نقلت صحيفة "الجمهورية" عن دراسة أمنية صادرة عن مركز استراتيجي غربي إشارتها إلى أنّ "حزب الله" أنشأ شبكة أنفاق متشعّبة في جنوب لبنان، بديلة عن شبكة أنفاقه التي استخدمها خلال حرب يوليو 2006. وبحسب الدراسة فقد شكّلت شبكة الأنفاق عاملاً من عوامل القوة العسكرية للحزب، استطاع مؤخرا تطويرها بدعم من إيران، حيث ازدادت أعدادها وأصبحت أكثر تطوّراً وتجهيزاً وتحصيناً بالتنسيق مع خبراء إيرانيّين، وذلك بغية استخدامها خلال أيّ حرب محتملة. وأكّدت الدراسة أنّ شبكة الأنفاق، أقيمت في جنوب نهر الليطاني وفي عدد من المناطق اللبنانية، وهي تتمتّع بميزات عسكرية متطوّرة، وهي أفضل من أنفاق القطارات في باريس أو لندن أو إسبانيا، وهي مجهّزة بأفضل وسائل التهوية والإنارة والرصد والمراقبة، ووسائل الاتصال، ومحصّنة ضدّ العمليات العسكرية البرّية والجوّية. وإلى جانب هذه الأنفاق أقيمت مخازن سلاح وذخائر تحت الأرض، في مناطق مختلفة ضمن ما يسمّى "خطة النمل"، عبر إقامة مخازن ثابتة ونقّالة، حتى لا تتعرّض معدّاته الحربية للتدمير. وأوضحت الدراسة أنّ هذه الحصون تحتوي على مواقع لإطلاق النار ومنشآت لتخزين الذخائر وغرف عمليّات وغرف للنوم ومنشآت طبّية وأنظمة إضاءة وتهوية ومطابخ ومراحيض وأنظمة لتسخين المياه، مجهّزة بشكل يسمح لعشرات المقاتلين بالعيش تحت الأرض لأسابيع من دون الحاجة للتزوّد بالمؤن. وكشفت معلومات خاصة بصحيفة "الجمهورية" اللبنانية أنّ الحزب أقام من ناحية أخرى شبكة أنفاق خارج الجنوب، وتردّد أنّه عمد منذ أعوام إلى شراء مساحات شاسعة من الأراضي في منطقة الهرمل القريبة من الحدود مع سورية، وحفر فيها الأنفاق والمخازن في جرود منطقة الشعرة في البقاع، التي تصل إلى عمق الأراضي السورية في صيدنايا وسرغايا. وبحسب الصحيفة، فلهذه الأنفاق أهمية استراتيجية كونها بعيدة من المواجهات العسكرية، وقريبة من سورية، بحيث يمكن للحزب من خلالها تهريب الصواريخ والعتاد والذخائر عبر الأراضي السورية في حال حصول مواجهات عسكرية. وفي سياق متصل، نقلت "الجمهورية" عن خبير عسكري قوله أنّ "الجيش الإسرائيلي يستعدّ لخوض حرب تحت الأرض لا فوقها، خصوصاً أنّ "حزب الله" يمتلك عشرات القواعد المحصّنة تحت الأرض التي يستخدم بعضها لإدارة المعركة وتوجيه المقاتلين، والبعض الآخر كمنصّات وقواعد لإطلاق الصواريخ. وستكون المعركة داخل الإنفاق... ومن نفق إلى نفق ما بين وحدات من نخب الكوماندوس الصهيوني ووحدات مقاتلة من "حزب الله". ويأتي هذا الكشف في إطار الحرب النفسية بين إيران والكيان الصهيوني من جهة، وكذلك لدعم بشار الأسد الحليف الأبرز لإيران وحزب الله من جهة أخرى، لا سيما بعد وصول الثورة السورية لمدن كبرى وباتت قرب قصر الأسد بالعاصمة دمشق.