ويعرف الجميع خطة بوش الكبرى للشرق الأوسط، فلماذا إذن تتظاهر الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن القومي بأن الإدارة مهتمة حقاً ببرنامج إيران الخيالي للأسلحة النووية؟ \r\n \r\n ألم تشاهد الوكالة والمجلس هذه التمثيلية أو اللعبة من قبل؟ \r\n \r\n يستحيل على المرء ان يقتنع بأن اللاعبين الرئيسيين لا يدركون نوايا بوش الحقيقية، أو لا يعرفون أن القضية النووية هي ببساطة ذريعة للحرب. وقد أوضح بوش ولعه بالحرب في كل مناسبة حتى بلغ به الأمر الى حد اعلانه للشعب الإيراني ان عداءه ليس موجهاً ضدهم بل ضد حكومتهم. \r\n \r\n ويُعتبر خطاب بوش للشعب الإيراني سخيفاً. فهو يطلب منهم التخلي عن أي إحساس بالولاء الوطني حتى يستطيع ان يستبدل النظام القائم وبوسائل عنيفة بنظام عميل للأمريكيين. \r\n \r\n إنه جنون. \r\n \r\n فهل الإيرانيون سذج إلى حد أنهم لا يعرفون أن ابن الشاه لا يزال يعيش في نيويورك، وأنه يجتمع على نحو منتظم مع شخصيات بارزة في إدارة بوش؟ \r\n \r\n وليتخيل المرء منا وضعاً مماثلاً تقوم فيه إيران بتقديم 75 مليون دولار (كما فعل الكونجرس) لبناء منظمات سياسية داخل الولاياتالمتحدة بهدف محدد ومعلن هو اسقاط الحكومة. ان مثل هذا التدخل يرقى الى مرتبة عمل حربي، وعلى الرغم من ذلك لا يبالي الشعب الأمريكي بالأمر ويعتبره "شيئاً عادياً". \r\n \r\n ولا أحد في الشرق الأوسط غافل عن مكائد أمريكا، فالمشهد في المنطقة يعج بالعملاء والمتملقين والأنظمة المرتشية التي تتصرف نيابة عن واشنطن، ولو أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية جادة بشأن الحد من انتشار الأسلحة النووية لقاومت تجارب إدارة بوش القادمة المسماة "ديفاين ستريك" وهي محاولة وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" لإنتاج نظام جديد من الأسلحة النووية مضاد للاستحكامات المنيعة، وطبقاً لوثائق البنتاجون، فإن "ديفاين ستريك" تهدف الى "تطوير اداة تخطيط لتحسين ثقة المحاربين باختيار أصغر قدرة نووية ضرورية لتدمير منشآت تحت الأرض مع تقليل الخسائر المصاحبة إلى الحد الأدنى". \r\n \r\n هذا صحيح. ان امراء الحرب في واشنطن يخططون لإستخدام أسلحة نووية في هجوم عدواني. \r\n \r\n فلماذا إذن يهتاج مدير الوكالة محمد البرادعي مع إيران بينما هذا الخطر الأمريكي الأكبر يتجسد أمام العالم أجمع؟ \r\n \r\n ولماذا يضيّع مجلس الأمن الدولي الوقت مع برامج أسلحة خيالية بينما الخطر الحقيقي ماثل أمام الأنظار؟ \r\n \r\n وقد واصلت الوكالات الدولية تملقها لواشنطن بينما الإدارة الأمريكية تقترب من خوض معركة نووية كبرى. \r\n \r\n وتتمثل مسؤولية الأممالمتحدة الأساسية في ايقاف الحروب العدوانية. وقد حافظت المنظمة على شرعيتها الأخلاقية بمعارضتها للغزو غير الشرعي للعراق، ولكن يتعيّن عليها ان تكمل تلك المهمة بأن تدين الاحتلال المستمر والمطالبة بالإنسحاب الفوري، وبتجاهل المنظمة التزاماتها وتكريس طاقتها وتخويف وتهديد دولة مسالمة عملت ضمن نطاق متطلبات القانون الدولي والحقوق الموضحة صراحة بموجب المعاهدات الدولية، ألحقت الأممالمتحدة العار بنفسها وفوّضت السبب الذي يبرر وجودها. \r\n \r\n وعلى نحو مماثل، اخفقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أن تعالج بجدية القضايا التي تم تكوينها من أجلها. فكيف يمكن للبرادعي أن يدعم عملية تعاقب الدول التي تلتزم بالقواعد الموضوعة في وقت كدّست "اسرائيل" فيه 200 رأس حربي نووي وتهدد بمهاجمة إيران دون أي دليل على ارتكاب إيران أي خطأ ودون موافقة من المجتمع الدولي؟ \r\n \r\n إن هذا جنون. \r\n \r\n لماذا لم يشجب البرادعي قنابل بوش "القذرة" في العراق والتي سممت الأرض والمياه الجوفية باليورانيوم المستنفذ السام وتسببت في تركة دائمة من سرطان الغدة الدرقية وتشوهات المواليد والأورام الخبيثة الأخرى؟ \r\n \r\n ويجري استخدام الأسلحة النووية حالياً في العراق، ويتمثل واجب البرادعي في ايقاف استخدامها. \r\n \r\n وكان الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز على حق قبل شهور قليلة عندما قال ان الأممالمتحدة تجاوزت مدة صلاحيتها وهي تخدم فقط مصالح الدول القوية. وتثبت المواجهة "المزعومة" مع إيران أن الأممالمتحدة تضاءلت وتحولت إلى مؤسسة توافق دون تفكير أو مناقشة على كل عدوان أمريكي. والهدف الرئيسي الآن للمنظمة الدولية هو توفير الغطاء الدولي للخطط الأمريكية لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وتوحيد الدول المنشقة في النظام الاقتصادي الليبرالي الجديد. \r\n \r\n وعندما يبدأ القصف في إيران، تستطيع الأممالمتحدة أن تغلق أبوابها وتعيد الدبلوماسيين إلى بلادهم. ولن تكون هناك حاجة للاستمرار في الادعاء. وسيكون الهجوم على المنشآت الإيرانية بداية فترة إعادة إنحياز عالمية بحيث تخضع الدول لمحور واشنطن أو تنضم للمقاومة المتنامية. ونحن نتجه سريعاً نحو تحقق حلم بوش بعالم منقسم إلى "نحن ضدهم". \r\n \r\n * كاتب ومحلل سياسي \r\n \r\n