أسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى في المنيا اليوم الأحد 26 أبريل 2026    استقرار أسعار الذهب اليوم الأحد 26 أبريل 2026    حالة الطقس ودرجات الحراره اليوم الأحد 26 أبريل 2026 فى المنيا    العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري اليوم الأحد 26 أبريل 2026.    انتظام حركة القطارات على خط الصعيد اليوم الأحد 26 أبريل 2026    أزمة تضرب الإسماعيلى قبل مواجهة بتروجت.. 9 إصابات و3 إيقافات تهدد الفريق    مركز عمليات محافظة جنوب سيناء: هزة أرضية تضرب مدن بالمحافظة بقوة 4.8 ريختر    رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق: ثمن طائرة مقاتلة يكفي لشراء 100 مسيرة وتحقق أهدافا استراتيجية    مقتل ضابط شرطة وإصابة آخر بإطلاق نار داخل مستشفى في شيكاغو    جهاز تعمير سيناء: مشروع التجلي الأعظم يضم 24 نشاطا.. وإنشاء فندق جبلي ب 144غرفة لدعم السياحة    المشرف على التجمعات الزراعية بسيناء: تكلفة مشروعات الطرق ومعالجة المياه والموانئ تجاوزت تريليون جنيه    وكالات أنباء: ترامب ونائبه لم يصابا بأذى.. واعتقال مطلق النار    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    ترامب يتحدث عن عرض إيرانى جديد    محافظ الجيزة يرصد مخالفات بناء بجزيرة محمد ويوجه بفحص قانونية التراخيص    وكيل تعليم جنوب سيناء تشهد حفل ختام الأنشطة الطلابية بشرم الشيخ    لقطات من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    فرقة الموسيقى العربية والفنون الشعبية تتألقان بنادي المنيا الرياضي احتفالًا بذكرى عيد تحرير سيناء    شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند من جديد.. اعرف التفاصيل    إصابة 6 فلسطينيين جراء اعتداء الاحتلال الإسرائيلى    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    غارتان إسرائيليتان على بدلة حداثا في بنت جبيل    «سلامة الغذاء بالغربية» تضبط مصنع سناكس و200 كيلو فراخ منتهية الصلاحية    شيرين: كنت محتاجة أتولد من جديد.. والنهارده هنام وأنا مش خايفة    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    مصرع سيدة إثر سقوطها من الدور ال 15 بسيدي بشر    آمال ماهر تدعم شيرين عبدالوهاب: مبروك رجوعك لمحبينك    على مسرح البالون.. سامح يسري يتألق باحتفالية عيد تحرير سيناء    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    دراسة حديثة تكشف دور الهواتف الذكية في رصد الاكتئاب قبل ظهور أعراضه    حبس المتهمين يإنهاء حياة نجل شقيقهم خلال تأديبه في منشأة القناطر    الثلاثاء.. مناقشة ديوان "الطريقة المثلى لإنتاج المشاعر" للشاعر أسامة حداد    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    اليوم.. الحكم في دعوى تعويض ميار الببلاوي ضد الداعية محمد أبوبكر    تفاصيل إصابة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بسرطان البروستاتا    نهايته خلف القضبان.. سقوط "ديلر القليوبية" صاحب فيديو ترويج السموم    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    مجدي عبد العاطي: لم أحصل على حقوقي من مودرن وتقدمت بشكوى لاتحاد الكرة    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    أخبار مصر: 7 مستندات مطلوبة لعودة خدمات التموين بعد تعليقها بسبب النفقة.. الأوقاف تكشف مفاجأة جديدة بشأن "شيخ" مدرجات الزمالك.. "الشهر العقاري" يصدر ضوابط اعتماد وإيداع التوكيلات المحررة في الخارج    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    أتلتيكو مدريد يحقق ريمونتادا ويفوز على أتلتيك بلباو 3-2 في الدوري الإسباني    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    من الريلز إلى الدردشة، تنظيم الاتصالات يكشف حجم استهلاك المصريين في المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    جولات ميدانية مفاجئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية..    برلماني: مخطط لنقل 5 ملايين مواطن لسيناء وزراعتهم في أرض الفيروز    رئيس الوفد: "الأحوال الشخصية" من أهم القوانين فى مصر وكل ما يعنينا الأبناء    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثمن الغطرسة.. ما الذي تتكبده إسرائيل من جراء الاحتلال ؟
نشر في التغيير يوم 10 - 05 - 2005

لقد كانت بداية مشروعات الإسكان والاستيطان في الخمسينات والستينات تجري تحت ظروف صعبة جداً، خاصة أن قدوم المهاجرين عبر دفعات متباينة وبأعداد كبيرة ترافق مع إمكانات إسرائيل المالية المحدودة جداً آنذاك، ناهيك عن الإمكانات والمصادر المتوفرة للمهاجرين الجدد، والتي كانت أقل مما توفرت لطلائع المهاجرين قبل عام 1948.
\r\n
\r\n
\r\n
ولم يكن من المستغرب في ظل هذه الظروف أن تجد القرى التعاونية التي تمت إقامتها كمراكز خدمات للتجمعات الزراعية المجاورة صعوبة في التنافس مع جيرانها من الكيبوتسات، المرتبطة بعلاقات قوية مع المراكز السياسية والاقتصادية.
\r\n
\r\n
\r\n
وبدلاً من اعتماد الكيبوتسات على القرى التعاونية، أصبحت الأخيرة تعتمد على الأولى، مما أدى، خلال معظم فترة الخمسينات، إلى معاناة هذه التجمعات من البطالة، كما ظهرت فوارق في مستويات الإسكان بين التجمعات القديمة والجديدة مما مهد لظهور التمايز الاجتماعي في إسرائيل.
\r\n
\r\n
\r\n
* الأولوية للاستيطان
\r\n
\r\n
\r\n
لقد كان عدم ثبات القاعدة الاقتصادية في تجمعات المهاجرين الجديدة من أبرز مظاهر الضعف، حيث اعتمد الكثير منها على مصنع أو مصنعين لضمان استمرار الحياة، وكانت الأجور متدنية جداً، ولم ترق تلك المصانع إلى مستوى مثيلاتها البريطانية في القرن الثامن والتاسع عشر.
\r\n
\r\n
\r\n
وبعد حرب يونيو 1967 مباشرة، قررت الحكومة الإسرائيلية تدشين مجمع ضخم للصناعات العسكرية بعدما تبينت لها هشاشة المصانع القائمة في القرى التعاونية، وكان الهدف الأساسي لهذا المجمع هو استغلال النصر العسكري وجعل إسرائيل قوة إقليمية عظمى، واتخذ هذا الهدف أشكالاً أخرى، مثل زيادة نطاق الجيش وميزانية الدفاع والاحتفاظ بالمناطق المحتلة، وبخاصة المناطق الفلسطينية وإنشاء سلسلة من المستوطنات والقواعد العسكرية.
\r\n
\r\n
\r\n
وفي النهاية، مهدت هذه الصناعة الطريق أمام بداية الاقتصاد الإسرائيلي المعاصر، ممثلاً في التقنية المتطورة. لقد تمركز تطوير وإنتاج وتسويق الصناعة العسكرية والخدمات المساعدة في وسط إسرائيل، وأصبح يشار إلى الصناعات المعتمدة على العمالة بالصناعات التقليدية على الرغم من أنه لم يمضِ على إنشائها سوى 15-20 سنة.
\r\n
\r\n
\r\n
وفي الوقت الذي ازدهرت الصناعة العسكرية وتطورت، تحولت مصانع النسيج في القرى التعاونية إلى مشكلة، وظلت تعتمد على النوايا السياسية للحكومة التي كانت تتدخل من حين لآخر لوقف إغلاقها.
\r\n
\r\n
\r\n
وخلال عقد واحد، أي من منتصف الخمسينات إلى 1967، أصبح هناك انفاق حكومي مرتفع نسبياً على الاسكان وإنشاء القرى التعاونية، لكن ذلك لم يستمر، حيث تراجع الاستثمار في تلك القرى، وغرقت في حالة من الركود. في السبعينات والثمانينات عندما وصل زخم الاستيطان إلى ذروته كانت هذه القرى تشهد هجرة معاكسة إذ أصبح عدد الراحلين عنها أكثر من عدد القادمين إليها.
\r\n
\r\n
\r\n
واستمر هذا الركود المترافق مع الهجرة المعاكسة، إلى أن بدأت أعداد كبيرة من يهود الدول الشيوعية وأثيوبيا تتدفق إلى إسرائيل في بداية عام 1989، مما زاد عدد سكان هذه القرى، لكن الفارق بين تجمعات المركز والأطراف لم يتقلص.
\r\n
\r\n
\r\n
وإذا عدنا إلى حرب يونيو فإننا نجد أنه حدث في أعقابها زيادة كبيرة في الموارد والنفقات. ولو أن هذا الإنفاق ذهب إلى القرى التعاونية وأحياء المهاجرين في المدن الكبيرة لأدى ذلك إلى تحديثها وتطوير أنظمة التعليم والمواصلات فيها وتوفير فرص عمل جديدة.
\r\n
\r\n
\r\n
أي أنه كان بالإمكان استكمال مشروع استيعاب المهاجرين بنجاح وإدخال الإسرائيليين الجدد في مسار التطور الاقتصادي الجديد والمتمثل في التكنولوجيا المتقدمة. إلا أن الموارد والمصادر الجديدة تم توظيفها في مشاريع جديدة ومنها الاستيطان في الأراضي المحتلة.
\r\n
\r\n
\r\n
لقد أصبح يتعين على إسرائيل، التي لم تكن قادرة على استيعاب المناطق والمجموعات السكانية التي صارت تحت سيطرتها في 1948 أن تتعامل مع المناطق المحتلة عام 1967 وسكانها، ومثلما فعلت في ميدان التنمية الاقتصادية عندما استثمرت موارد جديدة في الصناعة العسكرية وهمّشت مصانع الخمسينات والستينات، لجأت الحكومة إلى بناء المستوطنات في المناطق المحتلة تاركة القرى التعاونية على الهامش.
\r\n
\r\n
\r\n
وهكذا احتلت المستوطنات أولوية على القرى التعاونية وطغت عليها بطرق عدة، إذ أصبحت المستوطنات منذ عام 1977 مشروعاً قومياً من الدرجة الأولى، خاصة مع تعهد مناحيم بيغن بإنشاء عدة مستوطنات على غرار مستوطنة «آلون موريه» التي أنشأتها حركة غوش إيمونيم قرب نابلس في عام 1974.
\r\n
\r\n
\r\n
وبينما وضع هذا المشروع حركة غوش إيمونيم وأتباعها في موقع إستراتيجي متقدم على الساحة السياسية الإسرائيلية، استطاع القائمون على المشروع ومنهم ديفيد ليفي، وزير الإسكان آنذاك، ومساعده موشيه كاتساف «رئيس إسرائيل الحالي» تحقيق مكاسب شخصية واحتلوا مراكز رسمية مرموقة من دون أن يحولوا أنفسهم ومؤيديهم من القرى التي نشأوا فيها إلى قوة سياسية فاعلة وقادرة على وقف تهميش اليهود الشرقيين.
\r\n
\r\n
\r\n
ولم يتسن لمثل هذه القوة الظهور إلا في أواخر الثمانينات باسم حزب شاس الذي انحاز إلى اليهود الشرقيين الكادحين واضعاً نصب أعينه شبكة الضمان الاجتماعي وليس سوق العمل أو سياسة الأجور.
\r\n
\r\n
\r\n
وفي الوقت ذاته، فإن ما قدمه حزب الليكود لمؤيديه من اليهود الشرقيين، الذين كان لهم دور أساسي في وصولهم إلى السلطة في السبعينات، كان أقل كرماً، حيث تم منحهم مشروعاً لتجديد وحدات المهاجرين السكنية في أحياء المدن والقرى التعاونية، التي أصبحت غير صالحة للسكن. بينما كانت الحكومة تقدم الدعم المالي السخي للمستوطنات، اعتمد مشروع التجديد على تبرعات الجالية اليهودية في الخارج.
\r\n
\r\n
\r\n
وبينما كانت مخصصات هذا المشروع تتضاءل، ظلت ميزانيات المستوطنات تزداد. وبالتالي فإن الأموال الحكومية ساعدت في تقوية وتمكين المستوطنين وتحويل منظماتهم إلى قوة سياسية مهمة، في حين كان مشروع التجديد يدار من قبل الحكومات المحلية التي لم تمنح السكان إلا تمثيلاً إسمياً فقط.
\r\n
\r\n
\r\n
لقد كان الكثير من قادة إسرائيل ينظرون إلى المستوطنين كطلائعيين جدد ورافعي علم الحركة الصهيونية. ولم يكن قادة الاستيطان غرباء عن السياسة الإسرائيلية، فهم قد جاءوا من صفوف الحزب الديني القومي، وهو حزب صهيوني من جذور أوروبية، وكان شريكاً في المؤسسات الصهيونية المهيمنة قبل إنشاء إسرائيل.
\r\n
\r\n
\r\n
وفي معظم الحكومات اللاحقة. وحتى إنشاء حركة غوش إيمونيم، لم يكن شباب الحزب الديني من بين اللاعبين الأساسيين على المسرح الصهيوني، مثلما كان شباب حزب العمل، الذين أدوا دوراً مركزياً فيما يزعم أنه البطولة من التاريخ اليهودي، في حرب عام 1948.
\r\n
\r\n
\r\n
أما الآن، فقد وضع مشروع الاستيطان شباب الحزب الديني في قلب المسرح، وجعلهم منافسين شرعيين على العرش الصهيوني. كما أن حزب العمل نفسه رحب بحرارة بقادة المستوطنين. وحدث ذلك في الوقت الذي رفضت فيه رئيسة الوزراء غولدا مائير استقبال قادة الفهود السود وهي الحركة التي كان يقودها شباب اليهود الشرقيين الفقراء.
\r\n
\r\n
\r\n
وأخيراً، صحيح أن المستوطنات قد أقيمت بالقرب من، وأحياناً وسط، مناطق فلسطينية مأهولة، إلا أنها لم تكن على الحواف مثلما هي القرى التعاونية، فمعظمها أقيمت بالقرب من القدس وتل أبيب، مما سهل على المستوطنين العثور على وظائف برواتب موازية لمستوى المعيشة في وسط إسرائيل.
\r\n
\r\n
\r\n
وعلاوة على ذلك، فقد قامت الحكومة بشق شوارع خاصة بهم، مما قلص مدة السفر بين المستوطنات وبين القدس وتل أبيب. وتشير إحصائيات مؤسسة التأمين الوطني إلى أن سكان المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة يحصلون على ثالث أعلى الرواتب في إسرائيل.
\r\n
\r\n
\r\n
*بداية التحول
\r\n
\r\n
\r\n
اتسم الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية بهدوء نسبي طوال عشرين عاماً، وبتحقيق مكاسب كبيرة لبعض الإسرائيليين وبتكلفة اقتصادية وعسكرية متدنية. خاصة وأن المنظمات الفلسطينية كانت تقوم بعملياتها من الخارج، وكان من السهل تصنيفها بالإرهابية، وفي ظل غياب ضغط فلسطيني ودولي فاعل، امتنعت إسرائيل عن اتخاذ أي خطوات عملية لإيجاد حل سياسي عادل.
\r\n
\r\n
\r\n
لقد وصف شلومو غازيت، منسق النشاطات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، هذا الوضع في 1985، أي قبل عامين من الانتفاضة الأولى بالطريق المسدود الذي لا يفضي إلى حل سياسي. وكتب عن ذلك قائلاً:
\r\n
\r\n
\r\n
إن هذا الوضع غير محتمل ولن نكون قادرين على التعايش معه على المدى البعيد وفي نهاية المطاف، من المحتمل حدوث تطور جذري يترافق مع انفجار جماعي، وسوف يأتي اليوم الذي ستضطر فيه الحكومة الإسرائيلية إلى اتخاذ قرار صعب.
\r\n
\r\n
\r\n
والخيار الذي ستواجهه الحكومة قد يكون قاسياً، خيار بين قرار سيؤدي إلى نزاع عسكري محتوم مع العالم العربي، وبين قرار سيؤدي إلى نزاع داخلي سيجعل من إخلاء ياميت المستوطنة الإسرائيلية في سيناء والتي أعيدت إلى مصر يبدو كمسرحية أطفال.
\r\n
\r\n
\r\n
وبالفعل، حدث الانفجار في 1987، وفي اللحظة التي انفجرت فيها الانتفاضة الفلسطينية الأولى بدأ ثمن الاحتلال يرتفع. وقال شلومو ماعوز، المحرر الاقتصادي في صحيفة الجيروسالم بوست: «إن حلم الاحتفاظ بكل أرض إسرائيل في صفقة رابحة قد تبدد».
\r\n
\r\n
\r\n
وأدت الانتفاضة الأولى إلى انعقاد مؤتمر مدريد ثم اتفاقات أوسلو واعتراف إسرائيل بالحركة الوطنية الفلسطينية التي سمح لقادتها بالعودة إلى المناطق المحتلة وإرساء أسس السلطة الفلسطينية.
\r\n
\r\n
\r\n
إلا أن اتفاقات أوسلو لم تحدث أي تغيير جذري في المناطق المحتلة. فالمستوطنات ازدهرت وتضاعف عدد سكانها، كما شقت الطرق الالتفافية لفصلها عن القرى العربية، ووضع الجيش مزيداً من الوحدات في المناطق المحتلة وأقام الحواجز التي قطعت أوصال الأراضي الفلسطينية. وفي الوقت ذاته استمرت الانتفاضة بشكل متقطع، لكنها لم تفقد جذوتها، وظل ثمن احتفاظ إسرائيل بالمناطق مرتفعاً.
\r\n
\r\n
\r\n
وبينما كانت الانتفاضة الأولى جماهيرية وغير مسلحة، جاءت الانتفاضة الثانية أكثر عنفاً وأدارتها المنظمات الفلسطينية المسلحة. ومع ذلك، كان للجيش الإسرائيلي اليد العليا لدرجة أنه أعاد احتلال كل الأراضي الفلسطينية. غير أن ثمن احتلال هذه الأراضي ارتفع أكثر من أي وقت مضى، ولأول مرة، أخذت قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي تدفع ثمن الغطرسة.
\r\n
\r\n
\r\n
* الثمن السياسي
\r\n
\r\n
\r\n
إن جزءاً من الثمن الذي تدفعه إسرائيل بسبب الاحتلال هو ثمن سياسي، فقد أصبحت قضية المناطق الفلسطينية بؤرة اهتمام الحياة السياسية الإسرائيلية، لدرجة أنها صارت الحد الفاصل بين المعسكرين السياسيين الرئيسيين، وهما «اليمين» و «اليسار». وقد ظهر هذا الحد مباشرة بعد انتخابات عام 1977 التي هزم فيها حزب العمل لأول مرة في تاريخ إسرائيل وحل مكانه في الحكم حزب الليكود.
\r\n
\r\n
\r\n
ومن إحدى تبعات مركزية المسألة الفلسطينية في الحياة السياسية الإسرائيلية، أن الأحزاب الإسرائيلية الرئيسية لم تضع أي برنامج اجتماعي اقتصادي حقيقي، كما هو متوقع من أي معسكرين سياسيين يرفعان شعار «اليمين» و «اليسار». ومنذ إقرار خطة الاستقرار الاقتصادي الطارئة عام 1985 ظل الحزبان يتقاسمان الايديولوجيا الليبرالية الجديدة نفسها.
\r\n
\r\n
\r\n
وأوجدت المسألة الفلسطينية جموداً سياسياً بين المعسكرين، ولم يستطع أي منهما الاحتفاظ بالسلطة لمدة طويلة، كما أن الخطوات المهمة مثل خطة الانسحاب من غزة، لا تتم إلا إذا تعاون المعسكران.
\r\n
\r\n
\r\n
ويبدو أن المسألة الفلسطينية قد أنهت استقرار النظام السياسي في إسرائيل طوال العقد الماضي. ولأول مرة، اغتيل رئيس وزراء إسرائيلي، إسحق رابين، وكان دافع القاتل هو الانتقام لتوقيع رابين اتفاقات أوسلو. ومنذ ذلك الحين، أصبح كل رئيس وزراء يبدي استعداده لاتخاذ خطوات تجاه حل دبلوماسي قائم على أساس القبول بدولة فلسطينية يتعرض للتهديد من قبل المجموعات اليمينية.
\r\n
\r\n
\r\n
وطوال العقد الماضي، كان رؤساء الحكومات يأتون ويذهبون بسرعة أكثر من أي وقت مضى.
\r\n
\r\n
\r\n
ففي الخمسينات كان لإسرائيل رئيسي وزراء وهما «ديفيد بن غوريون وموشي شاريت». وفي الستينات حكم رئيسا وزراء «ليفي أشكول وغولدا مائير»، وهكذا كان الوضع في السبعينات «مناحم بيغن وإسحق شامير وشمعون بيريز».
\r\n
\r\n
\r\n
أما في التسعينات فحكم إسرائيل خمسة رؤساء هم «إسحق شامير، إسحق رابين، شمعون بيريز، بنيامين نتانياهو وإيهود باراك».
\r\n
\r\n
\r\n
ولم يتوقف الأمر عند زيادة عدد الأشخاص الموجدين على قمة الهرم السياسي وانخفاض فترة بقائهم هناك، بل أن تحالفاتهم أصبحت أقل استقراراً وكان السبب في ذلك الموقف من المسألة الفلسطينية. وإحدى مظاهر عدم الاستقرار المتزايد هي الصعوبة التي كان يتعين على الحكومات المتعاقبة مواجهتها لتمرير الميزانيات في الكنيست.
\r\n
\r\n
\r\n
ففي عام 1998 فشلت حكومة نتانياهو في الحصول على موافقة الكنيست على الموازنة في القراءة الأولى نظراً لمعارضة الحزب الديني القومي والأعضاء المتحالفين مع «جبهة أرض إسرائيل» لإعتراضهم على توقيع نتانياهو لإتفاق واي ريفير. ولم تقر الموازنة إلا بعد تصويت النواب العرب لصالحها، ثم اضطر نتانياهو بعد ذلك إلى الدعوة لإنتخابات جديدة فاز بها إيهود باراك.
\r\n
\r\n
\r\n
وفي 2000 في أعقاب فشل قمة كامب ديفيد وانفجار الانتفاضة الثانية، أخذت حكومة باراك تتداعى ووجدت صعوبة في تمرير موازنتها للعام التالي. وامتدت الأزمة إلى عام 2001 من دون أن تحصل على الأغلبية المطلوبة لإقرارها، فاضطر باراك إلى الاستقالة في أعقاب قرار الكنيست بحجب الثقة عن حكومته. وكان انتخاب رئيس الوزراء الجديد سيجري خلال ستين يوماً، فبدأت مفاوضات بين حزب العمل الحاكم والليكود المعارض بهدف تأمين الدعم للميزانية المقترحة من قبل حكومة باراك.
\r\n
\r\n
\r\n
وضغط الليكود من أجل إقرارها لأنه رأى أنه في حال فوزه في الانتخابات المقبلة فلن يكون مضطراً للدخول في مفاوضات تحالف مع الأحزاب السياسية المطالبة بشروط صعبة.
\r\n
\r\n
\r\n
كما أراد الليكود الإبقاء على الكنيست الذي كان يجب أن ينحل إذا لم تقر الموازنة. لكن المفاوضات مع حزب العمل تعثرت لمطالبة الليكود زيادة المخصصات للمستوطنات، في حين طالبت الأحزاب الدينية المتطرفة بمخصصات أكبر لمؤسساتها. وفي نهاية المطاف لم تقر الموازنة وأعقب ذلك انتخابات فاز فيها ارييل شارون.
\r\n
\r\n
\r\n
وفي 2004 جاء دور حكومة شارون لمواجهة صعوبة إقرار الموازنة للعام التالي. وكان عليه تشكيل تحالف جديد بعدما تفكك تحالفه السابق حول خطة الانفصال من غزة. وقد اضطر إلى طرد اثنين من وزراء الحزب القومي الديني واستقال الاثنان الآخران بعد إقرار الموازنة. كما طرد كل وزراء حزب شينوي، وأخيراً نجح شارون في تشكيل تحالف جديد مع حزب العمل والأحزاب الدينية.
\r\n
\r\n
\r\n
وقد كتب الصحافي ميرون رابوبورت عن ذلك في صحيفة هآرتس قائلاً: (توجه الإسرائيليون في أقل من سبع سنوات إلى صناديق الاقتراع أربع مرات للأداء بأصواتهم.
\r\n
\r\n
\r\n
ويحتمل أن يضطر شارون إلى الدعوة لانتخابات جديدة هذا العام على الرغم من شعبيته ودعم الأغلبية لخطة الانفصال. وهذا ما يثبت أن المجتمع الإسرائيلي يجد صعوبة في التخلي عن الاحتلال. إنه لا يريد إرسال جنوده إلى غزة ونابلس، لكنه يريد إدارتها عن بعد بالريموت كونترول.
\r\n
\r\n
\r\n
وهو لا يريد أن يتحكم بحياة 5,3 ملايين فلسطيني، لكنه لا يريدهم أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم. وهذا هو الفيروس الإسرائيلي وإلى أن نشفى من هذا الفيروس علينا أن نتساءل مرة تلو الأخرى إلى أين سنذهب للتصويت هذه المرة؟).
\r\n
\r\n
\r\n
أدت فترة الانتفاضات التي بدأت منذ عام 1987 إلى تغيير كبير في الموازنة العسكرية والدفاعية. فبينما كانت تكلفة السيطرة العسكرية في السنوات العشرين الأولى من الاحتلال منخفضة نسبياً، فإن الانتفاضات أدت إلى تضخيمها وارتفع هذا الثمن بصورة كبيرة في الانتفاضة الثانية التي تطلبت ميزانيات عسكرية ضخمة مما غير التوجه الذي كان سائداً في بداية الثمانينات والخاص بتخفيض ميزانية الدفاع.
\r\n
\r\n
\r\n
ويجب الإشارة هنا إلى أن النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي قد امتد إلى ما وراء إسرائيل والمناطق المحتلة، ولذلك فإن احتساب كل المصروفات العسكرية يجب أن يشمل كل العمليات الخارجية والداخلية. كما ان هناك صعوبة في التفريق بين تكاليف العمليات ضد الفلسطينيين والعمليات ضد جهات أخرى، مثل حزب الله اللبناني. وفي ضوء ذلك سوف يركز هذا الجزء على تكلفة احتلال الأراضي الفلسطينية منذ عام 1967.
\r\n
\r\n
\r\n
وجاء في تقرير لصحيفة هآرتس في الثالث عشر من إبريل 2004 ما يلي: كان الأمر يحتاج إلى وجود ثماني سرايا من المظليين وقوات جولاني الخاصة وحرس الحدود لتأمين حدود إسرائيل المفتوحة حتى مايو 1967 وحرب يونيو لاحقاً. تلك كانت كل القوة البرية التي طُلب من قوات الدفاع الإسرائيلية تخصيصها للحفاظ على الأمن وعلى خطوط المواجهة مع الأردن، سوريا، لبنان، ومصر. ولم يكن هناك سياج إليكتروني مدعوم من القوة الجوية.
\r\n
\r\n
\r\n
أما بعد الحرب، فاحتاج الجيش إلى 92 سرية، أي 11 ضعف القوة السابقة، لحماية الحدود وتسيير دوريات في المناطق. وكان هذا العدد قبل تصاعد العمليات الفدائية، وبالطبع تزايد هذا الرقم أكثر مع انتفاضة الثمانينات والانتفاضة الدائرة منذ سبتمبر 2000. إن الفارق بين النشاطات العسكرية الحالية في الأراضي الفلسطينية وبين ردع الأنظمة العربية بجيوشها المدرعة والمحمولة جواً وهزيمتها في الحرب، قد أصبح فارقاً هلامياً.
\r\n
\r\n
\r\n
بمعنى، من السهولة بمكان على إسرائيل تحقيق انتصار في حرب خارجية ضد أي دولة عربية، في حين لن تستطيع تحقيق ذلك في المناطق الفلسطينية لأن القتال لا يتعلق بجيوش نظامية.
\r\n
\r\n
\r\n
وكما قالت «هآرتس»، فإن الجيش الإسرائيلي لا يزال يحتفظ بقوة عسكرية عاملة تحت القيادة الجنوبية لقطاع غزة والتي تضم لواءين والقيادة الوسطى للضفة الغربية والتي تضم خمسة ألوية.
\r\n
\r\n
\r\n
وفي حال تمت عملية الانسحاب من غزة، فسيتم الاستغناء عن بعض هذه الألوية. كما أن الجيش ناقش فكرة إلغاء إحدى القيادتين. ويعتقد الجيش أن هذه الخطوة ستقلص ميزانية الدفاع بحوالي مليار شيكل على الأقل. إلا أن الانتفاضة والحاجة إلى حماية المستوطنات جمدت هذه الخطوة. وضمت قوات الجيش العاملة في المناطق الفلسطينية وحدات قتالية مدربة خصيصاً لهذه المواقع، إضافة إلى وحدات دورية من حرس الحدود.
\r\n
\r\n
\r\n
وعلاوة على التكلفة الباهظة للوحدات العسكرية المشاركة حالياً في السيطرة على المناطق الفلسطينية، تتحمل وزارة الدفاع تكاليف الحماية الذاتية في المستوطنات. وتشمل التكاليف رواتب وعربات لحوالي 200 منسق أمني، إضافة إلى معدات الحماية والأسلحة والأسلاك الشائكة وممرات الطوارئ وأنظمة الإنارة.
\r\n
\r\n
\r\n
* لغز ميزانية الدفاع
\r\n
\r\n
\r\n
لا يتم في العادة الإعلان عن ميزانية الدفاع. وفي كل سنة تقدم فيها الحكومة مشروع الموازنة إلى الكنيست، تقوم بتزويد أعضاء البرلمان بأرقام خاصة بكل وزارة ماعدا وزارتي الدفاع والأمن وهذا ما ينص عليه القانون الإسرائيلي. وحتى في حال الكشف عن ميزانية الدفاع، فسيكون من الصعب الفصل بين تكلفة الحفاظ على المناطق الفلسطينية وبين التكاليف العسكرية الأخرى.
\r\n
\r\n
\r\n
وفي ظل غياب بيانات مفصلة، علينا الاكتفاء بالمعلومات العامة التي تقدمها وزارة المالية إلى الكنيست من وقت لآخر والتي تسلط الضوء على مخصصات إضافية لأغراض متنوعة، ومن بينها زيادة النشاطات في المناطق المحتلة. هذا وتبين الأرقام المتاحة أنه خلال فترة الانتفاضات من 1988-2004 تلقت وزارة الدفاع مخصصات إضافية تصل إلى 29 مليار شيكل أي ما يعادل 6,6 مليارات دولار لتغطية النشاطات الإضافية في المناطق.
\r\n
\r\n
\r\n
وتشير الاحصاءات إلى أن قيمة المخصصات المالية الإضافية كانت قليلة نسبياً لمعظم السنوات. أما الفترات التي شهدت أعلى الارتفاعات فكانت الفترة اللاحقة لتوقيع اتفاق أوسلو وتحديداً عام 1994 حيث تلقت وزارة الدفاع مخصصات إضافية وصلت إلى 4,8% من ميزانيتها لإعادة انتشار القوات وشق الطرق الالتفافية، ثم فترة الانتفاضة الثانية التي وصلت فيها هذه المخصصات إلى 12%.
\r\n
\r\n
\r\n
ولا توجد أرقام تفصيلية لهذه المخصصات، وقد شملت مخصصات الفترة من 2000-2003 مبلغ 460 مليون دولار، والتي تلقتها إسرائيل من الولايات المتحدة لإعادة انتشار القوات في إطار اتفاق واي ريفر، ولم تتضمن المبالغ التي تلقتها إسرائيل في الاتفاق نفسه لشراء أسلحة.
\r\n
\r\n
\r\n
أما عام 1997 فقد توفر مزيد من المعلومات التي تشير إلى مصروفات مختلفة ل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.