طالبة القراقرة الابتدائية تلقي الشعر أمام وزير التعليم.. وعبد اللطيف: موهبة متميزة | فيديو    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    تحذر من مخاطر الشائعات.. المتحدث باسم وزارة الأوقاف يوضح تفاصيل مبادرة "صحح مفاهيمك"    الرئيس السيسي يتابع تأمين التغذية الكهربائية واستعدادات تنفيذ خطة العمل للصيف    محافظ أسيوط يتفقد تطوير ميدان الشهيد أحمد جلال بحي شرق    زراعة 210 شتلات متنوعة بمركزي مطاي وبني مزار بالمنيا    مصر: استهداف البعثات الدبلوماسية والقنصلية انتهاكًا صارخًا لأحكام القانون الدولي    أرنولد: لم نكن محظوظين ضد بايرن.. وأي شيء يمكن أن يحدث في الإياب    لجنة الحكام تستدعي وفا وعاشور لمراجعة حوار الVAR حول ركلة جزاء الأهلي (خاص)    مفاجأة في مصير توروب مع الأهلي بعد اقتراب ضياع الدوري    إصابة 8 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة–أسيوط الصحراوي في الفيوم    وزير التعليم من الشرقية: الانضباط المدرسي وإتقان المهارات الأساسية ركائز رئيسية لبناء شخصية الطالب    قطار جديد مكيف من أسوان إلى القاهرة، خطوة لتعزيز راحة الركاب وتوسيع الخدمات    ضبط 15 ألف لتر زيت طعام مستعمل قبل إعادة تدويره بديرمواس    مابين 3 سنوات والسنة.. الحكم علي مدربي سباحة في واقعة وفاة جون ماجد    كشف ملابسات فيديو تضمن نوم مشرد داخل حفرة صرف صحى بمطروح    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم الفنانة السورية سلاف فواخرجي    نجوم الإعلام الرياضي يشاركون في حفل تأبين شيخ الإذاعيين بماسبيرو    الصحة: تشخيص وعلاج 197 ألف حالة في طب وجراحة العيون    صحة المنيا: تقديم 1208 خدمات طبية مجانية بقرية نواى ضمن «حياة كريمة»    مصر تتعاون مع «فيزا» لتعزيز منظومة المدفوعات الإلكترونية في القطاع السياحي    الأوقاف: لجنة متخصصة لتطوير الخطاب الديني للأطفال وإطلاق مشروع وطني للطفل والأسرة    برلمانية الجبهة الوطنية بالشيوخ: من شرم الشيخ إلى اليوم مصر تقود السلام بثبات    الجيش الكويتي: نتعامل مع موجة مكثفة من الهجمات الإيرانية    60% تراجعا في الطلب على العمالة الوافدة للخليج منذ بدء الحرب.. والسعودية تخالف الاتجاه    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    الأرصاد: ارتفاع فى درجات الحرارة غدا بقيم تصل إلى 4 درجات    لا تزال مرتفعة.. انخفاض أسعار النفط بأسرع وتيرة منذ حرب الخليج 1991    زيادة 100 ألف بأسعار لينك آند كو 06 موديل 2026 في مصر    وصول بعثة إيطالية لاستكمال المسح الأثري بمنطقة «أم الدبادب» في الخارجة    عائلة النجم الراحل ماثيو بيري تطالب بأقصى عقوبة على المتهمة الرئيسية في قضية وفاته    القعيد: وقف حرب أمريكا وإيران خطوة مهمة وموقف مصر يعكس مسئوليتها تجاه الخليج    اتحاد جدة يلتقي نيوم لمواصلة الانتصارات في الدوري السعودي    بعد سقوط الأحمر أمام سيراميكا، موعد والقناة الناقلة لمباراة الأهلي وسموحة بالدوري    «الصحة الواحدة».. لماذا أصبح هذا المفهوم خط الدفاع الأول لحماية الإنسان من الأوبئة؟    خطة من «الصحة» لسرعة الانتهاء من تطوير 8 مستشفيات كبرى    علامات نقص الفيتامينات عند الأطفال، في السلوك والطاقة    ناقلة نفط قادمة من مضيق هرمز تصل إلى تايلاند    كتب 400 أغنية أشهرها "حنيت" للهضبة و"أجمل نساء الدنيا" للرباعي، الراحل هاني الصغير    صور| تفاصيل إصابة 18 طالبًا في انقلاب أتوبيس جامعي في المنيا    سول: كوريا الشمالية أطلقت عدة صواريخ باليستية قصيرة المدى باتجاه بحر اليابان    ارتفاع أسعار "بيتكوين" لأعلى مستوى في 3 أسابيع عقب التوصل لتهدئة أمريكية إيرانية    مواعيد مباريات الأربعاء 8 أبريل - مواجهتان ناريتان في أبطال أوروبا.. والدوري المصري    8 أبريل 2026.. الدولار يتراجع قرب 53 جنيها بعد إعلان أمريكا وإيران وقف إطلاق النار لأسبوعين    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    "تقدير الذات كمدخل لبناء الاستراتيجية الشخصية" ندوة بعلوم ذوي الاحتياجات الخاصة ببني سويف    يوسف شامل يفوز بذهبية بطولة العالم للناشئين والشباب للسلاح بالبرازيل    حمادة هلال يعتذر لتامر حسني بعد أزمة «عيش بشوقك»: شيطان دخل بينا    أحمد هاشم يكتب: أفاعي «‬الإخوان» ‬ ‬‮«6»|‬‬محمد ‬بديع..‬ ‬مرشد ‬الدم    وكالة فارس: خطة التفاوض تضمنت التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووى ومرور سفت عبر «هرمز»    بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة يدعو إلى الصلاة من أجل سلام العالم وشفاء جراح الحروب    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    دياب: مكافأة التتويج بالدوري ستكون ضخمة خلال الموسم المقبل    نرمين الفقي تفجّر مفاجأة عن سر شبابها الدائم: لا فيلر ولا بوتوكس    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخصخصة خارجة على القانون في الأوروغواي
نشر في التغيير يوم 23 - 03 - 2005

أن يتخذ قرار بواسطة الاستفتاء الشعبي بأن المياه هي ملك عام، فهذا أمر لا يحدث كل يوم. لكنه في الأوروغواي لا يعتبر ظاهرة أولى. ففي هذا البلد النائي من القارة نجحت الحركة الاجتماعية في لجم النيوليبيرالية واعمال الخصخصة الى حد كبير، قبل أن تساعد تحالفاً من اليسار، هو الجبهة الموسعة، التي تضم حوالى ثلاثين منظمة (من اليسار المتطرف الى وسط اليمين)، في الوصول الى الحكم.
\r\n
واعتماد التصويت، عبر الاستفتاء على أساس \"المبادرة الشعبية\" أو عبر الاستفتاء العام، يشكل جزءاً لا يتجزأ من الديموقراطية الأوروغوانية. ففي العام 1980، وفي خضم الحكم الديكتاتوري، ووجه دستور وضعته الحكومة العسكرية وأخضع للاستفتاء العام، برفض 57.9 في المئة من الهيئة الناخبة. وبعد تسع سنوات، وفي حركة بهلوانية واضحة، أيد المواطنون بنسبة 52.7 في المئة القانون المعروف بقانون إسقاط الادعاء بمسؤولية الدولة الذي ضمن حصانة شبه كاملة للمسؤولين عن أعمال التعذيب والجرائم المرتكبة أثناء الحكم الديكتاتوري. فقد بدا وكأن هؤلاء المواطنين أرادوا بشكل نهائي الضرب صفحاً عن \"الحرب القذرة\" . وفي الحقيقة أن تصويتهم، حتى في ظل ضغط الارهاب السابق، كانت الغاية منه تجنب العودة الى عصا العسكريين وانقاذ الديموقراطية. وكانت ردة الفعل على ذلك أن هذه المرحلة أفرزت حركة اجتماعية قوية وترسيخاً لهوية اليسار الملتف حول الجبهة الموسعة.
\r\n
وبالتالي فان الأوروغوانيين الذين شكلوا حالة فريدة في أميركا اللاتينية، وفي كل مرة كانت ثروتهم الوطنية عرضة لمحاولات الخصخصة وأمكن تنظيم اقتراع عبر الحصول على مئات الملايين من التواقيع المطلوبة، لم يقعوا في حالة التردد. وهكذا ألغوا، في العام 1992 وبغالبية بلغت 72 في المئة من الأصوات (في وقت لم يحصل اليسار الانتخابي إلا على 30 في المئة)، خمسة من أصل 32 مادة في قانون الخصخصة الذي واجه النواب صعوبة في التصديق عليه بعد 16 شهراً من المداولات. وفي هذه المناسبة أمكنهم إنقاذ الشركة الوطنية للاتصالات \"أنتل\"، التي وعد بها الرأسمال الأجنبي. ومذاك باتت هذه الشركة واحدة من الثلاث الأكثر أهمية في أميركا الجنوبية فيما معظم الدول الأخرى في المنطقة قد باعت شبكاتها لشركات دولية مشتركة أوروبية وأميركية تفرض تعريفات كما يحلو لها وتحقق سنة بعد اخرى أرباحاً هائلة من موقع القوة الذي تحتله.
\r\n
وهذا الشعب، المتجرّئ حتماً، هو الذي رفض، في 28 آب/أغسطس عام 1994 (وبنسبة 63 في المئة من الأصوات) إصلاحاً دستورياً اقترحته القوى السياسية ذات الغالبية، كما الجبهة الموسعة!، ومما نص عليه إعادة النظر في النظام الانتخابي ونظام الخدمات الاجتماعية.
\r\n
وبالطبع فإن تأمين التواقيع الضرورية اللازمة لتنظيم عملية استفتاء لا ينجح دائماً حتى عندما يبدو النصر أكيداً. ففي شباط/فبراير عام 2001 لم يمكن إخضاع موضوع خصخصة السكك الحديد (التي أهملت عملياً منذ حوالى عشرين عاماً)، وكذلك خط وصول المستوعبات في مرفأ مونتيفيديو، للاستفتاء إذ تحرك فقط أكثر بقليل من 000 500 مواطن ضمن المهل المحددة.
\r\n
ومع ذلك، وفي ما يشير الى تصاعد حركة الاعتراض، عبّر الأوروغوانيون في كانون الأول/ديسمبر عام 2003، وبغالبية 62.2 في المئة، عن رفضهم عملية \"ضم\"، ولو بالحد الأدنى، الشركة الوطنية \"أنكاب\"، وهي شركة انتاج المشتقات النفطية والكحول والاسمنت وتوزيعها وتكريرها، الى شركات ورساميل أجنبية. مع أن صيغة الضم هذه، وهي البدعة للالتفاف على مقاومة خصخصة الشركات العامة، قد حظيت بتأييد بعض زعماء الجبهة الموسعة.
\r\n
وقد كان الرهان كبيراً فشركة \"انكاب\" بعمالها وموظفيها ال2400 هي الشركة الصناعية الأهم في البلاد. ومن أجل الحصول في مدى عام على التواقيع ال 000 620 اللازمة (أي ما يعادل 25 في المئة من أصحاب الحق في التصويت من المواطنين) تحول اعضاء النقابة ال1200، وقد انضم اليهم 800 من النقابيين المتقاعدين، الى معلمين يطرقون أبواب المنازل الأكثر بعداً. ويروي السيد خوان غوميز، رئيس النقابة، متذكراً: \"لقد أقنعنا 000 685 شخص أن القانون الذي أصدرته الحكومة في 28 كانون الأول/ديسمبر عام 2001 سوف يتسبب على المدى المتوسط بإفقار البلاد بأكملها. وقد كانت تجربة رائعة، وعبارة عن حملة توعية قام فيها آلاف المواطنين والمواطنات المؤيدين منذ أجيال للأحزاب التقليدية بالتوقيع والبصم على النماذج المطلوبة\".
\r\n
وقبل عام من الانتخابات الرئاسية والتشريعية زادت هذه التعبئة في الحركة الاجتماعية من عزلة الرئيس يورغي باتل، وبالنظر الى التجارب الانتخابية، جسدت مسبقاً نتائج انتخابات تشرين الأول/أكتوبر عام 2004.
\r\n
فالجبهة الموسعة ومنذ تأسيسها في العام 1971 لم تتوقف عن النمو حتى حققت النصر في 31 تشرين الأول/اكتوبر عام 2004 حين فازت بنسبة 50.45 في المئة من الأصوات، وذلك تحت تسمية \"اللقاء التقدمي- والجبهة الموسعة - والغالبية الجديدة\"(EP-FA-NM). وهي كقوة من وسط اليسار تضم تشكيلة من التيارات السياسية بدءاً من الثوريين السابقين في حركة التحرر الوطني (التوباماروس) الذين حافظوا على راديكاليتهم وصولاً الى شخصيات من وسط اليمين. وفي كل الأحوال، وبحسب ما يؤكد السيناتور جوزي بيبي موجيكا البالغ سبعين عاماً ورجل ميليشيا التوباماروس السابق وزعيم حركة المشاركة الشعبية (MPP)
\r\n
، أن هناك مسافة ما بين النزعة التقدمية في تحالف \"بلانكو/كولورادو\" الحاكم حتى الآن وبين رفاقنا الأقل يسارية، أكبر مما هي عليه بين جميع قوى الغالبية الجديدة\". ومع 30 في المئة من الأصوات فان حركة المشاركة الشعبية سوف تكون العنصر المكون الأول في هذه الغالبية اليسارية.
\r\n
ومما لا يقبل الشك أن الإدارة البلدية في مونتيفيديو حيث يقيم نصف سكان البلاد (1.5 مليون نسمة) قد ساهمت منذ العام 1990 في تحقيق هذه النهضة. من تجديد الحدائق والساحات العامة وتنظيفها، وإقامة المجارير لمياه الصرف وإصلاح الواجهة البحرية على طول حوالى 20 كيلومتراً وإعادة تأهيل المسابح لتستقبل حوالى 000 300 من المواطنين الذين لا يملكون الوسائل للوصول الى المسابح البعيدة عن العاصمة... ويوضح حاكم المدينة السيد ماريو آرانا الذي أعيد انتخابه في العام 2000 لولاية ثانية تمتد الى خمس سنوات بغالبية بلغت حوالى 58 في المئة من السكان: \"إن أحد أهدافي منذ عشر سنوات هو أن أجعل من مونتيفيديو مقراً للمركوسور (وهي السوق المشتركة التي تجمع منذ العام 1990 الأوروغواي وجاراتها الثلاث البرازيل والباراغواي والأرجنتين)، أي نوعاً من بروكسل الجنوب، وأعتقد أننا على الطريق الصحيح لبلوغ هذا الهدف\".
\r\n
إن التطور الذي حققه المدينة، التي عادت عاصمة جميلة بالرغم من الحجب الملموس للأموال التي كان على الدولة أن تدفعها لها لو أنها لم تحاول أن تعرقل نجاح المعارضة، قد أقنع من دون أي شك عدداً من المواطنين بالرهان على التغيير على مستوى البلاد كلها.
\r\n
وفي كل الأحوال فان عملية إنهاض المدينة قد تمت في ظل ظروف صعبة بنوع خاص. ففي العودة الى الكارثة المالية التي عصفت بالأرجنتين واكتسحت الأوروغواي بعد ستة أشهر، في شتاء العام 2002، يشبه السيد آرانا هذه الأزمة بأزمة البورصة في العام 1929. فقد تراجعت الصادرات الأوروغوانية الى الأرجنتين بنسبة 70 في المئة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 2002، بالنسبة الى الفترة نفسها من العام 2001، كما تراجعت السياحة من الأرجنتين بنسبة النصف.
\r\n
في ذلك الشتاء افتتحت مطاعم شعبية صغيرة نظمت في كل أرجاء الأورغواي وبنوع خاص في مونتيفيديو. ومن المساعدات العاجلة التي قدمت من الخارج كانت مساعدة الاتحاد الأوروبي هي الأهم. لكن بشكل أساسي كان التضامن بين السكان أنفسهم ومعه تلك العادة على التلاقي في جمعيات الأحياء من أجل تقرير أولويات التطوير والبنى التحتية وذلك في سياق مسيرة حوار مستمرة مع الحاكمية، هو الذي ساعد في إنقاذ كل السكان الأكثر فقراً تقريباً باستثناء بعض الحالات المأسوية. ويؤكد حاكم مونتيفيديو أنه \"بالنسبة الى المواطنين في أحياء باسيتوس أو بونتا غوردا أو كارّاسو، حيث مؤشر الفقر لا يتجاوز 2 في المئة، أعلنت عن زيادة الضرائب فقط لمصلحة المناطق الأكثر عوزاً وحيث يبلغ الفقر معدلات تصل الى 50 وستين في المئة وتصل أحياناً الى 95 في المئة.
\r\n
وفيما تنهك هذه المنطقة من العالم بالعديد من الصدمات، مثل محاولات زعزعة الاستقرار في فنزويلا واطاحة الرئيس سانشيز دو لازولا في بوليفيا الخ، فان الأزمة المالية في الأوروغواي لم تهز النظام السياسي. فخشية أن يصابوا ب\"عدوى الأرجنتين\"، وهي حالة الفوضى الملائمة لليمين، فان اليسار السياسي (الجبهة الموسعة) كما اليسار الاجتماعي (تيار الوسط النقابي PIT-CNT، وهو القوة الرئيسية المنظمة) تفاديا المواجهة مع حكومة السيد يورغي باتل . حتى أن السيد تاباري فاسكيز قد مدّ يده الى السلطة ودعا الى اتحاد جميع الأحزاب وكل القطاعات الاجتماعية مجنباً البلاد الغرق في الاضطرابات.
\r\n
اما الحكم الجديد، بغالبيته المطلقة في البرلمان، حيث له 17 مقعداً من أصل 31 في مجلس الشيوخ و52 من أصل 99 في مجلس النواب، فإنه يبدي وجهاً متوازناً بمختلف نزعاته، وضمانا بحسب زعمائه من أجل الاستقرار الداخلي الذي يجب أن ينبثق حتى في اتصالاته مع المعارضة.
\r\n
وقد صرح لنا السيد جوزي موجيكا: \"إن واجبنا يقوم على تشجيع الحوار وذلك من أجل المصلحة العامة\". أما وزير الاقتصاد العتيد السيد دانيلو أستوري فإنه من جهته يعبر عن تأييده إعادة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول الدين الضخم البالغ 13 مليار دولار والموروث عن الحكومة المنتهية ولايتها. والمهمة الأولى التي اعلنت اولوية مطلقة بالنسبة الى ممثلي الحكومة المرتقبة، وفي وقت تراجع معدل البطالة الى نسبة 13.3 في المئة في ظل استعادة بطيئة لحركة الازدهار، تقوم على توفير المساعدة والمتابعة للمئة ألف نسمة الذين يعيشون في حالة من الفقر المدقع.
\r\n
وتقر السيدة أدريانا ماركيزو، نائبة رئيس نقابة شركة الأعمال الصحية في البلاد، وهي الشركة الوطنية لتوزيع المياه وجرها: \"أنا واثقة، إن اليسار لا يبيع نفسه. فالأوروغواي بلد مسيس جداً وكل الناس يشاركون حتى من المناطق الريفية، إذ يسمع كل فريق إذاعة الآخر، ويلتزمون الحملات مثل تلك التي قمنا بها مؤخرأً لنكسب معركة الحفاظ على مواردنا المائية. فالشعب لن يسمح لأحد بأن يتلاعب به وهو لن يصفق بعد الآن لما لا يعجبه!\".
\r\n
وهذا الاستفتاء العام لرفض خصخصة المياه، والذي أيده اثنان على ثلاثة من المواطنين قد حمل إدارة شركة \"أوراغوا\"، المؤسسة في معظمها برساميل اسبانية والعاملة في البلاد منذ العام 2000 في القطاع السياحي في بونتا دل استي، الى الاعلان عن عزمها على مغادرة الأوروغواي بأسرع ما يمكن، وليس من دون أن تطالب بتعويض يبدو من الصعب حصولها عليه. فقد لخصت الوضع السيدة ماركيزيو قائلة: \"ليس أن هذه الشركة لم تفِ وحسب بتعهداتها على المستوى الصحي حين أجبرت السكان على شرب المياه المعبأة لأنها تركت الأوساخ البشرية تلوث الشبكة، بل أنها في أربع سنوات دفعت المكلفين ما يزيد على 100 مليون دولار\". وهذه التجربة المؤلمة، التي نفذت بضغط من صمدوق النقد الدولي تندرج فعلاً ضمن الأرقام الحمراء، إذ على الدولة أن تدفع 70 مليون دولار كسلفات على الاستثمار من الان وحتى العام 2009، يضاف اليها حوالى 20 مليون دولار للفوائد و24 مليون دولار بدل المساهمات التي لم يتم الالتزام بها، تلك محصلة التكاليف المرتقبة، هذا من دون احتساب حوالى 10 ملايين دولار يفترض ضخها مجدداً من أجل إصلاح الشبكة.
\r\n
إن انتخاب السيد تاباري فاسكيز لم يأتِ فقط في ظل ظروف ملائمة على الصعيد الداخلي. فعلى مستوى القرن الجنوبي هو يعزز ويستفيد من التشكيلة \"التقدمية\" التي تقدمها البرازيل مع رئيسها لويس إيناسيو داسيلفا (\"لولا\")، والأرجنتين مع السيد نستور كيرشنر وتشيلي مع السيد ريكاردو لاغوس، وذلك \"من دون نسيان فنزويلا شافيز\"، يقول مشدداً الحاكم الحالي لمونتيفيديو. لكن على الأرجح أن الحكم الجديد يستعد لأن يطبق في الأوروغواي نموذج \"لولا\" البرازيلي أكثر منه النموذج الراديكالي الفنزويلي.
\r\n
\r\n
الخصخصة خارجة على القانون في الأوروغواي
\r\n
\r\n
*جاك سيكريتان
Jacques Secretan
\r\n
إن الأورغوانيين، عندما انتخبوا في 31 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، رئيساً يسارياً، هو السيد تاباري فاسكيز من الجبهة الموسعة، لم يضعوا وحسب حداً ل170 عاماً من تقاسم السلطة ما بين حزب كولورادو والحزب الوطني (أو بلانكو). بل أنهم، وعبر الاستفتاء، قد قرروا أيضاً، وبغالبية 64.5 في المئة، أن يثبتوا في الدستور أن المياه هي ملك عام وأنه لا تجوز خصخصتها.
\r\n
أن يتخذ قرار بواسطة الاستفتاء الشعبي بأن المياه هي ملك عام، فهذا أمر لا يحدث كل يوم. لكنه في الأوروغواي لا يعتبر ظاهرة أولى. ففي هذا البلد النائي من القارة نجحت الحركة الاجتماعية في لجم النيوليبيرالية واعمال الخصخصة الى حد كبير، قبل أن تساعد تحالفاً من اليسار، هو الجبهة الموسعة، التي تضم حوالى ثلاثين منظمة (من اليسار المتطرف الى وسط اليمين)، في الوصول الى الحكم.
\r\n
واعتماد التصويت، عبر الاستفتاء على أساس \"المبادرة الشعبية\" أو عبر الاستفتاء العام، يشكل جزءاً لا يتجزأ من الديموقراطية الأوروغوانية. ففي العام 1980، وفي خضم الحكم الديكتاتوري، ووجه دستور وضعته الحكومة العسكرية وأخضع للاستفتاء العام، برفض 57.9 في المئة من الهيئة الناخبة. وبعد تسع سنوات، وفي حركة بهلوانية واضحة، أيد المواطنون بنسبة 52.7 في المئة القانون المعروف بقانون إسقاط الادعاء بمسؤولية الدولة الذي ضمن حصانة شبه كاملة للمسؤولين عن أعمال التعذيب والجرائم المرتكبة أثناء الحكم الديكتاتوري. فقد بدا وكأن هؤلاء المواطنين أرادوا بشكل نهائي الضرب صفحاً عن \"الحرب القذرة\" . وفي الحقيقة أن تصويتهم، حتى في ظل ضغط الارهاب السابق، كانت الغاية منه تجنب العودة الى عصا العسكريين وانقاذ الديموقراطية. وكانت ردة الفعل على ذلك أن هذه المرحلة أفرزت حركة اجتماعية قوية وترسيخاً لهوية اليسار الملتف حول الجبهة الموسعة.
\r\n
وبالتالي فان الأوروغوانيين الذين شكلوا حالة فريدة في أميركا اللاتينية، وفي كل مرة كانت ثروتهم الوطنية عرضة لمحاولات الخصخصة وأمكن تنظيم اقتراع عبر الحصول على مئات الملايين من التواقيع المطلوبة، لم يقعوا في حالة التردد. وهكذا ألغوا، في العام 1992 وبغالبية بلغت 72 في المئة من الأصوات (في وقت لم يحصل اليسار الانتخابي إلا على 30 في المئة)، خمسة من أصل 32 مادة في قانون الخصخصة الذي واجه النواب صعوبة في التصديق عليه بعد 16 شهراً من المداولات. وفي هذه المناسبة أمكنهم إنقاذ الشركة الوطنية للاتصالات \"أنتل\"، التي وعد بها الرأسمال الأجنبي. ومذاك باتت هذه الشركة واحدة من الثلاث الأكثر أهمية في أميركا الجنوبية فيما معظم الدول الأخرى في المنطقة قد باعت شبكاتها لشركات دولية مشتركة أوروبية وأميركية تفرض تعريفات كما يحلو لها وتحقق سنة بعد اخرى أرباحاً هائلة من موقع القوة الذي تحتله.
\r\n
وهذا الشعب، المتجرّئ حتماً، هو الذي رفض، في 28 آب/أغسطس عام 1994 (وبنسبة 63 في المئة من الأصوات) إصلاحاً دستورياً اقترحته القوى السياسية ذات الغالبية، كما الجبهة الموسعة!، ومما نص عليه إعادة النظر في النظام الانتخابي ونظام الخدمات الاجتماعية.
\r\n
وبالطبع فإن تأمين التواقيع الضرورية اللازمة لتنظيم عملية استفتاء لا ينجح دائماً حتى عندما يبدو النصر أكيداً. ففي شباط/فبراير عام 2001 لم يمكن إخضاع موضوع خصخصة السكك الحديد (التي أهملت عملياً منذ حوالى عشرين عاماً)، وكذلك خط وصول المستوعبات في مرفأ مونتيفيديو، للاستفتاء إذ تحرك فقط أكثر بقليل من 000 500 مواطن ضمن المهل المحددة.
\r\n
ومع ذلك، وفي ما يشير الى تصاعد حركة الاعتراض، عبّر الأوروغوانيون في كانون الأول/ديسمبر عام 2003، وبغالبية 62.2 في المئة، عن رفضهم عملية \"ضم\"، ولو بالحد الأدنى، الشركة الوطنية \"أنكاب\"، وهي شركة انتاج المشتقات النفطية والكحول والاسمنت وتوزيعها وتكريرها، الى شركات ورساميل أجنبية. مع أن صيغة الضم هذه، وهي البدعة للالتفاف على مقاومة خصخصة الشركات العامة، قد حظيت بتأييد بعض زعماء الجبهة الموسعة.
\r\n
وقد كان الرهان كبيراً فشركة \"انكاب\" بعمالها وموظفيها ال2400 هي الشركة الصناعية الأهم في البلاد. ومن أجل الحصول في مدى عام على التواقيع ال 000 620 اللازمة (أي ما يعادل 25 في المئة من أصحاب الحق في التصويت من المواطنين) تحول اعضاء النقابة ال1200، وقد انضم اليهم 800 من النقابيين المتقاعدين، الى معلمين يطرقون أبواب المنازل الأكثر بعداً. ويروي السيد خوان غوميز، رئيس النقابة، متذكراً: \"لقد أقنعنا 000 685 شخص أن القانون الذي أصدرته الحكومة في 28 كانون الأول/ديسمبر عام 2001 سوف يتسبب على المدى المتوسط بإفقار البلاد بأكملها. وقد كانت تجربة رائعة، وعبارة عن حملة توعية قام فيها آلاف المواطنين والمواطنات المؤيدين منذ أجيال للأحزاب التقليدية بالتوقيع والبصم على النماذج المطلوبة\".
\r\n
وقبل عام من الانتخابات الرئاسية والتشريعية زادت هذه التعبئة في الحركة الاجتماعية من عزلة الرئيس يورغي باتل، وبالنظر الى التجارب الانتخابية، جسدت مسبقاً نتائج انتخابات تشرين الأول/أكتوبر عام 2004.
\r\n
فالجبهة الموسعة ومنذ تأسيسها في العام 1971 لم تتوقف عن النمو حتى حققت النصر في 31 تشرين الأول/اكتوبر عام 2004 حين فازت بنسبة 50.45 في المئة من الأصوات، وذلك تحت تسمية \"اللقاء التقدمي- والجبهة الموسعة - والغالبية الجديدة\"(EP-FA-NM). وهي كقوة من وسط اليسار تضم تشكيلة من التيارات السياسية بدءاً من الثوريين السابقين في حركة التحرر الوطني (التوباماروس) الذين حافظوا على راديكاليتهم وصولاً الى شخصيات من وسط اليمين. وفي كل الأحوال، وبحسب ما يؤكد السيناتور جوزي بيبي موجيكا البالغ سبعين عاماً ورجل ميليشيا التوباماروس السابق وزعيم حركة المشاركة الشعبية (MPP)
\r\n
، أن هناك مسافة ما بين النزعة التقدمية في تحالف \"بلانكو/كولورادو\" الحاكم حتى الآن وبين رفاقنا الأقل يسارية، أكبر مما هي عليه بين جميع قوى الغالبية الجديدة\". ومع 30 في المئة من الأصوات فان حركة المشاركة الشعبية سوف تكون العنصر المكون الأول في هذه الغالبية اليسارية.
\r\n
ومما لا يقبل الشك أن الإدارة البلدية في مونتيفيديو حيث يقيم نصف سكان البلاد (1.5 مليون نسمة) قد ساهمت منذ العام 1990 في تحقيق هذه النهضة. من تجديد الحدائق والساحات العامة وتنظيفها، وإقامة المجارير لمياه الصرف وإصلاح الواجهة البحرية على طول حوالى 20 كيلومتراً وإعادة تأهيل المسابح لتستقبل حوالى 000 300 من المواطنين الذين لا يملكون الوسائل للوصول الى المسابح البعيدة عن العاصمة... ويوضح حاكم المدينة السيد ماريو آرانا الذي أعيد انتخابه في العام 2000 لولاية ثانية تمتد الى خمس سنوات بغالبية بلغت حوالى 58 في المئة من السكان: \"إن أحد أهدافي منذ عشر سنوات هو أن أجعل من مونتيفيديو مقراً للمركوسور (وهي السوق المشتركة التي تجمع منذ العام 1990 الأوروغواي وجاراتها الثلاث البرازيل والباراغواي والأرجنتين)، أي نوعاً من بروكسل الجنوب، وأعتقد أننا على الطريق الصحيح لبلوغ هذا الهدف\".
\r\n
إن التطور الذي حققه المدينة، التي عادت عاصمة جميلة بالرغم من الحجب الملموس للأموال التي كان على الدولة أن تدفعها لها لو أنها لم تحاول أن تعرقل نجاح المعارضة، قد أقنع من دون أي شك عدداً من المواطنين بالرهان على التغيير على مستوى البلاد كلها.
\r\n
وفي كل الأحوال فان عملية إنهاض المدينة قد تمت في ظل ظروف صعبة بنوع خاص. ففي العودة الى الكارثة المالية التي عصفت بالأرجنتين واكتسحت الأوروغواي بعد ستة أشهر، في شتاء العام 2002، يشبه السيد آرانا هذه الأزمة بأزمة البورصة في العام 1929. فقد تراجعت الصادرات الأوروغوانية الى الأرجنتين بنسبة 70 في المئة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 2002، بالنسبة الى الفترة نفسها من العام 2001، كما تراجعت السياحة من الأرجنتين بنسبة النصف.
\r\n
في ذلك الشتاء افتتحت مطاعم شعبية صغيرة نظمت في كل أرجاء الأورغواي وبنوع خاص في مونتيفيديو. ومن المساعدات العاجلة التي قدمت من الخارج كانت مساعدة الاتحاد الأوروبي هي الأهم. لكن بشكل أساسي كان التضامن بين السكان أنفسهم ومعه تلك العادة على التلاقي في جمعيات الأحياء من أجل تقرير أولويات التطوير والبنى التحتية وذلك في سياق مسيرة حوار مستمرة مع الحاكمية، هو الذي ساعد في إنقاذ كل السكان الأكثر فقراً تقريباً باستثناء بعض الحالات المأسوية. ويؤكد حاكم مونتيفيديو أنه \"بالنسبة الى المواطنين في أحياء باسيتوس أو بونتا غوردا أو كارّاسو، حيث مؤشر الفقر لا يتجاوز 2 في المئة، أعلنت عن زيادة الضرائب فقط لمصلحة المناطق الأكثر عوزاً وحيث يبلغ الفقر معدلات تصل الى 50 وستين في المئة وتصل أحياناً الى 95 في المئة.
\r\n
وفيما تنهك هذه المنطقة من العالم بالعديد من الصدمات، مثل محاولات زعزعة الاستقرار في فنزويلا واطاحة الرئيس سانشيز دو لازولا في بوليفيا الخ، فان الأزمة المالية في الأوروغواي لم تهز النظام السياسي. فخشية أن يصابوا ب\"عدوى الأرجنتين\"، وهي حالة الفوضى الملائمة لليمين، فان اليسار السياسي (الجبهة الموسعة) كما اليسار الاجتماعي (تيار الوسط النقابي PIT-CNT، وهو القوة الرئيسية المنظمة) تفاديا المواجهة مع حكومة السيد يورغي باتل . حتى أن السيد تاباري فاسكيز قد مدّ يده الى السلطة ودعا الى اتحاد جميع الأحزاب وكل القطاعات الاجتماعية مجنباً البلاد الغرق في الاضطرابات.
\r\n
اما الحكم الجديد، بغالبيته المطلقة في البرلمان، حيث له 17 مقعداً من أصل 31 في مجلس الشيوخ و52 من أصل 99 في مجلس النواب، فإنه يبدي وجهاً متوازناً بمختلف نزعاته، وضمانا بحسب زعمائه من أجل الاستقرار الداخلي الذي يجب أن ينبثق حتى في اتصالاته مع المعارضة.
\r\n
وقد صرح لنا السيد جوزي موجيكا: \"إن واجبنا يقوم على تشجيع الحوار وذلك من أجل المصلحة العامة\". أما وزير الاقتصاد العتيد السيد دانيلو أستوري فإنه من جهته يعبر عن تأييده إعادة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول الدين الضخم البالغ 13 مليار دولار والموروث عن الحكومة المنتهية ولايتها. والمهمة الأولى التي اعلنت اولوية مطلقة بالنسبة الى ممثلي الحكومة المرتقبة، وفي وقت تراجع معدل البطالة الى نسبة 13.3 في المئة في ظل استعادة بطيئة لحركة الازدهار، تقوم على توفير المساعدة والمتابعة للمئة ألف نسمة الذين يعيشون في حالة من الفقر المدقع.
\r\n
وتقر السيدة أدريانا ماركيزو، نائبة رئيس نقابة شركة الأعمال الصحية في البلاد، وهي الشركة الوطنية لتوزيع المياه وجرها: \"أنا واثقة، إن اليسار لا يبيع نفسه. فالأوروغواي بلد مسيس جداً وكل الناس يشاركون حتى من المناطق الريفية، إذ يسمع كل فريق إذاعة الآخر، ويلتزمون الحملات مثل تلك التي قمنا بها مؤخرأً لنكسب معركة الحفاظ على مواردنا المائية. فالشعب لن يسمح لأحد بأن يتلاعب به وهو لن يصفق بعد الآن لما لا يعجبه!\".
\r\n
وهذا الاستفتاء العام لرفض خصخصة المياه، والذي أيده اثنان على ثلاثة من المواطنين قد حمل إدارة شركة \"أوراغوا\"، المؤسسة في معظمها برساميل اسبانية والعاملة في البلاد منذ العام 2000 في القطاع السياحي في بونتا دل استي، الى الاعلان عن عزمها على مغادرة الأوروغواي بأسرع ما يمكن، وليس من دون أن تطالب بتعويض يبدو من الصعب حصولها عليه. فقد لخصت الوضع السيدة ماركيزيو قائلة: \"ليس أن هذه الشركة لم تفِ وحسب بتعهداتها على المستوى الصحي حين أجبرت السكان على شرب المياه المعبأة لأنها تركت الأوساخ البشرية تلوث الشبكة، بل أنها في أربع سنوات دفعت المكلفين ما يزيد على 100 مليون دولار\". وهذه التجربة المؤلمة، التي نفذت بضغط من صمدوق النقد الدولي تندرج فعلاً ضمن الأرقام الحمراء، إذ على الدولة أن تدفع 70 مليون دولار كسلفات على الاستثمار من الان وحتى العام 2009، يضاف اليها حوالى 20 مليون دولار للفوائد و24 مليون دولار بدل المساهمات التي لم يتم الالتزام بها، تلك محصلة التكاليف المرتقبة، هذا من دون احتساب حوالى 10 ملايين دولار يفترض ضخها مجدداً من أجل إصلاح الشبكة.
\r\n
إن انتخاب السيد تاباري فاسكيز لم يأتِ فقط في ظل ظروف ملائمة على الصعيد الداخلي. فعلى مستوى القرن الجنوبي هو يعزز ويستفيد من التشكيلة \"التقدمية\" التي تقدمها البرازيل مع رئيسها لويس إيناسيو داسيلفا (\"لولا\")، والأرجنتين مع السيد نستور كيرشنر وتشيلي مع السيد ريكاردو لاغوس، وذلك \"من دون نسيان فنزويلا شافيز\"، يقول مشدداً الحاكم الحالي لمونتيفيديو. لكن على الأرجح أن الحكم الجديد يستعد لأن يطبق في الأوروغواي نموذج \"لولا\" البرازيلي أكثر منه النموذج الراديكالي الفنزويلي.
\r\n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.