مصطفى بكري: الناس كانوا ينتظرون التغيير وفُوجئوا بالتعديل.. والحكومة قد تستمر حتى يوليو 2027    هجوم روسي يضرب البنية التحتية للطاقة في أوديسا ويوقف التدفئة والمياه    الأهلي يبدأ اليوم استعداداته لمواجهة الجيش الملكي.. وفحوصات لمروان عثمان    «بلطة الشائعات».. شاب يقتل عمته ويشعل النار في بيتها بالفيوم    نتائج «الشهادة الإعدادية» تثير أزمات بالمحافظات    لقاء الخميسي تكشف سر زواج محمد عبد المنصف عليها    مشاجرة على الهواء بين ضيوف "خط أحمر" بسبب الخيانة الزوجية.. فيديو    هاني محمود: مصر تتربع على عرش أفريقيا في سرعة الإنترنت الأرضي    تدريبات الأهلي تحسم موقف إمام عاشور من مباراة الجيش الملكي    أسعار الدواجن تقتل ميزانية الغلابة اليوم الجمعة 13-2-2026 في بني سويف    حين يصبح الذهب خصم المواطن بني سويف تحت رحمة أسعار لا ترحم اليوم الجمعة 13-2-2026    توقف حركة القطارات بخط القاهرة الإسكندرية بعد خروج عربة قطار عن القضبان    خروج عربة عن القضبان يوقف حركة قطارات «القاهرة – الإسكندرية» مؤقتًا    الحزب الوطني يكتسح انتخابات بنجلاديش و"الجماعة الإسلامية" تقر بخسارتها    ترامب ينتقد الرئيس الإسرائيلي لعدم منح نتنياهو عفوًا ويصف موقفه بالمخزي    اليوم، توقف خدمات شحن عدادات المياه مسبقة الدفع    قروض بضغطة زر.. فخ إلكتروني يبتلع آلاف الضحايا    هالاند يحكم قبضته، ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي بعد الجولة ال 26    إصابة 3 أشخاص في انقلاب ميكروباص بالطريق الدولي الساحلي    نائب المدير الرياضي ل نورشيلاند: انتقال إبراهيم عادل للأهلي؟ لن ننخرط في هذه الممارسات    الفاسد، احتمال عزل بن غفير والمحكمة العليا الإسرائيلية تستعد لجلسة تاريخية    الرقم صادم.. هذا هو أجر يارا السكري في برنامج رامز ليفل الوحش    برينتفورد ضد آرسنال.. الجانرز يسقط فى فخ التعادل    من "كمل يا كامل" إلى حقيبة واحدة على كفّ عفريت.. مراقبون: السيسي جزء من تراجع نفوذ كامل الوزير    تضافر "قوى الشر "..5 دقائق لتمرير حكومة المفسدين: برلمان يبصم ووجوه مشبوهة في مواقع القرار    مدبولي: كل التقارير الدولية والمؤشرات تؤكد تحسن الاقتصاد.. وهدفنا توفير الخدمات الأساسية لنيل رضا المواطن    أتلتيكو ضد برشلونة.. 5 أرقام سلبية للبارسا بعد سقوطه في كأس الملك    تجديد حبس المتهمة بخطف رضيع منذ 11 عامًا من مستشفى في الإسكندرية 15 يوما    صراع الدم والميراث في المطرية.. الأمن يضبط عامل وشقيقه بعد فيديو خناقة الشوم    "انتكاسة للعدالة" ..محكمة ألمانية ترفض دعوى لمنع بيع "إسرائيل" السلاح    أرتيتا: ملعب برينتفورد صعب للغاية.. ونحتاج إلى بعض الحظ    رايا: تقلص الفارق ل4 نقاط؟ مازلنا في وضع ممتاز    في حفل عيد الحب، وائل جسار: الجمهور المصري له مكانة خاصة بقلبي    شقيق هاني رمزي يوثق سيرة والدته في كتيب تخليدًا لذكراها    انطلاق مهرجان برلين فى دورته ال76.. السياسة تسيطر على الأجواء.. فلسطين حاضرة فى النقاشات ورفع شعارات إيران حرة على السجادة الحمراء.. المهرجان يمنح ميشيل يوه الدب الذهبى الفخرى.. صور    التحقيق في سقوط فتاة من القطار أمام محطة معصرة ملوي بالمنيا    مصر تعرب عن تعازيها وتضامنها مع كندا إثر حادث إطلاق النار بمدرسة في مقاطعة بريتش كولومبيا بكندا    أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. فرنسا تعلن تفكيك شبكة احتيال داخل متحف اللوفر.. الكرملين يعلن تقييد واتساب.. غزة: أكثر من 3 آلاف مفقود و8 آلاف جثمان تحت الأنقاض.. وترامب: محاكمة نتنياهو مخزية    تموين الإسكندرية: مركز خدمات حي شرق يحصد المركز الأول في جائزة التميز الحكومي    استعدادًا لشهر رمضان المبارك.. الأوقاف تفتتح (117) مسجدًا غدًا الجمعة    أرسنال يتعادل مع برينتفورد ويشعل صدارة الدوري الإنجليزي    لبنان.. شهيد جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوب البلاد    سفير أحمد أبو زيد: مصر واحة استقرار لأوروبا وشراكتنا انتقلت إلى شراكة استراتيجية    قصائد ورومانسية.. وائل جسار يشعل حفل عيد الحب في دار الأوبرا | صور    المهندس عبدالصادق الشوربجى...رؤية وطنية وراء ميلاد جامعة «نيو إيجيبت»    باتفاق جمهور المحققين| العلماء: المسيئون لوالدى النبى سفهاء وعقابهم الحجر    ألف مسجد في (23) يومًا.. فرش وافتتاح بيوت الله في ملحمة إعمار غير مسبوقة للأوقاف    كيف نستعد لاستقبال شهر رمضان استعدادًا صحيحًا؟.. أمين الفتوى يجيب    الورداني: الشعور بعدم عدالة الميراث سببه غياب فهم المعنى لا خلل النصوص    إنقاذ حياة مريضة كلى من توقف مفاجئ بالقلب بمستشفى دمياط العام    إجراء 20 عملية عيون مختلفة لغير القادرين في بني سويف ضمن مشروع مكافحة العمى    رئيس جامعة دمياط يفتتح حملة "اطمن على وزنك وصحتك" بكلية الطب    رئيسة القومي للمرأة: تمكين المرأة ركيزة للتنمية الشاملة وليست ملفًا اجتماعيًا    وزير الصحة يستقبل سفير اليابان لبحث تعزيز التعاون الصحي وإنشاء مستشفى مصري ياباني بالعاصمة الجديدة    رئيس جامعة دمياط يشهد ندوة حول الاتجاهات الحديثة في البحوث الكيفية والكمية بالعلوم الاجتماعية    وزير الخارجية: مصر تولي أهمية كبيرة بدعم المؤسسات الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي    وزير التعليم يكشف عن تعديل تشريعي مرتقب يستهدف مد سنوات التعليم الإلزامي    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استراتيجية أميركية للخروج من المستنقع
نشر في التغيير يوم 15 - 05 - 2004

ولكن ذلك كله لن يحدث، فالرئيس بوش وفريقه غير مستعدين للانتحار بل سيحاولون على الأرجح إنقاذ أنفسهم عن طريق التهرب والتخبط (ولعل اختيارهم في هذا الوقت الحافل بالأزمات الحادة لفرض عقوبات على سورية بدل السعي إلى الحصول على مساعدتها في إعادة الاستقرار في العراق، يدل على جهل عميق للمسرح الشرق أوسطي).
ربما كان الأمل الأفضل والوحيد هو أن تسقط إدارة بوش بعد أن فقدت صدقيتها في الانتخابات الرئاسية المقبلة، تاركة لفريق جديد أن ينظف آثار الفوضى الكارثية.
قائمة الأخطاء
لا شك أن الأخطاء التي ارتكبتها إدارة بوش عديدة، غير أن أبرزها هي تلك التي دفعتها إلى إعلان حرب غير قانونية وغير مشروعة ضد العراق من دون موافقة الأمم المتحدة. فلقد تبين أن الادعاءات المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل التي تشكل تهديداً وشيكاً للعالم، وبأن صدام حسين له علاقة بهجمات 11 أيلول 2001 كانت احتيالية وكاذبة.
كذلك فإن توني بلير، رئيس الحكومة البريطانية يتحمل مسؤولية شخصية إذ ردد كالببغاء هذه الاتهامات وتصرف كقائد مندفع للحرب بدلا من أن يدفع بوش إلى التراجع عن شفير الحرب، إذ لو فعل ذلك لتردد بوش كثيرا في الذهاب إلى الحرب وحده.
في هذه الأثناء وجهت الاتهامات إلى القوات البريطانية بارتكاب مجازر في العراق دونما استفزاز أو تبرير قانوني، وإن كانت هذه الأعمال لا تعادل، رغم بشاعتها، ما فعلته القوات الأميركية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو : إلى أي مدى يجب الذهاب للبحث عن مصدر العفن ؟ لا شك أن الأخطاء التي ارتكبت قبل الحرب قد هيأت المجال للحرب ذاتها. ففي الأيام التي سبقت النزاع كان الهدف المعلن للحرب بنزع سلاح العراق مجرد ورقة تين لإخفاء الأسباب الحقيقية التي تتلخص بإزالة خطر يهدد التفوق الأميركي في منطقة الخليج والتفوق الإسرائيلي على الفلسطينيين والعرب. ولو كانت أميركا وبريطانيا صريحتين بالنسبة الى أهدافهما من الحرب، لواجهتا ولا شك اعتراضات قوية، لكن دون أن تفقدا الصدقية التي تفتقران إليها اليوم.
لقد أرادت الفئة اليمينية المتطرفة في إدارة بوش، وقد أسكرتها القوة العسكرية، أن تثبت التفوق العالمي الشامل لأميركا. ولعل العنصر الرئيسي في هذه الاستراتيجية الرامية إلى السيطرة على العالم هو الحصول على مدخل لا يعوقه شيء إلى احتياط النفط في الشرق الأوسط. ولقد أغراهم الحلم بتحويل العراق، بما يملكه من احتياط نفطي ضخم، إلى دولة عميلة لأميركا تشكل مركز ثقل بديلا.
وهنالك العديد من هؤلاء الصقور في واشنطن، خصوصاً نائب وزير الدفاع بول وولفويتز، ومساعد الوزير للسياسة الدفاعية دوغلاس فيث، لا يخفون رأيهم الذي يعتبر أن المصالح الأميركية والإسرائيلية متشابهة. فهم يدافعون دائما عن ضرورة دعم قوة إسرائيل وهيمنتها في المنطقة، مع التصميم على عدم منح الحركة الوطنية الفلسطينية أي شيء.
هؤلاء الرجال وغيرهم من «أصدقاء إسرائيل» داخل الحكومة وخارجها هم المسؤولون عن تحليل إدارة بوش الخاطئ للتهديد الإرهابي. اذ ظلوا يرفضون بشكل قاطع الاعتراف بأن الهجمات الإرهابية ضد أميركا هي رد فعل على السياسات الإسرائيلية وبخاصة على التأييد الأعمى لإسرائيل وغض النظر عن القمع الإسرائيلي للفلسطينيين. بدلا من ذلك اخترع هؤلاء البدعة القائلة بأن «الإرهاب الإسلامي» هو نتاج الدول الفاشلة، ونتاج دين عنيف ومتعصب، وأنظمة حكم متسلطة ومناهضة لإسرائيل. وكنتيجة لذلك فإن ضمان أمن أميركا وإسرائيل يكمن في تغيير هذه الأنظمة وإصلاح مجتمعاتها بالقوة إذا لزم الأمر.
هذا ما كان الأساس المنطقي للحرب : أن تكون الخطوة الأولى في مخطط إعادة تشكيل المنطقة بما يتفق والمصالح الاستراتيجية الأميركية والإسرائيلية.
طرد الرجال المسؤولين
لقد ظهر اليوم بوضوح أن كل سياسات المحافظين الجدد، الحرب الوقائية، والعلاقة المزعومة بين «الدول المارقة»، والإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، والحاجة إلى فرض إصلاحات «ديموقراطية» على العرب، والمحافظة على المصالح الأميركية والإسرائيلية، تبين أن كل هذه السياسات الخرقاء جديرة بأن تلقى في سلة المهملات.
فالولايات المتحدة بقيادتها الحالية لا تعتبر أداة ذات صدقية لإجراء التغيير الديموقراطي. ولو كان الرئيس بوش يتمتع بأي سلطة حقيقية لكان عليه أن يطرد وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه وولفويتز ومساعده فيث الممثلين المزعومين للقيادة المدنية في البنتاغون، والمسؤولين عن المس بسمعة أميركا.
لقد كان وولفويتز المهندس الأول للحرب، إذ قام بصحبة صديقيه فيث وريتشار بيرل الرئيس السابق لمجلس السياسة الدفاعية، بحملة لقلب نظام صدام حسين منذ العام 1998 لقد اختطف هؤلاء الهجمات الإرهابية في 11 ايلول ليدعموا الأجندة التي وضعوها. كان فيث يرأس وحدة الاستخبارات السرية في البنتاغون والتي تدعى مكتب الخطط الخاصة، والتي تعاونت مع أحمد الجلبي و«الموساد» الإسرائيلي لتزوير الأدلة الخاصة بالتهديد العراقي لكي يبرروا الحرب. ومن المعروف عن فيث أنه قال إن معاهدة جنيف المتعلقة بسجناء الحرب هي عبارة عن قوانين «لخدمة الإرهابيين». ولقد كان تجاوزه للقواعد الحربية والأنظمة الخاصة بأسرى الحرب عاملاً أسهم في الجرائم التي ارتكبت أخيراً في السجون العراقية.
لا جدال والحالة هذه بأن على أميركا وبريطانيا أن تغادرا العراق وتسلّما مستقبل العراق للعراقيين بمساعدة الأمم المتحدة. وأما القول إن العراق سيتمزق وينهار إذا انسحبت القوات الأميركية فما هو إلا حجة واهية تستخدم لتبرير الحرب. فالعراقيون شعب ناضج يتطلع إلى الأمن والاستقلال بعيدا عن أي تدخل أجنبي. وهم يملكون الكوادر العسكرية والمدنية القادرة على تحمل مسؤوليات بلادها والعازمة على تجنب أي عودة إلى الديكتاتورية أو النزاعات الطائفية و العرقية. كل ما يريدونه من أميركا هو المال الواجب دفعه لإصلاح ما دمرته الحرب وما فعلته العقوبات التي فرضت على العراق طيلة 13 سنة. فعلى أميركا إذن أن تخرج وتدفع ما عليها.
* كاتب بريطاني متخصص في شؤون الشرق الأوسط.
«الحياة»
\r\n
استراتيجية أميركية للخروج من المستنقع - باتريك سيل
\r\n
\r\n
\r\n
أثارت عمليات تعذيب السجناء العراقيين على أيدي حراسهم الأميركيين، وما تبعها من ذبح همجي لرهينة أميركية، غضبا واشمئزازا في العالم بأسره. وجاءت الصور الشنيعة لتثير شعورا بالغثيان وإحساسا باللامعقول أمام هذا القدر من اللاإنسانية. فكيف أمكن لمثل هذه الجرائم أن ترتكب؟
ويبدو أن التدين الزائف لأميركا وثقافة العنف والكراهية، والإهمال المتعمد للقانون الدولي ولمعاهدات جنيف المتعلقة بحقوق السجناء، بل لقوانينها الوطنية لحماية مواطنيها، يبدو أن كل ذلك أدى إلى انهيار أبسط القيم الأخلاقية، سواء على أيدي أميركا أم على أيدي أعدائها. وكنتيجة لذلك، يجد العالم نفسه في حال من الضياع الأخلاقي، وهو يشاهد كيفية ارتكاب أبشع الجرائم بلا مبالاة بالضوابط والشرائع... إنها التركة المدمرة التي تخلفها إدارة الرئيس جورج بوش.
غير أن الذعر والفوضى الخطيرين يجب ألا يصرفا انتباهنا عن القضية السياسية الرئيسية الكامنة في جذور المشكلة، وهي أن أميركا التي هي أقوى دولة في العالم سارت في اتجاه منعطف خاطئ من شأنه إذا لم يتم تداركه أن يؤدي بها وبنا جميعا إلى الجحيم. بل هنالك من يقول إننا بلغناه فعلا وسنبقى فيه أجلاً طويلاً.
ترى كيف تمكن معالجة هذا الوضع ؟ لو كنا في عالم مثالي لقلنا ان على أميركا أن تعترف بأخطائها وتطرد أولئك الذين ارتكبوها وتنتهج سياسة جدية من أساسها، وتحاول أن تسترد على الأقل بعض سلطتها الضائعة.
ولكن ذلك كله لن يحدث، فالرئيس بوش وفريقه غير مستعدين للانتحار بل سيحاولون على الأرجح إنقاذ أنفسهم عن طريق التهرب والتخبط (ولعل اختيارهم في هذا الوقت الحافل بالأزمات الحادة لفرض عقوبات على سورية بدل السعي إلى الحصول على مساعدتها في إعادة الاستقرار في العراق، يدل على جهل عميق للمسرح الشرق أوسطي).
ربما كان الأمل الأفضل والوحيد هو أن تسقط إدارة بوش بعد أن فقدت صدقيتها في الانتخابات الرئاسية المقبلة، تاركة لفريق جديد أن ينظف آثار الفوضى الكارثية.
قائمة الأخطاء
لا شك أن الأخطاء التي ارتكبتها إدارة بوش عديدة، غير أن أبرزها هي تلك التي دفعتها إلى إعلان حرب غير قانونية وغير مشروعة ضد العراق من دون موافقة الأمم المتحدة. فلقد تبين أن الادعاءات المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل التي تشكل تهديداً وشيكاً للعالم، وبأن صدام حسين له علاقة بهجمات 11 أيلول 2001 كانت احتيالية وكاذبة.
كذلك فإن توني بلير، رئيس الحكومة البريطانية يتحمل مسؤولية شخصية إذ ردد كالببغاء هذه الاتهامات وتصرف كقائد مندفع للحرب بدلا من أن يدفع بوش إلى التراجع عن شفير الحرب، إذ لو فعل ذلك لتردد بوش كثيرا في الذهاب إلى الحرب وحده.
في هذه الأثناء وجهت الاتهامات إلى القوات البريطانية بارتكاب مجازر في العراق دونما استفزاز أو تبرير قانوني، وإن كانت هذه الأعمال لا تعادل، رغم بشاعتها، ما فعلته القوات الأميركية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو : إلى أي مدى يجب الذهاب للبحث عن مصدر العفن ؟ لا شك أن الأخطاء التي ارتكبت قبل الحرب قد هيأت المجال للحرب ذاتها. ففي الأيام التي سبقت النزاع كان الهدف المعلن للحرب بنزع سلاح العراق مجرد ورقة تين لإخفاء الأسباب الحقيقية التي تتلخص بإزالة خطر يهدد التفوق الأميركي في منطقة الخليج والتفوق الإسرائيلي على الفلسطينيين والعرب. ولو كانت أميركا وبريطانيا صريحتين بالنسبة الى أهدافهما من الحرب، لواجهتا ولا شك اعتراضات قوية، لكن دون أن تفقدا الصدقية التي تفتقران إليها اليوم.
لقد أرادت الفئة اليمينية المتطرفة في إدارة بوش، وقد أسكرتها القوة العسكرية، أن تثبت التفوق العالمي الشامل لأميركا. ولعل العنصر الرئيسي في هذه الاستراتيجية الرامية إلى السيطرة على العالم هو الحصول على مدخل لا يعوقه شيء إلى احتياط النفط في الشرق الأوسط. ولقد أغراهم الحلم بتحويل العراق، بما يملكه من احتياط نفطي ضخم، إلى دولة عميلة لأميركا تشكل مركز ثقل بديلا.
وهنالك العديد من هؤلاء الصقور في واشنطن، خصوصاً نائب وزير الدفاع بول وولفويتز، ومساعد الوزير للسياسة الدفاعية دوغلاس فيث، لا يخفون رأيهم الذي يعتبر أن المصالح الأميركية والإسرائيلية متشابهة. فهم يدافعون دائما عن ضرورة دعم قوة إسرائيل وهيمنتها في المنطقة، مع التصميم على عدم منح الحركة الوطنية الفلسطينية أي شيء.
هؤلاء الرجال وغيرهم من «أصدقاء إسرائيل» داخل الحكومة وخارجها هم المسؤولون عن تحليل إدارة بوش الخاطئ للتهديد الإرهابي. اذ ظلوا يرفضون بشكل قاطع الاعتراف بأن الهجمات الإرهابية ضد أميركا هي رد فعل على السياسات الإسرائيلية وبخاصة على التأييد الأعمى لإسرائيل وغض النظر عن القمع الإسرائيلي للفلسطينيين. بدلا من ذلك اخترع هؤلاء البدعة القائلة بأن «الإرهاب الإسلامي» هو نتاج الدول الفاشلة، ونتاج دين عنيف ومتعصب، وأنظمة حكم متسلطة ومناهضة لإسرائيل. وكنتيجة لذلك فإن ضمان أمن أميركا وإسرائيل يكمن في تغيير هذه الأنظمة وإصلاح مجتمعاتها بالقوة إذا لزم الأمر.
هذا ما كان الأساس المنطقي للحرب : أن تكون الخطوة الأولى في مخطط إعادة تشكيل المنطقة بما يتفق والمصالح الاستراتيجية الأميركية والإسرائيلية.
طرد الرجال المسؤولين
لقد ظهر اليوم بوضوح أن كل سياسات المحافظين الجدد، الحرب الوقائية، والعلاقة المزعومة بين «الدول المارقة»، والإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، والحاجة إلى فرض إصلاحات «ديموقراطية» على العرب، والمحافظة على المصالح الأميركية والإسرائيلية، تبين أن كل هذه السياسات الخرقاء جديرة بأن تلقى في سلة المهملات.
فالولايات المتحدة بقيادتها الحالية لا تعتبر أداة ذات صدقية لإجراء التغيير الديموقراطي. ولو كان الرئيس بوش يتمتع بأي سلطة حقيقية لكان عليه أن يطرد وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه وولفويتز ومساعده فيث الممثلين المزعومين للقيادة المدنية في البنتاغون، والمسؤولين عن المس بسمعة أميركا.
لقد كان وولفويتز المهندس الأول للحرب، إذ قام بصحبة صديقيه فيث وريتشار بيرل الرئيس السابق لمجلس السياسة الدفاعية، بحملة لقلب نظام صدام حسين منذ العام 1998 لقد اختطف هؤلاء الهجمات الإرهابية في 11 ايلول ليدعموا الأجندة التي وضعوها. كان فيث يرأس وحدة الاستخبارات السرية في البنتاغون والتي تدعى مكتب الخطط الخاصة، والتي تعاونت مع أحمد الجلبي و«الموساد» الإسرائيلي لتزوير الأدلة الخاصة بالتهديد العراقي لكي يبرروا الحرب. ومن المعروف عن فيث أنه قال إن معاهدة جنيف المتعلقة بسجناء الحرب هي عبارة عن قوانين «لخدمة الإرهابيين». ولقد كان تجاوزه للقواعد الحربية والأنظمة الخاصة بأسرى الحرب عاملاً أسهم في الجرائم التي ارتكبت أخيراً في السجون العراقية.
لا جدال والحالة هذه بأن على أميركا وبريطانيا أن تغادرا العراق وتسلّما مستقبل العراق للعراقيين بمساعدة الأمم المتحدة. وأما القول إن العراق سيتمزق وينهار إذا انسحبت القوات الأميركية فما هو إلا حجة واهية تستخدم لتبرير الحرب. فالعراقيون شعب ناضج يتطلع إلى الأمن والاستقلال بعيدا عن أي تدخل أجنبي. وهم يملكون الكوادر العسكرية والمدنية القادرة على تحمل مسؤوليات بلادها والعازمة على تجنب أي عودة إلى الديكتاتورية أو النزاعات الطائفية و العرقية. كل ما يريدونه من أميركا هو المال الواجب دفعه لإصلاح ما دمرته الحرب وما فعلته العقوبات التي فرضت على العراق طيلة 13 سنة. فعلى أميركا إذن أن تخرج وتدفع ما عليها.
\r\n
* كاتب بريطاني متخصص في شؤون الشرق الأوسط.
«الحياة»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.