الرئيس: أجدد العهد على حماية الوطن وصون استقراره وصناعة مستقبل أكثر إشراقا لأبنائه    وزير الري: مشروعات المياه في سيناء خطوة نحو تحقيق التنمية المستدامة    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 25 أبريل 2026    في ذكرى التحرير.. «تكافل وكرامة» يمد الدعم لآلاف الأسر في شمال وجنوب سيناء    البحرية الأمريكية تعلن اعتراض سفينة إيرانية كانت متجهة إلى طهران    قبرص: الشراكة مع مصر محطة سياسية مهمة ومرحلة أكثر نضجا    مبعوثا واشنطن يتوجّهان إلى باكستان لبدء جولة مفاوضات جديدة مع إيران    الزمالك يعود للتدريبات اليوم استعدادًا للقاء إنبي بالدوري    موعد مباراة أهلي جدة وماتشيدا بنهائي دوري أبطال آسيا.. والقنوات الناقلة    حرس الحدود يصطدم بوادي دجلة في مواجهة حاسمة بصراع الهبوط    مدرب البنك الأهلي: ننتظر موقف الأهلي بشأن أحمد رضا.. والجزار إضافة كبيرة    ليفربول يستضيف كريستال بالاس لمواصلة الانتصارات في الدوري الإنجليزي    تصل ل38 ببعض المناطق.. «الأرصاد» تكشف تفاصيل الطقس وأعلى درجة حرارة متوقعة    إصابة شخص بطلق ناري في ظروف غامضة بقنا    ضمن خطة «الطب العلاجي».. الصحة تجتمع بممثلي 200 مستشفى لرفع كفاءة الخدمات الطبية    مركز المناخ يعلن استقرار الأحوال الجوية وعودة الشبورة المائية منتصف الأسبوع    اليوم، مصر تحتفل بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء    وزيرة التنمية المحلية والبيئة: نسعى لوضع تصور ونظام متكامل لاستراتيجية المتابعة والتقييم يتميز بالكفاءة والشفافية    بعد صيانته وتطويره.. محافظ أسيوط يتفقد كوبري نجع سبع ويوجه بتكثيف أعمال المتابعة    وزير الخارجية يُؤكد لنظيره العماني وقوف مصر مع الأشقاء العرب في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنهم واستقرارهم    مصر تُدين الهجوم الذي استهدف مراكز حدودية بدولة الكويت الشقيقة    لأول مرة منذ 20 عاما.. انطلاق الاقتراع في انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية    حبس عاطل لسرقته 3 مراوح من مسجد بمنطقة فيصل في الجيزة    حالة المرور اليوم في القاهرة الكبرى، انسياب ملحوظ على أغلب المحاور والطرق الرئيسية    مستشار رئيس الجمهورية: سيناء تشهد طفرة صحية غير مسبوقة بمشروعات عملاقة    إعلام عبري: رصد إطلاق مسيَّرة من لبنان باتجاه شمال إسرائيل    أستاذ علوم سياسية: عودة واشنطن للحرب الشاملة ضد طهران ليست مجدية    احذر.. مشروبات تضر بصحة الكلى ونصائح للحفاظ عليها    اقتراح ب خفض سن الحضانة إلى 7 سنوات| متخصص شئون أسرية يكشف    بعد صعوده أمس| ننشر الجديد في أسعار الذهب اليوم السبت 25-4-2026    منها الشوكولاته مع الشاي، 3 أزواج من الأطعمة تدعم صحة القلب والنتائج بعد 4 أسابيع    سيناء في عيون الكاميرا.. كيف خلّد الفن بطولات المصريين من ميادين القتال إلى ذاكرة الأجيال    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. السبت 25 أبريل 2026    تورم الركبة دون إصابة.. علامة تحذيرية قد تكشف مشكلة داخل المفصل    عامل ينهي حياة زوجته وابنته داخل شقة بمنطقة المنيب    بعد عودتها بأغنية جديدة، شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند    نماذج استرشادية في العلوم لطلاب الإعدادية بالقاهرة استعدادًا للامتحانات    في ذكرى تحرير سيناء ال44.. مراقبون: الخطر قائم ومنطقة عازلة قد تُستخدم لتهجير غزة    محمود ياسين جونيور: مسيرة الهضبة تستحق أن تدرس وتوثق دراميًا    «الوثائقية» تحتفي اليوم بذكرى تحرير سيناء بمجموعة من الأفلام الوطنية    منة شلبي تخرج عن صمتها بعد وفاة والدها.. ماذا قالت؟    الصحة اللبنانية: 6 شهداء إثر غارات إسرائيلية على جنوب البلاد    بمساهمة سعودية.. لانس يحيى آماله في اللقب بتعادل قاتل أمام بريست    وصل للهدف ال 100.. دي بروين يقود نابولي للفوز على كريمونيزي    تهشم سيارتين إثر انهيار أجزاء من عقار قديم بالإسكندرية دون إصابات    سلطان مملوكي بناه بمكان سجنه| «المؤيد شيخ».. جامع المحاسن    زوجة ضياء العوضي تعيد صفحته على"فيس بوك" وتتولى إدارتها وتؤكد إقامة عزاء له    "قف وتحدث"! … الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين)    الثلاثاء المقبل | انطلاق ملتقى التوظيف الرابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة    الباحثة شيماء فرج: البكتيريا سلاحي لإعادة استخدام مياه الصرف    مبابي | الغزال الفرنسي يُكمل مباراته رقم 100 مع ريال مدريد    مسؤولة سابقة بالبنتاجون: تباينات أمريكية إسرائيلية بشأن استمرار الحرب.. والقرار النهائي مرتبط بترامب    الأعلى للشئون الإسلامية ينظم معرضًا للكتاب بمسجد السيدة نفيسة    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحيل الروائي محمد عمر الشطبي
أشعل بكلماته شمسا تضيء الربوع حوله
نشر في التغيير يوم 04 - 03 - 2013

رحل عن عالمنا منذ أيام قليلة الصحفي والروائي الكبير محمد عمر الشطبي ، حيث يعد ومن الكُتاب الذين أثروْا الحياة الفكرية والثقافية بإنتاجهم الأدبي الكاتب والروائي ، كونه من الكتاب الذين يبحثون في أفكارهم ومناهجهم دائمًا عن القيم الخلقية المتمثلة في الوفاء والإخلاص، وذلك عن طريق معالجته للقضايا الاجتماعية التي تنبع من الواقع الإنساني الذي يعيش فيه.
يمثل الشطبي ظاهرة أدبية جديرة بالاهتمام والدراسة؛ فهو يعيش وبصفة دائمة نبض مجتمعه، ويؤمن بقضاياه، ولديه القدرة على التقاط المواقف الاجتماعية، وبحسه الأدبي يشكلها في صيغ أدبية خاصة يقدمها للقارئ من خلال منظور واقعي؛ ليضيء من فكره وإحساسه ورؤيته الطريق الذي يصل به إلى الناس ويجعل له تكوينًا وعالمًا خاصًّا به.
وقد كان للعمل الصحفي الذي شغله الأديب محمد الشطبي أثر بارز في تعرفه على الكثير من القضايا الاجتماعية التي تتعرض لها نماذج حقيقية تعيش في المجتمع؛ فارتبط بها واستمد حروف كتاباته من نسيج تكوينها الإنساني؛ وقد كتب في شتى فروع الأدب والفن: في القصة القصيرة والرواية، والشعر، والمسرح، والنقد الاجتماعي.
كان للشطبي دور كبير في ميدان الحياة الثقافية، وأنشطته تغطي أصعدة كثيرة؛ فهو مؤسس لدار الحياة للنشر والإعلام، وجريدة الحياة ورئيس مجلس إدارتها، ومؤسس حزب الحياة، وجمعية الأرامل والمطلقات، ومجلة الفن، ومجلة أضواء الإسلام، وهو عضو اتحاد الكتاب ونادى القصة، وجمعية الأدباء، وإصداراته الثقافية عديدة ومتنوعة في مختلف فروع الأدب والسياسة والفن والنقد ، ومن أبرزها: نفوس معذبة، وكلمتي، و الرجل الذئب، ونهاية الحروب، والمرأة العربية، وآهات حزينة، وشباب ضائع، وغير ذلك كثير.
وقد كان كاتبنا مهموما بشئون أمته ، فقد جعل من جريدته الحياة مسرحا للحديث عن قضية كوسوفا ونشر كثيرا من الصور التي تبين فظائع العدوان الصربي عليها ، وكان ينتقل في قصصه من حدث إلى حدث مستعملاً أسلوباً سهلاً يوضح به التأثيرات النفسية التي تعترض الشخصيات التي تدور الأحداث حولها.
والمتأمل لقصصه يلاحظ أنه ينهيها نهايات مختلفة قد تكون نهاية عادية، أو مفاجئة، أو مفتوحة تعتمد على ذكاء القارئ الذي يدفعه تفكيره إلى الوصول إلى الرؤية التي يهدف إليها.
وفي قصة نفوس معذبة نجد الكاتب ينهى حياة ثلاثة من الشخصيات التي تدور حولها الأحداث نهايات مأساوية وكأنه يرى أن الموت هو الخلاص لهم من حياة العذاب والألم.
إن الأديب/ محمد الشطبي في قصصه يمتلك حساً فنياً، استطاع من خلاله أن يقدم لنا صورة فنية صادقة للصراع النفسي الذي تعيشه شخصيات القصة الطويلة والتي خدمها بأسلوب سهل يمتزج بالشفافية فكانت نبضات في قلب الحياة.
وقد اختار الشطبي في مجموعته القصصية (الرجل الذئب) الشكل القصصي القريب المعتمد على عرض الحكاية من خلال السرد والوصف في أسلوب شاعري رقيق وألفاظ غنية، وهذا الشكل سهل ممتنع لا يقدر عليه إلا الكاتب الذي يمتلك القدرة والخبرة الفنية، وهذه المجموعة القصصية تفرض نفسها فلا تستطيع أن تبدأ قراءتها دون أن تنتهى منها.
والقاص الأديب محمد عمر الشطبي مهموم دائماً بقضايا مجتمعه يؤمن بها ويتعايش معها معايشه كاملة ولديه القدرة على التقاط المواقف الاجتماعية الإنسانية، وتطويعها وتشكيلها في أشكال أدبية تجسد واقعاً اجتماعياً معاصراً يقدمها من خلال أبنية قصصية تتسم بالواقعية وهذه سمة أساسية في كتاباته.
وقد صدرت له مجموعة قصصية بعنوان: ( امرأة ولكن) تحتوى على ثلاثة وعشرين قصة قصيرة تجسد كثيراً من واقعنا الاجتماعي المعاصر، وتتمحور أحداث قصص المجموعة حول المرأة بكل ما تحمله من تناقضات مختلفة، وقد استطاع الأديب والراوئي/ محمد عمر الشطبي أن يتسلل ويتوغل ويصحبنا في رحلة داخل مكنون المرأة عبر أحداث واقعية تناول من خلالها قضايا اجتماعية معاصرة قدمها بأسلوب سهل يتميز بالشفافية، ومن ثم فإن صورة الشخصية تكون وقائع لأحداث تحدث في حياة الشخصية الخاصة أو في علاقتها بالعالم الخارجي.
وهذا يؤدي إلى كسر جمود الواقع والاستغراق في المعايشة الكاملة مع الأحداث، فقصص المجموعة تحتوى على مضامين إنسانية صادقة للواقع الاجتماعي المعاصر من خلال أحداث مثيرة يمكن أن تفعلها أى امرأة، جسدها الأديب بفنية عالية، وحس أدبي رفيع؛ فكان يمتلك خيالاً جياشاً بالأحاسيس الإنسانية النادرة وتكنيكاً قصصياً حافلاً بالخصوصية والتفرد، لا يصعب عليك من القراءة الأولى لقصصه أن تكتشف تلك الرومانسية المورقة من قلب الواقع، وما تحفل به من جمال، يظل يبوح لك بأسراره من أول حرف وحتى آخر كلمة.
أيضا تلك القدرة الخاصة على اقتناص اللحظة النادرة من كهف الحياة التي تتسرب من بين أيدي ملايين الناس في زحام الروتين الملحوظ في الحياة اليومية، ولكن الشطبي نجح إلى حد كبير في اقتناص تلك اللحظة، يطالعنا ذلك النجاح في العديد من إبداعاته القصصية القصيرة .
يُعَد الشطبي من أدباء ما يسمى بالأدب الكامل، أو الأدب الشامل؛ فهو يمارس ويعايش ويكتب ويبدع كل الألوان الأدبية من صحافة إلى شعر إلى قصة قصيرة، إلى رواية مسرحية إلى أنشطة ثقافية واجتماعية مسئولة، وتأملات الشطبي في الحياة تدعو إلى الاستغراق في التفكير عن مدى نفاذ بصيرة هذا الكاتب الذي يرى ويختزن ويسجل عقله الباطن ما يراه ثم يسجله في كلمة مطبوعة.
وكاتبنا أحد أولئك القلائل الذين يعرفون للكلمة قدرها وللقلم دوره في إثارة ربوع المجتمع بأمانة وإخلاص؛ تقرأ له فتشعر لأول وهلة أنك أمام عقل موسوعي وقلب شديد الاستنارة والشفافية، وتكتشف بلا أدنى صعوبة أنه في كلمته مؤرق بذلك الفراق القاسى بين الأشياء والأوضاع كما هي وكما ينبغي أن تكون، فيؤرق في روحك ما بين سطوره ذلك الحنين الجارف إلى الكمال والجمال الذي تبحث عنه بإصرار أحرفه.
والكاتب محمد الشطبي يطالعنا دائماً بأفكار جديدة وتعايش تام مع قضايا المجتمع، وقد سجل أيضًا ذلك في كتابه ( عجبي).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.