وزيرة الإسكان تترأس الجمعية العمومية ل "المقاولون العرب" لاعتماد القوائم المالية لعام 2025/2024 ومشروع موازنة 2027/2026    مؤسسة التضامن للتمويل الأصغر تشارك في مؤتمر سنابل السابع عشر بشرم الشيخ    «الوزراء» يكشف حقيقة منح طلاب المدارس الحكومية إجازة رسمية يومي الأربعاء والخميس    روسيا تعلن إسقاط 178 مسيرة واستهداف مواقع أوكرانية    مقرر الأمم المتحدة للمياه: الإرث الثقافى لمصر مهم للعالم أجمع    علا الشافعى رئيس مجلس إدارة اليوم السابع تنعى الزميل الخلوق المهنى محمود نصر    طلب إحاطة بشأن استثناء فئات من أعضاء هيئة التعليم الخاضعين لكادر 155 من صرف الحافز المعلن بقيمة 1000 جنيه دون سند قانوني    عاجل- مجلس الوزراء ينفي إجازة المدارس الحكومية يومي الأربعاء والخميس    ذكرى رحيل محمد حسنين هيكل.. سطور من رحلة «على هامش صراع الحضارات»    وزير الصحة يترأس الاجتماع رقم 214 لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي    جامعة بني سويف تنظم ندوة حول فضائل شهر رمضان    عُمان تعلن رمضان الخميس.. ودول عربية ترصد هلاله اليوم الثلاثاء    إحباط جلب 833 كيلو حشيش وتنفيذ 68 ألف حكم قضائى فى 24 ساعة    اجتماع مجلس السلام فى واشنطن برئاسة ترامب ..إعادة إعمار غزة مقابل نزع سلاح المقاومة    مواعيد عرض الحلقتين الأخيرتين من مسلسل قسمة العدل    رئيس جامعة كفر الشيخ يهنئ الدكتور حسام الدين فوزي لتوليه منصب محافظ دمياط    استمرار فعاليات مبادرة "مجتمع آمن بلا إدمان" بجامعة بنها    لديكم مشاكل كافية.. ترامب يهدد لندن بسبب اتفاق مع حاكم كاليفورنيا    المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: 925 مواطنا سافروا ذهابا وإيابا عبر معبر رفح منذ مطلع فبراير    "القاهرة الإخبارية": الاحتلال يهدم منشآت زراعية بقرية عرب الجهالين شرقي القدس المحتلة    وفاة والدة فتح الله نجم الزمالك السابق    إتشيفيري معترفا: دهست قدم كوندي قبل الهدف في برشلونة    دياب: مكافأة بطل الدوري ستكون أكثر من 20 مليون.. ولن نؤجل مباريات بسبب الاتحاد الإفريقي    حكام مبارايات الثلاثاء في ختام منافسات ربع نهائي كأس مصر للكرة النسائية    الشرطة الإيطالية تطالب حكم ديربي إنتر ويوفنتوس بالبقاء في المنزل    وزير التعليم يزف بشرى سارة لمعلمي الحصة.. اعرف التفاصيل    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة في مستهل تعاملات الثلاثاء    «الصحة» تنظم ندوة توعوية حول الحوكمة والتنمية المستدامة    مناقشات موسعة أمام الشيوخ ل إقرار قانون الإدارة المحلية    بالصور.. تثبيت فوانيس بميادين ومحاور القاهرة لاستقبال شهر رمضان    السجن 6 سنوات للمتهم بالتعدى على شاب من ذوى الهمم بالشرقية    عاصفة ترابية تضرب أسوان| إيقاف الملاحة النهرية وتحذيرات عاجلة لقائدي المركبات    نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا يستقبل رئيس جامعة ناجويا اليابانية    عميد طب قصر العيني: بدء تنفيذ مجموعة استبيانات منظمة لرصد احتياجات الطلاب    عمرو سعد يعلن تكفله بمصاريف 30 حالة من الغارمين والغارمات    علا الشافعى تكتب من برلين: برليناله 76.. «Everybody Digs Bill Evans» بيل إيفانز بين عبقرية الجاز وعزلة الروح    وزير الأوقاف يعلن تفاصيل الحفل الختامي لبرنامج دولة التلاوة    أوقاف القليوبية تطلق حملة نظافة مكبرة بجميع المساجد استعدادا لشهر رمضان    صلاة التراويح.. تعرف على حكمها وعدد ركعاتها وكيفية أدائها    طالب بجامعة الدلتا التكنولوجية يحصد أول بطولة للجمهورية في رماية المسدس    خامنئي ردا على ترامب: لدينا ما يُغرق حاملات الطائرات ولا أحد يستطيع القضاء على إيران    «الصحة» تعلن إطلاق خدمة «الفترات البينية» لإنهاء الزحام في عيادات هيئة التأمين الصحي    نصائح مهمة لراحة الجسم بعد الإفطار فى شهر رمضان    لجنة الانضباط ترفض احتجاج اتحاد جدة على مشاركة مهاجم النصر    إنطلاق جلسة النواب لمناقشة تعديلات تشريعية عن سجل المستوردين    مصرع شخصين فى حادث انقلاب سيارة نقل بطريق أسيوط الغربى    محافظ الغربية يجتمع مع رؤساء المراكز والمدن عقب توليه المسئولية    عمرو سعد يعلن تبرعه ب 10 ملايين جنيه للغارمين بالتزامن مع «إفراج»    إياد نصار: أشكر المتحدة للخدمات الإعلامية على مسلسل صحاب الأرض    "الأعداد فى الثقافتين المصرية والإنجليزية".. رسالة دكتوراه ب"ألسن سوهاج"    أسعار الفراخ والبيض اليوم الثلاثاء 17-2-2026 في الأقصر    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    الصحة: إنهاء معاناة 3 ملايين مريض ضمن مبادرة قوائم الانتظار بتكلفة 31 مليار جنيه خلال 7 سنوات    دعاء الفجر.. أدعية تزيل الهموم وتجلب الخير    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الثلاثاء 17فبراير    الإفتاء: التهنئة بقدوم شهر رمضان جائزة ولا حرج فيها    حقيقة اهتمام مانشستر يونايتد وتشيلسي بالتعاقد مع يورجن كلوب    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دور العلمانية في كبرى الكوارث البشرية
نشر في الشعب يوم 11 - 12 - 2007


yehia_hashem@ hotmail .com
[email protected]
35
" الإنسان الجديد " منشأ الكارثة !!

.. والحق أننا ونحن نتحدث عن مشكلة الأرض والإنسان فى العصر الحديث على هذا النحو ، يجب أن نعلم:
أننا نتحدث عن نوع " جديد " من الإنسان غير الذي يعرف على وجه التاريخ الإنساني من قبل
كذلك ونحن نتحدث عن وضعية الأرض فإننا نتحدث عن وضعية غير التي عرفها الإنسان على وجه التاريخ الطبيعي من قبل
فالإنسان الجديد هو نوع جديد لم يعد يشرك بالله آلهة أخرى تنتسب إلى أوثان علوية ، أو سفلية مجردة أو غير مجردة ، يحصل عليها من مصدر الحكايات والأساطير والأصنام ، أو التراث الشعبى ، ولكنه أصبح يضع نفسه حسب زعمه فى موضع الألوهية :
منذ أمكنه استبعاد الدين في منظومة العلمانية أولا
وانطلق من هنا متحررا من التعاليم الدينية محاولا حسب وهمه أن يسيطر على الطبيعة بأداة العلم
{ أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه ، فتشابه الخلق عليهم } . 16 الرعد
ومن ثم أمكنه ثانيا أن يحدث تأثيرات مدمرة في الطبيعة بما امتلك من ناصية العلم والتكنولوجيا والاقتصاد
حيث أصبحت مشاكل الحيابيئية والاقتصاد شديدة التداخل إثر التحول الفلسفي من ( التعاون مع الطبيعة إلى استغلالها ) أو السيطرة عليها ، متوازيا مع نشأة العلم الحديث بوصفه قمة العداء اليهودي المسيحي ) للطبيعة !!
وتظهر بجلاء العلاقة المتداخلة بين هذه العناصر الثلاثة ( العلم والتكنولوجيا والاقتصاد ) كما يقول مؤلفا كتاب "الغرب والعالم ، تأليف :كافين رايلي ود : عبد الوهاب المسيري ج2 ص 320 - ) بالتركيز على الفترة الممتدة منذ الحرب العالمية الثانية في أمريكا والتي كشف عنها عالم الحيابيئية باري كومونر في دراسته الممتازة بعنوان " الدائرة الآخذة في الانغلاق " والتي يرجح فيها نصيب الاقتصاد الرأسمالي الأكثر سلبية فيما يتعلق بالبيئة
وليس من الغريب أن يكون للاقتصاد الرأسمالي الحر بتفاعلاته الحديثة مع العلم والتكنولوجيا ...أن يكون له تأثيراته السلبية على البيئة بما أنه ينطلق من توهم أن إيجابيات المشروع الفردي تعني في الحصيلة العامة إيجابية حتمية للمشروع الاجتماعي إذ ترى الحيابيئة الحديثة أن ذلك ليس صحيحا أو أنه – على الأقل - لا يمكن أن يتحقق بعد ما تبين أن موارد الطبيعة المحدودة أو مخزوناتها التي تكونت عبر ملايين السنين أخذت تنفد أمام الاستثمارات الفردية المفتوحة بغير حد في مدى عشرات أو مئات السنين الأخيرة

كذلك فالأرض ليست هى الأرض الموكولة منا إلى قدرة الله وعنايته ورحمته وموازنته ، ولكنها الأرض المتروكة بسخط الله وإلى أمد إلى قدرة الإنسان فى السيطرة على الطبيعة حسب زعم هذه الحضارة منذ وضع الإنسان أركانها فى عصر النهضة العلمانية .
إن الصانع لمأساة البيئة مأساة الأرض ، هو وجهة النظر العلمانية التى قامت عليها الحضارة المعاصرة .
ومن ثم أصبح الإنسان نفسه هو المشكلة التي تهدد الطبيعة ، وفي هذا يقول أرنولد توينبى : ( إن وجود الإنسان يهدد الآن صلاحية المحيط الحيوى للعيش فيه لكل أشكال الحياة بما فى ذلك الحياة البشرية نفسها . ) (1).
ويقول ( فى حداثتى مولود سنة 1889 م - كان يعتبر من الوهم أن يتخيل المرء أن الإنسان قد يملك من القدرة ما يمكنه من تلويث كل الجو المغلف للمحيط الحيوى .... وفى حقيقة الأمر فإن البشرية كانت إلى الربع الثالث من القرن العشرين الميلادى تقلل من أهمية التزايد الحديث فى قدرتها على التأثير على المحيط الحيوى
وقد نتج هذا التزايد من تحولين جديدين :
أولهما متابعة البحث العلمى المنظم الهادف وتطبيق هذا على تقدم التكنولوجيا .. وثانيهما : تسخير الطاقة الطبيعية الموجودة فى المحيط الحيوى لخدمة الأغراض البشرية .. ) !! .
ثم يتحدث عن خطر هذا التحول فى المحيط البشرى فيقول : ( هذا النجاح المنذر بالشر للتكنولوجيا العلمية البشرية ، إضافة إلى النتائج الأصغر للانجازات السابقة التى قامت بها الثورة الصناعية هى التى تهدد بجعل المحيط الحيوى مكاناً غير صالح للعيش . ) (2) .
وهو يقول ( فى عصرنا نجد أن سيادة الإنسان التامة على المحيط الحيوى بأكمله تهدد بإحباط نوايا الإنسان ، وذلك بتحطيم المحيط الحيوى والقضاء على الحياة بما فى ذلك الحياة البشرية كلها . ) (1) .
ويذكرنا أرنولد توينبى بوجود هذا التوجه السيطرة على الطبيعة فى الثقافة اليهودية القديمة ، فى العدد الثامن والعشرين من الاصحاح الأول من سفر التكوين القائل : " وباركهم الله ، وقال لهم أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على سمك البحر ، وعلى طير السماء ، وعلى كل حيوان يدب على الأرض (2) " .
ثم يشير أرنولد إلى مخالفة هذا التوجه لما جاء فى ثقافات أخرى إذ يحكى على لسان تاوتى تشينج قوله : ( كلما ازدادت الأسلحة الحادة تزداد الأرض كلها انغماساً فى الظلام ، وكلما ازداد عدد الصناع الحاذقين تزداد الآلات المتلفة ، وكلما ازدادت القوانين التى تشرع يزداد عدد اللصوص وقطاع الطرق .
شد القوس إلى النهاية وستتمنى لو أنك توقفت فى الوقت المناسب .
وإنه مع وجود آلات مع الناس تقتضى عملاً عشر مرات أو مائة مرة فإنهم لن يستعملوها (3) .
وقد يكون هناك بعد قوارب وعربات ، ولكن أحداً لن يدخلها ، وقد يكون هناك أسلحة للقتال ، ولكن لن يتدرب عليها أحد . ) (4) .

ويتفق آل جور وهو قد كان أحد كبار القيادات المسئولة فى هذه الحضارة مع التحليل الذى وصل إليه أرنولد توينبى للمشكلة يقول آل جور :
( إن الثقافة الغربية المعاصرة تقوم على افتراضات متعلقة بالحياة ، يتم تلقينها للأطفال ، ألا وهى : إن الطبيعة يتعين إخضاعها ) .
( وهى افتراضات انتقلت من جيل إلى جيل ، منذ زمن ديكارت وبيكون ، ورواد الثورة العلمية الآخرين ، أى منذ 375 عاماً مضت ، وقد استوعبت هذه الحضارة تلك القواعد ، وتعايشت معها قروناً دون أن يراجعها أحد بجدية )
وهو يربط بين هذه العقيدة الحضارية وبين أزمة البيئة المعاصرة ، ثم يقول في كلمات ذهبية :
( إن الأزمة البيئية بلغت اليوم حداً من الخطورة يجعلنا نعتقد أن حضارتنا يجب أن تعتبر بطريقة أساسية مختلة الوظائف ، وأن إحدى القواعد التى تقوم عليها الحضارة مختلة الوظائف هى أنك لا يمكنك مراجعة هذه القواعد أو مناقشتها ) .
كأنه يتطابق فى ذلك مع قوله تعالى : { ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة } 7 البقرة .
ثم يقول شرحاً لهذا الختم : ( إن رجال البوليس والأطباء ، وعلماء النفس يعجبون كثيراً كيف يستطيع أى شخص أن يصم أذنيه فلا يسمع صرخات القتيل الذى يذبحه ، ولا يرى أحزان الطفل الذى يعتدى عليه ، وكيف يخدر حواسه فلا يشعر بالآلام الشنعاء ... ؟
إننا نعرف الآن الإجابة على هذه الأسئلة : ذلك أن هناك نوعاً من الخدر النفسى الناتج عن تكيف الأشخاص البالغين مع النمط مختل الوظائف الذى شبوا عليه ، إن حضارتنا مختلة الوظائف قد طورت نوعاً من الخدر ، ليمنعنا من الشعور بالألم نتيجة أفعالنا ، إن حضارتنا ينبغى لها أن تتغير ، ، بأن تواجه القواعد المسلمة غير المدونة ، التى تدفعنا لتدمير الأرض ) .
ثم يقول فى تشخيص أمراض الحضارة التى أدت إلى أمراض هذه البيئة ما يعتبر مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم عن الكافر أنه يأكل فى سبعة أمعاء ( المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء ) أخرجه مسلم في صحيحه ...
يقول : ( كل جيل جديد فى حضارتنا المعاصرة يشعر الآن بالاعتماد الكامل على تلك الحضارة نفسها . ذلك أن حضارتنا هى التى تزودنا بأنواع الطعام فوق أرفف السوبر ماركت ، والماء المتدفق من الصنابير داخل بيوتنا والمأوى ، والمأكل ، والملبس ، والعمل ، ووسائل التسلية .... إن أحداً لا يجرؤ على مجرد التفكير فى حرمان أنفسنا من هذه العطايا الكثيرة (1) )
وهى وإن كانت أمعاءً سبعة ، إلا أنها أمعاء زائفة بالطبع ، يقول : ( إننا شيدنا فى حضارتنا عالماً زائفاً :
من الزهور البلاستيكية
وحلبات السباق الفلكية
وأجهزة التكييف
وأنوار الفلورسنت
والنوافذ الشكلية التى لا تفتح
والموسيقى الخلفية التى لا تتوقف
والليالى الوهاجة بالبريق
ومواخير التسلية وأوكارها
والطعام المجمد لأفران المكروييف
والقدرات الذهنية التى تعتمد على الكافيين
والكحول ، والمخدرات ، والأوهام والخيالات ....
إن العديد من القواعد غير المدونة لحضارتنا مختلة الوظائف يشجع على الإذعان الصامت فيما يختص بأنماط السلوك المدمر التى نتعامل بها مع عالم الطبيعة .. (2) ،
ثم يقول : ( إن المرء يكاد يصيبه الهلع من جراء اندفاعنا المسعور والقسرى الواضح ، لكى نفرض سيطرتنا على كل بقعة فوق ظهر الأرض )
ودائماً فإن حاجات الحضارة التى لا يتم إشباعها تزيد نيران العدوان اشتعالاً ، والوصول إلى إشباع حقيقى لهذه الحاجات هو أمر بعيد المنال تماماً ) .
ثم يقول فيما يعتبر مصداقاً لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن جماعة ركبوا سفينة ،أراد من في أسفلها أن يخرقوا خرقا ليأخذوا منه الماء ( فإن تركوهم وأمرهم هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على يدهم نجوا جميعا )أخرجه أحمد في مسنده ...
يقول آل جور ( إن الأراضى التى يتم غزوها - يقصد بالتكنولوجيا الحديثة - لا تلبث وقد استهلكت على وجه السرعة أن تصبح أرضاً جدباء خربة ، وقد انتزعت منها خصوبتها ، وسلبت مواردها الطبيعية ، ، وكل هذا التدمير لا يؤدى إلى شئ سوى إذكاء شهيتنا للمزيد ، إننا نقوم بشكل منتظم بالاعتداء على أكثر مناطق عالم الطبيعة تعرضاً للخطر وأقلها قدرة على الدفاع عن نفسها : تلك هى الأرض المطيرة والمحيطات ..) ثم يقول : ( ونحن أيضاً نعتدى على أعضاء آخرين من الأسرة الإنسانية ، وبخاصة أولئك الذين لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم ، لقد سمحنا بسرقة الأرض من السكان الأصليين ، وباستغلال المناطق التى يسكنها أشد الناس فقراً .
والأسوأ من ذلك كله أننا قمنا بالعدوان على حقوق الأجيال التى سوف تأتى بعدنا ، فعندما نقوم بتجريف الأرض بمعدلات تفوق قدرتها على الاحتمال تماماً فإننا نجعل من المستحيل على أحفادنا أن ينعموا حتى بمستوى معيشة يقل كثيراً عما ننعم به نحن .
إننا الآن نفرض نموذجنا مختل الوظائف وإيقاعنا المتنافر على أجيال المستقبل ، ، وذلك بطريقة فاسدة (1) .

الحل الغربى للمأساة : وإنه لمن الغريب أن بعض المفكرين والمخططين من أبناء الحضارة الغربية المعاصرة يدعون إلى علاج الكارثة عنصرياً فيقترح بعضهم:
1 - تبنى مسلسل " الكوارث المحسوبة " بالنسبة للبيئات الخاصة بالسكان بلا إنتاج (!!) ، يعنون بذلك " العالم الثالث " .
2 - أو دفع هذا العالم بالذات إلى تحديد النسل بكل الوسائل والسُبل .
3 - أو تشجيع الحروب المحلية فى العالم المذكور .
4 - أو بتعميم الجفاف على أرضه وفق تخطيط معين .
5 - أو بنشر التلوث المقنن فيه (1) .
وإنهم ليفعلون كل ذلك اليوم

وهناك فئة من العلماء تكتسب أهمية يوماً بعد يوم يطلق عليهم علماء " الأيكولوجيا العميقة " يبنون تصورهم للحل على أساس نظرتهم للإنسان باعتباره نوعاً من أنواع الفيروس ، أصاب الأرض بالطفح الجلدى والحمى ، وينسبون إليه القيام بدور سرطان يهدد الكرة الأرضية وينتشر فيها على نحو لا يمكن التحكم فيه ، واستمراراً لهذه الرؤية فإن العلاج الممكن الوحيد لأمراض الأرض التى أصابتها هى ( استئصال الناس من على وجه الأرض)
باستثناء فئة محدودة ينتسبون هم إليها ، باعتبار أنهم يقومون عندئذ بدور الأجسام المضادة للحد من انتشار المرض (2) !!.

وبالرغم من ذلك فهناك فئة أخرى تشير إلى أن البداية الصحيحة تأتى من خلال تغيير النفس ، ومن ثم تغيير القواعد التى بُنيت عليها هذه الحضارة المعاصرة .
يقول أرنولد توينبى ( يظهر أن الإنسان لن يستطيع إنقاذ نفسه من الدمار الذى تسببه قوته المادية وطمعه الشيطانيان ما لم يسمح لنفسه بأن تتغير نفسه كلياً ، بحيث يحفزه ذلك إلى أن يتخلى عن غايته الحالية ، ويعتنق المثل الأعلى المخالف لذلك تماماً .... فهل باستطاعته أن يقبل .. ؟؟
إن المناظرة حول هذه القضية التى طال عليها الزمن والتى يبدو وكأنها تكاد تبلغ نهاية تصعيدها في يومنا هذا هى الموضوع الذى يتناوله التاريخ للصدام بين البشرية والأرض الأم ... ) (3) .
وهنا في تقديرنا تنفضح الكارثة في منبعها الجوهري في استبعاد الدين : إنها العلمانية عندما تكون هي الحكم في مسيرة العلم والتكنولوجيا والاقتصاد كما هو شأن الحضارة الغربية المعاصرة
يتبع

------------------------------------------------------------------------
(1) تاريخ البشرية ص 26 ج 1 ، ترجمة " نيقولا زيادة " .
(2) المصدر السابق ص 28 ، 29
(1) المصدر السابق ص 31 .
(2) تاريخ البشرية ص 30 ، ج 1 .
(3) من الذى سيستعمل ألف قناة تليفزيونية يتيحها له جهاز واحد ؟ !
(4) المصدر السابق ص 30 ، ج 1 .
(1) الأرض فى الميزان ص 233 .
(2) الأرض فى الميزان ص 234 .
(1) الأرض فى الميزان لآل جور ص 234 وما بعدها .
(1) أنظر " نهاية عمالقة " للأستاذ الدكتور / رشدى فكار ص 131 .
(2) الأرض فى الميزان ص 219 210 ، وهم بذلك يدفعون منطق التطور إلى نتائجه الحقيقية .
(3) تاريخ البشرية ص 32 ج 1 .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.