ارتفاع أسعار النفط مع هشاشة وقف إطلاق النار وغموض إعادة فتح مضيق هرمز    ترامب: قواتنا باقية داخل إيران وحولها حتى الالتزام الكامل بالاتفاق    حلمي طولان: ركلة جزاء الأهلي صحيحة.. و«زيزو» الزمالك أفضل من نسخة الأهلي    اليوم، الاجتماع الفني لمباراة الزمالك وشباب بلوزداد في الكونفدرالية    شوقي غريب بعد تعثر الأهلي: الدوري لم يُحسم بعد    تشكيل لجنة تحكيم الدورة ال52 لمهرجان جمعية الفيلم للسينما المصرية برئاسة محمد ياسين    محمود الليثى وحمزة نمرة ضيفا "واحد من الناس" على قناة الحياة    عبد الباسط يستعد لتصوير كليب ألبومه الجديد    ترامب: جميع السفن والطائرات الأمريكية ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها    الأمم المتحدة: مقتل أكثر من ألف عامل إغاثة حول العالم خلال 3 سنوات    حبس المتهم بقتل خالته لسرقة قرطها الذهبي في العياط    سي إن إن عن بيانات ملاحية: عبور 3 سفن فقط لمضيق هرمز يوم الأربعاء    قصة حب تنتهي بمأساة في أكتوبر.. شاب ينهي حياة حبيبته ويقفز من الطابق الرابع    30 دقيقة تأخرًأ في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 9 آبريل    الديمقراطيون في الكونجرس يتخذون خطوة نحو تفعيل التعديل الخامس والعشرين لعزل ترامب    محافظ الجيزة يبحث ملفات تقنيين الأراضي والتراخيص في مركز العياط    الحماية المدنية تنجح في إخماد حريق هائل بأشجار النخيل في كوم أمبو    هيئات دولية تحذر من تزايد انعدام الأمن الغذائي بسبب حرب إيران    إيواء الكلاب الضالة وتطوير «شارع الحجاز».. محافظ البحر الأحمر يكشف حزمة حلول متكاملة لتطوير المحافظة    الكوميديا الدامية    نهاية إمبراطورية «المعلمة بسيمة».. سقوط أخطر تاجرة مخدرات ببنها    تييري هنري: انخفاض مستوى محمد صلاح تسبب في انهيار ليفربول    نيابة أسوان تستعجل تحريات المباحث لكشف ملابسات العثور على جثة مذبوحة    سلوى شكر ورثت صناعة الفسيخ من والدها وتكشف أسرار الصنعة ببيلا.. فيديو    مصدر من الأهلي ل في الجول: لاعبو الفريق يدرسون شكوى وفا للجنة الانضباط    القبض على مصمم الأزياء بهيج حسين لتنفيذ أحكام قضائية ضده    اسكواش - نور الشربيني: بطولة الجونة مختلفة عن البقية.. وهذا سر تفوقي ضد سيفا    الرئيس الفرنسي يعرب عن تضامن بلاده مع لبنان ويدين الضربات الإسرائيلية    المغرب والاتحاد الأوروبي يطلقان حوارا استراتيجيا حول المجال الرقمي    أول تعليق من فليك على خسارة برشلونة أمام أتلتيكو في دوري الأبطال    محمد زكريا يهزم كريم عبد الجواد ويصعد إلى نصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش (فيديو)    إزالة شدة خشبية لأعمال بناء مخالف بنزلة السمان فى حى الهرم    كتاب جديد يتناول كيف أصبح إيلون ماسك رمزا لأيديولوجيا تكنولوجية تتحكم بالمجتمعات والدول    مصدر من راسينج يكشف ل في الجول حقيقة الاهتمام لضم مصطفى شوبير    أخبار × 24 ساعة.. إندبندنت: السياحة في مصر لم تتأثر بشكل كبير بالصراع في الشرق الأوسط    بغداد تثمّن جهود باكستان لعقد المباحثات الأمريكية الإيرانية    هل النميمة دائمًا سيئة؟ العلم يقدّم إجابة مختلفة    موعد ومكان عزاء الشاعر الراحل هاني الصغير    طالب الاسكوتر.. القبض على قائد المركبة الكهربائية بعد اصطدامه بزميله في الباجور    نصائح للحفاظ على الوزن بعد التخسيس    وزير الخارجية خلال لقاء الجالية المصرية بالكويت: توجيهات القيادة السياسية بإيلاء المواطنين المصريين بالخارج الدعم والرعاية    انطلاق أولى الورش التدريبية لوحدة الذكاء الاصطناعي بإعلام القاهرة، الجمعة    جامعة الدلتا التكنولوجية تنظم دورة تدريبية حول التنمية المستدامة    مشهد مؤثر يحطم القلوب.. حمادة هلال يكشف لحظات خاصة مع والدته الراحلة    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الرقابة الصحية: الشبكة القومية لمراكز السكتة الدماغية تقدم رعاية وفق معايير جودة عالمية    بحضور وزير الصحة.. تجارة عين شمس تناقش رسالة دكتوراه حول "حوكمة الخدمات الصحية للطوارئ"    صناع الخير تشارك بقافلة طبية ضمن مبادرة التحالف الوطني «إيد واحدة»    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بل دفاعا عن يوسف والى
نشر في الشعب يوم 18 - 08 - 2007

في مقال خطير كتبه في أهرام السبت 18- 8 من عام 2007م رد فيه علي مقال الزميل مكرم محمد احمد الذي سبق ونشره في ذات الصحيفة تحت عنوان ليس دفاعا عن يوسف والي ، أكد المهندس أحمد الليثي وزير الزراعة الأسبق وعضو مجلس الشعب المصري تحت عنوان (بل دفاعا عن يوسف والي) ، مسئولية الوزير المخلوع يوسف والي عن قضية المبيدات المسرطنة ، وتورط الوزير الحالي فيها ، وتوريطه لمصر من جديد في مخاطرها وما يمثله ذلك من تهديد للأمن القومي ، وعلي الرغم من أن الليثي تحفظ فيما يتعلق بقضية يوسف والي مع حزب العمل جريدة الشعب واعتبرها (من دفاتر الماضي التي من الممكن ان تفتح من جديد وتطال الجميع) ،الا اننا نعتبر ما ذكره عريضة اتهام ضد القيادة السياسية التي تحمي نائب رئيس الحزب الوطني ونائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة المخلوع ، وتحتضن الفساد وتفرط فى مقتضيات الأمن القومى المصرى، وايضا درسا قاسيا في المنهاج العلمي لكل من يريد ان يكتب مقالا يتصدي فيه لقضايا علمية يجهلها ، حيث اكد الليثي علي النقاط التالي

1- ان الدكتور يوسف والي هو المسئول الأول من الناحية القانونية عن دخول المبيدات المسرطنة الي مصر.

2- نحن نؤكد وفقا للحقائق العلمية وأبحاث المتخصصين في هذا المجال أن المبيدات المسرطنة هي حقيقة علمية لا يملك أحد حق نفيها وإلا نكون كمن يضحي بالمرضي من الأطفال والرجال والنساء الذين تكتظ بهم مستشفياتنا‏..‏ وهو أمر خطير.‏

3- ان اللجنة التي شكلها الوزير امين اباظة لجنة خاصة تضم مندوبي ومستشاري شركات المبيدات، و لجنة المبيدات التي قمت بتشكيلها من خيرة الأساتذة والعلماء في الجامعات ومراكز البحوث المشهود لهم بالعلم والشرف والنزاهة والوطنية‏.

4- ان مكرم محمد احمد تدخل فيما لايعرفه و طالت اهاناته العديد من أصحاب الرأي والمتخصصين واللجان العلمية سواء في مجلس الشعب أو الوزارات المعنية‏,‏ والمراكز العلمية المتخصصة التي شاركت بالرأي في وقتها‏..‏ كما طالت جهات عديدة من بينها الصحافة‏.

5 - قمت بزيارة الدكتور والي واصطحابه إلي الوزارة قبل أن أخطو فيها خطوة واحدة‏..‏ ورحبت برغبته في الاحتفاظ باستخدام المبني الذي كان يتخذ منه مكتبا موازيا لمكتبه الرسمي في الوزارة‏..‏ وأقصد به المبني الكائن في منطقة الصوب الزراعية‏..‏ بكل موظفيه وخدماته‏..‏ يلتقي فيه بأصدقائه‏..‏ ويشغل شطرا من وقته‏..

6- الكاتب تأخر كثيرا للدفاع عن يوسف والي لكنه رأي ان يدافع عنه الآن مختارا توقيتا معينا واهدافا معينة ربما ترتبط بمحاولات احمد عبد الفتاح لاحياء القضية من جديد.

7- فإذا كان الجميع وأولهم معاونو د‏.‏ والي قد تخلوا عنه وقت الشدة‏,‏ وصرخ دفاعهم في المحكمة إذا كنتم ستعاقبون فلماذا لا يعاقب الوزير بعد أن اتضح للجميع أنه وافق المتهم الأول علي كل ما يريده المتهمون بشأن ادخال المبيدات أيا كانت خطورتها‏..‏ بل أنه قام بإلغاء قراراته الوزارية القائمة ليضفي الشرعية علي طلبات المتهم غير المشروعة باستيراد المبيدات المسرطنة‏.

8- مقال الأستاذ مكرم محمد أحمد علي هذا النحو يمكن أن يفهم بأنه يصب في سياق الدفاع عن القرار الأخير بإباحة‏16‏ من المبيدات المحظورة.‏

وفيما يلي مقالة احمد الليثي كاملة كما نشرت بأهرام السبت 188 2007م

بل دفاعا عن يوسف والي
عضو مجلس الشعب ووزير الزراعة السابق


‏كتب الأستاذ مكرم محمد أحمد في أهرام السبت‏2007/8/11‏ مقالا استغرق نصف صفحة تحت عنوان ليس دفاعا عن يوسف والي‏!‏ استخدم فيه كل براعته وخبرته الطويلة في الدفاع عن الأستاذ الدكتور يوسف والي‏..‏ وهو أمر نحمده له‏..‏ وإن كان قد تأخر كثيرا وهو شأن يخص الكاتب وحده‏..‏ من حيث التوقيت والأهداف‏,‏ وإن كان النبش في جزئية من قضايا كبيرة ومتشعبة طويت صفحتها أو كادت من سنوات‏..‏ ربما يفجر تلك القضايا برمتها من جديد‏..‏ ولا يخدم هدف الكاتب مما كتب‏..‏ ولا أعتقد أن ثمة علاقة بين ما كتبه الأستاد مكرم‏,‏ ومحاولات المستشار القانوني لوزارة الزراعة المسجون علي ذمة قضية رشوة بالصوت والصورة احياء تلك القضايا من جديد‏..‏ والإساءة إلي أطراف عديدة من بينها الدكتور يوسف والي نفسه‏.‏ ومن خلال سلسلة اعترافات نشرتها الصحف‏..‏ وصرح بها محاموه‏..‏ ويجري الإعداد لتداولها في المحاكم حاليا‏.‏

وعلي الرغم من حماس الكاتب وجرأته علي اقتحام الموضوعات الفنية المتخصصة‏..‏ والحقائق العلمية الثابتة‏..‏ واستخدامه لأكثر الألفاظ والأوصاف حدة‏..‏ فإن خبرته لم تمكنه من السيطرة علي جرأته التي طالت الكثيرين‏,‏ وأولهم القضاء المصري واحكامه‏,‏ كما طالت العديد من أصحاب الرأي والمتخصصين واللجان العلمية سواء في مجلس الشعب أو الوزارات المعنية‏,‏ والمراكز العلمية المتخصصة التي شاركت بالرأي في وقتها‏..‏ كما طالت جهات عديدة من بينها الصحافة‏..‏ عندما لخص القضية الكبيرة والحساسة في قدرة البيروقراطية المصرية علي تزييف الحقائق والوقائع في معارك تكسير العظام التي يخوضها القائمون علي نسق الإدارة العليا ضد بعضهم البعض‏..‏ إذا ما لاحت في الأفق‏..‏ إشارة خضراء‏..‏ وهو أيضا شأن يخص الكاتب قبل غيره‏..‏ وعلي المتابعين والمتخصصين ومعهم الرأي العام‏..‏ أن ينظروافيما كتب‏..‏ ثم يقوموا بالحكم له أو عليه‏.‏

إلا أن الكاتب الكبير قد شاء لسبب يعلمه حتما وتعلمه مصادره‏..‏ أن يضعني في مواجهة مع الدكتور يوسف والي‏..‏ وأن يسمح لنفسه بوضعنا في كفتي ميزانه‏..‏ وقد حدد حكمه منذ البداية‏..‏ فلابد أن يكون أحدنا صالحا والآخر طالحا‏..‏ وهو ما دعاني لكتابة هذا التعليق السريع‏..‏ فقد كنت حريصا علي عدم تسرب هذا التصور لنفوس الآخرين‏..‏ وقمت بزيارة الدكتور والي واصطحابه إلي الوزارة قبل أن أخطو فيها خطوة واحدة‏..‏ ورحبت برغبته في الاحتفاظ باستخدام المبني الذي كان يتخذ منه مكتبا موازيا لمكتبه الرسمي في الوزارة‏..‏ وأقصد به المبني الكائن في منطقة الصوب الزراعية‏..‏ بكل موظفيه وخدماته‏..‏ يلتقي فيه بأصدقائه‏..‏ ويشغل شطرا من وقته‏..‏ بهذه الروح دخلت الوزارة‏..‏ فلما عن لي أن أقلب في الدفاتر القديمة وهو حق الدولة‏,‏ وحتي يتبين لي الرشد من الغي‏..‏ وأقدر لرجلي قبل الخطو موضعها‏..‏ تكشفت لي حقائق كثيرة حول أمور قال فيها القضاء كلمته‏..‏ وأكثرها لا يمس الدكتور والي مباشرة وما كنت‏(‏ أتمني ذلك ولا أسعي إليه‏)..‏ ولكنها تمس أقرب معاونيه ممن أدانهم القضاء‏,‏ وعاقبهم بالسجن في قضايا متعددة ومتشعبة‏..‏ وبعضها مازال أمام القضاء حتي اليوم‏.‏
وإذا كان الأستاذ مكرم محمد أحمد قد شاء أن يمسك بخيط واحد في نسيج طويل وممتد‏..‏ وهو خيط المبيدات‏.‏ فلا بأس من إيضاح لبعض الأمور الخاصة بالموضوع الذي تحمس له الكاتب الكبير‏,‏ وكرر التصريحات الرسمية التي صاحبت القبض علي المتهمين في قضية المبيدات من أنه ليس هناك علي وجه الاطلاق ما يمكن أن نسميه مبيدات مسرطنة دخلت مصر علي امتداد الأعوام العشرين الماضية‏..‏ لأنه ما من مبيد يتم استخدامه في مصر لم يكن يتم استخدامه في جميع دول المفوضية الأوروبية العشرين وفي الولايات المتحدة الأمريكية وإن مصر لم تكن تكتفي بذلك بل تصر علي تجربة هذه المبيدات لثلاثة أعوام في حقول ارشادية تتبع الوزارة قبل التصريح باستيرادها‏.‏

والحقيقة مدعمة بالمستندات والاعترافات تؤكد ان أكثر المبيدات التي دخلت مصر كانت تخص شركتي كاليوب الفرنسية‏,‏ ونيتشمان اليابانية‏..‏ وقد فشلتا في تسجيل أي مبيد من انتاجهما علي مدي ست سنوات‏..‏ ولكن الموقف تغير عندما التقي المتهم الأول في قضية المبيدات الوكيلة المصرية للشركتين‏..‏

فتتم تعيينها خبيرة في البورصة الزراعية التي أسسها المتهم لتحتكر كافة الأعمال ذات الصبغة التجارية الخاصة بالوزارة من توريد واستيراد‏..‏ وقد استطاع في زمن قياسي وبطرق غير مشروعة تسجيل المبيدات الخاصة بالشركتين‏..‏ تمهيدا لشرائها من قبل الوزارة‏..‏ وقد حالت نظم المناقصات دون ذلك‏..‏ فتم إسناد التوريد لكيان وهمي يسمي الوحدة الاقتصادية بهيئة الاصلاح الزراعي‏..‏ كجهة حكومية بالأمر المباشر‏..‏ وتم التعاقد الصوري بين الوحدة والبورصة الزراعية الذي يقضي باحتكار البورصة لكافة المبيدات الواردة من الشركتين المذكورتين عبر الوحدة الاقتصادية‏.‏

وحتي يقف الكاتب الكبير علي حقيقة التجارب والاختبارات التي تحدث عنها نورد فقرة من اعترافات وكيلة الشركتين المتهم الثاني وعلي صفحة‏161‏ من التحقيقات شهادات تسجيل المبيدات بتاخد وقت كبير جدا‏,‏ ومراحل كثيرة وإجراءات‏.‏ تمتد لثلاث سنين حتي تصل إلي الوزير لاعتمادها‏..‏ لكن يوسف عبدالرحمن المتهم الأول كان بيمضي الشهادات من الوزير الأول‏..‏ وبعدين يروح للمعمل المركزي يحط لها الأرقام ويختمها‏..‏ من غير أوراق أو طلبات أو شهادات تحليل‏.‏

أما د‏.‏ سلوي دغيم مدير المعمل المركزي للمبيدات بوزارة الزراعة‏..‏ فقد قالت في شهادتها إن جميع شهادات تسجيل المبيدات التي صدرت لصالح البورصة الزراعية لم تتبع الإجراءات القانونية المقررة‏,‏ فلم تقدم مستندات بشأنها‏,‏ ولم تؤخذ عينات للتحليل أو التجريب وبعضها من المبيدات المحظورة تماما ولا يجوز تسجيلها لأنها تسبب أمراضا سرطانية‏..‏ وأضافت في أقوالها التي كلفتها موقعها الوظيفي ان تسجيل مبيد واحد يستغرق ثلاث سنوات يمر خلالها بمراحل التجربة والتحليل والاختبارات‏..‏ وقد قام المتهم الأول بتسجيل‏19‏ مبيدا في نفس اليوم بعد توقيع معالي النائب المسبق علي الشهادات‏.‏

ولعله يكون مفيدا أن نورد شيئا من تقرير لجنة الشئون الصحية والبيئة التي يرأسها د‏.‏ حمدي السيد‏,‏ عبر جلستين شارك فيهما سبعة من أساتذة وعلماء المبيدات في الجامعات ومراكز البحوث‏,‏ ورئيس وأمين لجنة المبيدات بوزارة الزراعة‏..‏ لدراسة قضية المبيدات المسرطنة‏..‏ حيث أشار التقرير إلي قانون الزراعة رقم‏53‏ لسنة‏66‏ الدي خصص بابه السادس لتنظيم وتسجيل واستيراد وتداول المبيدات‏..‏ وحتمية تشكيل لجنة للمبيدات من العلماء والمتخصصين لتنفيذ التعليمات الواردة بالقانون‏..‏ وأثبت التقرير أن اللجنة قد تم إلغاؤها في‏1999/1/17‏ عقب اعتراضها علي صفقة للمتهم الأول تقضي بإدخال كميات كبيرة من المبيدات غير المطابقة للمواصفات إلي مصر‏..‏ وتم استبدالها بمكتب مصغر ملحق بمكتب الوزير‏..‏ وكانت اللجنة الملغاة قد حظرت دخول‏28‏ مركبا فسمح المكتب برفع الحظر عن‏23‏ منها دون ذكر الأسباب مما أثار بعض الشكوك‏..‏ كما جاءفي التقرير بالنص‏..‏ وحتي هذا المكتب تم إلغاؤه‏..‏ وصدرت القرارات المتتالية بتسهيل دخول المبيدات‏..‏ والتعامل معها بنظام ال‏me-too‏ المعاملة بالمثل بمعني السماح بدخول مركبات لها نفس الشكل الكيميائي للمركب الأصلي الذي تم تسجيله دون النظر للقواعد والشروط واجبة التطبيق علي كل مبيد يراد تسجيله‏.‏

وبعد‏..‏ فإذا كان الجميع وأولهم معاونو د‏.‏ والي قد تخلوا عنه وقت الشدة‏,‏ وصرخ دفاعهم في المحكمة إذا كنتم ستعاقبون فلماذا لا يعاقب الوزير بعد أن اتضح للجميع أنه وافق المتهم الأول علي كل ما يريده المتهمون بشأن ادخال المبيدات أيا كانت خطورتها‏..‏ بل أنه قام بإلغاء قراراته الوزارية القائمة ليضفي الشرعية علي طلبات المتهم غير المشروعة باستيراد المبيدات المسرطنة‏..‏ فإننا نؤكد‏,‏ كما أكدنا مرارا أن د‏.‏ والي لم تكن له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة فيما جري‏..‏ وكل مايؤخذ عليه هو الافراط في حسن النية‏..‏ والثقة الزائدة فيمن لا يستحقونها‏.‏

والغريب في الأمر أن الأستاذ مكرم محمد أحمد الذي راح يحملنا مسئولية حظر‏47‏ مبيدا مسرطنا تجاهل ان‏39‏ من تلك المبيدات قد تم حظرها بمقتضي القرار الذي أصدره السيد الدكتور يوسف والي في‏1996/7/31‏ تحت رقم‏(874)‏ وأن عدد المبيدات التي أضافتها اللجنة العلمية المشكلة من قبلنا لم يتجاوز ال‏8‏ مبيدات‏,‏ تم حظرها لخطورتها حسب ما أوردته تقارير العلماء أعضاء اللجنة وليس لأي هدف آخر‏.‏

وفي قضية المبيدات الثمانية التي أضيف إلي ال‏39‏ مبيدا المحظورة من أيام د‏.‏ يوسف حاولت اللجنة العلمية المشكلة وعلي ضوء تصريح رئيس الوزراء آنذاك بالتصريح لتجار المبيدات باستيرادها فقد عقدت اللجنة العلمية المشكلة اجتماعا معهم أمتد إلي‏5‏ ساعات تم خلالها طرح‏5‏ بدائل علي الأقل للمبيدات المحظورة‏,‏ وهي متوافرة وبالتالي تبين أن المسألة لم تستهدف إفادة أحد أيا كان أو أنها أسهمت في ارتفاع الأسعار‏.‏

إن إحدي النقاط الخطيرة التي أثارها الأستاذ مكرم محمد أحمد في مقالته تتعلق بمحاولة نفي وجود ما يسمي ب مبيدات مسرطنة وهو أمر يثير الدهشة فمن أين جاء أستاذ مكرم بهذا الكلام‏.‏

نحن نؤكد وفقا للحقائق العلمية وأبحاث المتخصصين في هذا المجال أن المبيدات المسرطنة هي حقيقة علمية لا يملك أحد حق نفيها وإلا نكون كمن يضحي بالمرضي من الأطفال والرجال والنساء الذين تكتظ بهم مستشفياتنا‏..‏ وهو أمر خطير‏.‏

بل ان مقال الأستاذ مكرم محمد أحمد علي هذا النحو يمكن أن يفهم بأنه يصب في سياق الدفاع عن القرار الأخير بإباحة‏16‏ من المبيدات المحظورة‏,‏ أي أن الأمر هنا سيفسر تفسيرات ننأي بالأستاذ مكرم عنها‏.‏

أما ما كتبه الأستاذ مكرم محمد أحمد معتقدا أن الدفاع عن الدكتور والي لا يتم إلا عن طريق إدانة الآخرين‏..‏ وتلميحاته‏..‏ وتصريحاته‏..‏ وتساؤلاته المستنكرة عن لجنة المبيدات التي قمت بتشكيلها من خيرة الأساتذة والعلماء في الجامعات ومراكز البحوث المشهود لهم بالعلم والشرف والنزاهة والوطنية‏..‏ وليس مندوبي ومستشاري شركات المبيدات‏..‏ ثم الهمز واللمز‏..‏ فهو ما لا نقبله منه أو من غيره‏..‏ وأيضا مما لا يليق به‏..‏ وبكل الهدوء اتحداه أن يبرز ما لديه‏..‏ وما سر به الآخرون إليه‏..‏ ولعل الاشارات الموجزة التي وردت فيما كتبت تؤكد له كذب مصادره‏..‏ وفساد حججها‏..‏ ومراوغاتها التي لم تفلح في تغيير شيء من الحقيقة‏..‏ ولن تفلح في الاقتراب من الشرفاء‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.