موعد صرف تكافل وكرامة مارس 2026 وقيمة الزيادة    وزير الكهرباء يشارك العاملين بالوزارة والشركة القابضة والمصرية للنقل إفطارهم الجماعي    إيران تعلن بدء ثاني مراحل الجولة الثالثة للمفاوضات النووية مع واشنطن    ميناء العريش يستقبل سفينة "أم الإمارات" الإنسانية محمّلة ب7300 طن مساعدات لغزة بالتنسيق مع مصر    كوبا الهدف التالي    مصر... مفتاح السلام في غزة وقلب التوازن الإقليمي    الشناوي يقترب من قيادة حراسة الأهلي أمام زد    أبو ريدة يمثل «فيفا» في اجتماعات المجلس الدولي لكرة القدم    فتاة تحاول التخلص من حياتها شنقًا داخل منزلها بالسنبلاوين ونقلها للمستشفى في حالة حرجة    «الست موناليزا» الحلقة 10| انفصال أحمد مجدي وجوري بكر.. وخروج مي عمر من السجن    «فخر الدلتا» الحلقة 9 | أحمد رمزي يحقق حلمه بمساعدة أحمد صيام    عين سحرية.. ثنائية قوية بين عصام عمر وباسم سمرة في دراما رمضان    نظام غذائي صحي للأطفال الصائمين في شهر رمضان    قفشة: لم أفكر في الاعتزال.. وانتقالي للاتحاد السكندري كان تحديًا شخصيًا    وزير العدل يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي قضاة مصر    برعاية الإمام الأكبر.. نقابة الصحفيين تطلق مسابقة حفظ القرآن لأعضائها وأسرهم    محافظ كفر الشيخ يتفقد تطوير محور 30 يونيو.. وزراعة 60 ألف شجرة ضمن مبادرة كفر الشيخ للأخضر    لماذا تعاقد ليفربول مع صلاح؟    بشرى لحمزة عبد الكريم؟ فليك يتحدث عن دور لاماسيا والرديف في مد برشلونة باللاعبين    برلماني: المتحدة تُقدم دراما رمضانية وطنية راقية.. و"صحاب الأرض" يجسد روح الانتماء    حماة الوطن يهنئ المصريين بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    لتكريم أفضل مقرأة وتجهيز مساجد الاعتكاف.. الأزهري يعقد اجتماعا موسعا بالأوقاف    برنامج يعزز بناء الدعاة.. أكاديمية الأزهر العالمية تختتم «قطوف رمضانية»    وجه لها عدة طعنات بسلاح أبيض، تفاصيل اعتداء أمين شرطة على زوجته بالشرقية    التموين: بدء موسم توريد بنجر السكر لمصنع أبو قرقاص    علي جمعة في نور الدين والشباب: نشر المحتوى من أجل المال بداية هدم القيم    طريقة عمل الكاسترد، تحلية سريعة التحضير وموفرة    المصري اليوم: حبس 4 متهمين في واقعة غرق السباح يوسف.. وبراءة 14 آخرين    أدعية اليوم السابع من رمضان 2026 مكتوبة.. أفضل دعاء 7 رمضان مستجاب    محافظ البحيرة تتفقد موقف سيارات الأجرة بكوم حمادة وتلتقي المواطنين    فحص 654 مزرعة وسحب 8 آلاف عينة.. الخدمات البيطرية: الثروة الداجنة آمنة فى مصر    الهجرة الدولية: 995 نازحا جديدا من منطقة مستريحة بشمال دارفور    رأس الأفعى.. آلية التخفي والظهور كيف كشفت الدراما ثورة الغضب داخل شباب الجماعة ضد شيوخها؟    ضبط 14 طنًا و81 كيلو لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمى بالشرقية    سيدة تشرع فى قتل زوجها لإصراره على تناول الإفطار مع أسرته بالشرقية    الموسيقى العربية تقص شريط احتفالات ثقافة الغربية بشهر رمضان    28 فبراير.. غلق باب التقدم لمسابقة زكريا الحجاوي    وزير الإنتاج الحربي: تسليم أول كتيبة من «K9 A1 EGY» خلال النصف الأول 2026    الطقس غدا شديد البرودة ليلا واضطراب فى الملاحة والصغرى بالقاهرة 9 درجات    رسالة حاسمة من تعليم الجيزة ل المدارس: لا تهاون مع ضعف القراءة والكتابة    طريقة عمل البسبوسة باللوز، حلوى غنية ولذيذة بعد الإفطار    البورصة تختتم تعاملات الأسبوع بارتفاع للمؤشرات ورأس المال يربح 23 مليار جنيه    إصابة 3 فلسطينيين جنوب نابلس    قناة مفتوحة تعلن نقل قرعة دوري أبطال أوروبا 2026    إحالة أوراق سيدة ورفيقها وثالث للمفتي بتهمة قتل زوجها في الإسكندرية    مبابي يعود إلى ريال مدريد منتصف مارس بعد تعافيه من إصابة الركبة    588 ألف دولار.. الأهلي يطعن على الحكم الصادر ل ريبيرو    مديرة المتحف المصري ببرلين: نعتمد نهجًا تقدميًا لإبراز عراقة الفن المصري وتقديم سرد متكامل لتاريخه    13 محضر مخالفات ذبح خارج المجازر ببني سويف    تجديد حبس المتهم بقتل "ميرنا جميل" ضحية الخصوص لرفضها الارتباط به 15 يوما    سقوط شبكة استغلال أطفال في التسول.. إنقاذ 17 طفلا وضبط 17 متهما بالقاهرة والجيزة    الزراعة: مصر أنتجت 1.6 مليار دجاجة و16 مليار بيضة خلال 2025    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ثامن ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية    السجن المشدد 6 سنوات لطالب جامعى بالمنيا لاتهامه بحيازة مواد مخدرة    القوات المسلحة تهنئ رئيس الجمهورية بمناسبة الاحتفال بذكرى العاشر من رمضان    السكة الحديد تعلن موقف تأخيرات القطارات اليوم    شركات أدوية تطلب رفع أسعار منتجاتها.. وهيئة الدواء تدرس    ردد الآن| دعاء صلاة الفجر.. «اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليس دفاعا عن بنديكت..
نشر في الشعب يوم 06 - 07 - 2007

إندلعت فى الأسابيع الماضية عاصفة من التعليقات ، فى الصحافة العالمية والمحلية ، وإن كانت أصداؤها هناك لا تزال تتواصل فى تباعد.. وذلك بسبب (الخطاب الرسولى) الذى أعلنه البابا بنديكت السادس عشر فى 7 / 7 / 2007 . واللافت للنظر أن التعليقات هنا فى القاهرة بدت كزوبعة فى فنجان ، زوبعة أندفعت وخبت ، مجرد إحتجاج ، وكأنها "تأدية واجب" ذراً للرماد فى الأعين ... مجرد إحتجاج على آراء وتعليقات لم ينطق بها الرجل فى هذا الخطاب ، وإن كان قد صدّق عليها لتصدر فى نص آخر ليس ، عن لسانه ، و إن كانت موجودة فى عشرات النصوص السابقة !.. وهو نفس ما كانت تتبعه محاكم التفتيش حينما تعذب شخصا وتدينه ثم تترك تنفيذ حرقه حيا للبوليس المدنى حتى لا تتهم بالقتل !
والغريب هنا أن أحدا لم يرد علي البابا موضوعيا أو يناقشه فى العديد من النقاط التى تستوجب الرد ، سواء كان ذلك فى الخطاب الرسولى نفسه الذى يعلن بين السطور عن إجراءات أخرى قادمة ، أو فى الخطاب الملحق به والموجه للأساقفة لتنفيذه ، و هو موقع بنفس التاريخ 7 / 7 / 2007 . وانصبّت التعليقات بكلها ، مجرد تعليقات رافضة ، حول وثيقة صادرة عن " لجنة عقيدة الإيمان" ، وهو الإسم الحديث لمحاكم التفتيش التى ظل يترأسها الكاردينال راتزنجر لمدة أربع وعشرين سنة قبل أن يتم إنتخابه رئيسا للفاتيكان. وهذه الوثيقة كان قد تم عرضها عليه وأقر نشرها يوم 29 / 6 / 2007 . أى قبل إعلان خطابه الرسولى هذا باسبوع لمعرفته مسبقا ما سوف يثيره من تعليقات.
والموضوع برمته لم يكن بحاجة إلى أى رد أو إنفعال لسبب بسيط وهو : أنه لم يأت بأى جديد ، بمعنى أن كل ما أغضب الجميع ، هنا وفى الخارج ، عبارة عن قرارات تتردد صراحة فى الغرب المسيحى منذ أيام مجمع الفاتيكان الثانى المنتهى عام 1965 بل وقبله بكثير جدا .. فما الذى أثار هذه الغضبة الخاطفة إن لم يكن نشرها وإعلانها إعلاميا بالصورة الصاخبة التى تمت بها ؟! ذلك ان واقع الأمر عادة ما يقوم الفاتيكان بالإعلان عن موضوع بصيغة ما للأتباع ويتناول نفس الموضوع بصيغة أخرى للكنسيين. وهى إحدى النقاط التى أثارها المونسنيور لوففر فى كتابه.
إن الخطاب الرسولى للبابا لم يتناول إلا قراره هو الشخصى بالعودة إلى صيغة القداس قديما ، قبل المجمع ، وكان باللغة اللاتينية ، بينما يقف القس وظهره للجمهور. وقد استشهد البابا بالعديد من البابوات السابقين الذين غيّروا وبدّلوا فى الطقوس والعبادات بل وفى العقائد ، على هواهم ، على مر التاريخ ، أو تعديل وتبديل كتب القداس نفسه..
والجدير بالمناقشة فى هذا الخطاب كان الرد على التلاعب بالألفاظ والإستشهادات والتبرير ، من جهة ، ومن جهة أخرى وقوعه فى أكثر من خطأ ، ولو شكلا ، أهمها أنه استخدم فى نص خطابه كلمتين لافتتين ، الأولى : أقرر ما يلى ، واللافت للنظر فيها أنها مكتوبة كلها بالبنط الكبير : je DECIDE ، والثانية : آمر أن ، j'ordonne .. " آمر ان يكون لكل ذلك قيمة كاملة ثابتة وأن يراعى إعتبارا من 14 سبتمبر من هذا العام ، رغما عن أية أشياء عكسية او معارضة " ..
والمعروف أن مجمع الفاتيكان الثانى كان قد أضاف ما يُعرف بالإدارة المجمعية الجماعية وهى la collégialité ، وكانت من المستحدثات التى أثارت المعارك آنذاك لأنها تعنى توزيع مسؤلية البابا على جماعة من الأساقفة العاملين معه. وهو ما يتناقض مع كون البابا من ألقابه "مندوب يسوع على الأرض" و"ممثل الرب"، الخ.. فهل سيُطلق على ذلك الفريق أيضا أنهم مندوبون يسوع وممثلوا الرب ؟.. ومرّت كالمعتاد مثلما يمر أى تغيير أو تعديل !.. والملاحظة الثانية : كيف يحق له هذا التغيير الذى أقره وهو العودة بطقس دينى إلى ما قبل المجمع ، كيف له أن يتخطى قرار مجمع مسكونى حضره قرابة 2500 من كبار الرتب الكنسية العليا فى العالم ، أى ان معظمهم كرادلة وأساقفة ؟ ألا يوضح ذلك للأتباع ولغير الأتباع ان المسائل عشوائية شخصية ، وأن الطقوس الدينية تتبدل وفقا للأهواء أو الظروف السياسية ؟ كيف و المجمع المسكونى ، أى العالمى ، ملزم - فى العرف الكنسى ، لكافة الكنائس والملوك والحكام المسيحيين ؟..
والجدير بالذكر هنا أن البابا يوحنا الثالث والعشرين كان قد حذف من كتاب القداس السابق لعنة اليهود وإتهامهم بالخيانة والغدر لقتلهم السيد المسيح – كما يقولون، ووضع مكانها عبارة " لنصلّ من أجل اليهود ان يرفع ربنا الغشاوة من على قلوبهم ويسمح لهم بالإعتراف بيسوع المسيح"، وقام البابا بولس السادس فى عام 1970 بتعديل آخر هو : "لنصلّ من اجل الشعب اليهودى ، أول من إستمع إلى كلام الرب ليتمكن من مواصلة النمو فى حب اسمه والإيمان بعهده" ، وسبحان مبدل الأحوال !.. وما تجب الإشارة إليه هنا أنه على الرغم من خروج الفاتيكان عن تعاليم دينه الذى ظل قرابة الفى عام يفرضه قهرا بالقتل وحد السيف وذبح ملايين البشر من أجل إستقراره ، فإن اليهود ، بالمقابل ، لم يقدموا اى تنازل للآن او اى اعتراف بيسوع او حتى برفع تهمتهم بالزنى عن السيدة مريم التى برّأها الله عز وجل ووصفها فى القرآن الكريم بأنها اشرف نساء العالمين !
أما الخطاب المرسل إلى الأساقفة فهو بمثاية مذكرة تفسيرية يشرح لهم فيه ما قاله إجمالا فى خطابه الرسولى ، مستشهدا بمن سبقوه فى عملية التغيير والتبديل من البابوات على مر العصور ، شارحا السبب الحقيقى وراء هذا الخطاب وهو : إستعادة "جماعة القديس بيوس العاشر" التى كان الأسقف لوففر قد أسسها عندما اعترض على كل التنازلات التى قدمها مجمع الفاتيكان الثانى بخروجه عن الدين ، سواء بتبرأة اليهود من دم المسيح أو بفتح باب الحوار مع المذاهب المسيحية الأخرى أو الحوار مع غير المسيحيين . وما كان من الأسقف مونسنيور لوففر إلا ان ابتعد عن كنيسة روما و ضم المعترضين مثله وأسس كنيسة وراح يقوم بعمليات ترسيم للقساوسة ، فحرمه البابا آنذاك.. وكانت هذه القضية تمثل أكبر جرح داخلى تعرضت له الكنيسة الكاثوليكية الرومية الرسولية فى فرنسا ، إبنتها الكبرى ..
وفى عام 1976 أصدر لوففر كتابا بعنوان " أتهم المجمع" ، رد فيه على كل المآخذ والتنازلات التى اقترفها المجمع ، فى نظره ، فى مختلف الوثائق التى أصدرها مستشهدا بكل الوثائق السابقة التى تدين الأرثوذكسية والبروتستانية وتؤكد أنها ليست بكنائس .. وهى نفس العبارات الواردة بعد ذلك فى العديد من الوثائق الكاثوليكية الرسمية ، ومنها الخطاب الرسولى الذى كان الكاردينال راتزنجر كتبه للبابا يوحنا بولس الثانى بعنوان " الرب يسوع" ، وكرر نفس العبارات فى أول خطاب رسولى له بعد توليه كرسى البابوية ، وهو بعنوان " الله محبة" ..
ورفض المونسنيور لوففر للحوار مع الكنائس الأخرى سببه أنها منشقة على العقيدة الكاثوليكية وبالتالى فهى ليست بكنائس ، وإنما مجرد جماعات شاردة ، عليها ان تعود إلى الكنيسة الأم طواعية وبلا أى محاولة من جانب روما، أى أن تعود إلى "الكنيسة الحقيقية الوحيدة فى العالم ، كنيسة روما" !..
وبما أننا فى العقد الذى يود فيه بابا الفاتيكان الإنتهاء من تحقيق أهم قضيتين إنعقد من أجلهما مجمع الفاتيكان الثانى ، وهما : "توحيد كافة الكنائس تحت لواء كاثوليكية روما من أجل إنشاء الكنيسة العالمية الوحيدة" بقيادة روما ، ومن أجل "تنصير العالم" ، لذلك أقْدم على ما أقدم عليه لرأب الصدع العميق ، فى كنيسته أولا ، وقدم ذلك التغيير أو التنازل إرضاءً لجماعة لوففر، رأباً لهذا الصدع داخل كنيسته قبل أن يضم إليها الكنائس الأخرى ، وهو فى طريقه إلى تنفيذ ذلك .. والطريف أنه طلب من الأساقفة الذين وجه إليهم ذلك الخطاب / المذكرة : " أن يحيطوه علما بأية مصاعب تصادفهم فى التنفيذ بعد ثلاث سنوات من بدء سريان تنفيذ خطابه الرسولى " !. فهو واثق من أن أية إعتراضات ستكون مجرد عمليات شكلية أو بضعة زوابع فى فنجان ..
أما المذكرة التفسيرية التى أعدتها لجنة عقيدة الإيمان والتى تم إعتمادها قبل الإعلان عن الخطاب نفسه بأسبوع ، فهى بعنوان : " أجوبة على أسئلة تتعلق ببعض ملامح العقيدة عن الكنيسة" .. أى أن الأجوبة كُتبت بناء على أسئلة إفتراضية لم تكن قد طُرحت بعد ، وإن كانت تشير فى المقدمة أنها كُتبت " لكى لا يتم تحريف النقاش اللاهوتى بالخلط أو بسوء الفهم ".
ويجيب السؤال الأول على ان هذا الخطاب الرسولى " لم يغير من مفهوم العقيدة السابق على مجمع الفاتيكان الثانى"!؟.. أما السؤال الثانى فيوضح " كيف يجب فهم تأكيد ان كنيسة المسيح لا تزال تتواصل فى الكنيسة الكاثوليكية وحدها"، بمعنى " أن المسيح أقام على الأرض كنيسة واحدة فريدة (...) وبها وحدها فقط ستظل تتواصل إلى الأبد كل العناصر التى أقامها المسيح شخصيا" .. والمعروف والثابت حاليا فى مئات المراجع أن السيد المسيح عليه الصلاة والسلام لم يقم أية كنيسة فى حياته ، بل ولا حتى أية عقيدة من العقائد الحالية ، وأولها تأليهه و إختلاق بدعة الثالوث التى تمت فى مجمع نيقية الأول عام 325 م ، وهو ما ادى إلى المعارك والمذابح الأولى. أما الآية التى يستندون إليها من ان يسوع قال : " أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبنى كنيستى" (متى 16 : 18 ) فهى لا تتمشى مطلقا مع ما هو وارد فى نفس الإصحاح بعد ستة أسطر ، إذ نطالع : " وقال لبطرس إذهب عنى يا شيطان أنت معثرة لى لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس" ( آية 23 ) ، بل ولا حتى مع الآية السابقة من نفس الإنجيل (14 : 31 ) ، إذ قال يسوع لبولس : " يا قليل الإيمان لماذا شككت " .. فكيف يكون شيطان وقليل الإيمان وتؤسس عليه الكنيسة ؟!..
ويتناول السؤال الثالث شرح عبارة subsiste dans وتعنى بقى/ دام/ استمر ولم يكتف النص بعبارة " توجد " ، وذلك للتفرقة بين الكنيسة الكاثوليكية وبين الكنائس التى يرون أنها ضحية " تخلف / نقصان / قصور عقلى" ، وهى مختلف معانى كلمة déficiences التى تمت ترجمتها تأدبا بعبارة " معيبة " !
ويدور السؤال الرابع حول لماذا لم يطلق مجمع الفاتيكان الثانى عبارة " كنيسة " على مختلف الكنائس الأرثوذكسية وإنما اكتفى بأنها " كنائس خاصة ومحلية " وتعد من " أخوات الكنائس الخاصة الكاثوليكية" أى أنها حتى ليست أختا صافية ، وذلك لأن لهم إيمان "مقبول شرعا" بالإفخارستيا ولكن لا يؤمنون برئاسة بابا روما على كافة الكنائس الأخرى .. لذلك هى تعانى من التخلف او من النقصان !
أما السؤال الخامس والأخير فيتعلق بسبب عدم إعتراف مجمع الفاتيكان الثانى وما بعده من وثائق " بالجماعات المسيحية الناجمة عن حركة الإصلاح فى القرن السادس عشر؟" ، ويقول الرد أن " هذه الجماعات لا تمتلك التسلسل الرسولى كما أنها لا تعترف بالإفخارستيا " ، - والإفخارستيا هى أن يؤمن الأتباع بأن قطعة الخبز ورشفة النبيذ التى يأكلونها ويشربونها " تتحول فى بطنهم فعلا وحقا إلى لحم ودم المسيح " .. والبروتستانت ليسوا وحدهم من ابتعد عن إحدى العقائد ، فالكنيسة الهولندية قد ألغت من طقوسها الإعتراف بالثالوث " على أنه لم يعد يتمشى مع العقل" إلى جانب أشياء أخرى، الأمر الذى أدى بالفاتيكان إلى إصدار كتاب تعليم دينى جديد عام 1992 ردا على الكنيسة الهولندية و تثبيتا لما استبعدته من الطقوس والعقائد ..
وفى الختام يوضح الكاردينال ليفادا ، رئيس لجنة عقيدة الإيمان الجديد ،" أنه يود أن يتواصل الحوار بين الكنائس بالإخلاص لهوية العقيدة الكاثوليكية " .. أى ان الحوار مع الكنائس قادم مع تحديد التبعية او الأولوية لروما ..

ولم أكتب ما تقدم من أجل الدفاع عن بنديكت السادس عشر ولكن لأتوجه بالسؤال إلى مسيحيى الشرق الأوسط ، وهم قرابة إثنى عشر مليونا من الأتباع كما هو وارد بالنصوص و المراجع :
* ترى ما عساهم فاعلون عندما تتم الخطوة الثانية لضم الكنائس وفقا لكاثوليكية روما ؟ فالخطوة الأولى قد تمت فعلا بتوحيد عيد الفصح هذا العام فى جميع أنحاء العالم. ولم تكن مصادفة كما علق البعض قائلا أنها ظاهرة تتم كل خمسون عاما أو كل ثمانمائة عام ، إذ سبقتها محاولة تجريبية عام 2004 ، ولم يعترض أى شخص !
* لماذا لم يرتفع أى صوت حينما قرر مجمع الفاتيكان الثانى عام 1965 توحيد كافة الكنائس تحت لواء كاثوليكية روما ؟ والنصوص كلها مطبوعة وليست سرية. هل لمجرد ان النصوص لم تكن آنذاك متداولة فى العلن كما هى عليه الآن ؟ أم لأن الحجة التى كررها البابا الراحل مرارا أن ذلك مطلوب لأنه السبيل الوحيد للتصدى للمد الإسلامى ؟.. (كتاب الجغرافيا السياسية للفاتيكان ،وغيره كثير)
* لماذا لم يرتفع أى صوت من بين هذه الملايين الإثنى عشر فى طول الشرق الأوسط و عرضه ليعترض على قرار تنصير العالم وإقتلاع الإسلام والمسلمين كما هو واضح الآن لكل ذى عين ؟ بل لم يعترض حتى على قيام نفس مجمع الفاتيكان الثانى بفرض عملية التبشير والتنصير على الكنائس المحلية وعلى كافة الأتباع بموجب تعميدهم فى الصغر ؟! وكانت أول مرة فى التاريخ تقوم فيها الكنيسة باصدار قرار آمر لغير الكنسيين.. والكل وافق وانساق لإدخال عمليات التبشير فى كافة المجالات !
* لماذا لم يرتفع صوتا واحدا مطالبا بحرية العقيدة للمسلين أو حتى ليوضح ان فرض عملية التبشير على الكنائس المحلية وعلى كافة الأتباع يضع المسيحيين أو الأقليات المسيحية فى وضع الخيانة والغش والخداع و التحايل ، فذلك هو ما تطالبهم به النصوص الخاصة بالمبشرين وما أكثرها؟! وما على المتشكك إلا أن يرجع للعديد من النصوص الكنسية والكتب التى تقوم بتعريف الحوار وكيفية ممارسته ، - وكلها نصوص صادرة عن الفاتيكان أو عن كنسيين . فالمطلوب أن تتم عملية التنصير دون أن تلقى اعتراض يذكر ، وذلك هو الغرض من الحوار فى نظرهم !
* لماذا لم يرتفع صوتا واحدا ليعترض أو حتى ليقول أن ذلك سوف يؤدى إلى الفتنة الداخلية والمعارك من جانب المسلمين دفاعا عن الإسلام ، أو أنه ليس من حق الأقلية ان تفرض دينها و رأيها على الأغلبية ؟؟
* وأخيرا لماذا لم يرتفع أى صوت ليسأل ، مجرد سؤال ، بعد كل تلك التنازلات التى قدمتها الكنيسة لليهود ، و هى تعلم مدى مسؤليتها بل مسؤليتها الأساسية عن إنشاء ذلك الكيان الصهيونى المحتل لأرض فلسطين ، ماذا عساها فاعلة بهؤلاء اليهود الذين سمحت لهم بأول دولة عنصرية فى التاريخ : هل ستفرض عليهم التنصير أيضا أم أن الكنيسة هى التى ستتحول إلى اليهودية ؟؟

أسئلة مريرة ، لا أتوقع الرد عليها من أحد ، لكنها تكشف عن واقع جد خطير ، بحاجة إلى عقلاء العالم ليتصدوا له قبل أن يجرفنا الطوفان ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.