إطلاق منصة رقمية متكاملة لتعظيم إيرادات التأمين الصحي الشامل ودعم استدامة المنظومة الصحية    النائب عمرو علي: المواطن لم يشعر بنتائج النمو الاقتصادي نتيجة الزيادة السكانية الكبيرة    مهمة إنقاذ تاريخية.. مستشفيات سيناء تتحول إلى غرف عمليات دولية لاستقبال جرحى غزة    زيلينسكي: توقف الهجمات الروسية على منشآت الطاقة في أوكرانيا خلال 24 ساعة    الإغلاق الحكومي يدخل يومه الثالث.. ترامب يحث الكونجرس على التحرك    العراق ينفي رسميًا استقبال 350 ألف لاجئ سوري ويؤكد تأمين حدوده بالكامل    المدير التنفيذي للهلال الأحمر: مطبخ إنساني متنقل لتجهيز وجبات للأشقاء الفلسطينيين القادمين من غزة    المقررة الأممية لحقوق الإنسان: كفى تطبيعاً مع الاحتلال الإسرائيلي بالخضوع لإملاءاته    تأجيل اجتماع رؤساء النقابات الفنية لمناقشة أزمة تصريحات هاني مهنا    قبل الختام بيوم.. معرض القاهرة الدولي للكتاب يقترب من 6 ملايين زائر ويحقق رقمًا قياسيًا في تاريخه    محمد علي خير لوزيرة التخطيط بعد دعوتها لزيادة العمل: الناس في الشارع مابتروحش.. وكبار الموظفين بقوا شغالين أوبر    ردد الآن| دعاء النصف من شعبان.. فضل الليلة المباركة وأفضل الأدعية المستحبة    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    الصحة: أكثر من مليون خدمة طبية بمنشآت أسوان خلال 2025 ضمن خطة تطوير المنظومة الصحية    مايوركا يضرب إشبيلية برباعية ويقربه من مراكز الهبوط    التابعي: علامة استفهام على رحيل دونجا.. ومعتمد جمال لا يعمل في أجواء مناسبة    إيهاب المصرى: محمد صلاح ليس أهلاويا ويميل للزمالك أو الإسماعيلى    الخامس من تشيلسي.. ستراسبورج يستعير أنسيلمينو    بعد أزمته مع القادسية وعودته لمصر، موقف كهربا من الرجوع إلى الأهلي    بسبب التعدي على الصغار.. بدء محاكمة مديرة مدرسة الإسكندرية للغات و17 من العاملين بها 12 فبراير الجاري    أصغر أطفالها لحق بها.. وفاة نجل مستشار بعد والدته في حادث انقلاب سيارة بأسيوط    المجلس القومي للمرأة يشيد بدور الأزهر الشريف في دعم حقوق المرأة    أوقاف الإسكندرية تحتفل بذكرى تحويل القبلة وليلة النصف من شعبان بمسجد سيدي جابر الأنصاري    وزير العدل يستقبل رئيس المحكمة العليا بموريتانيا.. صور    من إفراج إلى المداح 6.. MBC مصر تكشف قائمة مسلسلات رمضان    بنزيما يواجه الاتحاد بعد 16 يوما من انتقاله إلى الهلال    سندرلاند يكتسح بيرنلي بثلاثية نظيفة ويتقدم للمركز الثامن بالدوري الإنجليزي    سندرلاند يستعيد الانتصارات ويضرب بيرنلي بثلاثية    روما يسقط في فخ الخسارة أمام أودينيزي بالدوري الإيطالي    شعبة الاتصالات تقترح 3 حلول لتخفيض أسعار أجهزة المحمول ومنع التهريب    حابس الشروف: الدعم الإقليمي لمصر والأردن ساهم في تثبيت الفلسطينيين    الصحة: خطتنا الطارئة تتضمن توفير مختلف الخدمات الطبية والجراحية والعلاجية لجرحى ومرضى غزة    محافظ الإسماعيلية يشهد احتفال الأوقاف بليلة النصف من شعبان    نقيب الموسيقيين مصطفى كامل يدعو لاجتماع لبحث أزمة هاني مهنا..غدا    رمضان 2026| الأحداث تتصاعد بين محمود حميدة وطارق لطفي في «فرصة أخيرة»    راجعين من عزاء.. وفاة 6 من عائلة واحدة في حادث سير بأسوان    برلماني يوضح حقيقية فرض غرامات على الأطفال مستخدمي الموبايلات    «كل من عليها بان».. ندوة للشاعر علاء عيسى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    البيئة: عمل تقرير خاص بتأثير التغير المناخي على المدن المختلفة مثل ارتفاع درجات الحرارة    ضمن فعاليات المؤتمر الدولي ... نقاشات واسعة لمكافحة ختان الإناث وزواج الأطفال    طبيب تغذية يكشف أفضل إفطار صحي في رمضان.. ويُحذر من كثرة تناول الفاكهة    محافظ القليوبية يشهد احتفالية ذكرى ليلة النصف من شعبان    محافظ أسيوط يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة ليلة النصف من شعبان    الكشف على 1563 مواطناً ضمن قوافل صحية بالغربية    تكريم صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    عصابة المنيا في قبضة الأمن.. كواليس النصب على عملاء البنوك    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    برلمانية المؤتمر بالشيوخ: نؤيد تطوير المستشفيات الجامعية ونطالب بضمانات تحمي مجانية الخدمة والدور الإنساني    صدام القمة السعودي.. الأهلي يواجه الهلال في مواجهة مفصلية لدوري روشن 2025-2026    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجدي أحمد حسين يكتب: لايمكن لقضاء مبارك أن يظل يحكمنا بعد سنتين من الاطاحة به
نشر في الشعب يوم 29 - 12 - 2012


ليس من الوطنية منع مصر من العودة للحياة الطبيعية
الغرب وعملاؤه لايسلمون بعودة تركيا للاسلام : 70 محاولة لاغتيال أردوجان!!
تنظيم سرى أمريكى صهيونى كبير فى مصر لضمان عدم إفلاتها من الهيمنة
لابد من محاكمة الزند على إفساده العلنى للقضاء ومحاربته لمبادىء الشرف والأمانة
من الطبيعى أن نواصل هذا الأسبوع دعوتنا السابقة إلى الخلود للسكينة والهدوء والاستعداد للانتخابات البرلمانية ، وتحكيم آلية الصندوق والتنافس المؤسسى . ولكن طرف مايسمى جبهة الانقاذ ليس فى هذا الوارد. من الناحية الوطنية لابد أن ينتهى من قاموسنا السياسى مؤقتا على الأقل : اعتصامات .. اضرابات.. وقفات .. خيام فى ميدان التحرير .. مليونيات .. مظاهرات . فمن يريد التعاون مع الحكم والحكومة فليفعل ، ومن يريد أن يراقب عملها ليحاسب الحزب الحاكم فى أقرب انتخابات فليفعل ، ومن يريد معارضة حكم مرسى معارضة شعواء فليفعل ولكن من خلال استعداده للانتخابات الوشيكة حيث يمكن إسقاط حزبه . وعلينا أن نتعود على هذا المناخ الجديد ، والفيصل فيه أنه بات لدينا انتخابات حقيقية . والمفيد فى هذا الأسلوب الجديد علينا فى الحياة السياسية أن الحياة تسير بإنتظام ، والمعارضة تمارس دورها . وبعض حسنى النية لايقبلون هذا بسهولة ، ويقولون كيف سنترك الاخوان يحكموننا لمدة 3 سنوات أخرى ونصف السنة ( نسبة للمتبقى من فترة حكم مرسى )ونقول لهم : بل أمامكم 3 شهور فقط لتجعلوا أغلبية البرلمان من غير الاخوان ولتقوم هذه الأغلبية بتشكيل الحكومة . ولكن الذين لايثقوا فى أنفسهم ولايعملون على المدى الطويل لايريدون أن يقبلوا هذه القواعد الديموقراطية المعروفة فى مختلف تجارب العالم . الذين تقتلهم شهوة الحكم يريدون أن يحكموا الآن وليس غدا . وكل واحد يتحدث عن نفسه وقد طفحت أمراضهم النفسية ، فهذا يقول : إن مصر تحتاج لرجل دولة وأنا هذا الرجل . والآخر يقول سترونى فى القصر الجمهورى قريبا !! والمعروف أن شهوة السلطة أقوى من شهوة المال والنساء !
ولسنا من ناحيتنا مشغولين بالدفاع عن مرسى أو الاخوان ، بل لنا ملاحظات جوهرية على أداء الاخوان فى الحكم ومنذ سقوط مبارك وحتى الآن . ولكن من الطريف أن مايسمى جبهة الانقاذ لا تركز على الأخطاء الجوهرية للاخوان ، بل تركز على الأخطاء الثانوية ، بل تركز أكثر على تهم باطلة وسخيفة لاتفيد إلا فى هدم ماحققه الشعب المصرى من إنجاز ديموقراطى . فيقولون مثلا إن الاستفتاء مزور دون أى دليل دامغ واحد .. فى متابعة لإعلام الأكاذيب الذى استخدم خلال مناقشة مشروع الدستور.
والواقع أن أداء الاخوان فى الحكم منخفض بصورة جلية وواضحة ، بل يتجه إلى الانخفاض لا الارتفاع . وهناك إصرار على الفشل وكأنه هدف مبتغى بالإصرار على ترقيع حكومة هشام قنديل ، بإجراء تعديل محدود . وأكرر مرة أخرى إن الاخوان بترتيبات مع المجلس العسكرى يتحملون ترك السلطة التنفيذية لمدة عام ونصف فى يد عصام شرف ثم حكومة الجنزورى التى باركوها وصفقوا لها ، وعندما طالبوا بتغييرها كان الوقت قد أزف لانتخابات الرئاسة . وهم يتحملون المسئولية المباشرة عن السلطة التنفيذية منذ 6 شهور فى ظل رئاسة مرسى ورئاسة وزراء قنديل ، بل منذ 5 شهور لم يعد المجلس العسكرى شريكا رسميا فى الحكم. وهذه الفترة ليست كافية لحل أى مشكلات كبرى بطبيعة الحال ولكنها فترة كاشفة للأهداف والمقاصد والغايات والأساليب والسياسات . وفيما عدا الملف الديموقراطى الذى يهاجم فيه مرسى بغير حق ، فهو الملف الذى حقق أكبر الانجازات ، وانعكس فى مواد مهمة بالدستور الجديد. فيما عدا هذا الملف فنحن أمام استمرار دقيق لنفس سياسات النظام البائد فى الاقتصاد والسياسة الخارجية ( باستثناء تحسن ملحوظ تجاه غزة ظهر فى العدوان الأخير ). وقد مللنا وغيرنا من تقديم الملاحظات والنصائح سرا وعلنا ، ولكن يبدو أن آلية اتخاذ القرار الرئاسى والحكومى تسير فى دوائر محدودة للغاية ، وغير مستعدة للانفتاح التشاورى مع دائرة أوسع. ولانعترض كما يردد العلمانيون على اتصال مرسى بحزبه والتشاور معه . فهذا أمر طبيعى ويجب أن يجرى فى العلن بدون أية حساسية ، باعتباره الحزب الحاكم الذى رشحه وسانده حتى النجاح وقدم له برنامجه الانتخابى ( الذى لم نعد ندرى ماهو؟! ولكن هذه قصة أخرى ). بل على العكس طالبنا ونطالب الاخوان بتشكيل كل الحكومة والمحافظين من أعضائهم وأنصارهم وأى شخص آخر يرجحونه لأداء هذا المنصب أو ذاك . والحساب يكون بالجملة فى آخر المدة . ويكون من خلال استجوابات البرلمان القادم.
نحن فى حزب العمل لدينا فصل كامل بين عملية إنهاء المرحلة الانتقالية ووضع البلاد على خريطة التحرك الطبيعى ، وانتهاء الأعمال الثورية فى الشوارع ، وإخضاع العملية السياسية للدستور الذى وافق عليه الشعب ، لحين إجراء أى تغيير عليه بالوسائل الشرعية. لدينا فصل كامل بين هذه العملية وبين موقفنا من سياسات الاخوان المسلمين ، فالاخوان هم الحزب الحاكم الشرعى بإرادة الشعب التى يجب أن تحترم ، لحين الإفصاح عن إرادة أخرى فى أى انتخابات قادمة . وقد تناولت فى هذا المكان العديد من القضايا الخلافية مع الاخوان المسلمين من خلال الممارسات العملية . وسنواصل توضيح مواقفنا فى المرحلة المقبلة بصورة أكبر ، ولكن ذلك لن يجعلنا نغفل القضية الأهم وهى قضية الذين يعرقلون عودة مصر للحياة الطبيعية. وهذه هى القضية الوطنية الأولى فى مصر الآن لا تأييد الاخوان أو معارضتهم لأن فى هذا المجال تختلف الرؤى ، فهى وجهات نظر وسيظهر الطريق الثالث الحقيقى بين الاخوان والانقاذ المزعوم.
العودة إلى الشرعية الحضارية الاسلامية تعنى فى الجوهر استقلال مصر الحقيقى لذلك فهى مرحلة حياة أو موت بالنسبة للمستعمرين . ورغم أن تركيا لم تشهد ثورة كثورة 25 يناير، إلا أنها حققت الكثير من خلال التدرج الانتخابى فى ظل غياب التزوير وفى ظل استخدام الحركة الاسلامية بذكاء لورقة الانضمام للاتحاد الاوروبى . ولكن اتجاه تركيا للأسلمة يعنى انفلاتها من قبضة الغرب . لذلك ليس صحيحا مايشاع أن الغرب معجب بالنموذج التركى ويريد تعميمه . فهذا تحليل استاتيكى ثابت يفترض أن تبقى تركيا على نفس الحال ، وهذا غير مضمون على الاطلاق من وجهة نظر الغرب وهويرى الثقافة الاسلامية تطل برأسها أكثرفأكثر فى كل يوم بتركيا. هل تعلمون مثلا أن رجب طيب أردوجان تعرض لسبعين محاولة إغتيال منذ توليه رئاسة الوزراء لأول مرة . ومنذ أيام قليلة تم الكشف عن وجود أجهزة تنصت فى مكتبه لم يكشف عن مصدرها حتى الآن !
فى البلدان الخاضعة للنفوذ الأمريكى يتم تأسيس منظمة كبرى سرية للحفاظ على هذه الهيمنة الأمريكية وقد بدأ هذا الأسلوب فى أمريكا اللاتينية حيث وجدت مبكرا المعارضة المسلحة للوجود الأمريكى فخلقت أمريكا منظمة كونترا جاريللا ( مكافحة المقاومة !) ويقدر عدد أعضاء هذه المنظمة فى تركيا ب 100 الف على الأقل . وهو عدد كاف لإجراء المظاهرات المصطنعة وبعض أعمال العنف والاغتيالات ، وهذا التنظيم يضم مثقفين وأساتذة جامعات وضباط شرطة وجيش متقاعدين وأناس من كل التخصصات ، ومهمتهم عمل كل مايلزم وفق التعليمات لاستبقاء البلاد فى قبضة الأمريكان وبعيدا عن الاسلاميين. رئيس وزراء تركيا الراحل بولنت أجافيد ( 1925 – 2006 ) تحدث مرة عن هذه المنظمة باستنكار فتمت تصفية أحد أصدقائه حتى لايفتح فمه بمثل هذا الكلام . وهذا يدل على أن هذه المنظمة عريقة وقديمة منذ عشرات السنين فى تركيا . بدأنا نشعر ببصمات منظمة مماثلة فى مصر وإن كانت لم تستخدم بعد أسلوب الاغتيالات لبعض الرموزكما حدث فى تركيا . ولكنها بلاشك قتلت مواطنين فى المظاهرات وقتلت جنودنا فى رفح .
والملحمة التركية فيها مايكفى من القصص التى لاتنتهى فى هذا المجال أشير لحادثة واحدة أحدثت دويا عام 2005 وهى محاولة إغتيال مثقف كردى ،ثم تبين أن القائمين على المحاولة من العاملين فى الجيش وعثر معهم على خطط لاغتيالات أخرى . وتمت الاطاحة بالنائب العام الذى ظن أن بإمكانه التحقيق بجد فى الموضوع ، وتم تحويل المتهمين لمحكمة عسكرية وتمت تبرئتهم!!
وأثناء انتخاب عبد الله جول رئيس للجمهورية حدثت أحداث شبيهة بأحداث الاتحادية فى مصر. فليلة الانتخاب نشر مصدر عسكرى على موقع هيئة الأركان بدون توقيع نوع من التهديد للبرلمان . تبع هذا البيان مظاهرات حاشدة ضد حكومة أردوجان وتم الاتصال ب 225 جمعية من جمعيات المجتمع المدنى للمشاركة فى الاحتجاجات . ثم صدر حكم من المحكمة الدستورية بمنع جول من الترشح . ولكن أمريكا لم تعط الضوء الأخضر النهائى وتوقفت المحاولة عند ذلك ، ونجح جول فى الوصول لموقع الرئاسة فى نهاية المطاف. نجد نفس الخيط بين المؤسسة العسكرية والأمنية ومنظمة ( مكافحة المقاومة ) وهى تشتمل فى مصر على بلطجية نخنوخ وساويرس ( لاحظ أن مسئولين اثنين فى المخابرات الحربية قالا للزميل شوكت كما ورد فى حديثه للشعب أن مخابرات عالمية تحمى نخنوخ !!) ونجد الخيط ممتدا للمحكمة الدستورية فهى تركيبة واحدة وخلطة مجربة .
القضاء حصن الطغيان أو العدالة
أكرر دائما أن إضفاء صفة القداسة على القضاء تكتيك معروف لكل الطغاة فالقضاء دوما على حق ، وهو عنوان الحقيقة حتى وإن قال الشمس تطلع من المغرب ويدرك الطغاة أنهم يحتاجون للقضاء أكثر من احتياجهم للأمن المركزى ، لأن المستبد يحكم بالمشروعية وليس بمجرد القدرة على البطش . لأنه لاتوجد قوة فى العالم قادرة على حكم شعب بالبطش وحده وطول الوقت . والقضاء خاصة ذلك المتعلق بقضايا الحكم الكبرى ( المحكمة الدستورية ) يجب أن تكون تحت السيطرة الكاملة للحاكم المستبد ليضمن أوضاعه الأبدية فى الحكم.
لذلك فإن النظم المستبدة الفاسدة لاتحيا بدون قضاء فاسد ، ولأن القضاء فى مصر عريق وله تقاليد تاريخية ، فقد احتاج المخلوع لوقت طويل حتى يفسد بعض أجزائه وأهم مفاتيحه . ومجرد نجاح الزند فى انتخابات نادى القضاة هو مؤشر على تخطى الفساد حاجز ال 50% .
ولم تفلح الثورة ولم يفلح مرسى فى اتخاذ أى خطوات حقيقية لتطهير القضاء سوى معركة النائب العام والتى أخذت وقتا طويلا ، لأنها جاءت متأخرة ولم ترتبط بإجراءات أخرى تحميها . فنحن فى وضع شديد الطرافة : لقد قمنا بثورة أطاحت بالمخلوع وبسلطته التنفيذية والتشريعية وحتى بأتباعه من قادة الجيش والأمن ولكننا نحتفظ بقضاء مبارك ليقول لنا هل نسير بخطوات سليمة فى تحقيق أهداف الثورة أم لا ؟! هذا عبث نعيش فيه منذ عامين ونفتح لفقهاء القانون والأدعياء ساعات مهولة للتناظر الفقهى والقانونى فى مسألة عبثية . الثورة الفرنسية عندما أطاحت بالملك ألغت كل محاكمه ، وإذا لم تفعل ماكانت ثورة ولا كنا سمعنا عنها . هل كان يمكن لايران الثورة أن تطيح بالشاه ثم تحتفظ بقضاته لمراقبة أعمال الثورة . وهل كان مجلس قيادة الثورة فى عهد عبد الناصر يعرض قراراته على مجلس الدولة ؟!
لقد قال لى أحد المتصلين بالمؤسسة العسكرية بمنتهى الثقة والفخر والافتخار دون أن يلحظ أنه يرتكب إثما ، أو يكشف عملا فاضحا : إنه كان يعلم بحل مجلس الشعب وأن ذلك كان مرتبا منذ اللحظة الأولى بين المحكمة الدستورية والمجلس العسكرى . طبعا لم أكن فى إحتياج لهذه المعلومة المعروفة والتى نشرتها صحيفة أمريكية على لسان قاضية المحكمة الدستورية والتى يمكن استنتاجها بكل بساطة بالتحليل السياسى ، ولكن قادة الاخوان لم يتيقنوا من ذلك إلا عندما قالها لهم الجنزورى بصريح العبارة !!
العسكريون يعجبون بأنفسهم ويشعرون أنهم ضحكوا على الاخوان ودوخوهم وليكن ، ولكنهم عبثوا بمقدرات البلاد التى عاشت حتى الآن بدون سلطة تشريعية وستجبر على تحويل مجلس الشورى إلى التشريع مؤقتا.
ولايبدو أن المادة الانتقالية للدستور تضمن تطهير القضاء فمازالت المحكمة الدستورية بنفس تركيبتها بعد الخلاص من 8 أعضاء وبقاء 11 بدون تحديد مدة محددة . وبالأمس قرأنا على لسان أحد مصادر هذه المحكمة أنها ستبحث دستورية مجلس الشورى والتأسيسية. فهذا عبث جديد ولكنه أصبح محصنا بالدستور الجديد حتى تتم عملية تشريع القانون الخاص بالمحكمة الدستورية !!
هذا البلطجى المدعو الزند ينشر الفساد فى الأرض ويفتخربه فى زمن وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه : يصبح فيه المعروف منكرا والمنكر معروفا . فالكوسة والمحسوبية بتعيين أبناء المستشارين الحاصلين على مقبول بالنيابة العامة بالمخالفة للقانون والأعراف والتقاليد المستقرة أصبحت هذه المحسوبية هدفا مشروعا يتم الدفاع عنه فى الاجتماعات العامة للقضاة بسبب الكسب الانتخابى الرخيص . وتحت شعار شاء من شاء وأبى من أبى وهو شعار يقال عادة عن تحرير القدس لا عن ارتكاب المعاصى . هذا الترخص والتبذل والانحطاط هو من أعراض انهيار الأنظمة ، وقد انهار النظام بالفعل ولكن هذا القسم لم ينهر بعد ومازال ينفث سمومه ( مارس 2012 ). وسبق للزند أن هدد المجلس الأعلى للقضاء دون أن يحاسبه أحد . وهذا دليل أنه يعرف أنه مسنود بدولة عظمى أو دليل على أنه مجنون وهو مالانراه. وثبت أخيرا أن تنظيم ( مكافحة المقاومة ) المصرى يحمل المسدسات ، ثبت أن الرصاص الذى أطلق أمام نادى القضاة كان من داخل النادى ومن الوكلاء المحيطين بالزند .
********
ياسيادة الفريق السيسى : ارجع سيرتك الأولى
كنا نستبشر بالفريق السيسى أن يعيد القوات المسلحة إلى حالتها العادية والأصلية فى حماية الوطن ، وقد كانت بدايته موفقة . ولكن تصريحاته الأخيرة بدأت تتلون وتتحدث بكلام مثقفى الأجهزة الذين يتحدثون عن الجيش كقلب صلب للدولة وأنه هو المؤسسة الوحيدة الحلوة والمنضبطة ، وأن سيادته على الحياد بين القوى السياسية وهى كلمة لامعنى لها ، لأن المقصود أن تقول القوات المسلحة أنها مع الشرعية . وماتعرض له القصر الجمهورى فى الفترة الاخيرة كان بسبب هذا التراخى المتعمد وهذا مادفع الاخوان لإنزال شبابهم لحماية القصر والرئيس المنتخب. وكذلك ذلك القرار المنظم للإنتفاع فى سيناء ، وقد أغضب أهل سيناء مجددا . وهو عموما أسلوب بيروقراطى لحماية أمن مصر ولا أريد أن أناقشه الآن ولكن أتحدث عن قيام وزير الدفاع بعملية تشريعية بدون وجه حق ، فليس لديه هذا الحق مع الرئيس . وكان من الضرورى أن يظهر هذا المرسوم باسم رئيس الجمهورية الذى يمتلك وحده سلطة التشريع. المهم نحن أمام سلسلة من التصريحات والخطابات التى تحوم حول السياسة وليس حول الشرعية! أرجو ألا يورطك مثقفو الأجهزة فى هذه اللعبة ، فستكون أنت والجيش خاسرين على طول الخط . وإذا عدت لكلامك الأول عن العمل العسكرى الاحترافى ستكون أنت والجيش رابحين على طول الخط.
*******
تنظيم (مكافحة المقاومة) يهتم أيضا بتدمير الأوضاع الاقتصادية عن طريق الشائعات والتلاعب بالبورصة وأسعار العملات ، وهذا يحتاج لمقال آخر ولكن حتى نلتقى لايوجد شىء اسمه إفلاس بلد : هذا كلام منحط لجهلاء وعملاء. ولكن السياسات الاقتصادية الخاطئة للاخوان تساعد على انتشار هذه الترهات.
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.