تشهد الأسواق النفطية العديد من التغيرات المتزامنة مع زيادة الطلب العالمي علي الطاقة من مصادرها المتنوعة كالنفط الخام والرياح والشمس الطاقة الهيدروليكية. لكن زيادة المعروض النفطي تسبب في تدني أسعار النفط. الدول العربية المنتجة للنفط والمنتمية لمنظمة أوبك كانت من أكبر موردي النفط الخام للولايات المتحدةالامريكية في العقد الماضي حيت وصل الي قرابة 6 مليون برميل في 2008. الأن الولاياتالمتحدةالامريكية تستورد فقط 1.5 مليون برميل يوميا، السبب في ذلك لا يرجع لكون الولاياتالمتحدة استغنت عن النفط من دول منظمة اوبك. أمريكا ونفط أوبك ووفقا للدكتور جمال سعد اللافي، الباحث في اقتصاديات هندسة النفط، هناك عدة أسباب لها دور رئيسي في تدني اعتماد الولاياتالمتحدة علي نفط اوبك وهي: اقرأ أيضا: قصف مطار أبها.. 10 دلالات للحادث الخطير - الزيادة الكبيرة في الانتاج النفطي الامريكي من الزيت والغاز الصخري بسبب زيادة اسعار النفط والتطور التقني الذي مكن الشركات النفطية من الوصول الي العديد من المكامن النفطية التي كانت سابقا غير مجدية اقتصاديا. في عام 2009 الانتاج اليومي للولايات المتحدةالامريكية كان حوالي 5.5 مليون برميل الان يصل انتاجها الي حوالي 12.2 مليون برميل يوميا. 90% من هذه الزيادة نتيجة النفط الصخري. - تبني الولاياتالمتحدة استراتيجية الحد من اعتمادها علي استيراد النفط العربي التي بدأت في عام 1973 وذلك عقب العدوان الاسرائيلي في عام 1967 علي الدول العربية. الولاياتالمتحدة لم تنجح في الاستغناء عن النفط العربي لكنها كانت دائما تعتمد علي احتياطاتها الاستراتيجية لكي تبقي عجلة اقتصادها تتحرك وكذلك لتأمين الوقود اللازم لتحريك اساطيلها في حال ما تعرضت الي تهديد امني او لتأمين مصادر النفط لها. - زيادة الانتاج العالمي من النفط من دول خارج منظمة الاوبك وخاصة الدول القريبة جغرافيا من امريكا مما جعل استيراد النفط منها ذا جدوى اقتصادية افضل. - الكثير من الاستكشافات النفطية المهمة اعلن عنها في عدة دول في امريكا الوسطي وامريكا الجنوبية مع زيادة ملحوظة في انتاج العديد منها . أوبك وسوق النفط ويقول "اللافي" إن حصة منظمة الاوبك من النفط الدولي المنتج تتراوح بين (45 –41) % وهي نسبة تتيح لها التأثير في اسعار النفط في الاسواق الدولية لكن ليس لدرجة التحكم المطلق بالسوق. اقرأ أيضا: مترجم| السعودية والإمارات تمولان حفتر و"سيسي السودان" وعسكر الجزائر فمنظمة اوبك تحدد او تنظم الكمية المصدرة من كل عضو من اعضائها بحيث لا يحدث تضخم في النفط المعروض وبالتالي هبوط الاسعار النفطية وتأثر ميزانيات الدول المصدرة للنفط في ما يعرف بسلة اوبك. هذه النسبة مهدد ان تصل الي 30 % في العقد القادم اذا ما استمرت انشطة الحفر في العديد من الدول المستهلكة للنفط. ما يطمئن اوبك ولو لفترة محدودة كون ان هناك دولا اخري غير الولاياتالمتحدةالامريكية جاهزة لامتصاص ما تركته امريكا من نفظ المنظمة الخام كالصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية لكن هذا قد يتغير في المستقبل القريب. السبب وراء ذلك هو الزيادة الملحوظة لي الشركات الصينية و الروسية والهندية في الاستكشاف و تأمين مصدر تابت للطاقة للأسواق الجديدة. نهاية أوبك ووفقا ل"اللافي"، فإن استمرار منظمة اوبك في سياساتها الحالية و المدعومة بعقلية ( السياسة قبل الاقتصاد ) سيعجل باضمحلال هذه المنظمة في زمن قريب جدا. فالعديد من الدول تفكر جديا في مغادرة عائلة اوبك مما سيضعف قوة المنظمة في التأثير علي الاسواق . فما قامت به المنظمة او المملكة العربية السعودية باعتبارها هي من تقود المنظمة في السنوات الخمس الماضية كان سيئ جدا لسببان اولهما ظاهري وهو ما اعلنت عنه المملكة العربية السعودية باعتقادها ان محاربة الشركات الامريكية المنتجة للنفط الصخري يتم من خلال اغراق السوق الدولية بالنفط و جعل مستوى الاسعار متدني جدا بحيث يتسبب في افلاس تلك الشركات وخروجها من السوق الامريكية. اقرأ أيضا: بعد عداء 8 سنوات.. هل تعيد السعودية فتح سفارتها بدمشق؟ اما السبب الثاني فهو رغبة السعودية في جعل النفط اداة فعالة في محاربة بعض الدول التي تقف ضد سياساتها وخاصة روسياوايران، حيث ان هبوط اسعار النفط ليس في صالح الاقتصاد الروسي المعارض للكثير من سياسات السعودية في سورياوايران. لكن الاقتصاد الروسي المتنوع لم يتأثر كثيرا بما حدت للأسعار من تدني حيت وصلت إلى سعر مؤلم جدا للدول المنتجة لحوالي 26 دولار للبرميل في عام 2016 نتيجة القرار السعودي بزيادة الكمية المصدرة من النفط بالرغم من زيادة المعروض في الاسواق العالمية. العديد من الدول الأوروبية المستهلكة للنفط قامت بشراء كميات كبيرة من النفط الخام لتخزينه استراتيجيا مستفيدة من الاسعار المتدنية . العرب خاسرون ويقول الخبير النفطي إنه بالنسبة للدول العربية فقط تلقت ضربة تحت الحزام ولم تستفد شيئا لا سياسيا ولا اقتصاديا علي الاطلاق فمازالت وستستمر شركات النفط الصخري في الانتاج وانتصرت ايران في الربط بين هلالها الشيعي وتلعب دور اساسي في العديد من سياسات الدول العربية و مازالت روسيا تقوي مركزها الاقتصادي والسياسي في الشرق الاوسط وأذعنت السعودية لمطالب الخبراء الروس بتخفيض انتاجها و ازداد التمزق والتشتت العربي مما زاد في تقزيمها دوليا كقوة سياسية مصدرة للنفط. اقرأ أيضا: نار تحت الرماد.. هل اقتربت الإمارات من الانهيار الاقتصادي الشامل؟ لا يزال النفط محرك اساسي في سياسات العديد من الدول العالم . ومازالت الدول العربية المنتجة قادرة على ان يكون النفط مصدر رخاء دائم وليس مؤقت. ان بيع النفط الخام غير ذي جدوي اقتصادية فعالة على المدي الطويل، الاتجاه إلى الصناعات البتروكيميائية والصناعات الاستراتيجية غير المدعومة والاتجاه إلى الاقتصاد الحر لكفيل بنهضة اقتصادية فعالة لا تعتمد على الصناعات النفطية فقط. وأكد "اللافي" أن الاستفادة من الاحتياطيات النقدية الكبيرة للدول العربية المنتجة لن يكون يدوم طويلا، العديد من الدول النامية تبدي امتعاضها من السياسة النقدية الأمريكية وكونها لا تعكس المؤشر الحقيقي لقوة الاقتصاد الأمريكي التي وصلت مستويات وصل الدين العام فيه الي 21500 مليار دولار (21.5 تريليون دولار) حسب احصائيات 2018. فالعم سام قادر على تحويل ورقة عادية لورقة من فئة 200 دولار في تانية واحدة ليشتري بها العقول المبدعة من كافة انحاء و منتجات الفاخرة وربما ثلاث براميل من النفط الخام العربي ويطلب من الدول العربية ان تردها له لكي يوفر الحماية لها.