إن دعم إدارة أوباما لقائد الانقلاب ، عبدالفتاح السيسي، رغم انتهاكاته الصارخة لحقوق الإنسان، يثير تساؤلات عدة، وأن هناك أصوات في أمريكا تدعو إلى قطع المساعدات لمصر، وتتعلل إدارة أوباما بأن السيسي يواجه الإرهاب وهذا يدعم سياستنا في الشرق الأوسط، وهذا ما أشرت إلى صحيفة "نيويورك بوست" من خلال تقريرا للمحلل الأمني إيلي ليك والكاتب جوش روجين، والذي جاء فيه أن"عبد الفتاح السيسي يقوم بالتعدى على حقوق الإنسان وحكم القانون وحرية الإعلام منذ (استيلاءه) الرئاسة قبل عامين، ومنذ مدة طويلة يطالبه المجتمع الدولي بالتوقف، إلا أن نقاده في واشنطن غيروا من لهجتهم في الفترة الماضية". وتذكر الصحيفة أنه في الوقت الذي كان يجتمع فيه النواب (من الكونجرس) مع القيادة المصرية، كانت الشرطة تعتقل عشرات الصحفيين الذين كانوا يحتجون على اعتقال زميلين لهم. ويلفت الكاتبان إلى أن زيارة وفد ماككول تعد آخر زيارة من سلسلة زيارات قام بها نواب أمريكيون إلى القاهرة، التي تهدف إلى التحاور بين الكونجرس وحكومة السيسي، ولكسر الجليد في العلاقات التي تأثرت فيما بعد انقلاب السيسي عام 2013، مشيرين إلى أن النواب الذين طالبوا في السابق بتقييد المساعدات الأمريكية، أخبروا السيسي في أثناء هذه الزيارات أنهم مستعدون للعمل معه، رغم مظاهر القلق التي أبدوها حول الطريقة التي يعامل فيها السيسي شعبه. وتنقل الصحيفة عن أن ليندزي غراهام، وهو أحد أشد الناقدين لنظام السيسي، قوله: "أعتقد أنه يمكننا التعاون مع السيسي، وأعتقد أنه الرجل المناسب في الوقت المناسب، لكن أفعاله ستحدد فيما إن كنت مصيبا أم مخطئا"، ويضيف: "السيسي ليس رجلا كاملا، إلا أن فشل مصر سيكون كارثة على العالم"، مشيرة إلى أن غراهام غيّر حساباته بسبب تدهور الوضع الأمني في مصر منذ عام 2013، ولأنها بحاجة للدعم في حربها ضد الإرهاب، خاصة في سيناء، حسب عربي 21. ويورد الكاتبان أن غراهام يدعو الآن ل"خطة مارشال" في الشرق الأوسط، تتضمن زيادة الدعم الأمريكي لكل من مصر ودول الخليج، لافتين إلى أن رئيس الكونجرس بول رايان قاد وفدا إلى القاهرة في أبريل، وتحدث إلى الصحفيين بعد عودته قائلا إن الوفد طرح موضوع القمع الأخير ضد منظمات المجتمع المدني، وأضاف: "على كل وفد أمريكي طرح هذا"، مشيرا إلى أن رسالته للسيسي هي "أنك تجعل الأمور صعبة بالنسبة لنا في الاستمرار في دعمك، عندما يكون لديك هذه الانتهاكات الكثيرة لحقوق الإنسان"، ويتابع رايان بأن السيسي أخبر الوفد أن "هدفه الرئيسي" هو تحقيق الاستقرار في مصر، إلا أن رايان رد قائلا: "في الوقت الذي تتبنى فيه الاستقرار، عليك تبني الشعبوية أيضا". ويشير التقرير إلى أن الجيش المصري قام في عام 2011 باعتقال موظفين من معهد الجمهوريين الدولي، كانوا يعملون في مصر، وتم منعهم في عام 2012 من السفر بانتظار محاكمتهم، حيث يتذكر رايان أنه قال للسيسي إن "معهد الجمهوريين الدولي لا يريد إضعافك"، وقال غراهام إن وفده طرح موضوع القمع، وطالب بمعاملة أفضل للمنظمتين اللتين يدعمهما الكونغرس بشكل جزئي، وهما: المعهد الجمهوري الدولي، والمعهد الوطني الديمقراطي. وتعلق الصحيفة بأن التحول من النقد العام، الذي يقوم به نواب الكونغرس، إلى التفاعل الخاص مع السيسي، يتماشى مع موقف إدارة أوباما، مشيرة إلى أن وزير الخارجية جون كيري خفف منذ عام 2013 نقده للسيسي، وقال إنه في طريقه نحو إعادة الديمقراطية لمصر، مشددا على أهمية استمرار الدعم الأمريكي له. وتقول الصحيفة إن وزارة الخارجية الأمريكية استخدمت في أكثر من مرة إجراءات استثنائية للإفراج عن مليارات الدولارات، التي خصصت لتكون مساعدات عسكرية، رغم أن الحكومة المصرية لم تلتزم بمطالب تحقيق تقدم في ملف حقوق الإنسان. ويرى محللون وخبراء أن تخفيف الضغط عن مصر يسهم في زعزعة الاستقرار على المدى البعيد، حيث يقول نائب مدير السياسة في برنامج الديمقراطية في الشرق الأوسط كول بوكينفيلد: "يراقب الناس مصر، ويقولون إن سياسات السيسي تقود باتجاه الانهيار"، ويضيف: "نحن نكرر أخطاء الماضي ذاتها". ويقول الكاتبان إنه "بعد أربعة أعوام من السياسة المتغيرة، فإن الإدارة الأمريكية والكونجرس قررا أخيرا تبني سياسة واحدة، فرغم دوس السيسي على حقوق الإنسان وعلى شعبه، إلا أنه أفضل من أي خيار موجود". وتختم "واشنطن بوست" تقريرها بالإشارة إلى أن هذا تحول من موقف واشنطن الحيوي من التظاهرات قبل خمسة أعوام، حيث إن "الكونغرس والرئيس أوباما يقومان اليوم بدعم سجّان المتظاهرين، الذين تم تشجيعهم ودعمهم سابقا".