لست أدري ماذا أصاب أمتنا العربية حتى تعبث بها كل القوى الدولية، أطراف وطننا العربي الكبير تنهش من قوى غير عربية ولا أحد يسأل من القادة العرب عن ذلك النهش المستمر، عواصمنا العربية تتساقط تحت الاحتلال العسكري ولم تهتز شعرة في شارب الكثير من قادتنا الميامين. عملية التعطيش لأمتنا العربية تسير على قدم وساق، تضررت منها حتى الآن العراق وسوريا والأردن ولبنان، ومصر والسودان على قائمة الانتظار. ( 2 ) جديد النظام العربي اليوم والمعلن هو السعي لإرضاء واسترضاء الإدارة الأمريكية في الشأن الفلسطيني، أي كانت جمهوريا، أو ديموقراطيا. بالأمس اجتمعت اللجنة الوزارية العربية في القاهرة المعنية بالمبادرة العربية المنتهية صلاحيتها، وقررت اللجنة الميمونة أن تخول سلطة رام الله المنتهية صلاحيتها أيضا بأن تتفاوض مع إسرئيل بطريقة غير مباشرة، على وعود وتعهدات أمريكية لكن لا أحد يعلم ما هي تلك التعهدات والوعود الأمريكية التي أعطيت لعباس ورهطه. والحق أن الاتصالات والمفاوضات والأعمال المشتركة بين أركان السلطة في رام الله وإسرائيل لم تنقطع منذ اغتيال ياسر عرفات فما الجديد في المفاوضات؟ أطرح سؤالا للجنة الوزارية العربية، ماذا يعقب المفاوضات غير المباشرة في تقديركم بعد شهر أكتوبر؟ سيطلب منكم إجراء مفاوضات مباشرة حتما، وهكذا حتى تنتهي ولاية أوباما وندخل في دوامة جديدة وعندها نغني مع فيروز " يا دارة دوري فينا وظلي دوري فينا.. ". ( 3 ) الوزراء العرب قالوا في مؤتمرهم الصحفي إنهم مقتنعون بأن إسرائيل لا تريد السلام، وأنها تكذب على المجتمع الدولي، لكنهم قالوا نحن نعطي فرصة للراعي الأمريكي. أذكر الوزراء الميامين أنهم أعطوا فرصة في مؤتمر " أنا بوليس"، وأعطوا فرصة عندما تولى الرئيس الأمريكي أوباما، وكانوا يمنحون كل رئيس أمريكي جديد فرصة منذ أكثر من ستين عاما، وقادتنا يمنحون الفرص لكل رئيس أمريكي عند توليه الرئاسة وعند التجديد له إن جدد، دون جدوى. ( 4 ) أهداف الإدارة الأمريكية الحالية هو تمديد الفترة الزمنية لجهودها، حتى تتم الانتخابات النصفية للكونجرس بمجلسيه في أكتوبر القادم، إسرائيل عينها على اللوبي الصهيوني وقدرته على إفشال مخطط الرئيس أوباما إن صدق بأن له مخططا يهدف لإعادة الحق إلى أهله، إسرائيل لم تعد الراعي الأمريكي بشيء ومابرحت عملية توسيع المستوطنات، والترحيل للفلسطينيين بهدوء، وهدم المنازل في مدينة القدس، وبناء مجمعات يهودية محلها، والحفريات تحت المسجد الأقصى، وحصار غزة، كلها مابرحت سارية المفعول. ( 5 ) بعض الرواة من العرب أصحاب الذرائع يقولون إن الإدارة الأمريكية تعهدت في حال فشل إسرائيل في وقف الاستيطان فإنها ستذهب إلى مجلس الأمن وتصوت بإدانة إسرائيل " وخير يا طير!! " كما يقول أهلنا في الخليج، كم قرار صدر بإدانة إسرائيل من كل أجهزة الأممالمتحدة على مدى الستين عاما الماضية، وهل تغير شيء في السلوك الإسرائيلي؟ إن الموقف العربي الوحيد الذي يجعل الدول الأخرى كبيرها وصغيرها تحترم العرب وقادتهم هو تفعيل المقاومة الوطنية، وتجميد العمل بالاتفاقيات التي وقعت مع الكيان الإسرائيلي، وسحب السفراء العرب من تل أبيب، واعتبار السفراء الإسرائيليين غير مرغوب فيهم في العواصم العربية المعنية، ورفع الحصار عن غزة، وتسهيل الاتصال بين الأراضي العربية المحتلة عام 67 ودول الجوار العربي، وإعادة نظام المقاطعة الذي كان معمولا به، وطلب جميع الدول الإسلامية والصديقة أن تقف معنا لمواجهة هذا العدوان على أمتنا العربية والإسلامية. إن من أكبر الجرائم السياسية التي يرتكبها بعض الحكام العرب هي اللقاءات الرسمية والخاصة مع قيادات إسرائيلية أدمنت إرهاب الشعب الفلسطيني، كما تفعل القيادة المصرية اليوم في استقبالها أحد أكبر زعماء الإرهاب الدولي، نتانياهو رئيس وزراء العدو الإسرائيلي. كيف يقف المجتمع الدولي معنا في قضية فلسطين والقضايا الأخرى وهم يرون ماذا يفعل الإسرائيليون بأهلنا في فلسطين وما يفعلونه بنا ونحن نستقبلهم بالأحضان. يحرقون غزة بأخطر الأسلحة الفتاكة ويدمرون لبنان، ويقتلون ويسحلون أسرانا أحياء في سيناء، ويحتفظون بأكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني دون أن يثير ذلك اهتمام حكامنا بينما الجندي الإسرائيلي شاليط يتفازع قادة العالم لإطلاق سراحه من الأسر الفلسطيني وفوق هذا يستقبلون بالترحاب وتفرش لهم السجادة الحمراء كما هو حادث في شرم الشيخ. هؤلاء القادة الإسرائيليون لو نزلوا مطار من مطارات أوروبا لقبض عليهم بتهمة ارتكابهم جرائم حرب في فلسطين، أما في عواصمنا العربية فيستقبلون بالأحضان. يا للهول من هذه الأفعال!! آخر القول: الأمم لا تحترم في عصرنا الضعفاء، والعرب أقوياء، ولكن قوتهم لم تفعل. فمتى يضع قادتنا هدف التحرير نصب أعينهم؟!