محافظ بنى سويف يشهد احتفال الأوقاف ب "ليلة النصف من شعبان"    محافظ القليوبية يشهد احتفالية ذكرى ليلة النصف من شعبان    الهاتف يهدد الأطفال «9 - 10».. هل يحمي القانون الصغار من سطوة السوشيال؟    ارتفاع جماعي للمؤشرات الأوروبية مع انحسار عمليات بيع المعادن الثمينة    رويترز: ترامب دعا الإيرانيين لإبرام اتفاق قبل الاجتماع المرتقب في تركيا    أردوغان: نأمل في تنفيذ الاتفاق بين دمشق وقسد دون تأخير أو مماطلة    147 شاحنة مساعدات تعبر رفح في طريقها إلى غزة عبر كرم أبو سالم    معركة المالكى    أجندة مباريات الأهلي في فبراير – قمتين ضد الجيش الملكي والشبيبة.. و3 سهرات رمضانية    جهاد جريشة مراقبا لحكام مباراة أسفى المغربى وجوليبا المالى بالكونفدرالية    سرقة دراجة نارية من أمام مستشفى شهيرة بالساحل والأمن يضبط اللص    المخرج أحمد خالد موسى يعلق على اعتزال عمرو سعد الدراما التليفزيونية    رمضان 2026| هاني عادل يروج ل«توابع» بطولة ريهام حجاج    ليلة تُفتح فيها أبواب المغفرة.. النبي يتحدث عن فضل ليلة النصف من شعبان    محافظ كفر الشيخ يشهد الاحتفال بليلة النصف من شعبان| صور    وكيل صحة الإسماعيلية تفاجئ وحدة طب الأسرة بكفر الشيخ عطية بالتل الكبير    الكشف على 1563 مواطناً ضمن قوافل صحية بالغربية    كل من عليها بان ندوة للشاعر علاء عيسى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    تأجيل محاكمة 62 متهما بقضية خلية التجمع لجلسة 2 مايو    سالم الدوسري يقود هجوم الهلال أمام الأهلي في الديربي    تكريم صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    هيئة دعم الشعب الفلسطيني: كيف أفشلت القاهرة مخططات تعطيل معبر رفح؟    الداخلية تكشف حقيقة فيديو مزيف يتهم ضابطًا بتقاضي أموال بالسويس    رمضان عبدالمعز: ليلة النصف من شعبان نفحة ربانية وفرصة للعفو    وزير الرياضة يهنئ اتحاد السلاح ببرونزية كأس العالم لسيف المبارزة للناشئين    وزراء وخبراء بمؤتمر الأزهر للمرأة يدعون لتضافر الجهود لمنع تطبيب ختان الإناث    خطر إهمال الجيوب الأنفية وحساسية الصدر وتأثيرهما على التنفس    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    محافظ كفر الشيخ يتقدم الجنازة العسكرية لمعاون مباحث مركز شرطة الحامول في بيلا    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    قطع المياه 4 ساعات غدا بمنطقة 15 مايو بجمصة لتركيب أجهزة قياس التصرف    المركب هيغرق.. وائل القباني يحذر مسؤولي الزمالك من بيع عناصر الفريق الأساسية    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    متحدث الصحة: دليل إرشادي موحد لتنظيم العلاج على نفقة الدولة بأكثر من 600 مستشفى    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    اسكواش - إنجاز بعمر 18 عاما.. أمينة عرفي تصعد لثاني الترتيب العالمي    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    صوم يونان.. دعوة للقلب    غارة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بلدة الزهراني بجنوب لبنان    رئيس جامعة أسيوط يشهد الحفل الختامي للمبادرة الرئاسية «تمكين» بمعبد الأقصر    أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الاثنين 2 فبراير 2026    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    جرامي ال68.. «لوثر» أفضل أداء راب ميلودي    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين الحقائق والمبالغات: 7 أسئلة تلخص لك الأمور حول كشف الغاز الجديد في مصر
نشر في الشعب يوم 01 - 09 - 2015

في يوم أول أمس الأحد الموافق 30 أغسطس 2015، أعلنت شركة إيني (eni) الإيطالية أنها حققت كشفًا قد يصنف كأحد أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم، وذلك ضمن نطاق التنقيب الممنوح للشركة في البلوك «شروق» داخل المياه الإقليمية المصرية في البحر المتوسط. ووصفت الشركة الكشف الجديد أنه سيساعد في تلبية احتياجات مصر من الغاز الطبيعي لعقود مقبلة، وفقًا للبيان الصادر عنها والذي نشرته وكالة رويترز للأنباء.
وقدرت الشركة الاحتياطيات الأصلية للكشف (الجديد) بنحو 30 تريليون قدم مكعب، بينما فجر الكشف موجة واسعة من الجدل بين المتفائلين والمبالغين والمشككين في الكشف المعلن، أو مدى جدواه في معالجة أزمة الطاقة في مصر، أو تأثيره على الاقتصاد المصري بشكل عام.
(1) ما هي المعلومات المتداولة عن الحقل الجديد؟ وهل هو جديد حقًّا؟
(مصدر الصورة: روسيا اليوم)
*
*
*
*

وفقًا للبيان الصادر عن شركة إيني الإيطالية صاحبة الكشف فإن الحقل يتضمن قرابة 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يعادل 5.5 مليار برميل من المكافئ النفطي ويمتد على اتساع مساحة تبلغ 100 كم مربع.
وقدرت الشركة الإيطالية الاستثمارات المبدئية اللازمة لتطوير الحقل بنحو 3.5 مليار دولار، ولكن رئيس الشركة القابضة للغازات الطبيعية المصرية “إيغاس” قدر أن الرقم ربما يرتفع إلى 7 مليارات دولار مع تطور عمليات الحفر والتنقيب.
ووفقًا لبيان الشركة فإن الحقل تم حفره على عمق 1450 مترًا تحت سطح الماء، ووصل إلى عمق 4131 مترًا ليخترق طبقة حاملة بالهيدروكربونات بسمك حوالي 2000 قدم (تعادل 630 مترًا) من صخور الحجر الجيري من عصر الميوسين. وتستغرق عملية تنميته ما بين 3-4 سنوات، وتشير التقديرات إلى كون الحقل يقع على بعد 194 كم من أقرب نقطة على الشواطئ المصرية.
(امتياز شروق البحري)
*
*
*
*

ووفقًا لبيانات موسوعة المعرفة: يقع الكشف الجديد في امتياز شروق البحري الذي حصلت عليه إيني في عام 2012، وكان الامتياز قبلها ممنوحًا لشركة شل الأمريكية منذ مارس عام 1999، قبل أن تعلن شل توقفها عن التنقيب في المنطقة عام 2011 في أعقاب الثورة المصرية.

(د.نائل الشافعي الخبير المصري يتحدث عن الكشف الجديد)
وكانت شركة شل قد أعلنت في فبراير/ شباط 2004 اكتشاف بئرين عملاقين (KG45 & LA51) قامت بحفرهما في نوفمبر/ تشرين الثاني، وديسمبر/ كانون الأول 2003 داخل امتياز شروق. ووفقًا للبيانات الحفرية الصادرة وقتها فقد أكدت شل في حينها أن الاكتشاف سيغير خريطة أقاليم الغاز في العالم، وأن الاحتياطي يفوق 4 تريليون قدم مكعب. قبل أن توقف الشركة العمل في الحقل عام 2005 متعللة بأن الاختبارات الإضافية أثبتت أن الاحتياطيات لا تتجاوز 1 تريليون قدم مكعب.
ومع توقف أنشطة التنقيب في الامتياز المصري (امتياز نيميد شمال المتوسط)، أعلنت كل من إسرائيل وتلتها قبرص اكتشافهما حقلين هائلين ملاصقين لامتياز نيميد المصري الذي يعد شروق جزءًا منه (حقل ليفياثان الخاضع للسيطرة الإسرائيلية وحقل أفروديت تحت سيطرة قبرص)، ما وجه أصابع الاتهام للشركة بالتواطؤ لإهدار الحقوق المصرية في الامتياز، وبما يعني أيضًا أن هذه لم تكن هي المرة الأولى التي يتم الإعلان خلالها عن كشف غازي في هذه المنطقة.
(2) هل الحقل هو الأكبر في العالم؟
أعلنت الشركة الإيطالية في البيان الصادر عنها أن الكشف الجديد يعد أحد أكبر كشوف الغاز في العالم، وهو ما تلقته الصحف المصرية وبعض الصحف العربية لتروج أن الحقل الجديد هو الأكبر في العالم، وهو ما لا يبدو دقيقًا. قدرت الاحتياطيات المبدئية للحقل ب30 تريليون قدم مكعب من الغاز، وهو ما يجعله فعليًّا أكبر حقول الغاز المكتشفة في شرق المتوسط في المنطقة ما بين (مصر – إسرائيل- قبرص- تركيا) متفوقًا على حقل ليفياثان الخاضع للسيادة الإسرائيلية الذي تقدر احتياطياته في أقصى التقديرات بحوالي 22 تريليون قدم مكعب وهو أكبر حقول المنطقة. كما يوجد بالمنطقة أيضًا حقلا تمار وشمشون وهما خاضعان أيضًا للسيادة الإسرائيلية، وحقل أفروديت الخاضع للسيادة القبرصية.
على المستوى العالمي، يأتي الحقل في مرتبة تتراوح حول ال20 عالميًّا وفقًا للاحتياطي المبدئي المقدر، حيث تبلغ الاحتياطيات المقدرة لحقل بارس الإيراني القطري أكثر من 1200 تريليون قدم مكعب، يمكن الاطلاع على القائمة السابقة للتعرف على حقول الغاز الأكبر في العالم من حيث الاحتياطيات المؤكدة.
(3) بالعودة إلى الوراء: ماذا نعرف عن نشاط شركة إيني في سوق النفط والغاز في مصر؟
امتيازات تنقيب إيني في مصر
*
*
*
*

دعنا نذهب في البداية إلى خلفية حول نشاط إيني (eni) في مصر:
(أ) بدأت شركة إيني (الإيطالية) في مصر عملها رسميًّا في وقت مبكر منذ عام 1955، حيث اشترت الشركة أسهمًا في شركة البترول المصرية الدولية (IEOC)، قبل أن تحصل على الملكية الكاملة للشركة في عام 1961. وفي نفس العام أعلنت إيني اكتشاف أول حقل نفط بحري في مصر، وهو حقل بلاعيم البحري. لاحقًا في عام 1967 اكتشفت الشركة أول حقل للغاز الطبيعي في مصر، وهو حقل أبو ماضي.
(ب) تعمل إيني في مصر من خلال 3 وكلاء وشركتين للإدارة المشتركة، أما شركتها الثلاثة في مصر فهي (ieoc explaration وieoc production وieoc Spa)، وأما الشركات المشتركة فتشمل عجيبة وبتروبل، وفقًا لما هو مفصل على موقع الشركة الإيطالية الرسمي.
(ج) تمتلك إيني حصة مقدارها 50% من شركة (union fenosa) المالكة لحصة 80% من محطة سيجاس لإسالة الغاز الطبيعي في دمياط، وهو مشروع مشترك بين شركة الغاز الطبيعي الإسبانية، وإيني الإيطالية. بينما تمتلك الشركة القابضة للغاز (EGAS) حصة مقدارها 10% والهيئة العامة للبترول (ُEGPC) حصة مقدارها 10% أيضًا، وتعد المحطة أحد محطتين لإنتاج الغاز المسال في مصر، المحطة الثانية هي محطة إدكو وهي مشروع مشترك بين بي جي (BG)، والغاز الفرنسية (GDF أو ENGIE)، وبتروناس، والقابضة للغاز، والهيئة العامة للبترول.
(د) تمتلك إيني حصة الثلث 33% من الشركة المتحدة لمشتقات الغاز (unite gas derivatives) التي أنشأت محطة لاستخراج سوائل الغازات الطبيعية بالقرب من الجميل لتقللي عملية استيراد الغازات البترولية (البروبان)، كما تمتلك إيني حصة 40% من شركة غازتك والتي تعمل في مجال توزيع الغاز المضغوط (المالكة لمحطات غاز السيارات في مصر).
(4) حسنًا إذن: من يتحكم في الكشف الجديد الآن: الحكومة المصرية أم الشركة الأجنبية؟
تسببت أزمة الديون وتعثر السداد التي واجهتها الحكومة المصرية مع الشركات الأجنبية في الفترة الأخيرة في أكثر من تغيير للعقود المبرمة بين الطرفين، جزء من هذه الديون يرجع إلى عدم قيام الحكومة المصرية بتسديد مستحقات التنقيب وقيمة تعاقدات الشركات في الفترة قبل عام 2010، ما تسبب في إيقاف بعض الشركات لأعمالها وقيامها برفع عدة قضايا أمام التحكيم الدولي، حيث بلغ إجمالي هذه الديون مبلغ 7.5 مليار دولار أواخر عام 2013، وفقًا لبيانات الحكومة.
قامت الحكومة برفع النسب التي تحصل عليها الشركات نظير مصاريف الاستخراج إلى 40% من القيمة الكلية للإنتاج طوال فترة الإعداد، بينما يتم تقسيم ال60% الباقية ين الشركة ب35%، و65% للشركة القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، ومع نهاية استرداد إيني لتكاليف الاستثمار تؤول نسبة ال40% الأولى للجانب المصري.
ووفقًا للعقود المبرمة، تلتزم الشركة بأن تعطي الأولوية في بيع حصتها للجانب المصري.
وكانت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” قد أعلنت في مطلع يوليو المنقضي أنها رفعت سعر شراء الغاز الطبيعي من شركتي إيني وإديسون الإيطاليتين أكثر من 100%، ليصل إلى 5.88 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، على أن تسري هذه الزيادة بخصوص أي كشوف جديدة للشركتين، مرتفعًا من سعر يبلغ 2.6 دولار للوحدة الحرارية، وهو ما يعني ضعف السعر تقريبًا.
ووفقًا لتقرير هيئة الطاقة الأمريكية الصادر في يونيو عام 2015، فقد كان السعر الذي تدفعه الحكومة المصرية لصالح الوكلاء الأجانب العاملين في قطاع تطوير حقول الغاز (2.65 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية) عائقًا أمام استقطاب شركاء أجانب نظرًا لغياب الجدوى الاستثمارية، لذا فقد بقيت كشوف الغاز في البحر المتوسط ومناطق أخرى في مصر دون تطوير، لذا فقد اضطرت الحكومة المصرية مؤخرًا لمنح الشركاء الأجانب عقودًا تتراوح ما بين تتراوح بين 3.95 و5.88 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وفق كل حالة، وعلى حسب تكلفة التنقيب والتطوير في المنطقة الممنوحة.
ولا يوجد طريقة موحدة عالميًّا لتسعير الغاز الطبيعي، ببساطة لأنه لا توجد سوق موحدة للغاز، ويتوقف السعر بشكل كبير على تكاليف الاستخراج ثم التسييل والنقل، متراوحًا من دولارين للمليون وحدة حرارية إلى 17 دولارًا للمليون وحدة حرارية تحت بعض الظروف، وغالبًا ما يستخدم سعر المكافئ النفطي لتحديد حدود سعر الغاز، حيث يكفي البرميل من النفط لإنتاج 5.8 مليون وحدة حرارية من الطاقة، بما يعني أنه عند سعر 50 دولارًا للبرميل، يتكلف إنتاج مليون وحدة حرارية من الطاقة من النفط حوالي 8.6 دولار.
(5) ما مدى انعكاس إنتاج الحقل الجديد على أزمة الطاقة في مصر وعلى الاقتصاد المصري عمومًا؟
وفقًا لتقرير أويل آند جاز جورنال (ogj)، والذي صدر في يناير/ كانون الثاني من العام 2015، فقد ارتفعت الاحتياطيات المثبتة من الغاز الطبيعي في مصر عام 2015 إلى 77 تريليون قدم مكعب بزيادة تبلغ 59 تريليون قدم مكعب عن تقديرات عام 2010، وترجع في معظمها إلى كشوف الغاز في المياه العميقة للبحر المتوسط. وبذلك تحل مصر في المرتبة الرابعة بين الدول المالكة لاحتياطيات الغاز في إفريقيا خلفًا لنيجيريا والجزائر وموزمبيق على الترتيب.
ووفقًا للتقديرات لا تكمن الأزمة الحقيقية في قطاع الطاقة (الغاز خصوصًا) في مصر في نقص الاحتياطيات المثبتة بقدر ما تكمن في البنية التحتية ومشاكل الديون المتراكمة مع الشركات الأجنبية التي تسببت في تعطيل الإنتاج لفترات طويلة، وهو ما تحاول الحكومة المصرية علاجه عبر سداد أقساط الديون (تم تسديد 3 أقساط أولها بقيمة 1.5 مليار دولار في ديسمبر 2013، والثاني 1.5 مليار دولار في أكتوبر 2014، وأخيرًا 2.1 مليار دولار في ديسمبر 2014)، إضافة إلى زيادة سعر الامتياز الممنوح للشركات.
وشهدت مصر بداية التناقص في إنتاجها من الغاز بداية عام 2009، وبلغ معدل التناقص ذروته خلال أعوام 2013- 2014 حيث بلغت مصر نقطة التعادل بين الإنتاج والاستهلاك خلال عام 2014. بدأت مصر منذ بداية عام 2015 في استيراد الغاز الطبيعي المسال لمواكبة التزايد المضطرد في الاستهلاك مع النقص النسبي في الإنتاج، (يزيد الاستهلاك في مصر بمعدل تقريبي يبلغ 7% سنويًّا ما بين عامي 2004- 2014).
ويلاحظ أن تناقص الإنتاج وتزايد الاستهلاك كان يتم في ذات التوقيت الذي تزداد فيه الاحتياطيات الموثقة ما يرجح أن الأزمة في المقام الأول تعود للبنية التحتية والخلافات مع الشركات العاملة. ومع اتجاه هذه المشكلات نحو الحل ومع فترة استخراج تتراوح ما بين 30- 48 شهرًا، يرجح أن تكون مصر قادرة بعد هذا التوقيت على الاستفادة مع احتياطياتها الضخمة لتلبية الإنتاج المحلي أولًا. ومع معدلات الاستهلاك الحالية، والزيادة الطبيعية في معدل الاستهلاك، فإن الاحتياطيات المبدئية للحقل الجديد قد تكفي لتغطية الاحتياجات المحلية لمدة تقارب 10 سنوات أو تزيد.
(6) إذن، ما الذي يمكن أن يضيفه الكشف إلى مصر؟
تتجه الحكومة المصرية نحو توجيه جهودها للتنقيب عن الغاز في مخزونها الخاص وتصفية مشكلاتها مع الشركات الأجنبية، ربما يكون البديل الأكثر نجاعة عن الاتجاه للاستيراد على المدى الطويل. مع الوصول إلى نقطة التعادل الغازي خلال عام 2014، أكدت عدة مصادر صحفية نية مصر التوجه لاستيراد الغاز من إسرائيل وبالخصوص من حقلي تمار وليفياثان في المتوسط (يحويان احتياطيات تقدر ب26 تريليون قدم مكعب).
(المعرفة: مواقع حقول تمار وليفاثان
*
*
*
للمزيد عن أزمة الخلاف حول غاز المتوسط (اقرأ أيضًا: لماذا أظلمت مصر فجأة.. كيف تحولت مصر من مدر للغاز إلى إسرائيل إلى مستورد محتمل).
بل إن مصر كانت قد أصدرت بعض القرارات التي يمكن تفسيرها في إطار التمهيد لهذه الخطوة، أهمها ما نشرته رويترز في يناير/ كانون الثاني 2014 عن قرار الحكومة المصرية منح الشركات العاملة في مجال الطاقة في مصر صلاحية شراء النفط والغاز من أي جهة دون الرجوع للحكومة المصرية.
وفي فبراير/ شباط الماضي، قال مسئولون بالشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” إن مصر قررت استيراد الغاز بشكل مباشر من شركة “نوبل إنرجي” العاملة في حقل تمار الإسرائيلي، وذلك عبر شركة يونيو فينوسا (إسبانية/ إيطالية) والتي تمتلك 80% من محطة إسالة دمياط، حيث ستتولى الشركة جلب الغاز من إسرائيل إلى المحطة المصرية.
(7) إلى أي مدى يمكن أن يؤثر الكشف المصري على خطط الطاقة في إسرائيل؟
وفقًا لوكالة رويترز، فقد بدأت أسهم شركات التنقيب عن الغاز في إسرائيل تعاملات يوم الإثنين على هبوط حاد على أصداء الإعلان المصري، ونقلت الوكالة عن وزير الطاقة الصهيوني وفال شتاينتز أن الأمر ربما يكون له تداعيات على إسرائيل في الوقت الذي تتطلع فيه الدولة العبرية لتصدير فوائضها الغازية.
ووفقًا للوكالة، فقد هبط سهم ديليك الإسرائيلية 13.6 بالمئة في بداية التعاملات في بورصة تل أبيب، كما هبطت أسهم شركتي ديليك دريلينج وأفنر أويل التابعتين لديليك أكثر من 13 بالمئة.
ووفقًا لموقع وللا العبري، فقد أثار الإعلان الجديد جدلًا في الأوساط التحليلية الإسرائيلية، ونقل الموقع عن أمير فوستر المحلل في مجال الطاقة والسوق المالية الذي سعى للتقليل من أهمية الكشف المصري، مؤكدًا أن الأزمة الرئيسية في مصر هي البنية التحتية التي تعجز عن تلبية أكثر من 75% من الطلب المصري، وأن فرص تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر عبر حقل ليفياثان لا تزال قائمة، خاصة وأن قدرات مصر على تطوير الغاز من احتياطياتها ستظل محدودة بسبب أسعاره المتدنية. في حين نقل الموقع ذاته تصريح البروفيسور «يرون زليخا»، رئيس مدرسة تدقيق الحسابات وإدارة الأموال في المدينة الأكاديمية “أونو” بأن العثور على البئر المصري كفيل أن يعيد مصر إلى موقع المورد المنافس على الغاز مع إسرائيل في المنطقة، ما يعني أن التأثير سوف يمتد ليطال فرص إسرائيل في تصدير فوائض الغاز في المنطقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.