البديع هو أسم من أسماء الله الحسنى، هو فاطر الخلق مُبْتدعًا لا على مثالٍ سَبَق، وهو بديعٌ بمعنى مُبْدِع، والبديع يقال على الفاعل والمُنْفَعِل ، والمراد هنا الأول. والبِدْع الذي يكون أولاً في كلّ شيء، ومنه قوله تعالى (بَدِيع السماواتِ والأرض) آية 117 البقرة أي: مُبْدِعُهَا ومُنْشِئُها من غير مثالٍ سبق، وقوله تعالى (قل ما كُنْتُ بِدعًا من الرُسُل) آية 9 الأحقاف أي: ما أنا بأولِ رسولٍ بُعِثَ إلى الناس. والإبداع الإلهي مُنَزهٌ عن غيره من الإبداعات، جديٌر بالتأملِ والتدبر تعظيمًا وإجلالًا للذات الإهية. أما إلإبداعات الإنسانية المشروعة كإبداعات الآداب والعلوم والفنون فهي لا تتعدى اكتشاف ما خلقه الله المبدع الأول لكل شيئ ولا تنحرف عنه، وهي بالقطع إبداعات بناءة تعود على الإنسان بالنفع والخير. أما الإبداعات البشرية غير المشروعة التي تُبَدِل خَلْقَ الله؛ كصناعة المحرمات وترويج الممنوعات فهي إبداعاتٌ هدامة تعود على الإنسان بالضرر والشر، ومنها ما هو إثم كامل كإحياء الفتنة، وأعمال الترويع والإرهاب الاحترافية، وتجارة الرقيق، وترويج المخدرات، وصناعة وتجارة أسلحة الدمار الشامل، ومنها ما إثمها أكبر من نفعها كالخمر والميسر. ومن أسوأ الإبداعات الهدامة الأعمال الدرامية الإباحية بجميع أشكالها وأنواعها -ولا يطلق عليها فنية- فالفن الهادف هو إتقان الأداء دون تجاوز، وسلامة الغاية دون انحراف، والإبداع البناء هو تجسيد لما خلق الله وصور، وتعبير لما أبدع الله ونور. اللهم إنا نسألك نورًا من نورك.. يا نور السماوات والأرض.. اللهم إنا نسألك إبداعًا من إبداعك.. يا بديع السماوات والأرض..