شن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله هجوما عنيفا على بعض القوى السياسية اللبنانية ووسائل إعلامها لمواقفها أثناء العدوان الصهيوني الأخير على لبنان، وقال إن الطيران الصهيوني كان يقصف ويدمر البلد والمقاومة تصنع المعجزات بينما كانت هذه القوى تطعن الحزب في ظهره، وأشار إلى أن قواعد الحزب سكتت ولم ترد خشية وقوع فتنة داخلية. وأشار بلهجة مليئة بالسخرية إلى أن الإعلام الصهيوني أنصف حزب الله أكثر من هذه القوى التي كانت شريكة في الحرب مع الكيان الصهيوني، وكشف أن بعض الشخصيات من هذه القوى كانت تتصل بالصهاينة لتشجيعهم على مواصلة الحرب.
كما هاجم نصر الله رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة والقوى المتحالفة معه لاستقبال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، واعتبر أن استقباله في بيروت بعد العدوان الصهيوني يعتبر "تصرفا غير أخلاقي وغير إنساني تجاه مشاعر الناس الذين قُتلوا والذين جرحوا والذين دمروا والذين هجروا".
وقال إن بلير كان شريكا في القتل لأنه سمح للطائرات الأميركية بنقل القنابل الذكية إلى الكيان الصهيوني لقتل أطفال لبنان ونسائه، وأشار إلى أنه ذا كانت الحكومة هي التي وجهت الدعوة إلى بلير فهي كارثة وطنية، وإذا كان هو طلب أن يجيء إلى لبنان واستجيب لطلبه فهي إهانة وطنية وتصرف غير مسؤول. وتساءل "هل الناس حجارة في هذا البلد؟ أليس هنا بشر في لبنان؟".
وفي سؤال عن سبب عدم رد الحزب على الانتقادات الموجهة إليه في بيان المطارنة الموارنة الأخير، قال نصر الله إن الحزب لم يرد لكي يقطع الطريق أمام بعض قوى 14 آذار لاستغلال ذلك بالقول إن حزب الله ينال من مقام المطارنة.
وطالب نصر الله في مقابلة مع فضائية (الجزيرة) بأن تضم حكومة المرحلة القادمة قوى سياسية لها وزنها في الشارع اللبناني، مثل التيار الوطني الحر بزعامة ميشيل عون والنائب المسيحي السابق سليمان فرنجية، مشددا على أن لبنان لا يمكن أن يدار بعد الحرب بعقلية مصالح وبعقلية استئثار السلطة بل بمشاركة وطنية شاملة.
ورجح أن ترفض قوى 14 (مارس) آذار هذه الدعوة بزعم أنهم يمثلون أغلبية "ومن حقهم أن يستمروا في الحكم"، مشيرا إلى أنهم يريدون في الحقيقة الوفاء بالتزامات سياسية معينة والتزامات على المستوى الاقتصادي أمام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فضلا عن إبقاء القوى غير المتحالفة معهم كتبع لهم لتحقق لهم الأغلبية المطلوبة لحسم القضايا الأساسية.
وقال نصر الله إن لبنان ليس بحاجة إلى اتفاق جديد لأن اتفاق الطائف فيه آلية معقولة تدفع للإصلاح السياسي وبناء الدولة وتثبيت الهوية المتفق عليها وطنيا، مضيفا أن قوى 14 آذار تريد تطبيق اتفاق الطائف بهدف نزع سلاح حزب الله بينما يريد الحزب من هذا الاتفاق بناء دولة قوية وعادلة.
وفيما يتعلق بملف الأسرى، قال نصر الله إن ما تم الاتفاق عليه لحد الآن هو أن تكون الأممالمتحدة قناة للتفاوض، وقد كلف الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي أنان وسيطا أوروبيا من المتوقع أن يصل للمنطقة خلال الأسبوع القادم.
ورفض الحديث عن أي تفاصيل بشأن عملية التفاوض، وقال إنه يفضل أن تكون المفاوضات في دائرة مغلقة وبعيدة عن وسائل الإعلام، لكنه شدد على أن أي صفقة لا يمكن أن تتم إذا لم يتم الإفراج عن الأسير اللبناني سمير القنطار.
وكشف نصر الله أن حزبه لم يحسم قراره بعد للمرحلة التالية بانتظار انتهاء استحقاقات الجنوب والإعمار ويونيفيل، لكنه أكد أن مراجعة شاملة ستتم في غضون أسابيع لتحديد خيارات الحزب السياسية في ضوء ما أفرزته الحرب الأخيرة من تداعيات.
وشدد على أن الحزب لن ينسى القوى التي وقفت معه في هذه الحرب ولن يتصرف إلا بحس وطني وأخذ القيم المتعارف عليها في الاعتبار في التعامل مع الآخرين.