استطاعت ياسمين أنور إمام حسانين، الطالبة بالصف الثالث الإعدادي بمدرسة الوليدية بنات أن تكون إحدي الناجيات القلائل في حادثة إنقلاب أتوبيس الموت بطريق أسيوط - المنيا الصحرواي الشرقي بمركز ملوي بمحافظة المنيا، وظلت 12 ساعة وسط المياه علي إحدي الصخور، حتي استطاعت أن تنجو بنفسها من الهلاك.ياسمين كانت شاهد عيان علي الحادث، وقالت إنه أثناء عودتنا نحو الساعة الخامسة والنصف مساءاً من مدينة المنيا إلي أسيوط قبيل كمين البرشا بمركز ملوي، ساءت الأحوال الجوية بشكل مخيف، حيث زاد انهمار المطر، واشتد صوت الرعد، وضوء البرق، وبدأت السيول والثلوج تسقط علينا من السماء، فما كان من سائق الأتوبيس عم سيد إلا أنه أوقف الأتوبيس لعدة دقائق علي جانب الطريق، أملاً في استقرار الأوضاع، ولكن الوضع لم يستقر، فأقدم علي قيادة الأتوبيس مرة أخري، وماهي إلا عدة خطوات حتي انهارت الأرض من تحت الأتوبيس بسبب السيول، وانحرف إلي إحدي المخرات، لنسقط جميعاً وسط الماء والرمال، حيث مال الأتوبيس علي جانبه الأيمن، فما كان مني وصديقتي منار جمال صالح التي لقيت حتفها غرقاً أن قفذنا من الشباك، وأخذنا في السباحة إلا أن المياه جرفتها بعيداً عني، قبلها خرجت المديرة إلهام زكريا وعدد من المشرفين ونجوا بأنفسهم، وتركوا باقي زملائي في الأتوبيس دون إنقاذ.أضافت أنها رأت زميلاتها ممسكات بباب الأتوبيس، حتي جرفتها المياه بعيداً عنهن، وأخذت تعوم علي ظهرها، وتقطعت جميع ملابسها من شدة المياه، وقامت بخلع بالطو كانت ترتديه، حتي تستطيع السباحة، ومكثت علي هذا الحال حتي تمكنت من الإمساك بإحدي الصخور، واستطاعت الجلوس عليها وسط المياه، وبعدها أغمي عليها من فرط التعب، لتستيقظ بعدها بدقائق لتقضي ليلتها وسط الصحراء والمياه وحيدة بدون غطاء أو كساء، والصقيع يعتصر جسدها الصغير، حتي كادت أن تهلك من شدة البرد، ومضي عليها الوقت بطيئاً جداً، ومكثت هكذا حتي الساعة السابعة صباحاً، كان وقتها منسوب المياه قد انخفض - كما أشارت- فأخذت في السير علي الطريق، لمسافة 30 كيلو متر حتي وصلت إلي منطقة المحاجر، وهناك قابلتها إحدي السيارات بها شخص يدعي طارق بشري، عامل، حيث أخذها إلي المحجر، وطلبت إليه إعطاءها هاتفه المحمول، لتتصل بوالدها، والذي ما إن سمع صوتها حتي فرح فرحاً شديداً، وأرسل إليها أشقائها وأعمامها ليعود بها مرة أخري إلي المنزل.اتهمت ياسمين المسئولين بالتقصير، لأنهم تركوها وزملائها المفقودين في العراء دون بذل أية جهود لإنقاذهن، وهو ما أدي إلي فقدانها أعز صديقاتها منار، والتي طالبت بمحاسبة جميع المقصرين في حقها من أجل القصاص لها بسبب إهمال الحكومة التي اعتبرتهن (حيوانات ليس لها لازمة)، ولم يجدن أي منقذ، حيث مكثن طول الليل في العراء دون أن ينقذهن أحد علي حد قولها.أنور إمام حسانين، مهندس زراعي، والد الطالبة ياسمين، قال إن الحكومة أهملت بشكل غير عادي في هذا الحادث، وليس هناك غرفة عمليات بأسيوط تدل علي وجود إمكانية لدي المحافظة لإنقاذ الناس من الكوارث، كما إن هناك تقصير شديد من قبل مديرية الأمن ومحافظة المنيا التي لم تحاول إنقاذ الطالبات بشكل سريع، مما أدي إلي فقد العديد منهن.. قائلاً ( حسبي الله ونعم الوكيل في المسئولين اللي تسببوا في وقوع الحادث). شاكراً الله عز وجل علي عودة ابنته سالمة مرة أخري إلي حضنه.هناء فتحي أحمد، موظفة بفرع ثقافة أسيوط، والدة الطالبة ياسمين، أشارت إلي أنها تلقت نبأ الحادث من ابنها اسلام وأحمد الذين رفضا في البداية إخبارها، ولكن بعد محاولات منها، أخبرها أحمد إنه سوف يذهب إلي أبنوب بسبب وقوع حادثة لأخته ياسمين. مضيفة (كنت فاكرة إن الحادثة بسيطة، ولكني علمت أنه حادث بشع، نتج عن تقصير المسئولين، الذين ليس لديهم إنسانية أو رحمة). مؤكدة أن الحالة النفسية لأبنتها غير مستقرة. مطالبة بالقصاص من المسئولين المتسببين في وقوع الحادث، وخاصة المديرة إلهام زكريا يحي التي لم تقم بإلغاء الرحلة فور علمها بسوء الأحوال الجوية.ووجهت والدة الطالبة الشكر إلي ربها الذي أنقذ ابنتها من الموت المحقق، بالإضافة إلي عامل المحجر الذي ساعد في عودتها إلي أحضاننا مرة أخري.علي صعيد متصل شيع عشرات الأهالي بأسيوط، جسامين بناتهن، في موقف شديد الصعوبة، حيث استلموا جثث الطالبات من مستشفي أسيوط الجامعي، وأكد عدد من الأهالي علي تقصير المسئولين في التحرك لمساعدة أبنائهم.سلامة علي حسن، خال الطالبة المتوفية منار جمال صالح، أكد أن الإهمال الشديد هو المتسبب الرئيسي في وقوع الحادث. متهماً الجميع بدون استثناء من أول وكيل الوزارة، والمستشفي والشرطة، وحتي مديرة المدرسة والسائق وغيرهم، بالتسبب في وقوع الحادث. مشيراً إلي أن المسئولين ضحوا بأرواح أبنائهم، في ظل عدم احترام أدمية الإنسان، والذي أصبح ليس له ثمناً- علي حد قوله - وذلك نظراً لعدم التحرك السريع من أجل إنقاذ أرواح الأبرياء، حيث ترك المسئولون أولادهم في العراء حتي الصباح، ولم يقدموا علي إنقاذ أرواحهم، فماتوا تحت الرمال بالاختناق.صباح سيد والدة الطالبة المتوفية أماني رمضان وعمة الطالبة المتوفية هيام عبد الصبور سيد، بدأت كلامها بلوعة شديدة، متأثرة بموت ابنتها وابنة أخيها، اللتين راحا ضحية الإهمال، وفقاً لقولها.. إن مديرة المدرسة هي المتسببة في وقوع الحادثة لأنها هي التي صرحت بخروج الرحلة في الوقت الذي أرسلت فيه المحافظة، إلي جميع المديريات والمصالح الحكومية رسالة تتوقع فيه هيئة الأرصاد الجوية بسوء حالة الطقس، في اليومين الماضيين، كما إنها هي التي أول من خرج من الأتوبيس تاركةً الطالبات دون أن ينقذهن أحد، حتي راح ضحية الحادث نحو 12 طالبة ومدرس ومشرف وسائق ومسعف، علاوة علي سماحها بتحميل الأتوبيس بأكثر من طاقته الاستيعابية، حيث تم تحميله بنحو 70 طالبة، في الوقت الذي لايستوعب فيه أكثر من 40 إلي 50 طالبة فقط.حسن إسماعيل حسن، ابن خال المدرس المتوفي أسامة سيد مصطفي، قال إن الجميع يتحمل مسئولية الحادث، فالإهمال يطيل الكل، ولكنه لايستطيع تحديد المسئولية بالضبط علي من تقع، ولكن المنظومة كلها فاسدة، ولذا راحت ضحية الحادث أطفال أبرياء ليس لهم ذنب، ومدرسين ليس لهم أي ذنب أيضاً، ولك بسبب الانصياع لأوامر رؤسائهم.