قراءة تحليلية ل "رأس الأفعى" (الحلقة 6).. تشريح عقل التنظيم وتصدع الجدران من الداخل    التنمية المحلية: إطلاق منصة رقمية لتحديد مواقع التشجير لضمان استدامة مبادرة الأيدي الخضراء    مدبولي يشهد إطلاق مبادرة أبواب الخير    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تبحث تشجير عدد من المحاور بالأحياء    هبوط مؤشرات البورصة بمستهل تعاملات جلسة منتصف الأسبوع    طهران وأبو ظبي تبحثان ملف المفاوضات النووية الإيرانية    رئيسة المفوضية الأوروبية: سنقف بثبات مع أوكرانيا ماليا وعسكريا    أيمن محسب: زيارة الرئيس السيسى للسعودية تؤكد وحدة الموقف العربى تجاه غزة    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم عددا من مناطق الضفة الغربية    القناة الناقلة لمباراة سيراميكا والإسماعيلى في الدوري المصري    موعد محاكمة عاطلين بتهمة التنقيب عن الآثار في المطرية    حالة الطقس اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026.. الأرصاد تكشف تفاصيل درجات الحرارة المتوقعة    محافظ كفر الشيخ: توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس والبحر المتوسط لسوء الطقس    الصرف الصحي يواجه تداعيات نوة الشمس الصغرى بعد تراجع أمطار الإسكندرية    2 أبريل.. محاكمة عاطلين لاتهامهما بالتنقيب عن الآثار داخل عقار بالمطرية    "محاكمات فنية وأدبية وفكرية" ضمن إصدارات المركز القومي للترجمة    صبري فواز: أداء باسم سمرة في مسلسل «عين سحرية» ألماظ حر    إياد نصار: صحاب الأرض مشروع جريء.. وهذه حقيقة تصوير مشاهد داخل غزة    رئيس الوزراء: «أبواب الخير» ترجمة عملية لاستراتيجية الدولة في تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي    لا تكتمل عزومات رمضان بدونه، طريقة عمل الحمام المحشي أرز    الله القابض الباسط    مركز معلومات المناخ يحذر: موجة برودة نادرة تخفض الحرارة 6 درجات عن المعدلات وتُربك القطاع الزراعي    أحمد خالد أمين يحسم الجدل: مصطفى شعبان مش ديكتاتور    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026    بعد الأمير أندرو.. إخلاء سبيل بيتر ماندلسون بكفالة فى تطورات جديدة بقضية إبستين    فاديفول: ألمانيا منفتحة على محادثات مع روسيا لكن دون تقديم تنازلات    وفاة 7 أشخاص جراء تحطم طائرة إسعاف جوي في شرقي الهند    موعد أذان المغرب فى اليوم السادس من شهر رمضان بالمنوفية    ترامب لإيران: إن لم نتفق ستكون العواقب وخيمة    24 فبراير 2026.. تباين مؤشرات الأسهم الآسيوية بعد هبوط وول ستريت    أسعار الفراخ اليوم ماسكة في العالي.. ارتفاع جديد يحبط المستهلك    اليوم.. محاكمة 64 متهمًا في قضية خلية القاهرة الجديدة    هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء تنظم جولة لمتابعة كفاءة منظومة التحول الرقمي بمجمع الفيروز    الأوقاف تحدد خطبة الجمعة المقبلة عن "أيام الله في رمضان وظاهرة عدم مساعدة الزوج لزوجته"    معتمد جمال يعلن قائمة الزمالك لمواجهة زد في الدوري    جمال العدل: حسين لبيب كبر 10 سنوات بسبب رئاسة الزمالك.. مكانش ينفع يمسك النادي    الأدعية المستحبة في اليوم السادس من رمضان 2026    تعرف على تفاصيل تصدر أحمد ماهر تريند محركات بحث جوجل    دينا تتصدر تريند جوجل بتصريحات جريئة: «الرقص مش حرام.. اللبس هو المشكلة وربنا اللي هيحاسبني»    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الثلاثاء سادس أيام رمضان 2026    الإذاعية إلهام سعد: دراما "من قلب الحكاية.. جدو حقي وتيتة حماية" هدية وعي من القومي للطفولة والأمومة    نتائجه عكس التوقعات، الصحة تحذر من السحور الثقيل    دعاء الليلة السادسة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    جمال العدل: أدعم رحيل حسام حسن من المنتخب.. بيخاف من جمهور الأهلي والفريق مالوش شكل    استشاري أمراض الباطنة والسكري: لا مانع من صيام مرضى السكري ولكن بشروط    بعد خسارة 5 مباريات من 7.. تورينو يعلن إقالة مدربه    عمرو سعد ترند بعد عرض الحلقة الجديدة من مسلسل «إفراج»    مانشستر يونايتد يعود للانتصارات بفوز صعب على إيفرتون    بمشاركة كوكا.. القادسية يفوز على الاتفاق بنتيجة تاريخية في الدربي    "المداح" الحلقة 7 .. تامر شلتوت يعود من الموت    درة: أشعر بالانتماء بالقضية الفلسطينية.. ورسالة الماجستير أعددتها عن اللاجئين الفلسطينيين    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون سادس ليالي رمضان في المساجد الكبرى    كتاب جديد يفكك السلفية.. من مجالس العلم إلى جبهات القتال    وليد ماهر: توروب حقق ما أراد وسموحة غامض هجوميا.. وكامويش لغز صعب الحل.. فيديو    بعد صرخة "عين سحرية".. ضربات أمنية موجعة تسقط أباطرة "الشابو" وتنقذ الشباب    «التنظيم والإدارة» يعلن تفاصيل تطوير منظومة المسابقات الحكومية    مسلسل عين سحرية يفضح تجارة الآثار المتنكرة في تجارة السيارات.. تفاصيل    وكيل مديرية التربية والتعليم بالجيزة يجري جولة تفقدية داخل إدارة البدرشين التعليمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العزل السياسي‏..‏ وأعداء الثورة
نشر في المراقب يوم 06 - 10 - 2011

رغم كل ما يحدث في الشارع المصري الآن من مظاهر الانفلات والارتباك والحيرة إلا أن كل الشواهد تؤكد أن هناك ميلادا جديدا لوطن جديد.. والجنين حين يخرج إلي الحياة ويري نور الصباح يصرخ ويستغيث.. وهكذا الأوطان حين تخرج من كهوف البطش والاستبداد والقمع تحاول أن تطهر نفسها أولا من براثن عهد بائد.. الانهار تحمل الشوائب وتلقيها بعيدا.. والأرض تلقي ركامها المخزون في صورة براكين وزلازل حتي الأشجار تتخلص من كل ثيابها الشاحبة في انتظار ربيع قادم..
وهذه هي مصر الآن تستعد لميلاد عصر جديد تتخلص فيه أولا من اللصوص الذين نهبوها والسماسرة الذين باعوها.. والمرابون الذين تاجروا فيها.. هناك جبال تتحرك ودماء تتدفق في شرايين أجيال جديدة لم تتعفن ولم تترهل ولا تعاني من تصلب الشرايين.. وهناك شعب خرج إلي الشوارع ولن يعود مرة أخري إلي قفص الأفاقين واللصوص الذين سرقوا عمره واستباحوا تاريخه.. وما أكثر شواهد هذا الصبح القادم أن البعض يتساءل كيف أكون متفائلا وسط هذه الاحباطات والانفلات والفوضي.. وأقول ابحثوا عن هؤلاء الذين يدبرون ذلك كله..
وما أكثر الشواهد..
لأول مرة يأتينا شهر أكتوبر خاليا من الأكاذيب وحملة المباخر وأوبريتات النصب والتحايل وصاحب الضربة الجوية الذي صنع أكتوبر.. منذ سنوات بعيدة تجاوزت الثلاثين عاما لم تظهر صور أبطال أكتوبر الحقيقيين الذين صنعوا هذه المعجزة الكونية, كانت صورة الرئيس السابق تحمل كل تاريخ مصر القديم والحديث وحتي التاريخ القادم
في كتب التاريخ في مدارسنا شاهدت ثلاث صور متتالية كانت الصورة الأصغر هي صورة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ومعها ثلاثة سطور عن ثورة يوليو والنكسة.. بينما كانت الصورة الأكبر قليلا للرئيس الراحل أنور السادات صاحب قرار حبس الشعب المصري في أحداث سبتمبر وقصة اغتياله دون أي ذكر لإنجاز أكتوبر في صفحة الرجل.. أما الصورة الأكبر التي أخذت صفحة كاملة فكانت عن صاحب الضربة الجوية واوبريت أديها كمان حرية..
لأول مرة هذا العام يصحح التاريخ أحداثه ويعود الأبطال الحقيقيون إلي صدارة المشهد حيث مواقعهم الحقيقية في صفحات التاريخ, ويتذكر المصريون أنور السادات صاحب قرار الحرب ورموز أكتوبر وشهداءنا الأبرار الذين اختفت صورهم خلف صفقات الغاز وبرامج الخصخصة ولجنة السياسات وحديد عز والانتخابات المزورة..
هناك مقارنات ساذجة حول أهم الأحداث في تاريخنا المعاصر وهل هي ثورة يوليو أم نصر أكتوبر أم ثورة25 يناير؟.. وفي تقديري أن هذه المقارنات تدخل في إطار اللغو السياسي الذي ملأ سماء مصر في الفترة الأخيرة.. إن ثورة يوليو صفحة فريدة في تاريخ الجيش المصري ساندها الشعب ووقف معها.. أما حرب أكتوبر فهي أعظم انتصارات هذه الأمة في عصرها الحديث.. وإذا جاء ذكر ثورة يوليو أطلت ذكريات النكسة كما يراها الخبثاء.. وإذا جاء نصر أكتوبر أطلت كامب ديفيد كما يراها المعارضون, أما ثورة يناير فهي وليد لم يكتمل بعد ومازالت هناك أياد خفية تتحرك في الظلام.. حتي الآن هناك من يشكك في نسب هذا الوليد البريء الطاهر وهناك أيضا من يسعي لوقف شهادة ميلاده.. ورغم هذا كله فسوف يتوقف التاريخ طويلا أمام ألف شهيد وملحمة18 ليلة قضاها المصريون في ميدان التحرير وقدموا للعالم صورة شعب ولد من جديد رغم أن البعض مازال حتي الآن يحفر قبورا جديدة لمزيد من الشهداء..
من أسوأ الظواهر التي يشهدها المناخ السياسي في مصر الآن هي حالة الثرثرة السياسية التي لم تتوقف منذ رحيل رأس النظام.. تمنيت لو أننا توقفنا قليلا عن الكلام وتصافحت أيدينا والتقت قلوبنا وتعانقت عقولنا في رحلة للبحث عن طريق وسط هذا النفق السياسي المظلم الذي اندفعنا فيه في سباق محموم نحو لا شئ..
كان من الممكن أن نؤجل كل الصراعات والاتهامات هل هي دولة دينية أم مدنية أم إسلامية أم دولة مصرية؟.. كنت أتمني أن نقف جميعا في جلال بعد ثورة يناير في محراب الوطنية ونقول إنها فقط دولة مصرية وبعد ذلك نختلف ما شئنا..
لقد تحدث الجميع وأسرفوا كثيرا في الكلام رغم أن اللحظة تريد منا شيئا واحدا أن ننقذ السفينة, خاصة أننا لا نعرف من أين تأتي الأمواج وماذا تحمل النشرة الجوية غدا.. هناك عواصف كثيرة تحيط بنا ونحن مازلنا نثرثر وهذه هي الكارثة أمام أجيال تكلمت ثلاثين عاما ولم تنجز شيئا وتصر علي البقاء وأجيال اخري هي وحدها صاحبة الحق في المستقبل..
لا أدري لماذا فقد المجلس العسكري الكثير من حماسه واندفاعه القديم.. لا أجد مبررا لحالة الصمت التي اجتاحت أعضاء المجلس وأدت إلي انسحابهم غير المبرر.. في الشهور الأولي من قيام الثورة شهدت الحياة السياسية مجموعة من الاجتماعات المكثفة بين أعضاء المجلس وعدد كبير من أصحاب الرأي والمفكرين والمثقفين وقد ناقشت هذه الاجتماعات عددا كبيرا من اخطر القضايا حول مستقبل مصر ابتداء بالتعليم والصحة والإعلام والخصخصة ومحو الأمية وانتهاء برغيف الخبز.. ولا أدري أين ذهبت حصيلة كل هذه المناقشات وفي تقديري أنها فتحت صفحة جادة ومبشرة بين الكثيرين من المهتمين بالشأن العام.. لقد اختفت هذه المناقشات وغابت الاجتماعات ودخل الجميع في حالة من التراجع في كل شيء..
وفي تقديري أن هذا الانسحاب كان سببا في ظهور حالة الثرثرة السياسية التي زادت بين القوي السياسية والمجلس العسكري وأدت إلي نتائج سلبية كثيرة شهدت الكثير من التجاوزات في لغة الخطاب, رغم أننا في حاجة لأن نتعلم لغة جديدة للحوار وكيف يكون الاختلاف ؟..
لقد غاب الوعي السياسي عن الشارع المصري حتي في صفوف النخبة أمام أساليب القمع والبطش والمنع وشراء الذمم.. كما أن الجيش المصري شهد حالة من العزلة والبعد عن دائرة القرار في ظل العهد البائد لقد كانت خطيئة هذا النظام هي تهميش دور الشعب والجيش في وقت واحد تمهيدا لمؤامرة التوريث.. وبعد ثورة يناير تدفقت مياه كثيرة بين الشعب وجيشه تأكدت في صورة لقاءات وحوارات وأفكار ويجب أن يستمر هذا الحوار لأن فيه أثراء للطرفين لشعب فرضت عليه العزلة السياسية.. وجيش حرمه النظام السابق من أن يسمع لصرخات شعبه..
يجب أن تعود موائد الحوار بين المجلس العسكري وقوي الشعب المختلفة فقد عانينا كثيرا من الأبراج العاجية ولغة التعالي والغرور التي كان النظام السابق بكل رموزه يتعامل بها مع المصريين حتي جاء الطوفان.. مازلت حتي الآن أري أن الفرصة واسعة أمام المجلس العسكري لكي يحسم قضايا كثيرة ولن تنجح محاولات الوقيعة بين الشعب والجيش, لقد كان الجيش ينتظر مثلنا هذه الثورة وكان الشعب بحسه التاريخي الصادق يؤمن بأن هذا الجيش لن يخذله أبدا في ساعة الاختيار.. يجب ألا يقطع المجلس العسكري جسور التواصل التي أقامها مع فصائل المجتمع المختلفة ونقطة البداية أن نتفق علي أن هذه الثورة كانت ثورة شعب بكل ما تعنيه الثورات في تاريخ الشعوب..
الحديث عن العزل السياسي قضية لا تحتاج إلي مناقشات طويلة فقد الغيت جميع الأحزاب السياسية السابقة حين قامت الثورات.. حدث هذا في كتب التاريخ وفي الثورات الحديثة والشيء الذي يثير الاستياء والعجب أن أبواق الوطني المنحل بدأوا الآن يخرجون من جحورهم ويتحدثون بكل بجاحه عن حقوقهم السياسية ولم يسألوا أنفسهم أين كانت هذه الحقوق وهم ينهبون أراضي الدولة ويبيعون القطاع العام ؟.. هناك قائمة طويلة من أعضاء الحزب الوطني وقياداته الذين حصلوا علي مساحات رهيبة من الأراضي والأرقام موجودة وهناك من قاموا بشراء المصانع ثم باعوها كأراضي بناء بعد تسريح عمالها.. أين نواب العلاج علي نفقة الدولة وثلاثة مليارات جنيه دخلت جيوب أعضاء الحزب الوطني قبل قيام ثورة يناير بشهور قليلة وأغلق مجلس الشعب ملفات كل هذه الجرائم؟..
المصريون في جميع المحافظات يعرفون ثروات أعضاء الحزب الوطني والمليارات التي نهبوها ولم يكن لديهم شيء.. افتحوا ملفات رموز الحزب الوطني في القاهرة والجيزة والإسكندرية والوجه البحري ومحافظات الوجه القبلي وأكشفوا قوائم الأراضي المنهوبة.. افتحوا ملفات أعضاء الحزب الوطني الذين حصلوا علي مئات الملايين من المعينين في مؤسسات البترول والكهرباء والنيابة والقضاء والإعلام والجامعات وكليات الشرطة والكليات العسكرية وبنود الهدايا التي نهبوها من مؤسسات الدولة..
لقد طالبت في الأسبوعين الماضيين بفتح ملفات الفساد المالي والفساد السياسي لأن هذه الملفات هي الشيء الوحيد القادر علي إسكات أصوات هؤلاء الغوغاء.. اسألوهم من أين كل هذه الملايين؟.. من أين هذه القصور والفيلات والأراضي والمصانع؟..
أن أغرب الأشياء الآن أنهم يعلنون صراحة أمام الحكومة والمجلس العسكري حالة الحرب علي المصريين وعلي الثورة.. إنهم يهددون في بيانات رسمية, أعتقد أنها وصلت إلي كل جهات الأمن, أنهم سيقطعون الطرق وسوف يدمرون خطوط السكك الحديدية ويهدمون مؤسسات الدولة وسوف يعلنون انفصال أجزاء من الوطن في الصعيد وسيناء ومطروح والدلتا.. أنهم يهددون المصريين بالبلطجية الذين حشدوهم في مواسم الانتخابات والتزوير..
أن بيانات الوطني المنحل والتهديدات التي جاءت فيها تمثل عريضة اتهام كاملة لهؤلاء البلطجية كما أنها تمثل اعترافا ضمنيا بأنهم يقومون بهذه الأعمال التخريبية..
إن البيانات التي أصدرها بلطجية الحزب المنحل تحتاج إلي وقفة من الجهات المسئولة التي أحتارت وهي تبحث عن الرؤوس التي تحرك الفوضي في الشارع المصري من فلول الحزب الوطني ولعل المجلس العسكري والحكومة يدركان الآن حقيقة العناصر التي تهدد الأمن في ربوع المحروسة ومن الذي يحرك البلطجية وقطاع الطرق..
لأول مرة نحتفل بذكري حرب أكتوبر ومعنا الرموز الحقيقية التي صنعت هذا الإنجاز وفي ظل ثورة جديدة أعادت لهذا الشعب كرامته المسلوبة وحقه الضائع, ولأول مرة نحتفل بهذا الإنجاز بدون مجلس شعب مزور أو مجلس شوري خارج علي القانون أو عصابة نهبت ثروات هذا الشعب.. تبدو مصر الآن بوجهها الشاحب أكثر بهاء وجلالا وهي تجمع أشلاء أبنائها الذين دمرتهم عصابة الطغيان والاستبداد و تبتسم لزمان قادم قد يجيء متعبا مرهقا حزينا بعد رحلة سفر طويلة.. المهم أن الغائب عاد.. صدقوني القادم أفضل بكثير المهم أن نعرف قيمة هذا الوطن ونحافظ عليه من عصابات السوء..
.. ويبقي الشعر
وحين نظرت في عينيك..
لاح الجرح.. والأشواق والذكري
تعانقنا.. تعاتبنا
وثار الشوق في الأعماق..
شلالا تفجر في جوانحنا
فأصبح شوقنا نهرا
زمان ضاع من يدنا..
ولم نعرف له أثرا
تباعدنا.. تشردنا
فلم نعرف لنا زمنا
ولم نعرف لنا وطنا
تري ما بالنا نبكي ؟
وطيف القرب يجمعنا
وما يبكيك.. يبكيني
وما يضنيك.. يضنيني
تحسست الجراح.. رأيت جرحا
بقلبك عاش من زمن بعيد
وآخر في عيونك ظل يدمي
يلطخ وجنتيك.. ولا يريد
وأثقل ما يراه المرء جرحا
يعل عليه.. في أيام عيد
وجرحك كل يوم كان يصحو
ويكبر ثم يكبر.. في ضلوعي
دماء الجرح تصرخ بين أعماقي
وتنزفها.. دموعي
لأنك عشت في دمنا.. ولن ننساك
رغم البعد.. كنت أنيس وحدتنا
وكنت زمان عفتنا
وأعيادا تجدد في ليالي الحزن.. فرحتنا
ونهرا من ظلال الغيب يروينا.. يطهرنا
وكنت شموخ قامتنا
نسيناك!!
وكيف.. وأنت رغم البعد كنت غرامنا الأول ؟
وكنت العشق في زمن.. نسينا فيه
طعم الحب.. والأشواق.. والنجوي
وكنت الأمن حين نصير أغرابا.. بلا مأوي ؟!
من قصيدة لأنك عشت في دمنا سنة1981
نقلا عن جريدة الأهرام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.