على مدى الأسابيع الماضية، وقف الجمهوريون في الكونجرس، إلى حد كبير، إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شنه حربا على إيران وتصعيده لها دون موافقتهم. إلا أن هذا الدعم قد يختبر بشدة قريبا مع اقتراب الصراع من يومه الستين، حيث تصطدم السلطة الدستورية للكونجرس في إعلان الحرب بمهلة قانونية قد لا يتمكن ترامب نفسه من تجاهلها. وبحسب تقرير نشرته مجلة "تايم" الأمريكية، يتعين على الرؤساء الأمريكيين إنهاء العمليات العسكرية بعد 60 يوما من إخطار الكونجرس ببدء الحرب، ما لم يُصوِّت الكونجرس على إعلان الحرب أو يصدر تشريعا يجيز استخدام القوة، بموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973. ويسمح القانون بتمديد واحد لمدة ثلاثين يوما، بشرط أن يقدم الرئيس إلى الكونجرس شهادة خطية تثبت ضرورة الحصول على وقت إضافي لضمان الانسحاب الآمن للقوات الأمريكية. وحتى الآن، لم يقر الكونجرس أي تفويض لاستخدام القوة العسكرية المرتبطة بإيران. نقطة تحول قانونية ولحظة حاسمة للسلطة التشريعية يقول النائب الجمهوري عن ولاية نبراسكا دون بيكون لمجلة تايم: "بحسب القانون، علينا إما الموافقة على استمرار العمليات أو إيقافها. وإذا لم تتم الموافقة، سيكون لزاما على الإدارة الأمريكية إيقاف العمليات". ستبلغ الحملة العسكرية الأمريكية، التي بدأت في 28 فبراير 2026، يومها الستين في 29 أبريل، لكن أمام ترامب مهلة حتى الأول من مايو للحصول على موافقة الكونجرس على مواصلة العمليات في إيران؛ إذ أنه أبلغ الكونجرس رسميا بالضربات في 2 مارس، وهو التاريخ الذي يبدأ فيه احتساب الستين يوما. متظاهرون أمريكيون يطالبون بوق الحرب على إيران، فيتو وقد أشار العديد من المشرعين من كلا الحزبين إلى الأول من مايو باعتباره نقطة تحول قانونية ولحظة حاسمة للسلطة التشريعية؛ إذ يمكنهم إما إنهاء الحرب أو منحها موافقة على الاستمرار إلى أجل غير مسمى، وفق مجلة "تايم". وتقول المجلة: يعد هذا التاريخ المقترب لحظة فارقة بالنسبة للحزب الجمهوري الذي أيد إلى حد كبير موقف ترامب العدائي تجاه إيران، ولكنه يشعر بقلق متزايد إزاء احتمال نشوب صراع مفتوح. ومع عودة المشرعين من عطلتهم التي استمرت أسبوعين، قال العديد من الجمهوريين لمجلة تايم إنهم سيضعون حدا عند عتبة الستين يوما، على الرغم من أن الجميع لم يتفقوا على ما يجب أن يلي ذلك، على حد وصفهم. البيت الأبيض يواصل المماطلة صرح مسئول في البيت الأبيض بأن إدارة ترامب "تجري محادثات مكثفة مع الكونجرس حول هذا الموضوع". وأضاف المسؤول في تصريحات لمجلة "تايم": أعضاء الكونجرس الذين يحاولون تحقيق مكاسب سياسية من خلال تجاوز صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة سيقوضون الجيش الأمريكي في الخارج. جنود أمريكيون يحملون جثامين رفقائهم الذين سقطوا في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فيتو وقد تجنب ترامب في بعض الأحيان استخدام كلمة "حرب"، واصفا الصراع في إيران بأنه "عملية عسكرية" أو "توغل"، وألمح إلى أنه ليس مضطرا لطلب تفويض من الكونجرس؛ لكن جميع الديمقراطيين تقريبا، والعديد من الجمهوريين، يرون أن مهلة الستين يوما غير قابلة للتغيير، ما يعني أنهم يتوقعون من ترامب أن يطلب رسميا تفويضا من الكونجرس. معركة سياسية داخل أروقة الكونجرس ينظر الديمقراطيون إلى هذه المهلة على أنها لحظة حاسمة لا يمكن للجمهوريين فيها التهرب من الإجابة على أسئلة حول دور الكونجرس الرقابي على الحرب. ويقول السيناتور تيم كين من ولاية فرجينيا، الذي قاد جهود الديمقراطيين للدفع بقرارات صلاحيات الحرب لإنهاء الحرب مع إيران، لمجلة تايم: الديمقراطيون في مجلس الشيوخ يستعدون لفرض تصويتات إضافية قبل وبعد مهلة الستين يوما، مُراهنين على أن حسابات الجمهوريين ستتغير مع تحول متطلبات القانون من افتراضية إلى فورية. من جهته، أكد السيناتور الجمهوري توم تيليس من ولاية كارولاينا الشمالية بشكل قاطع على ضرورة عدم استمرار العملية الأمريكية دون تفويض، مضيفا: أعتقد أنه بعد 60 يوما، ينص قانون صلاحيات الحرب على أنه إما أن تقدم خطة انسحاب تجعل تفويض استخدام القوة العسكرية غير ذي جدوى، أو أنك تخطط للبقاء هناك لفترة طويلة، مما يعني أن تفويض استخدام القوة العسكرية ضروري. وأضاف تيليس: الأمر برمته يتوقف على المعلومات التي ستقدم إلينا بشأن الأهداف الاستراتيجية والتوقيت، وكل هذه الأمور يجب أن تعرض علينا. حتى أنني سمعت أن بعض رؤساء لجان مجلس النواب لم يتلقوا هذه المعلومات. تدمير رادار تابع لمنظومة ثاد في الأردن بضربة إيرانية، فيتو في المقابل، يوجد العديد من الجمهوريين الأقل استعدادا لفرض قيود صارمة؛ إذ تقول السيناتور سينثيا لوميس من ولاية وايومنج لمجلة تايم: أشعر بالارتياح للسماح باستمرار الصراع لأكثر من 60 يوما دون تفويض من الكونجرس؛ أريد أن أترك الأمور تأخذ مجراها، ومطالبة الرئيس بنشر خططه علنا قد يكشف الكثير لإيران. قانون صلاحيات الحرب أقر قانون صلاحيات الحرب في عام 1973 على الرغم من اعتراض الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون؛ وتحديدا في أعقاب حرب فيتنام؛ حيث جرى تشريعه لمنع التدخل العسكري المطول دون موافقة الكونجرس. وقد يتحول هذا الصدام الوشيك حول سلطة الكونجرس قريبا إلى نقاش حاد مماثل حول كيفية تمويل الحرب في ظل الحديث عن الخسائر التي لحقت بالجيش الأمريكي، حيث تقول مجلة تايم: مع تقديرات تشير إلى أن الصراع تكلف حوالي 30 مليار دولار، من المتوقع أن تسعى الإدارة إلى الحصول على 80 إلى 100 مليار دولار إضافية من خلال حزمة تمويل تكميلية. وقد يجبر هذا الطلب المشرعين فعليا على البت في تمويل حملة عسكرية لم يصرحوا بها رسميا. ويعلق النائب الجمهوري بيكون، قائلا: على البيت الأبيض توضيح تقديراته للتكاليف بشكل أفضل؛ وعليهم أن يخبرونا كيف توصلوا إلى هذا الرقم؛ لكننا في النهائية يجب أن نعيد ملء خزائننا من صواريخ كروز التي أطلقناها. * الفيديو المرفق يوضح انضمام عشرات الآلاف من الأمريكيين إلى احتجاجات "لا للملوك" في جميع أنحاء الولاياتالمتحدة ضد الحرب في إيران وتصرفات الرئيس دونالد ترامب.