أعضاء النيابة العامة الجدد يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل    البترول: توصيل الغاز ل230 ألف وحدة سكنية و394 منشأة تجارية    ذهب أم عقار.. أيهما تختار؟    مصر والمغرب يوقعان مذكرة تفاهم لمكافحة التصحر بختام أعمال لجنة التنسيق والمتابعة بالقاهرة    رب ضارة نافعة    اليوم ال38 .. باكستان تسعى لوقف الحرب ومقتل 4 صهاينة واغتيال رئيس استخبارات الحرس وتحذير من استهداف محطة بوشهر    وزير الدفاع الأمريكي: أكبر موجة ضربات اليوم منذ بدء العملية الإيرانية    القاهرة الإخبارية: هجوم عنيف يستهدف قاعدة فكتوريا قرب مطار بغداد    رئيسا سوريا وفرنسا يبحثان هاتفيا التصعيد العسكري في المنطقة    وزير الحرب الأمريكي يكشف عن أول رسالة من طيار أُنقذ فى إيران: الله طيب    انطلاق مباراة زد والمقاولون العرب في الدوري    محمود وفا حكما لمباراة الأهلى وسيراميكا بالدورى غدا    إحراق 4 سيارات في سوهاج بسبب خلاف على الانتظار.. والأمن يضبط المتهمين    جهاز حماية المستهلك يشن حملة رقابية موسعة ويضبط كميات كبيرة من المنتجات منتهية الصلاحية    المتحف الكبير ينظم الملتقى العلمي مع جامعة باريس 8    الأربعاء.. عرض فيلم "المستعمرة" للمخرج محمد رشاد في سينما زاوية    طرق طبيعية لعلاج رائحة الفم الكريهة    طوارئ على الطرق الرئيسية تحسبًا لتقلبات الطقس وفق توقعات الأرصاد    وزير الخارجية يستقبل رئيس البرلمان الاستوني    ماركا: تشيفيرين سيتواجد في سانتياجو برنابيو لأول مرة منذ نهاية أزمة سوبر ليج    خناقة ال شوم والحجارة بالبحيرة.. الأمن يضبط أطراف مشاجرة حوش عيسى    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي بالدقهلية    الأهلي يعلن إصابة بلال عطية.. وإشاعة لتحديد مدى قوتها    نابولي يتلقى ضربة قوية قبل ساعات من مواجهة ميلان بالدوري الإيطالي    أين تقف المرأة خلف الرجل في الصلاة؟.. تجيب    هل يجوز قضاء الصلوات الفائتة مع كل فرض حاضر؟.. أمين الفتوى يجيب (فيديو)    تعليم الشرقية: رمضان زار 7 مدارس بإدارة كفر صقر اليوم    الصحة: مستشفى الهلال يستقبل 200 ألف مريض سنويا ويجري 12 ألف عملية عظام    خبير الإدارة المحلية: القانون الحالي لا يلبي احتياجات المواطن ويعيد إنتاج المركزية    تأجيل محاكمة 7 متهمين بقضية خلية مدينة نصر لجلسة 14 يونيه    محمد عفيفي يتوج بفضية «المتوازي» ببطولة كأس العالم للجمباز الفني    أحمد حسام يشارك في التدريبات الجماعية للزمالك الأسبوع المقبل    جامعة قناة السويس تحصر أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه تنفيذًا لتوجيهات الأعلى للجامعات    القومي للطفولة: التوسع في الأسر البديلة أولوية لضمان بيئة آمنة للأطفال    الضويني يستقبل وفدًا أوزبكيًّا لبحث تعزيز التعاون العلمي والدعوي    الفيوم تستعد لإطلاق اللوحة المعلوماتية ل قطاعاتها الخدمية    الداخلية تضبط قائد سيارة نقل يسير عكس الاتجاه بسوهاج    غزة: 7 شهداء بمجزرة إسرائيلية شرق مخيم المغازي    بالصور.. رفع 120 طن مخلفات وقمامه وتراكمات فى حملة نظافة مكثفة بأحياء الأقصر    درة: وحيد حامد أول من قدمني في دور بنت البلد.. و«ميادة الديناري» من العلامات في مشواري الفني    وزير الاستثمار يبحث مع نظيره المغربي ترفيع العلاقات إلى شراكات استثمارية    القوات المسلحة تدفع عددا من اللجان لإنهاء المواقف التجنيدية للمواطنين بالمناطق الحدودية (فيديو)    الإفتاء: الشرع نهى عن الاقتراب من مال اليتيم إلا بأحسن الوجوه    حذر منها النبي.. 6 عادات تدمر حياتك وعلاقتك بربك    ضبط سائق ميكروباص يسير عكس الاتجاه بالجيزة    المسلمانى: بدأنا العمل فى تأسيس فرقة ماسبيرو المسرحية    صحة كفر الشيخ: تقديم 2575 خدمة طبية مجانية بقافلة طبية بقرية الفتوح بفوه    مهرجان المسرح لشباب الجنوب يقدم عروضا تفاعلية للأطفال بقنا    منزل وسيارة.. مكافأة التأهل لكأس العالم للاعبي الكونغو    جيش الاحتلال يعلن اغتيال قائد العمليات الخاصة بالحرس الثورى الإيرانى أصغر باقرى    محافظة الجيزة تنظم رحلة ل100 من أبناء إحدى المؤسسات الخيرية للمتحف الكبير    كيف ساهمت الأحداث الجيوسياسية فى تحول التركيز بشكل حاد نحو منظور أمن الطاقة؟    لإعادة بناء عظام الوجه.. جراحة استغرقت 7 ساعات بمستشفى كفر سعد في دمياط    التأمين الصحي تستقبل وفدًا رفيع المستوى من البنك الدولي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية    أمريكا وإيران تتسلمان خطة سلام وترامب يتوعد "بالجحيم"    رئيس جامعة القاهرة يصدر قرارات بتعيين 24قيادة جامعية جديدة تتضمن 3وكلاء كليات و12رئيسًا لأقسام    جيش الاحتلال الإسرائيلي: إنذار عاجل بالإخلاء لسكان 7 أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقال نهاوند
نشر في المراقب يوم 22 - 06 - 2011

لو أردت أن تكتب مقالا جادا، أو أن تتعلم كتابة المقال الصحفى فى فترة التحولات فى منطقتنا العربية فعليك بالموسيقى، وأيضا عليك بقراءة مقال الكاتب الأمريكى ديفيد إجناشيس فى صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عن ليبيا، فهو درس فى كتابة المقال فى فترة الثورات. بعد الثورات العربية تفجرت قريحة الكتابة عند العرب، لكن كثيراً منها ضل سبيله، فقرأنا كثيرا من المتشابهات. وفى المقالات، كما فى الموسيقى، لابد أن يدخل القارئ أو المستمع فى النغم، حتى لا نخلط بين فريد الأطرش وشعبان عبدالرحيم.
فللمقالات تنويعات كتنويعات مقامات الموسيقى لو أحسنّا صنعاً وحتى نساعد القارئ على الاختيار بين الجيد والردىء، ولهذا أركز على هذا المقال الذى نشرته الشرق الأوسط للكاتب الأمريكى اليونانى الأصل ديفيد إجناشيس ( هذا هو اسمه الصحيح كما ينطقه ديفيد بنفسه)، المعنون «ليبيا: حقل الغام من أخطاء حلف شمال الأطلسى والسياسة القبلية 2011». فى هذا المقال تحدث إجناشيس عن ورطة انشقاق وزير الخارجية الليبى موسى كوسا (رئيس المخابرات الليبية السابق أيضا الذى شارك فى معظم عمليات ليبيا السرية)، والذى هرب إلى فرنسا أولاً ثم بعدها إلى بريطانيا حتى استقر به المقام فى قطر. ويساوى هذا المقال فى مقامات الموسيقى مقام البياتى بتفريعاته، الذى تتحرك فيه أصوات رائعة كصوت وموسيقى فريد الأطرش ومعظم أغانى فيروز.
وبالطبع هناك مقامات عربية أصيلة - مثل السيكا والرست - لا يتبعها المطربون والملحنون، بل يتبعها من يجودون القرآن الكريم ويتلونه أيضا. أعرف أن خلط الموسيقى بالكتابة أمر غريب، ولكن ما أصبو إليه هنا هو أن تصل كتابتنا إلى شىء أقرب إلى تنويع المقامات فى الموسيقى، حتى نتميز، ليس الغث من السمين، بل الاختلاف فى الرؤية المنطلقة من معطيات معلومات مغايرة، بدلاً من (الدش) الذى نراه كل يوم عن الوضع الحالى. ومن هناك تكون بداية درس إجناشيس.
الدرس الذى قدمه إجناشيس فى كتابة المقال الصحفى هو أنه تتبع قصة محددة وتبدو صغيرة بتواريخها وشخوصها وفنادقها، ثم غزل منها مقالا وتوصل من خلالها إلى تعميمات عن عمليات الناتو فى ليبيا وتوجه السياسة الأمريكية تجاه ليبيا إذا ما أخذنا فى الاعتبار تلك المعطيات المحددة. هكذا يُكتب المقال وليس «كلام إنشا» مرصوصاً إلى جوار بعضه يدّعى تفوقا أخلاقيا أو غيره. المقال تكملة للأخبار ينورها ويضىء جوانبها المظلمة بالتحليل، لكى يصل القارئ إلى تشكيل رأيه بنفسه دون أن نفرض عليه آراءنا، وهذا ما فعله إجناشيس فى مقاله.
يتحدت إجناشيس أولا عن أموال القذافى الباقية فى ليبيا وتقدرها مصادره بعشرة مليارات دولار، ويتحدث عن لقاء عبدالله السنوسى، مبعوث القذافى، مع ممثل لإدارة أوباما، وعن نوعية الرسالة التى يحملها السنوسى، والتى تقول إن القذافى سيتخلى عن السلطة، وسيعمل التكنوقراط فى نظامه مع المجلس الانتقالى بغية تشكيل حكومة انتقالية. يتحدث أيضاً عن لقاء موسى كوسا فى 10 مارس خلال اجتماع أديس أبابا مع ضابط المخابرات الفرنسى، ثم لقائه مرة أخرى بنفس الضابط يوم 29 مارس فى فندق رويال بجزيرة جربة التونسية. أرقام وتواريخ محددة وأماكن محددة ورجال بعينهم، هذه هى المعلومات التى يبدأ بها الكاتب فرضية مقاله، ويصل فى نهاية مقاله.
هكذا يُكتب المقال سواء تعلق الأمر بليبيا أو بسوريا أو باليمن، أو بمصر أو تونس. معلومات محددة يبنى عليها بشكل محدد وبمنهج واضح لإضاءة النقاط المظلمة عند القارئ. فكما أنه فى الموسيقى لكل نغم جواب وقرار، ولكل جواب وقرار مشتقاته وتنويعاته، كذلك يجب أن تكون مقالات الكتاب. فإذا كان مقال إجناشيس من مقام البياتى، أو النهاوند، فليس بالضرورة هو الأصل، حتى لا يفهمنا الإخوة الشباب خطأ، هناك تنويعات أخرى، ولكن مقال إجناشيس مثل مدخل أغنية الربيع لفريد الأطرش، ولكن لا يغنى كل المغنين كفريد الأطرش أو فيروز من مقام البياتى، فهناك من يغنى من مقام رست، أو رست أشورى، أو رسن الرست، كما يجود من هذا المقام أحيانا الشيخ محمد صديق المنشاوى فى بعض الآيات.
وإذا كان ديفيد إجناشيس كتب المقال المبنى على المعلومات المحددة وتصل منها إلى نتائج، إلا أن هناك كتابا قد يختارون طرقا أخرى، أو يكتبون بطريقة أخرى، وهى ليست أقل تميزا من كتابة إجناشيس، الفارق هو أنهم يكتبون من مقام مختلف، ولكن فى كل الحالات يجب أن يكون المقال ممنهجا حسب مقام معين. فإذا اعتبرنا ما كتبه إجناشيس من مقام البياتى، فليس عيبا أن يتبع أحدنا مقام السيكا، الذى أتت منه أروع الألحان التى سمعناها فى الأطلال لأم كلثوم، أو رقصة الهوانم للقصبجى. المهم هو الالتزام بالمقام، وتنويعاته.
ما أراه فى كتابتنا عن الثورات العربية أحيانا ينتمى إلى مقام واحد إن أجاد الكاتب، وأحيانا أخرى يحاول البعض خلط الحجازى بالفارسى، ولا ينجح، وهذه أمور كان ينجح فى توليدها محمد عبدالوهاب فى الموسيقى لأنه ملم بالقواعد الأساسية ما نراه اليوم هو تراجع المعلمين، وظهور طبقة جديدة من الكتاب الثوريين، وهذا ليس عيبا، ولكن العيب هو أن الثورى فى الموسيقى يجب أن يتقن أولاً ما يثور عليه، كى يبدأ نغما جديدا.
نقلا عن جريدة المصري اليوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.