أعود اليوم للتحدث عن الموسيقار الكبير فريد الأطرش فأقول انه كان طيب القلب إلي حد لا يصدقه عقل. كان منزله مفتوحا طوال اليوم لزواره سواء أكان هو في مصر أو علي سفر.. ولطالما حكي لنا عشاقه وأصدقاؤه من نادي الزمالك عن كرم هذا الفنان الكبير وكنا نسمع روايات عن هذا الكرم أغرب من الخيال من صديقيه حنفي بسطان ومصطفي الصباحي. ولم يكن يحمل أدني ضغينة لأي أحد حتي أولئك الذين كانوا يتآمرون عليه لصالح فنان آخر وكنت ويا للأسف تجدهم ليل نهار في بيته لكن خيانة العيش والملح كانت في دمهم. وكان لي صديق يسكن بجواري في شارع حمدي في حي الظاهر وكنت قد سكنت في شارع القبيسي مدة من الزمن قبل ان أعود مرة أخري إلي حي بولاق أبوالعلا وكانت صداقة قوية قد ربطت بيني وبين هذا الجار وهو مارسيل عازار. ومارسيل كان مولعا بفن فريد الأطرش وكان يملك صوتا قريبا جدا من صوت الراحل فريد الأطرش ففي أوائل خمسينيات القرن الماضي كان مارسيل وأنا نذهب إلي منزل فريد الأطرش حيث يجلس معنا ويستمع إلي مارسيل وهو يردد أغانيه ويوم غني له مارسيل: حبيته لكن مابقولش اكمني بحب ولا طولشي أخذ الطرب بمجامع قلب الموسيقار العظيم وطلب سماع الأغنية أكثر من مرة. وباعدت الأيام بيني وبين مارسيل ولا أعرف اليوم له سكنا ولا طريقا خاصة بعد ان ترك منزله القديم في حي الظاهر. وعودة للموسيقار الكبير.. أقول.. انه كان دائما ما يشهد تدريبات الفريق وكان صديقا مقربا لعدد من الإعلاميين الزملكاوية الذين كان لهم باع طويل في النادي مثل فهمي عمر رئيس الإذاعة الأسبق والراحل جلال معوض كبير المذيعين وكامل البيطار رئيس شبكة الإسكندرية الأسبق ومقدم البرنامج الرائع "ليالي الشرق" ومحمد محمود شعبان وصفية المهندس وآمال فهمي وثريا عبدالمجيد وسعاد حسن وغيرهم. ولطالما غني فريد الأطرش في حفلات الزمالك كما اعتاد دعوة الفريق والمسئولين عقب إحراز أي بطولة في منزله حيث يقيم لهم ولائم هي أقرب من ولائم نسمع عنها في الروايات ونقرأ عنها في كتب التاريخ. رحم الله فريد الأطرش صاحب القلب الطيب الكبير والكريم غاية الكرم.