يتمتع الفنان أحمد عبدالعزيز بثقافة عالية المستوي.. وله قدرة علي التحليل بعمق في كل القضايا. ورؤية خاصة لما يحدث في مصر ومدي تأثر الفن بها. تحدثنا إلي أحمد عبدالعزيز في العديد من الأحداث الفنية وعلاقتها بالسياسة.. وما هو المطلوب من الساحة الفنية للاستفادة من ثورة 25 يناير.. وعن أسباب هبوط مستوي الغناء والفنون التشكيلية والتمثيلية خلال السنوات الماضية. * كيف تري مستوي الفن في مصر؟ اعترف بأن مستوي الفن خلال السنوات الماضية انخفض بشكل ملحوظ وهذا ليس علي مستوي التمثيل والسينما بل علي مستوي الفنون التشكيلية والموسيقية والغنائية.. والأخيرة لاحظنا هبوطها بشكل كبير بعد أن كنا نسمع عبدالحليم حافظ ونجاة ثم جيل هاني شاكر ومحمد منير ومحمد الحلو.. لكن إذا مااستعاد المجتمع مرة أخري عافيته وحالته الاقتصادية والسياسية سوف ينعكس ذلك علي الفن بشكل ايجابي.. * هل الانتخابات الحالية تعتبرها خطوة نحو هذا الانعكاس والتطور في حياتنا وعلي الفن؟ الانتخابات كإجراء مهم لممارسة حياة ديمقراطية سليمة تساعد علي بناء مجتمع مدني ديمقراطي. * البعض يري في ثورة 25 يناير الأمل في تغيير الفن والاستفادة من أحداثها.. كيف تري ذلك؟ ثورة 25 يناير فتحت منجماً كبيراً للفنون فيمكن للفن الحصول علي رؤية ومواقف ومستوي عاطفي اجتمع عليه الناس في ميدان التحرير.. وتقديمه داخل أعمالنا الفنية.. لأن توحد المصريين أيام الثورة ودفاعهم عن حياتهم أمام الانفلات الأمني يمكن استغلاله في قصص مشوقة. * لكن هناك حالة من الركود واضحة علي الساحة الفنية ولم تغيرها الثورة حتي الآن؟ لابد أن نعلم نقطة مهمة. بعد قيام الثورة حدثت هزة قوية في المجتمع بعد سنوات طويلة من الركود.. لم نر أحداثاً متجددة.. ولاحظنا أن النكتة اختفت بعض الشيء.. وجاءت ثورة 25 يناير فغيرت الأحداث وحركت الركود والسكون لأنها أظهرت آلاف الصور والمعاني والخبرات المختلفة والمواقف.. وكل ذلك لابد أن ينعكس علي الفن في مراحله الجديدة. * هل هناك أدوار وشخصيات تبحث تجسيدها في أعمالك القادمة؟ أتمني تقديم أعمال فنية جادة وعلي مستوي فني راق. خاصة أنني فوجئت بالشباب في التحرير وأنا بينهم يستعيدون بعض الجمل الشهيرة في حواراتي بمسلسل المال والبنون" وأنا أقول "عباس الضو بيقول لأ.. إحنا حضارة 7 آلاف سنة".. ويرددون أغاني مسلسل "الوسية" التي مر عليها حوالي 20 سنة الذي بداخله شعلة للمتفرج بأن ينتفض ويرفض الظلم وتعرض هذه الأعمال علي اليوتيوب. والشباب قالوا لي أيضاً أن هذه المسلسلات فن له رؤية رغم قدم عروضها.. وأنهم يرون في أغاني "الوسية" ما يصلح لأن تكون أغاني الثورة التي كتبها سيد حجاب ولحنها ياسر عبدالرحمن.. وهذا دليل قوي أن العمل الفني الجيد له الاستمرارية مهما بعدت عنه السنون.. وأنه يتواصل مع كافة الأجيال.. مثلما نري في أفلام "رد قلبي" لشكري سرحان ومريم فخر الدين وحسين رياض. "الأرض" لعزت العلايلي ونجوي فؤاد. "الزوجة الثانية" لسعاد حسني وصلاح منصور... وغيرها من الأعمال التي تحمل قيماً ومواصفات حقيقية وصحيحة للعمل الفني.. وأتمني عودتها مرة أخري للساحة الفنية.. وأعتز بأن الدراما المصرية تحمل مجموعة من المسلسلات الخاصة مثل "ذئاب الجبل. سوق العصر. البحار مندي. المال والبنون"... الخ. * البعض يطالب بأعمال مباشرة عن الثورة ما رأيك؟ ليس شرطاً أن تقدم الثورة بأعمالنا الحالية المهم أن نطرح أعمالاً توضح علاقة المجتمع بأي شخصية طاغية أو ظالمة ولا يعطي لأبناء مجتمعه ما يستحقون.. وهناك مجتمعات يتحكم فيها الأجنبي بشكل كبير.. وهذا يعكس أضراراً كثيرة داخل الوطن.. فالعمل الفني القوي هو الذي يثير قيماً راقية علي المستوي الأخلاقي والاجتماعي.. وهذه القيم تتصارع بداخله مع القيم السلبية.. وانتصار قيمة علي أخري تدفع للتغيير. * هل الفن له "دماغ" خاصة أم مرتبط بالمجتمع وتطوراته؟ إذا نظرنا للمجتمع وسلوكياته نعلم مستوي الفن.. وهي علاقة طردية إذا وجدنا المجتمع يعيش علي "الهشك بشك" فالفن علي نفس المستوي.. وإذا كان المجتمع يتجه للبناء سوف نستمع إلي أغاني مثل "صورة كلنا عاوزين صورة". * ما هي مشاكل الفن ومستوي أعماله غير الثابت؟ الأعمال الجيدة تعتمد علي الكتابة وتحتاج إلي مؤلفين لديهم من الوعي السياسي والاجتماعي وتاريخ البلد.. لأن هذه الأعمال تستغرق جهداً كبيراً في كتابتها.. وتحتاج إلي تشجيع وتحفيز للمؤلفين ليبدعوا بهذه النوعية. لذا مطلوب دخول الدولة بالانتاج لضمان استمرارية الابداع كما كان أيام مؤسسة السينما التي رأسها نجيب محفوظ.. ووصل متوسط الانتاج إلي 75 فيلماً في العام.. وعندما تخلت الدولة عن الانتاج السينمائي تدهورت العملية السينمائية وانتشرت أفلام المقاولات وأعمال النجم الأوحد.. وتقلص الانتاج وفقدنا العمال المهرة في صناعة السينما. * ما الجديد لديك؟ اقرأ حالياً مسلسلاً بعنوان "حارة 5 نجوم" تأليف سيد الغضبان واخراج أحمد صقر.