إن ما يحدث الآن في مصر ما هو إلا إعادة تدوير للنظام السابق.. فاختيار كمال الجنزوري رئيساً للوزراء والذي لم يلق قبولاً من قبل المعتصمين في ميدان التحرير ما هو إلا يأسى من المجلس العسكري. وفي الخطاب الأخير الذي ألقاه المشير طنطاوي بعد أربعة أيام من الأحداث - متأخراً كالعادة - لم يدن الشرطة في استخدامها القوة المفرطة ضد العزل ولم يتحدث عن محاسبة أو محاكمة من قاموا بالأعمال الوحشية في فض المظاهرات. ليبقي ذلك علامة استفهام عالقة بالأذهان وسؤالاً يدور في العقول لماذا تقتل الحكومة المصريين ولا تجد من يحاسبها؟!! فإذا كان المجلس العسكري باقياً في السلطة حسب الاستفتاء الدستوري حتي تسليم الحكم لسلطة منتخبة من خلال برلمان ورئيس. فيجب عليه اتخاذ خطوات واقعية وفعلية في تحقيق أهداف الثورة وسرعة محاكمة من أفسدوا الحياة السياسية ومن نهبوا ثرواتها ومحاكمة قتلة الثوار والبدء فوراً في صرف التعويضات لأهالي الضحايا.. ومحاسبة الشرطة التي أفرطت في فض الاعتصامات الأخيرة باستخدام الغازات وقنابل الدخان المحرمة دولياً والتي لا تستخدم إلا في الغابات لقتل الحيوانات المفترسة..!! وإن لم يشعر الشعب أن مطالبه تتحقق فالكلمة ستكون للميدان الذي لم ولن يغادره الثوار بعد. وسيُكتب تاريخ مصر الجديد من هناك.. وكونوا علي يقين ان الشعب لن يثق فيمن خذلوه. *** لليوم الثاني علي التوالي تستمر أول انتخابات برلمانية بعد الثورة بأحزاب جديدة ووجوه جديدة وإن لم تخل من بعض الوجوه والأحزاب القديمة والفلول.. وتتم في أجواء انعدمت فيها ثقة الشعب بالشرطة وبات كل طرف منهم متخوفاً من الآخر.. وقد طالب الكثير بإلغائها أو تأجيلها حتي تعود الثقة بينهما مرة أخري.. إلا انه كان هناك إصرار من المجلس العسكري بإقامتها في موعدها فهو قادر علي تأمينها.. كما أن التيارات الإسلامية رفضت التأجيل خوفاً علي مصالحها.. ولكنها أجريت علي أي حال. ونأمل أن تفرز وجوهاً جديدة ونفوساً نقية وعقولاً واعية تعبر بمصر إلي شاطيء الديمقراطية التي خطونا أولي خطواتها بالأمس. آخر الكلام: أعلن الدكتور كمال الجنزوري ان المجلس العسكري منحه كافةالصلاحيات ونتمني ان يمارس هذه الصلاحيات بعقلية ديمقراطية وبما يفيد الشعب.. ولا يحتج بعد ذلك عند محاسبته بأنه منزوع السلطات.