تابعت معكم رسالة "ذات مساء" والمحنة الشديدة التي نزلت بصاحبها حين أعطي ثقته وأنفق بلا وعي علي أناس لا ضمير لهم أو أخلاق.. وقد قرأت تعليقكم علي مشكلته التي حملتموه فيها المسئولية عما أصابه حين سلم أذنيه لسيدة متزوجة وأفرط في أحسان الظن بها وأسرتها» ومن خلال متابعتي لرسائل الباب أري تشابها بين طبيعة الرجلين في "ليتني ما فعلتها" و"ذات مساء" فجانب الرحمة موجود لديهما والاثنان يملكان قلوبا طيبة ويغلب عليهما الظن الحسن علي الظن السيئ والأول في ليتني مافعلتها تعامل بمنتهي الصبر واللين مع زوجته الشابة فلم يستقو عليها ولم يظلمها لأنه يعامل فيها الله ويدرك أنه من لا يرحم لا يرحم. سيدتي أكاد أجزم لك وللقراء ان هذين الطيبين لن يتخليا عن طيبتهما وسيتعرضا في حياتهما لمواقف مشابهة من الخداع وسيقابلاها بنفس الروح المتسامحة لأن المعدن طيب وما يجعلني متعاطفاً بشدة معهما أنني قريب الشبه منهما في احسان الظن بالأخرين إلي أن يثبت العكس فمع انني كنت ماهراً في عملي كمسئول عن تقييم ونقد إنتاج وأعمال الأخرين لكنني فشلت في كشف خداع البعض فرغم انني علي مشارف السبعين مازلت اتعرض للنصب ..قابلتها مع بائع متجول فبخفة يد استطاع استغفالي في مبلغ كبير. وحين انتبهت وحاولت الرجوع إليه كان فص ملح وداب!!!.. أيضاً قابلتها مع شخص راح يشكو لي مر الشكوي من بعض أقاربي وكيف انهم اضروه في أرضه حين غمرتها المياه والقاذورات! فقلت له متحمساً لن أرض الضرر لك وساتحمل عنهم تصحيح هذا الوضع مهما كلفني. لكن بعد ان انفقت علي أرضه الكثير اكتشفت انه رجل اعتاد الشكوي والصاق التهم بالأخرين وان المشكلة عنده هو وليست عند أقاربي! لكن رغم ما قابلته في حياتي وما سأقابله من نصب وخداع ادرك تماماً أن الله سيعوضني عنه خيراً وأن كنا في زمان صرنا نخشي فيه من عمل الخير مع كثرة الادعياء والنصابين.. فسلام علي الطيبين. أ. م.م -الجيزة المحررة : حقاً خيركم للناس اعذركم للناس. وقد استطعت أن تلمس جوهر المشكلة أيها الناقد والمحلل عند كل من صاحب "ليتني ما فعلتها" و"ذات مساء" فالتقطت بمهارة الخيط المشترك بينهما في الطيبة والصدق وحسن الظن بالأخرين دائماً. واضيف إلي كلامك أن أولئك الطيبين حين يكتشفون خداع الناس لا يستطيعون أبداً مقابلته بخداع مماثل بل يظلون يدفعون بالتي هي أحسن» فهم أصحاب قلوب جبلت علي حب الخير والعطاء لكن الطيبة وحدها لا تكفي بل علينا إن نتمتع بالكياسة والفطنة في كافة تعاملاتنا حتي لا نلقي بانفسنا في التهلكة ويعصرنا الألم والندم طوال حياتنا. فالمؤمن كيس فطن.