تابعت حكاية الزوج النادم في رسالة "ليتني ما فعلتها" وكيف مضي أهل زوجته الراحلة في الضغط عليه من أجل الزواج حتي يجد من ترعاه وتؤنس وحدته وكيف أنه ظل رافضاً الفكرة ليس فقط وفاءً لذكري أم أولاده وإنما لإدراكه أن من الصعب أن يعثر علي سيدة بمثل خصالها الطيبة والنادرة لكنه في النهاية إستسلم لضغوط الأهل بل والأبناء ليقبل بالزواج بتلك التي رشحها له الأصدقاء رغم فارق السن الكبير بينهما ! وفي الحقيقة لقد وجدت تشابهاً كبيراً بين ظروفي وظروف صاحب تلك الرسالة علي الأقل في البدايات وإن اختلفت النهايات وتفاوتت مأساويتها فصديقي هنا الذي ينعي حظه بتعجله في الاختيار الثاني وزواجه من امرأة لايشغلها سوي المال أراه أفضل توفيقاً ونجاحاً مما مررت به فأنا رجل أرمل تجاوزت الستين من العمر ومستقر مادياً تقابلت ذات يوم بسيدة شابة أثناء ترددي علي المحكمة لمتابعة إحدي القضايا التي تخصني حين جاءت تسألني عن عنوان محكمة الأسرة وأخذت تروي عن حياتها ومشاكلها مع "أبو طفليها" وكيف أنه إنسان قاس غليظ القلب ماجعل استمرارهما مستحيلاً وأنها بصدد طلب الخلع منه لرفضه علي إعطاءها حريتها وفي الحقيقة تعاطفت معها وأعطيتها رقم هاتفي إن أرادت أي مساعدة خاصة إنها من محافظة بعيدة ! تعاطف مني أتبعه سلسلة من المكالمات بيني وبينها لم يخرج احدانا فيه عن "النص" بل أغلبها عن طفليها وأزمتها في الإنفاق عليهما بعد أن تخلي والدهما عنهما ثم بدأت تحدثني عن عائلتها التي راحت هي الأخري تتواصل معي هاتفياً لتنشأ بيني وبينهم صداقة أخذوا يعبرون فيها عن خالص امتنانهم لمعرفتي ليزيد ذلك من تعلقي بهم وبإبنتهم التي صرحت لي بعد ذلك بأنها تجد في الأب المناسب لطفليها فعاهدتها علي عدم التخلي عنها حتي تحصل علي حريتها وتحملي جميع المصروفات اللازمة لطفليها حتي يقضي الله أمراً كان مفعولاً ! ورحت أنفق بسخاء عليها وأرسل في الهدايا الثمينة متطلعاً لليوم الذي تصبح فيه علي عصمتي..وذات مساء جاءتني مكالمة من والدتها تخبرني فيه عن خالص أسفها فإبنتها عادت لزوجها من أجل الطفلين وأنها سترسل لي بكل الأموال والهدايا التي تكبدتها فقط أمهلها بعض الوقت!! أسقط في يدي وأنا أتلقي أكبر صفعة في حياتي من أناس حملت لهم كل الحب والخير وزاد ألمي وحزني حين أدركت أنني سقطت ضحية لعائلة نصابة حيث انقطعت اتصالاتهم بي تماماً وسارعوا بتغيير أرقام هواتفهم واكتشفت بعد فوات الأوان أن عنوان اقامتهم بالمحافظة البعيدة أيضاً وهمي!! فتري ياصديقي النادم من فينا الذي عليه أن ينعي حاله أنا أم أنت؟ أعتقد أنا!!پ أزأ.أ- الجيزةپ المحررة : ..عزيزي البدايات الخاطئة لآبد أن تكون نهايتها خاطئة فأنت الذي سعيت لشقاء نفسك بنفسك وأثمت حقاً حين أعطيت أذنيك لامرأة متزوجة نجحت في استدراكك إلي منطقتها واستدرار عطفك واستنزاف جيبك وعندما بلغت غايتها "خلعتك" أنت وما بني علي باطل فهو باطل ! انني لست بصدد مضاعفة أحزانك فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وأحسبك منهم لكن إذا كان هناك من خيط مشترك بينك وبين صاحب رسالة الإثنين الماضي"ليتني مافعلتها" فهو الاندفاع وعدم التروي في أمور يحتاج التعامل معها منتهي الحيطة والحذر فالنوايا الحسنة وحدها لا تكفي وأنتما المفترض أنكما أصحاب خبرة سابقة في الزواج وكيفية اختيار النسب!!پ وأخيرأ أري في رسالتك تعزية لكل من تجرعوا كأس الأسف والندم عليپالاختيار الثاني بأنهم الأقل ضرراً مقارنة بما أصابك . وفي رسالتك أيضاً جرس إنذار لكل أرمل ميسور الحال: انتبه جيداً عند اختيارك الثاني حتي لاتقع في شراك المخادعين والنصابين وما أكثرهم في حياتنا في هذه الأيام!! پ