* كنت حريصا علي متابعة حلقات مسلسل "الريان" طوال شهر رمضان لسبب واحد هو استكمال الصورة التي شهدتها بنفسي في الثمانينات حول مجموعة الريان والمجموعات الأخري التي عملت في توظيف الأموال ووقتها تابعنا الحكاية والأزمة والمحاكمات ورحلة السقوط والنهاية. * هي ليست قضية وانتهت فهناك ألف ريان قادم ينتظرون الفرصة ومنهم أحمد الريان نفسه الذي خرج إلي النور وتداعبه احلامه بالعودة إذا وجد المناخ ملائما.. فالرجل مازال يثق في امكانياته وفي عبقرية رأسه التجارية وأكد أنه لو خير في الرجوع والبدء من جديد سيفعلها ومن المؤكد أنه سينجح مع خبراته المتراكمة وسنوات عمره التي قضاها خلف القضبان متأملاً ومراجعا لكل خطواته وكبواته ونزواته وجموحه وطموحه. * وبغض النظر عن الزيف والحقيقة والواقع والخيال والخسارة والمكسب فان أحمد الريان في جوهر شخصيته ما هو إلا عقلية عبقرية طبيعية قادرة علي صناعة المال وهذه هي موهبته هو واشقاؤه يملكون الفكرة أو يلتقطونها وهي طائرة في الهواء ويملكون القدرة علي تحويلها إلي واقع وإلي أموال.. لديهم عقول مدبرة وجرأة نادرة مع رأس المال الجبان أصلاً.. لديهم روح المغامرة والمقامرة والعمل المتواصل الذي لا يهدأ.. انها عقول خلقت لتكون ماكينات أموال وتجارة رابحة. * لوكانت الحكومة وقتها ذكية كما قال أحد المحققين لاستغلت دماغه السم في تدبير أمورها "كان يقصد أحمد الريان". ما يعنيني هنا كما قال المحقق هو عقول بهذا النشاط وهذه القدرة علي تحقيق نجاح اسطوري في عالم المال هي عقول موجودة بالفعل وتعد في رأيي المتواضع كنزاً لابد من استغلاله بشكل صحيح لصناعة تنمية حقيقية.. ومن الممكن ان يطلق العنان لهذه المواهب في اطار قانوني تحتضنه الدولة وتوجهه نحو تنمية وأعمال في مجال الصناعة فقد كان الريان وأخوته يعملون في مجالات كلها تجارية واستهلاكية ولكن المناخ وقتها لم يوجههم إلي اقامة صناعة متقدمة ولم يدلهم او يفتح الأبواب أمامهم للتصنيع والتصدير وهنا تكون القيمة المضافة للاقتصاد الوطني. * عبقرية آل الريان وغيرهم من العقول التي يمكن تسميتها ماكينات الأموال تتلخص في مقدرتهم علي الاسراع بدورة رأس المال فقد كانت دورتها في اسبوع تساوي دورتها في عام كامل عند الحكومة والبنوك فكلما زادت سرعة دورة رأس المال زادت الارباح السنوية وتراكمت فأموال المودعين كانت تدر مكاسب هائلة في دورات سريعة لمشروعات ناجحة تلبي طلبات السوق وفي سلع رائجة يحتاجها الناس.. ولم يكن الامر مستبعدا اقتصاديا ان يمنح المودعين من 20% إلي 30% ارباحاً سنوية لان هذه النسبة يتم تحقيقها في أقل من شهرين وليس عاماً كاملاً. * لقد ظهرت عبقرية الريان ودماغه السم في عصر حكومة مترهلة خائرة مفلسة حاولت ابتزازه ولم تحاول مشاركته.. سعت للايقاع به ولم تحاول استيعابه وتسيره في منظومة تدفعها وتدفعه حكومة غبية ضحت بالمودعين في سبيل الثأر منه.. قضت علي امبراطوريته المالية لأنها لم تخطط للاستفادة منه. * لقد كان الريان واخوته اذكياء عباقرة في توليد الأموال ولكن كانوا أغبياء في نسج علاقاتهم في هذا الزمان وهذا المناخ.. اغبياء لأنهم لم يدركوا ان كعكة ذكائهم لم تقسم بينهم وبين الكبار.. تركوهم جوعي متشوقين إلي أن انقضوا عليهم ليدهسوا كعكتهم حتي لا يأكل منها أحد حتي المودعين انفسهم. * الخلاصة ان هناك عقولا عبقرية بالفطرة في صناعة المال عصب الحياة الآن.. هم في رأيي كنز يمكن أن يقفز بالبلد إلي مستقبل افضل وأقوي وإذا تم تمكين هذه العقول من العمل في انسجام وتوافق مع خطط التنمية لتحققت المعجزات.. فالبنوك التي هي القبلة الوحيدة لايداعات الناس الآن بعد انتهاء امبراطوريات شركات توظيف الأموال والتي لا تستطيع أن تدفع اكثر من 10% لعملائها من المودعين يمكنها بكل بساطة أن تجمع هذه العقول لتشغيل الأموال المتراكمة فيها وتمنح هؤلاء فرصاً لاظهار عبقريتهم في إدارة الأموال وتوليدها في مشاريع مشاركة كبري يتم توجيهها حسب متطلبات المجتمع وسبل نهضته. * ولتكن عمليات توظيف الأمول الآمنة وداخل رحم أمن موجه بشكل صحيح.. فالاقتصاد بلا توظيف للأموال وبلا إدارة نشطة لها سيكون أقل فائدة وأبطأ نموا. * علي أي الأحوال لقد نجح السيناريست حازم الحديدي ومعه محمود البزاوي في تقديم حلقات مشوقة بايقاع سريع يحكي رحلة صعود وسقوط امبراطورية الريان وتجلي كل من خالد صالح وباسم سمرة في تجسيد دور أحمد وفتحي الريان وكان كل طاقم الممثلين في حالة توافقية رائعة مع مخرجة العمل.. وبقي أحمد الريان الحقيقي مواكبا في حديثه حول المسلسل ويبدو من مجمل كلامه أنه راض عنه وان كان المبلغ الهزيل الذي حصل عليه مقابل استغلال حكايته في مسلسل يبدو هزيلا في اعين الآخرين ولكن لا اعتقد أن أحداً خدع احمد الريان فهو يدرك بدماغه "السم" ان الصفقة رابحة 100% وانه بعد هذا المسلسل لو فكر ان يعيد الماضي لوجد آلافاً من المودعين امام شركته وأعتقد انه سيفعلها.