مازال قطار الدوري العام لكرة القدم ينطلق بسرعة فائقة غير عابئ بالصراعات التي تدور داخله.. وما تسببه تلك السرعة من مشاكل فنية وبدنية لركابه من الأندية نتيجة ضغط مباريات جدول المسابقة لحرص قائد الرحلة اتحاد الكرة للوصول بقطار الدوري إلي المحطة رقم 17 استعداداً لاشتراك المنتخب الوطني ببطولة كأس الأمم الأفريقية بالجابون واحتياج جهازه الفني لفترة إعداد وتجمع نجوم الفراعنة اعتباراً من أول يناير القادم للتدريب الخططي والفني قبل انطلاق العرس الأفريقي بالجابون.. واليوم تفتتح مباريات الأسبوع ال13 بلقاءين غاية في القوة والإثارة يلتقي في الأولي سموحة مع الاتحاد السكندري في ديربي مدينة الثغر باستاد الجيش ببرج العرب وتبدأ في الثالثة إلا الربع مساءَ وفي الثامنة مساءً يتواجه الزمالك مع الداخلية. وتحظي مباراة الزمالك مع الداخلية بأهمية بالغة لأن أحد طرفيها المارد الأبيض أحد قطبي الكرة المصرية وصاحب الشعبية الكبيرة ويزيد من أهمية هذه المواجهة لأنها تأتي في ظل تعديل جديد بالجهاز الفني للفريق بعد قرار مجلس إدارة الزمالك برئاسة المستشار مرتضي منصور بتعيين محمد حلمي مديراً فنياً وعودة محمد صلاح لموقع المدرب العام والإبقاء علي باقي أعضاء الجهاز في إطار حرص المجلس علي الاستقرار بحثاً عن استعادة فريق الزمالك لعروضه القوية ومستواه الرفيع بما يضمن امتلاكه لكل المقومات التي تؤهله للانطلاق نحو المنافسة علي قمة الدوري واستعادة درع المسابقة الغالي وهو ما دفع مجلس الإدارة إلي تغيير مؤمن سليمان ثم محمد صلاح والذي تولي المهمة بصفة مؤقتة حتي تم التعاقد مع محمد حلمي والذي حظي قرار عودته للتولي بارتياح لدي مجلس الإدارة لما يتمتع به من خبرات وكفاءة في عالم التدريب وكونه أحد أبناء الزمالك ولديه دراية كاملة بأدق التفاصيل عن أحوال الفريق وقدرات ومهارات وخبرات لاعبيه وبالتالي فهو لا يحتاج لوقت للتعرف علي إمكانات الفريق وكيفية توظيف لاعبيه بما يؤهلهم لإخراج افضل ما لديهم من جهد وخبرة وطاقة في الملعب من أجل تحقيق الفوز.. فالزمالك بعد تعادله الأخير مع دجلة وهو التعادل الثالث له هذا الموسم ليضع نفسه في مأزق في ظل رغبته في المنافسة علي قمة الدوري واللحاق بمنافسه التقليدي النادي الاهلي المنفرد بالمركز الأول وكان لغياب الفاعلية لأداء الفريق في مباراته الأخيرة مع دجلة وعدم قدرة الفريق علي إحكام السيطرة علي مجريات اللعب من أهم المشاكل التي يعاني منها الفريق في بعض المباريات وادت لضياع ست نقاط من الفريق في رحلة البحث عن القمة. ويعلق مجلس إدارة الزمالك آمالاً كبيرة علي مديره الفني العائد محمد حلمي في إعادة العروض القوية من خلال الالتزام بجماعية الأداء وترابط خطوطه وتحقيق أعلي معدلات من الانسجام والتفاهم بين أفراده والوصول للتشكيلة المثالية التي تحقق الفاعلية والإيجابية في التحركات الهجومية وكيفية استثمار الفرص المتاحة. وإذا كان من حسن الطالع لمحمد حلمي أنه سيبدأ المهمة مع فريق الداخلية الذي يعاني كثيرا من المشاكل الفنية وتراجع عروض ونتائج الفريق ليصبح أحد أندية المؤخرة.. وهو ما يمثل حافزاً كبيراً لنجوم الزمالك في امكانية تصحيح أوضاعهم واستعادة لغة الانتصارات خاصة في ظل القيادة الفنية الجديدة للفريق والذي مازال لدي مجلس إدارته ولاعبيه وجماهيره قناعة تامة بأن مشوار الدوري مازال طويلاً جداً والفرصة مازالت قائمة لتعويض ما فات واللحاق بالقمة ولكن في الوقت نفسه فإن الفريق سيلعب بدون بعض نجومه الاساسيين وفي مقدمتهم المهاجم باسم مرسي وجنش حارس المرمي للعقوبة ومحمود دونجا لاعب الوسط للإصابة بالإضافة لغياب أحمد جعفر المهاجم الثاني لأسباب فنية وأخيراً الساحر الصغير مصطفي فتحي الذي اثبتت الفترة السابقة أن غيابه ترك فراغاً كبيراً أري انه لم يستطع أحد تعويضه لما يمتلكه هذا النجم من قدرات مهارية عالية في بناء الهجمات وتسجيل الأهداف. وانطلاقا من هذا الواقع فإن محمد حلمي سوف يعتمد علي النجمين الأفريقيين ستانلي الذي اثبت وجوده ومايوكا لقيادة خط الخجوم وتحمل مسئولية التهديف مع النجمين الكبيرين الاباتشي محمود شيكابالا والساحر الكبير أيمن حفني. علي أن يتحمل مسئولية خط الوسط لاعب الارتكاز الدينامو طارق حامد ومعروف يوسف كخط دفاع أول وقاعدة لبناء الهجمات والانطلاقات الامامية بالتمريرات السريعة. ويعتبر خط دفاع الزمالك هو اكثر خطوط الفريق استقراراً بقيادة الفدائي محمود حمدي "الونش" والمتألق علي جبر ومعهما الظهيران العصريان محمد ناصف وحسني فتحي واللذان يتحملان مسئولية قيادة هجمات الزمالك من الأجناب وتحقيق الكثافة العددية مع لاعبي الوسط لهجوم الزمالك بما يضمن القدرة علي تنويع الهجمات من اختراق في العمق وعن طريق الأجناب.. وفي ظل تألق أحمد الشناوي حارس المرمي واستعادته لفورمته العالية ومعاقبة بديله جنش يصبح الشناوي المسئول عن الذود عن مرمي فريقه وهو ما يمثل مصدر ثقة وأمان لخط دفاعه بعد تألقه وتفوقه علي نفسه في لقاء دجلة عندما أنقذ الزمالك من أكثر من هدف محقق. وأعتقد أن محمد حلمي قد استعد في ظل توافر أغلب العناصر الاساسية لخطوط فريقه للتأكيد علي لاعبيه بكيفية ضرب الخطة الدفاعية التي قد يلجأ إليها فريق الداخلية وضرورة التسلح بالسرعة في الاختراقات ودقة التمريرات وحسن استغلال المساحات الإيجابية من خلال التحرك الجماعي دفاعاً وهجوماً وضرورة تحلي لاعبيه بالهدوء في التعامل مع الفرص المتاحة لضمان استغلالها في التهديف وتحقيق الفوز الذي يلعب من أجله الزمالك ولا بديل عنه للاستفادة من فارق الإمكانات والخبرات والتي ترجح كفة الزمالك مع ضرورة الالتزام بالهجمات الجماعية لتجنب أي مفاجآت. أما فريق الداخلية فرغم الظروف الصعبة التي يمر بها وحالة انعدام الوزن التي يتعرض لها منذ بداية الموسم والتي انعكست علي سلبية النتائج فإن مديره الفني المؤقت اللواء عثمان دسوقي ومعه توفيق صقر المدرب مازال لديه الأمل في إمكانية تصحيح مسار فريقه والتخلص من شبح الهبوط الذي بات يطارده وهو هنا يعتمد علي خبرات لاعبيه في دوري الكبار وقدرتهم علي استعادة توازنهم النفسي والفني ورغم دخوله لقاء الزمالك وهو جريح بعد خسارته العريضة 2/4 أمام المصري البورسعيدي في آخر لقاءاته فأن الجهاز يسعي لقيادة الداخلية لنصب كمين للزمالك ليضمن الخروج بأفضل نتيجة وأقل الخسائر باقتناص نقطة علي الأقل ولذلك حرص الجهاز علي علاج بعض الأخطاء الدفاعية التي وقع فيها لاعبو الداخلية أمام المصري لضمان غلق المنطقة الخطرة أمام الهجوم الشرس المتوقع من المارد الأبيض من خلال الضغط علي لاعبيه وتضييق المساحات امام نجوم الزمالك شيكا وستانلي وحفني مع الاعتماد في المقابل علي الهجمات المرتدة في محاولة لاستغلال الاندفاع الهجومي للزمالك. ويعتمد الداخلية في مواجهة الزمالك علي نجومه بوبامنساه وشهاب الدين محمد وبنيامين إيشمبونج ومحمود منصور وإسلام سعيدو وأحمد جمال وحسام عبدالجواد والسويسي وجهاد جنيدي ومعهم الحارس محمود الغرباوي والذين يمثلون القوة الضاربة للداخلية علي تحقيق مفاجأة أمام الزمالك في لقاء ينتظر أن يحمل كل ألوان الإثارة والتشويق نتيجة لظروف كل من الفريقين والتي تفرض عليهما بذل أقصي ما لديهم في الملعب بحثا عن الفوز فالزمالك عينه علي الزحف نحو القمة والداخلية يحلم بالخروج من عنق الزجاجة والعودة للمنطقة الدافئة في جدول الدوري في ظل هذا الطقس البارد.