الأرصاد: طقس «الأحد» شديد البرودة في الصباح الباكر    استشاري صحة عالمية: الحامل ليست مريضة.. والمتابعة الطبية تحسم قرار الصيام    بينهم طفلة، إصابة 3 أشخاص في تصادم سيارة نقل ب"توكتوك" أمام كوبري الجامعة بالدقهلية    الحلقة الرابعة من «رأس الأفعى».. سقوط عنصر هارب يكشف مخطط «نترات الأمونيوم» لتصنيع المتفجرات    دينا الشربيني تكشف أسرارًا لأول مرة: بطولة ضائعة مع وحيد حامد وذكريات موجعة عن والديها وأحلام فنية جديدة    مفاجأة تهز العرش البريطاني، الأمير أندرو استخدم طائرات سلاح الجو الملكي للقاء إبستين    وفاة لاعب ناشئ عمال المنصورة أثناء توزيع وجبات إفطار على الصائمين    ميليشيا مسلحة تصدر "أمر اعتقال" بحق عضو في لجنة إدارة غزة    الاحتلال يجبر فلسطينيا مقدسيا على هدم منزله شمال القدس المحتلة    مواقيت الصلاة الأحد 22 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    لأول مرة بالمدن الجديدة.. أكشاك حراسة للمسطحات الخضراء في حدائق أكتوبر    مؤتمر سيميوني: الانتصار أمام إسبانيول مهم قبل مواجهة كلوب بروج    هل تحسنت الكرة في عهد أشرف صبحي؟| سيف زاهر يُجيب    موقف مؤلم من 18 سنة| سمية درويش تروي تفاصيل خلافها مع شيرين    لم تكن مصلحة| سمية درويش تكشف حقيقة علاقتها بنبيل مكاوي    موعد اذان الفجر.... اعرف موعد اذان الفجر ومواقيت الصلاه بتوقيت المنيا الأحد 22فبراير 2026    كرة يد – الأهلي والزمالك يفوزان على الجزيرة وسموحة    مصطفى بدرة: تحسن صافي الأصول الأجنبية يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري    كونسيساو: كنا ندافع من أجل أن نهاجم أمام الهلال    الأهلي يضع شروطًا لتجديد عقد حسين الشحات    أحمد موسى يطالب اتحاد الكرة بتوضيح سبب إسناد مباريات سيراميكا تحكيميًا لمحمد معروف    600 شهيد منذ بدء الهدنة بغزة ..«هجمة استيطانية» تعصف بالضفة    اغتيال قيادى بحزب الله ..غارات إسرائيلية جنوب وشرق لبنان.. وعون يدين    قبل السحور، حريق هائل بقرية البصارطة في دمياط والدفع بسيارات الإطفاء (فيديو وصور)    هل تخطط الولايات المتحدة لإعادة فتح سفارتها فى دمشق بعد أكثر من 14 عامًا ؟    ترتيب الدوري السعودي.. النصر يخطف الصدارة بعد تعادل الهلال ضد الاتحاد    حماس: تصريحات السفير الأمريكي انحياز فاضح لمشاريع الضم    «سند المواطن».. فرصة آمنة لكل أسرة لبناء دخل ثابت    عمرو دياب يشاهد مسلسل كلهم بيحبوا مودى بصحبة ياسر جلال    أحدث ظهور ل عمرو دياب وعمرو مصطفى: أخويا وعشرة العمر    موفد الأوقاف لأستراليا: رأيت دموع الهداية للمسلمين الجدد ..الحناوى: الدعوة جسر إنسانى يعبر بالناس إلى سماحة الإسلام    الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية تشارك الشعب الكازاخي فرحته بشهر رمضان    أخبار مصر: كل ما تريد معرفته عن المنحة الإضافية على بطاقات التموين، تفاصيل حفل تكريم وزير الدفاع السابق، قواعد قبول طلاب الثانوية الأزهرية بالجامعات الحكومية والمعاهد، أمطار خفيفة على هذه المناطق    أطعمة تعزز الهضم والنشاط بعد الصيام.. تعرف عليها    هل حليب اللوز مناسب لسكر الدم؟.. دراسة توضح البديل الآمن لمرضى السكري    مصر الخير تطلق حملة لإفطار 1.5 مليون صائم بقطاع غزة خلال شهر رمضان    أخبار × 24 ساعة.. للاستفادة من ال400 جنيه على بطاقة التموين.. الاستحقاق وأماكن الصرف    في ثالث أيام رمضان.. موائد الإفطار تتواصل داخل مصر وقطاع غزة ضمن حملة هلال الخير    لتعزيز قنوات التواصل، محافظ الوادي الجديد تلتقي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ    الأرصاد: طقس الغد دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والصغري بالقاهرة 11    إنبي يطيح بقاهر الأهلي ويتأهل لنصف نهائي كأس مصر    محافظ دمياط يفاجئ مستشفى كفر البطيخ المركزي بزيارة ليلية    بلمسة وفاء من القائد الأعلى.. السيسي يُثمن مسيرة عطاء الفريق أول عبد المجيد صقر    وكيل الأزهر: الإفطار الجماعي يجسد معاني الأخوة الإسلامية ويعكس عالمية المؤسسة الأزهرية    هم آل البيت .. من هم العترة الذي ذكرهم النبي محمد في حديثه الشريف؟    في أول لقاء رسمي، محافظ الإسماعيلية يستقبل مدير الأمن لتقديم التهنئة    "صحة الدقهلية": تنفيذ 103 عمليات جراحية خلال 48 ساعة    طلب إحاطة حول تكليف خريجي الكليات الطبية "أسنان وصيدلة وعلاج طبيعي"    ضبط شخصين عرضوا بيع طائرات درون بدون ترخيص على مواقع التواصل الاجتماعي    تفاصيل جريمة مأساوية بالمنيب... قاصر يقتل طفلة    في ثالث أيام رمضان.. مواقيت الصلاة في الاسكندرية    مصر تتألق في بودابست وبلجراد.. جائزة أفضل جناح وتصميم متميز لهيئة التنشيط السياحي    وزير النقل يتفقد محطة الملك الصالح بالخط الرابع للمترو    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    رمضان 29 ولا 30 يوم.. الحسابات الفلكية ترد وتكشف موعد عيد الفطر 2026    جامعة القاهرة تطلق برنامجا موسعا لتأهيل القيادات والكوادر الإدارية    قرار ضد عاطل قتل عاملا في مشاجرة بالمرج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الفقه العبثي" يطارد الناس.. ليردهم إلي الآراء المتشددة
نشر في المساء يوم 18 - 10 - 2016

أكد فضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب شيخ الأزهر أن المسلمين يُعلِّقون آمالاً كبري علي أهلِ الفتوي ودُورِ الإفتاءِ؛ في التخفيفِ من الانفصامِ الذي بدأ يتَّسعُ ويزداد اتِّساعًا يومًا بعد يومي. بين حياتهم المُعاصِرةِ وحاجاتها وضروراتها من جهةي. وبين هذا التِّيهِ من الفقهِ العَبَثيِّ إن صحَّت هذه التسميةُ ذلكم الفِقْه الذي يطرُقُ أسماعَ الناس ليلاً ونهارًا. ويُطاردُهم حيثما كانوا. ليردَّهم لا إلي يُسري في الشريعةِ ورحمة في القرآنِ والسُّنَّةِ؛ وإنَّما إلي أخلاطي من الآراءِ المُتشدِّدةِ التي قيلت في مناسباتي خاصَّةي. وتحت ضغط ظروفي طارئةي. ليس بينها وبين واقعِ الناسِ الآنَ صِلةى ولا نَسَبى.
أضاف -خلال كلمته الرئيسية بمؤتمر دار الإفتار المصرية "التكوين العلمي والتأهيل الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة": وَجَدَ هذا الفقهُ العبثيُّ كتائبَ موازيةً من المُفتينَ نَجَحوا للأسفِ الشديدِ في أن يتغلَّبوا علي كثيري من دُورِ الإفتاءِ في عالَمِنا العربيِّ. وأكادُ أقولُ:علي كلِّ مَجامِعِ الفقهِ والتشريعِ. وأوَّلُها مَجمَعُ البحوثِ الإسلاميةِ هنا في الأزهرِ.
أوضح أن هذا النجاحُ أو هذه الغَلبةُ لم يكن بسببي من عقلانيَّةِ هذا الفقهِ أو يُسرِه. أو قُدرتِه علي جعلِ الحياةِ أيسرَ ممَّا هي عليه. وإنَّما بلغَ هذا النجاحُ ما بلغَ بالقدرةِ علي التحرك والنزولِ إلي الناسِ بدُعاةي وداعياتي. ودُخولِ البيوتِ في القُري والكُفُورِ. عِلاوةً علي اعتلاءِ بعض المنابرِ. والتحدُّثِ إلي الناسِ بما يُريدون. في الوقتِ الذي ظلَّت فيه فتاوي دُورِ الإفتاءِ. وفتاوي المَجامِعِ ولجانِ البحوثِ الفقهيةِ. فتاوي فرديَّةً راكدة. قاصرةً علي المُستفتي. أو حبيسةَ مُجلَّداتي عِلميَّةي لا يفيد منها ملايين الجماهير مِن المسلمين. أو رَهْنَ مؤتمراتي يُحدِّثُ فيها بعضُنا بعضًا. ونتواصَي في نهاياتِها بما شاءت لنا أحلامُنا من آمالي وأماني لا تَجِدُ من المُختصِّين مَن يرعاها أو يتابعُها أو يسعي إلي تنزيلِها علي واقعِ الناسِ.
قال الإمام الأكبر: اسمحوا لي -شُيوخَنا الأجِلَّاءَ-في مكاشفاتي الصريحة هذه. وأرجو بل أُلِحُّ في رجائي ألَّا يَسبِقَ إلي أذهانِكم أنني أقِفُ منكم موقفَ المعترض أو المنتقد. فمَعاذَ اللهِ أن أكونَ كذلك! ومَعاذَ اللهِ أن يسبق إلي نفسي شيء من ذلك. فأنا أعي جيدًا أنني أتحدَّثَ إلي النُّخْبةِ والذؤابةِ من أهلِ العِلمِ والحِجَا في عالَمِنا العربيِّ والإسلاميِّ. وأنا قبلَكم أوَّلُ مَن يتحمَّلُ نصيبَه من المسئوليَّةِ أمامَ الله وأمامَ المسلمين. ولكني ربَّما كنتُ أكثرَكم التصاقًا بالجماهيرِ والبؤساءِ والبائساتِ. ومعرِفةً بما يَلحَقُهم من مُشكلاتي أُسَريَّةي تبلُغُ حدَّ الدَّمارِ والتشريدِ؛ بسببي من جُمودِ الفتوي. وتهيُّبِ الاجتهادِ. والعجزِ عن كسرِ حاجزِ الخوفِ من التجديدِ. حتي ظننتُ أنَّنا -كأهلِ علمي وإفتاءي-إن كنَّا علي علمي دقيقي بما نُفتي به نصًّا. فإننا مُغيَّبون قليلاً أو كثيرًا عن محلِّ النصِّ. وإدراكِ الواقعِ الذي يُفتيَ بتنزيلِ النصِّ عليه. لا نتوقَّفُ عنده. ولا نتأمَّلُ مُلابساتِه ولا وزنَ الضررِ الذي يترتَّبُ عليه. ولا حجمَ المُعاناةِ الاجتماعيةِ والنفسيةِ التي تأخُذُ بتلابيبِ الناسِ من جرائه.
أضاف: أَضرِبُ مثلًا مُشكِلةً حيَّةً تتعلَّقُ بظاهرةِ فوضي تعدُّدِ الزواجِ. وفوضي الطلاقِ أيضًا. وما يَنشأُ عن هذه الظاهرةِ من عَنَتي يَلحَقُ بزوجةي أو أكثرَ. وتشريدي يُدمِّرُ حياةَ الأطفالِ. وضياعي يُسْلمهم إلي التمرُّدِ والإجرامِ. وأبادِرُ بالقولِ بأنَّني لا أدعو إلي تشريعاتي تُلغي حقَّ التعدُّدِ. بل أرفُضُ أيَّ تشريعي يَصدِمُ أو يَهدِمُ تشريعاتِ القرآنِ الكريمِ أو السُّنَّةِ المُطهَّرةِ. أو يَمسُّهمَا من قريبي أو بعيدي؛ وذلك كي أقطعَ الطريقَ علي المُزايِدِينَ والمُتصيِّدين كلمةً هنا أو هناك. يَقطَعونها عن سِياقِها؛ ليتربَّحوا بها ويتكسَّبوا من ورائها. ولكنِّي أتساءلُ: ما الذي يَحمِلُ المُسلمَ الفقيرَ المُعوِزَ علي أن يتزوَّجَ بثانيةي -مثلاً-ويتركَ الأولي بأولادِها وبناتِها تُعاني الفقرَ والضَّياعَ. ولا يجدُ في صَدْرِه حَرَجًا يردُّه عن التعسُّفِ في استعمالِ هذا الحقِّ الشرعيِّ. والخروجِ به عن مقاصدِه ومآلاتِه؟!
قال: والإجابةُ في نظري: أن الدعوةَ إلي شريعةِ الإسلامِ في هذه القضيةِ لم تَصِلْ لهؤلاء علي وجهِها الصحيحِ. وأنَّ الفتاوي في هذه القضية-تراكَمَتْ علي المشروطِ الذي هو إباحةُ التعدُّدِ. وسكتت عن شرطَ التعدُّد. وهو:العدلُ وعدم لُحوقِ الضررِ بالزوجةِ. ومعلوم أن عدم الشرط يستلزم عدد المشروط لأن الشرطَ هو الذي يَلزَمُ مِن عَدَمِه العدمُ. ولا يَلزمُ مِن وُجودِه وُجودى ولا عَدَمى. نعم لقد ترسَّخ هذا الفهم حتي باتت العامة تتصوَّرَ أنَّ التعدُّدَ حقّى مُباحى بدونِ قيدي ولا شرطي. وترسَّخَ في وِجدانها أنه لا مسؤوليةَ شرعيةً تقف في طريقِ رَغَباتِها ونَزَواتِها. ما دامت في الحلالِ كما يقولون!
أشار إلي أن أحكامُ الشريعةِ التي تعلَّمْناها. ولا نزالُ نتعلَّمُها. مِن كتبِ الفقهِ في أوَّلِ بابِ النكاحِ. تُقرِّرُ أنَّ الزواجَ تعتريهِ الأحكامُ الخمسةُ. ومنها الكراهةُ والحُرمةُ. وأن الأحنافَ يُحرِّمون الزواجَ إن تيقَّنَ الزوجُ أنه سيَجُورُ علي زوجتِه؛ لأنَّ حِكمةَ الزواجِ في الإسلامِ أنه إنَّما شُرِع لتحقيقِ مَصلَحةي؛ هي تحصينُ النفْسِ. وتحصيلُ الثوابِ بجَلْبِ الولدِ الذي يعبُدُ اللهَ. فإذا خالَطَ ذلك ظُلمى أو جَورى أو ضَرَرى؛ أَثِمَ الزوجُ وارتكبَ محرَّمًا. ويخضَعُ ثَمَّتَئِذي لقاعدةِ:دفعُ المَفسدةِ مُقدَّمُ علي جلبِ المصلحةِ.
أوضح أنه مع أنَّ الجميعَ مُتَّفقى علي وُجوبِ الزواجِ عندَ خوفِ الوقوعِ في الزِّني. إلَّا أنهم يَشترطون معه عدمَ الخوفِ من الضررِ. حتي قال الحنفيَّةُ: إنْ تعارَضَ خوفُ الوقوعِ في الزني لو لم يتزوَّجْ. وخوفُ الجَورِ وإلحاقِ الضررِ بالزوجةِ؛ قُدِّمَ خوفُ الضررِ. وحَرُمَ الزواجُ. قالوا:"لأنَّ الجورَ معصيةى متعلِّقةى بالعبادِ. والمنعَ من الزني حقّى مِن حقوقِ الله تعالي. وحقُّ العبدِ مُقدَّمى عند التعارُضِ؛ لاحتياجِ العبدِ. وغِني المولَي سبحانه وتعالي". والشيءُ نفْسُه نجدُه في فقهِ المالكيةِ والشافعيةِ.
أكد أن الدرْسُ المُستفادُ هنا -فيما أَفهَمُ أنَّ الجورَ علي الزوجةِ جريمةى تَفوقُ جريمةَ الزني. وأن الزني ضررى أصغرُ بالقياسِ إلي ظلمِ الزوجةِ الذي هو ضررى أكبرُ. وهذا في الزواجِ لأولِ مرَّةي. ومع الزوجةِ الواحدةِ. فكيفَ بالزواجِ الثاني والثالثِ مع خوفِ الجورِ. بل مع نيةِ الجورِ وتعمده وقصدِ الإضرار بالزوجةِ الأولي؟.. ولعلَّ قائلًا يقولُ: إذا وقع الضررُ علي الزوجةِ فمِن حقِّها طلبُ الطلاقِ. فإن تعسَّفَ الزوجُ خالعَتْه؛ فاترُكِ الزوجَ ينتقلُ بينَ مَن يَهوَي ويريدُ. واترُكِ الزوجةَ:إمَّا أن ترضي. وإمَّا أن تُخالِعُ.. وإجابتي:أنَّ هذا القولَ يَجمَعُ علي الزوجةِ ضررَيْن:ضررَ الهَجْرِ. وضررَ الاضطرارِ بالتضحيةِ بكلِّ حقوقِها كما هو حُكمُ الخُلعِ. وفي الوقتِ نفسِه يجمع للزوجِ منفعتين:تمكينُه مِن تحصيلِ رغبتِه التي أمَرَه الشرعُ بتهذيبِها. وأخذ حقوقِ الزوجةِ التي اضطرَّها الجورُ إلي التنازُلِ عنها.. ولعلَّ هذا هو السببُ في أنك لا تجدُ في كلامِ الفقهاءِ في هذه المسألةِ إشارةً من قريبي أو بعيدي إلي إباحةِ الزواجِ مع خوفِ الجورِ. ومع تخييرِ الزوجةِ بعدَ ذلك بينَ الرِّضا أو الانخلاعِ. وإنما تَرِدُ عباراتُهم علي مَورِدي واحدي هو:تحمُّلُ المسئوليةِ الأخلاقيةِ تِجاهَ الشريكِ قبل البَدءِ في مشوارِ هذه الشَّراكةِ. انطلاقًا من أنَّ الزواجَ حقوقى قبلَ أنْ يكونَ نَزْوةً أو رغبةً عارِضةً. وأنَّهُ مسئوليةى كُبري عبَّر عنها القُرآنُ الكريمُ بالميثاقِ الغليظِ .
قال إن الإحصائياتِ التي أُجرِيَتْ علي أطفالِ الشوارعِ أثبتت أنَّ ما لا يقلُّ عن 90%منهم إنما كانوا ضحايا أُسَري عبثَتْ بها فوضي الزواجِ وفوضي الطلاقِ. وأنَّ كلَّ أنواعِ الجرائمِ الخُلُقيَّةِ والاجتماعيَّةِ التي يُفرِزُها مجتمعُ أطفالِ الشوارعِ. إنما مردُّه إلي تعسُّفي في استعمالِ حقّي شرعيّي. أو فهمي لنِصفِ الحقيقةِ الشرعيَّةِ. مع سُوءِ فهمي رديءي لنِصفِها الآخَرِ. وهو ما أدَّي إلي ما يُشبِهُ حالةَ الانفصامِ بين فقهِ النصِّ وفقهِ الواقعِ.. موضحاً أن سببُ ذلك فيما يعتقدُ. ومِن خلالِ تجاربَ واقعيَّةي عديدةي هو:حاجزُ الخوفِ بين أهلِ الفتوي من الفقهاءِ والعلماءِ. وبين الاجتهادِ والنظرِ في الحكمِ والدليلِ. بعد النظرِ في محلِّ الحكمِ. وما يَعتَوِرُه من مصالحَ أو مفاسدَ.
أكد أنه من المُؤلِمِ جِدًّا أَنْ أسجِّلَ هنا أنَّ علماءنا ومُفتِينا في القرنِ الماضي كانوا أكثرَ شجاعةً مِن علمائنا اليومَ علي اقتحام قضايا وأحكامي مَسَّتْ حاجةُ الناسِ إلي تجديدِها والاجتهادِ فيها في ذلكم الوقت.
أشار إلي أن بعضُ فُضَلاءِ المعاصرين قد تفطن إلي أنَّ إحجامَ الفقهاءِ عن الاجتهادِ سيترُكُ المجتمعاتِ الإسلاميةَ "للآخَرِ"يملؤها بما يشاءُ. وهو:لونى مِن الوقوعِ في فصلِ الدِّينِ عن الحياةِ. أو فصلِ الحياةِ عن الدِّينِ. الذي نتنكَّرُ له كشِعاري. ثم نُمارسُه كواقعي.
أوضح أنه لابُدَّ من الاعترافِ بأنَّنا نعيشُ أزمة حقيقية يدفع المسلمون ثمنها غاليًا حيثما كانوا وأينما وجدوا. نتيجة الخوف والاحجام من التعامل مع الشريعة التي نصفها بأنها صالحة لكل زمان ومكان. لتقديم إجابات مناسبة لنوازل وواقعات مستجدة. وأيضًا نتيجة غياب الرؤية المقاصدية التي تشوِّش حتمًا علي النظرة الاجتهادية. وتأخذ الفقيه بعيدًا عن الحادثة التي يبحث في محلها عن الحكم الشرعي المناسب.. وأيضًا نتيجة الفتاوي المعلبةِ والمستوردةِ العابرةِ للدول والأقطار. ولا تراعي أحوال المجتمعات. ضاربة عرض الحائط باختلاف الأعراف والعادات والثقافات واللغات والأجناس. حتي صارت الفتوي الواحدة يُفتي بها للمسلم مهما اختلفت دياره وتنوَّعت أوطانه وتبدَّلت أحواله من حربي وسلامي وغني وفقر وعلم وجهل. فهل يُعقَل أو يقبل أن يُفتَي للمسلم بفتوي واحدة في النوازل المتشابهة من حيث الشكل والمختلفة من حيث الواقعُ واحتمالاتُ الضرر والمصلحة في القاهرة ونيامي ومقديشو وجاكارتا ونيودلهي وموسكو وباريس وغيرها من الحواضر والبوادي في الشرق والغرب؟!
قال شيخ الأزهر إنه فيما يتعلَّق بموضوع المؤتمر فإنِّي استسمحُ أخي سماحة مفتي الديار المصرية في أن أسجل رأيي في أن مصطلح الأقلياتِ المسلمة. في عنوان المؤتمر. هو مصطلح وافد علي ثقافتنا الإسلامية وقد تحاشاه الأزهر في خطاباته وفيما صدر عنه من وثائق وبيانات. لأنه مصطلح يحمل في طياته بذور الإحساس بالعزلة والدونية. ويمهد الأرض لبذور الفتن والانشقاق. بل يصادر هذا المصطلح ابتداء علي أية أقلية كثيرًا من استحقاقاتها الدينية والمدنية. وفيما أعلم فإن ثقافتنا الإسلامية لا تعرف هذا المصطلح. بل تنكره وترفضه. وتعرف بدلًا منه معني المواطنةِ الكاملةِ كما هو مقرَّر في وثيقة المدينة المنورة. لأنَّ المواطنةَ في الإسلام-حقوق وواجبات ينعم في ظلالها الجميع. وفق أُسس ومعاييرَ تحقِّق العدل والمساواة: "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ" "لهم ما لنا وعليهم ما علينا". فالمواطن المسلم في بريطانيا مثلًا هو مواطن بريطاني مواطنة كاملة في الحقوق والواجبات. وكذلك المسيحيُّ المصري هو مواطن مصري مواطنة كاملة في الحقوق والواجبات. ولا محل مع هذه المواطنة الكاملة لأن يوصف أي منهما بالأقلية الموحية بالتمييز والاختلاف في معني المواطنة.
أضاف: في اعتقادي أن ترسيخ فقه المواطنة بين المسلمين في أوروبا. وغيرها من المجتمعات المُتعَدِّدة الهويات والثقافات -خطوةى ضرورية علي طريق "الاندماج الإيجابي" الذي دعونا إليه في أكثرَ من عاصمة غربية. فهو الذي يحفظ سلامة الوطن وتماسكه. ويرسِّخ تأصيل الانتماء الذي هو أساس الوحدة في المجتمع. كما يَدْعم قبول التنوع الثقافي والتعايشِ السِّلْمي ويقضي علي مشاعر الاغتراب التي تؤدِّي إلي تشتُّت الولاء الوطني. وتذبذب المغترب بين وطن يعيش علي أرضه ويقتات من خيراته. وولاء آخر غريب يتوهمه ويحتمي به فرارًا من شعوره بأنه فرد في أقلية مُهَدَّدة. وفقهُ المواطنة إذا نجحنا في ترسيخه في عقول المسلمين وثقافاتهم هو السد المنيع أمام الذرائع الاستعمارية التي دأبت علي توظيف الأقليات في الصراعات السياسية وأطماع الهيمنة والتوسُّع. وجعلت من مسألة "الأقليَّات" رأس حربة في التجزئة والتفتيت اللتين يعتمد عليهما الاستعمار الجديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.