تعودت أسرتي عند أي فسحة أو حتي "مشوار" سريع إلي وسط البلد علي تناول الغداء في أحد أشهر محلات "الحواوشي".. وبرغم ارتفاع أسعاره إلا أن طعم الأكل - علي رأي - "حرمنا المصون".. لا يعلي عليه.. والغريب أننا كنا نأكل ولم يخطر في بالنا ولو لمرة واحدة.. سؤال حول مصدر هذه اللحوم. منذ حوالي عدة أشهر فقط قررنا عدم تناول اللحوم خارج المنزل.. خاصة بعد انتشار أخبار من هنا وهناك حول القبض علي بعض الأشخاص وهم يقومون بذبح الحمير.. حتي أننا امتنعنا بتاتاً عن شراء اللحوم من القاهرة.. ونعتمد علي لحوم الصعيد طيبة المذاق ومعونة ست الحبايب "متعها الله بالصحة والعافية" ودائماً تكون اللحوم والطيور أحد بنودها. وقبل عيد الأضحي مباشرة انتشرت فيديوهات علي مواقع التواصل الاجتماعي لعربات كبري تنقل عدداً كبيراً من "الحمير" إلي القاهرة.. قالت لي المدام: "شكلنا كده اكلنا حمارين عند محل الحواوشي إياه".. قلت لها: "لا يا شيخة.. دي محلات محترمة ومش ممكن تغامر بسمعتها".. قالت باستنكار: "امال الحمير مسافرة القاهرة تقضي العيد وراجعة تاني".. رددت عليها حتي اطمئنها: "لا تقلقي مستحيل يعملوا حاجة في القاهرة.. فيه رقابة كبيرة".. وبعدها بساعات انتشر خبر تناقلته وسائل الإعلام لجزار الفيوم الذي قام بذبح الحمير أمام المحل الخاص به وأعلن عن سعر الكيلو ب 45 جنيهاً "عيني عينك كده".. ومن وقتها أصابت المدام حالة من الاكتئاب ليس علي بيع لحوم الحمير بالفيوم.. ولكن علي ما تناولته في محل الحواوشي. ومن وقتها وأنا في محاولات مستميتة لإخراج المدام من حالتها.. حتي سمعنا المستشار الإعلامي لوزير الزراعة في أحد البرامج التليفزيونية يطمئن المصريين: لا تقلقوا.. كلوا "لحمة" في العيد براحتكم.. الموضوع باختصار أن جلود الحمير يتم تصديرها إلي الصين بأسعار مرتفعة إلي 3500 جنيه لجلد الحمار الواحد في حين أن سعر الحمار نفسه لا يتعدي 700 جنيه!!.. فالمدام قالت بسرعة: المهم اللحوم بتروح فين؟!! الدكتور سيد عبيد مدير مديرية الطب البيطري بالقاهرة. صرح أول أمس لإحدي الفضائيات المستقلة بأنه تم ضبط أكثر من 120 شوال بها رؤوس ولحوم حمير في صحراء العبور والشروق. منذ 20 يوماً وتم التحفظ عليها وحرقها علي الفور. موضحاً أنه ربما تم ذبحها للحصول علي جلودها وبيعها للصين. وتصل عوائد تصديرها ل 600 دولار. في حين أن سعر الحمار في مصر 200 جنيه فقط. وفي نهاية كلامه أكد أن مديرية الطب البيطري بالقاهرة. وجدت منذ أسبوع مصنعات لحوم تحتوي علي لحوم حمير مثبتة بالتحاليل في مدينة نصر وعندما سمعت وشاهدت هذا الكلام من أحد المسئولين.. وضعت يدي علي بطني.. وقلت للمدام: "أنا عرفت خلاص لحوم الحمير راحت فين"!!! طبعاً.. استغرب جداً من فشل الحكومة ليس من السيطرة علي سوق اللحوم.. ولكن فشلها في السيطرة علي سوق "الحمير".. فدخول الحمير إلي محافظة مثل القاهرة يجب أن يحاط بالريبة والشكوك.. خاصة أنها محافظة مدنية ولا يوجد بها أراض زراعية الآن بعد طغي العمران والكتل الخرسانية علي كل أرجائها.. كما أن عربات الكارو "التي تجرها الحمير" اختفت هي الأخري.. فلماذا إذن تدخل عربات محملة بالحمير إلي العاصمة؟!! كان من الطبيعي والبديهي - بدلاً من أن نسمع من مسئول كلمة "ربما" - أن يتم مراقبة مثل هذه العربات.. أو أن يتم معرفة خط سيرها والمكان المتجهة إليه.. وأن تتم عمليات الذبح تحت إشراف حكومي إذا كان الأمر كما يتردد هدفه الحصول علي الجلود.. حتي تقوم الحكومة بالتخلص من اللحوم بطريقتها سواء بحرقها أو بدفنها. وعلي الحكومة الآن الإعلان عن أماكن محددة لذبح الحمير لمن يريد الجلود.. وأن تتولي الحكومة أمر اللحوم.. حتي لا نترك "الحمير" يتحكمون في طعام الشعب المصري!!