تحدثنا كثيراً في مصر عن تحويل مجمع التحرير إلي فندق ونقل ما به من مصالح تخدم المواطنين إلي مناطق أخري حتي نخفف وطأة الزحام عن وسط القاهرة!! لكن. كعادتنا في معظم الأحوال. نتحمس لأفكار كثيرة ثم سرعان ما تتواري هذه الأفكار تحت وطأة الأحداث والحوادث المتلاحقة. التي تفاجئنا بشكل شبه يومي!! والآن تقوم اليابان بتحويل المباني الإدارية إلي غرف فندقية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من السياح الوافدين لها. فبعد أن بلغ عدد السياح حدا يفوق قدرة الفنادق علي استيعابهم في هذا القطاع المكبل بالتكلفة العالية. اضطر المطورون اليابانيون للبحث عن وسائل غير تقليدية. تحقق زيادة سريعة في أماكن الاقامة دون تحمل نفقات كبيرة. وتهدف اليابان لتحطيم الرقم القياسي البالغ 13.4 مليون زائر في 2014. يساعدها في ذلك انخفاض قيمة الين وتيسيرات منح التأشيرة للقادمين من بعض الدول الآسيوية. كما تهدف الحكومة لجذب 20 مليون سائح بحلول عام 2020. عندما تستضيف طوكيو دورة الألعاب الأولمبية. ويشكل التدفق السياحي المتزايد ضغطا كبيرا علي أماكن الاقامة في طوكيو. التي يوجد بها 100 ألف غرفة فندقية. وهناك جدول زمني لإضافة 7600 غرفة فندقية جديدة فقط خلال السنوات الثلاث المقبلة. ويعود بطء النمو في انشاء الفنادق لارتفاع أسعار الأراضي ومستلزمات البناء.. والحل السريع يتمثل في تحويل المباني التي تضم المكاتب الإدارية القديمة إلي فنادق. بحيث تضم غرفا صغيرة ولكنها أنيقة ويمكن تأجيرها بأقل من نصف سعر الإقامة بأحد الفنادق الرخيصة. وقال يوكاري كبير مديري شركة سانكي للتطوير العقاري لصحيفة "اليابان اليوم": "ان تحويل المباني الإدارية إلي فنادق هو الوسيلة المثلي لتلبية الحاجة الملحة لغرف فندقية جديدة". وقامت الشركة بتحويل مبني إداري عمره 35 عاما بطوكيو إلي فندق خلال مدة لا تتجاوز عاما واحدا وبتكلفة تقل عن 8 ملايين دولار. وتبلغ تكلفة الاقامة ليلة واحدة للفرد 27 دولارا أمريكيا في غرفة تضم سريرا من طابقين. علوي وسفلي. وما يصل إلي 40 دولارا للغرفة الفاخرة ذات الأرضية المفروشة. وبالمقارنة. فإن الغرفة العادية. في أقل فنادق طوكيو من حيث الدرجة. ارتفعت تكلفتها بنسبة 11.7% عما كانت عليه منذ عام مضي لتصل إلي 80 دولارا. ومع التوسع في اقامة الأبراج الإدارية. تصبح المباني الإدارية الأقدم أقل جاذبية للشركات ويصبح الأفضل استخدام هذه العقارات كفنادق. وتحقق المباني القديمة عائداً أكبر عند تحويلها إلي فنادق. والآن. نحن في أمس الحاجة إلي زيادة أعداد السائحين وجذبهم لمصر. وتخفيض تكاليف اقامتهم. خصوصا بعد أن بدأت تهل بشائر عودة الاستقرار للبلاد ورجوع السائحين لها في أعقاب السنوات العجاف التي مرت بنا. كما بدأنا نفكر في انشاء العاصمة الإدارية الجديدة. وبذلك يمكن نقل المصالح الحكومية والجهات الخدمية من مجمع التحرير إلي هناك أو توزيعها علي مختلف الأحياء. وفي الوقت نفسه. نسعي للحد من الزحام والاختناق الذي تعاني منه منطقة وسط البلد. فهل حان وقت تحويل مجمع التحرير إلي فندق ونسهم في حل مشاكل الزحام و السياحة وخدمة المواطنين؟ أم يكفينا شرف التفكير؟؟