جيل الخمسينيات الذي أنتمي إليه.. جيل محظوظ جدا.. لأنه عاش عصر العمالقة خاصة في مجالات الأدب والفكر والثقافة والفن.. يكفي أنه عاصر كوكب الشرق أم كلثوم التي يمر اليوم أربعون عاما علي رحيلها.. ول "الست" مكانة خاصة في حياتي منذ كنت في المرحلة الثانوية حيث كنت حريصا علي سماع أغانيها كل يوم.. ولأننا كنا نعيش عصرًا فقيرًا في مجال الاتصالات حيث لم تكن ظهرت بعد شرائط الكاسيت كانت الوسيلة الوحيدة التي تربطني بها هي محطة أم كلثوم التي تبثها الإذاعة المصرية.. في بداية إرسال المحطة تشدو "الست" بإحدي أغانيها وفي الختام تشدو بأغنية أخري.. في الشتاء يبدأ إرسال المحطة في الرابعة عصرا وينتهي في العاشرة مساء وفي الصيف يبدأ الإرسال في الخامسة مساء لينتهي في العاشرة.. وللمطربين كما هو معروف ترتيب معين في المحطة.. الوحيدة كوكب الشرق هي التي تفتتح الإرسال ثم يأتي بعدها محمد عبدالوهاب ثم فريد الأطرش ونجاة الصغيرة وعبدالحليم حافظ وشادية وفايزة أحمد ووردة ثم مطربون آخرون بدون ترتيب لتختتم "الست" إرسال المحطة بأغنية وفي بعض الأحيان بأغنيتين. لا أخفي سرا إذا قلت إن أم كلثوم ومحطتها كانتا تشكلان جزءا رئيسيا في حياتي وعمري لا يتجاوز 14 عاما حتي أنهيت دراستي الجامعية.. كنت أتنافس وأصدقائي علي من سيعرف الأغنية التي ستشدو بها الست مع أول وتر موسيقي.. كنت أرتب حياتي ومواعيدي بحيث لا تحرمني من سماع الست حيث أحرص علي أن أكون بجوار المذياع وقت إذاعة أغانيها حتي لو تطلب الأمر الاعتذار عن دعوة أو مناسبة لا ألام إذا لم أشارك فيها وإذا اضطرتني الظروف للمشاركة كنت أحرص علي معرفة الأغنية التي شدت بها أم كلثوم من خلال أصدقاء كانوا حريصين أيضا علي سماعها كل يوم!! بعد التخرج في الجامعة أخذني العمل والزواج والغربة بعيدا عن "الست".. إلا أنني كنت استرق بعض الوقت لسماعها.. وبمرور الوقت ومع زحمة الحياة وهمومها وبعد أن تبين لنا الغث من السمين وجدت نفسي منذ زمن أعود مجددا إلي "الست" التي كلما أعيش مع أغانيها أجدني أعود مرة أخري إلي زمن الفن الجميل الذي أثري حياتنا بأجواء من الرومانسية والحب.. أربعون عاما تمر اليوم علي رحيلها ومازالت تغني ومازلنا نسمعها!! * كلام وبس: * إلي "الست".. إلي كوكب الشرق.. إلي سيدة الغناء العربي.. إلي أم كلثوم: إن مر يوم من غير سماعك مينحسبش من عمري!!