أصدر الملك فاروق أوامر إلي النحاس باشا رئيس الوزراء بضرورة عزل محمود محمد محمود رئيس ديوان المحاسبة.. وسأل النحاس باشا: ولماذا أعزله.. وهو يؤدي مهام وظيفته علي أعلي مستوي.. قال الملك: إنني أصر علي عزله فهو يندد في مجالسه بنادي محمد علي بتصرفات القصر ولأنه يطعن في أفراد الحاشية الملكية وأنه كان أخيراً في رحلة إلي مرسي مطروح بصحبة حسين سري باشا رئيس الديوان سابقاً. أشار الملك إلي أن رئيس ديوان المحاسبة بمجرد عودته من الرحلة طلب الأوراق الخاصة بمستشفي المواساة لإدراجها في تقريره السنوي عن أعمال ديوان المحاسبة. ويقول حسن يوسف وكيل ديوان الملك في كتابه القصر: إنه اقترح علي الملك أن يعالج المسألة بنفسه لأن إخراج رئيس ديوان المحاسبة ليس بالأمر السهل ولا يملكه رئيس الحكومة ويلزم موافقة مجلس النواب ولكن الملك أصر علي موقفه.. وقال النحاس باشا: فيما يتعلق برئيس ديوان المحاسبة فإن الحكومة ستنظر في الأمر ما عن حسين سري باشا فلا سبيل للحكومة عليه لأنه استقال. في حين نفي محمود محمد محمود هذه الوشايات قائلاً: الواقع أن هناك مبلغ خمسة آلاف جنيه تم صرفها من مستشفي المواساة لكريم ثابت المستشار الصحفي لجلالة الملك دون تقديم مستندات مؤيدة لصرف المبلغ.. وأن مفتش ديوان المحاسبة قام بالتحقيق في هذا الأمر. أصر محمود محمد محمود علي تقديم استقالته وصدر مرسوم ملكي بقبولها علي الفور وتعيين رئيس جديد. المهم أن المستندات المؤيدة لصرف مبلغ الخمسة آلاف جنيه لم تظهر.. ونشرت الصحف أن كريم ثابت قدم استقالته ولكن الملك أمر بعدم قبولها. وبعد أكثر من 50 سنة كان الجهاز المركزي للمحاسبات الذي حل محل ديوان المحاسبة.. يكتب تقريراً بعد تقرير عن مخالفات الحكومة المالية وعدم وجود مستندات صرف.. واختفاء مبالغ مالية لا تظهر في مصروفات الحكومة.. وكان وزير المالية السابق يجلس في مقعده بمجلس الشعب "يقزقز لب" وهو يستمع لرئيس الجهاز.. بل والأكثر من ذلك كان تقرير رئيس جهاز المحاسبات لا يجد آذاناً صاغية لا من مجلس الشعب ولا من الحكومة.