قرأت كتاب العالم التونسي الكبير عبد السلام المسدي "السياسة وسلطة اللغة". اجتذبني حديثه عن استبدال الأسماء والصفات ذات الدلالات المغايرة. المقصودة. بالأسماء والصفات الحقيقية. لإقرار ما قد لا يكون صحيحاً! حدثتك من قبل عن الشرق الأوسط التي جعلها الإعلام الغربي بديلاً للوطن العربي. أو المنطقة العربية. لسبب غاب - للأسف - عن الكثيرين . وهو أن إسرائيل - في ظروفها التاريخية والجغرافية - لا تنتمي إلي المنطقة. وحتي تكتسب الانتماء. فقد كان من الأوفق أن تستبدل التسمية التي يعرفها العالم. وتعرفها- بالطبع - شعوب المنطقة. المسدي يشير في كتابه إلي مسميات أخري. لم تصدر عفو الخاطر ولا مصادفة. وإنما أملتها رغبة في توصيل معني محدد. وتأكيده. فالاستشهادي الفلسطيني يتحول - بقدرة الإعلام الصهيوني - إلي انتحاري. وعمليات المقاومة بالتالي عمليات انتحارية أو عمليات إرهابية. حتي تسمية الاستعمار الصهيوني - في تقدير المسدي - ليست صحيحة. لأن الاستعمار من العمران. وما حدث. ويحدث في فلسطين هو استيطان. فضلا عن التدمير والاغتيال والتهجير لشعب بأكمله. بل إن دول المغرب العربي تتحول إلي دول شمال إفريقيا تعمداً لإغفال التحامها بالمحيط العربي. وإذا كان المقاتلون الأفغان قد واجهوا الاحتلال السوفييتي بتسمية المجاهدين. فإن التسمية تبدلت إلي النقيض في ظروف تالية. ذلك لأن الصديق الذي بارك التسمية صار هو العدو! وندفع عن أنفسنا تهمة العداء للسامية. وهي التهمة التي ألفت إسرائيل توجيهها لمن يجرؤ علي مجرد مناقشة الدعاوي الصهيونية. تهمة جاهزة حتي لو أدانت الحكومات والهيئات العربية أعتداء صيهونياً علي مواطنين عرب. فإن التهمة التي يجب أن نعد أنفسنا لمواجهتها هي العداء للسامية. مع أننا ساميون!. وإذا كانت عبارة المجتمع الدولي تعني كل الدول التي يضمها هذا العالم. فإن الدول التي تنسب إليها هذه التسمية تشمل فحسب دول الغرب الأوروبي والولايات المتحدة. ولا إشارة إلي دول أمريكا اللاتينية ودول آسيا وإفريقيا. كأنها منفصلة عن المجتمع الدولي. كأنها ليست منه!. تغيظني آراء الساسة الغربيين في مشكلة ما تخص شعبنا العربي: نزاعات جنوب السودان.. حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.. التدخلات الاحتلالية المعلنة في العراق.. لاتنسب الآراء إلي بلادها. ولا تعتبرها مجرد اجتهاد شخصي. وإنما هي تتحدث عن موافقة المجتمع الدولي. والعكس. حول هذه القضية أو تلك. عشرات المسميات ينبهنا المسدي إلي بواعثها. رغم أننا نلتقطها. ونتبناها. ونهمل المسميات التي تعبر عن المعني الحقيقي وواقع الحال. في أثناء نضال شعب فيتنام ضد الاحتلال الأمريكي. كانت وكالات الأنباء الغربية تصف المقاتلين الفيتناميين بالإاهابيين. ومع أن الموقف الرسمي المصر. فضلاً عن الموقف الشعبي. كان مناصراً للنضال الفيتنامي. فإن الصفة التي كان سبق عمليات المقاتلين الفيتناميين هي الإرهاب!. تنبهت وسائل الإعلام المصرية - متأخراً - إلي ذلك الخطر. فصار الإرهابيون - تسمية وكالات الغرب - مقاتلين! من واجبنا نستعيد الكثير من الأسماء والمسميات والصفات التي زيفها- أو حجبها - الإعلام الغربي.