رحل عام 2013 غير مأسوف عليه.. بعد أن ترك في حلوقنا غصة وفي قلوبنا جروح لن تندمل بسهولة..وكانت الدموع والآلام والأشلاء والحرائق والتفجيرات وإذلال الشعب وأيضا الإرادة القوية والتحدي والصمود والتفويض والتوافق وسقوط الكثير من الأقنعة أهم عناوينه.. فقد شهد العديد من الأحداث المأساوية والمجازر الوحشية التي لم ترها مصر من قبل.. وإذا نظرنا إلي إنجازات هذا العام سوف نجدها قليلة بل تكاد لا تذكر مقارنة بعدم الاستقرار الأمني الذي غطي علي كل الأحداث الإيجابية. لقد شهد العام المنصرم حوادث يندي لها الجبين ولن يمحوها التاريخ منها قتل جنودنا في رفح وحادث قطاري البدرشين ودهشور وسقوط قتلي في الخصوص وأبو النمرس والمنصة وكنيسة الوراق وتفجير مبني مديرية أمن الدقهلية وغيرها بالإضافة إلي الفوضي المستمرة التي لم تخل منها الشوارع والجامعات وتسببت في تدهور الاقتصاد لدرجة أننا أصبحنا نتسول من الدول الشقيقة القروض والمنح وغيرها. لكن المشهد الأكثر جلاء الذي طغي علي المشهد العام هو أن الشعب المصري أثبت معدنه الأصيل وأنه أكبر من أي محن وقادر في عز الشدائد علي تحمل المصاعب وسجل من خلال الثورة الثانية التي شهدها في 30 يونيو ملحمة كفاح شعب واع متمسك بأرضه ومبادئه وأن المصريين جميعا نسيج واحد حتي ولو تم التغرير بهم مؤقتا. وإذا كنا قد ودعنا عام 2013 بأفراحه وأتراحه فإننا نأمل أن يكون 2014 الذي يبدأ اليوم عام خير ورخاء واستقرار علي مصر وشعبها.. فيا ليت كلا منا يفتح صفحة جديدة إذا كنا نريد لوطننا الخير والسلام ويتصالح مع نفسه والآخرين خاصة أننا علي مشارف حقبة جديدة في عمر الوطن تبدأ بعد أيام بالاستفتاء علي الدستور يتبعها الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وكل ذلك يتطلب منا الهدوء والمشاركة الفعالة الإيجابية وبناء ما دمره الإرهاب حتي نعبر بالوطن هذه المرحلة الحرجة ونصل إلي بر الأمن والأمان. إن نفوسنا تتوق لغد مشرق يسوده السلام والعدل والحب والنماء والكرامة الإنسانية وندعو الله جميعا أن يتحقق ذلك في عامنا الجديد.. وكل عام والجميع بخير. إشارة حمراء ما أن تهل بشائر كل عام جديد حتي يتسابق المنجمون في التنبؤ بأحداث العام القادم سواء علي المستوي السياسي أو الفني أو المجتمعي وللأسف يندفع البعض لمعرفة ما يتنبأون به بسبب سخونة الأحداث التي تمر بها البلاد.. ألم يعرف هؤلاء أن المنجمين كاذبون حتي ولو صدقوا.