أقامت الفنانة أزمير الداحداد معرضا للوحاتها يضم نماذج من أعمالها علي مدي تاريخها الفني الحافل. لتذكر الجمهور بالمراحل الفنية المتتالية التي مرت بها. وقد عاشت النصف الأول من عمرها مع الترحال متنقلة من عاصمة إلي أخري في أرض الله الواسعة خاصة بعد زواجها من رجل الأعمال.. ومن باريس حصلت علي دبلوم مدرسة الفنون الجميلة "البوزار" ثم عادت لتنتقل كالفراشة لتعرض أعمالها في مصر بالاسكندرية والعريش والمنيا. وفي فرنسا "بباريس" و"بوردو" و"ليون" و"كان سورمير" و"موناكو" ثم في فيينا وسالزبورج بالنمسا. وفي رومانيا وألمانيا وكندا والمكسكيك وساحل العاج والسعودية ولبنان. في فرنسا تعلمت الرسم علي أيدي مشاهير الرسامين وأساتذة الفن.. ثم اتجهت الي ابتكار أسلوبها الخاص. فهي ترسم بأسلوب فطري شديد البراءة والجاذبية في نفس الوقت. وموضوعها المفضل هو البحر أو الماء عموماً. فهي تعشق المسطحات المائية والشراع وطيور البحر المهاجرة.. لم تخرج من الماء سوي مرة واحدة عندما رسمت صخور وجبال وشواطيء سيناء. واستخدمت في التعبير عن لون الرمال والصخور رقائق الفلين التي تستخدم أيضاً في صناعة أطواق الانقاذ في السفن البحرية. عشقها للمناظر البحرية والنيلية والساحلية عموماً يتجلي في أسماء معارضها "عروس البحر" و"الحنين والبحر" و"الخيش وأزميرالدو البحر" و"الشاطيء اللازوردي".. أنها مثل "فينوس" التي ولدت من زبد البحر. فخيالها يتعلق دائماً بالموج والشواطيء والخضم ذي اللون الفيروزي.. إنه ملهمها ومعلمها.. تعلمت منه عدم الانحسار في خليج مغلق. لقد استعارت من سفينة حياتها المتنقلة أحلاماً انطلقت بها في حرية الي آفاق لا تقيدها حدود التقاليد والالتزام الأكاديمي. تركت لخيالها العنان لكي تطوف بالشواطيء والجزر كسفينة يتقاذفها موج عربيد. فلا عجب ان يكون المركب شعارها الذي تعبر به عن فلسفتها في الحياة والفن علي السواء. ولقد دفعها هيامها بالبحر والقوارب التي تتأرجح فوق أمواجه الي تجسيد حلمها الأبدي. فبدلاً من ان ترسم قواربها بالفرشاة كما يفعل زملاؤها الرسامون. استعانت بنماذج مجسمة للقوارب من الخشب ثبتتها فوق لوحاتها لتكون أكثر واقعية ولم تتحاش استخدام خامة دخيلة لتجسيد فكرتها. وهي تمزج الفلسفة والحكمة بالفن أحياناً. فترمز بقاربها الأنيق الصغير الذي يتقاذفه البحر المتلاطم إلي رحلته الأبدية. وتختار ريشتها بحيوية متدفقة. فيها صراحة وبراءة طفولية وشفافية لونية تقترب أحيانا من العبث الشقي أو اللهو والمرح ولكن لوحاتها تتميز دائماً بغنائيتها وجرأتها. وتنتشر نماذج من لوحاتها في العديد من المتاحف والمجموعات الخاصة منها متحف الفن المصري الحديث ومتحف الاسكندرية. ومحافظة جنوبسيناء وجامعة المنيا ونادي هليوبوليس الرياضي ومدرسة الفرير وعدد من الفنادق والقري السياحية.. أما خارج مصر فأعمالها في العديد من المجموعات الخاصة بفرنسا وسويسرا والنمسا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وأسبانيا والبرتغال ورومانيا ومالطا وكندا واستراليا وأمريكا والسعودية والاردن ولبنان.