عودة مصر للعرب وعودة العرب إليها لم يقتصر علي مساعدات الدول العربية التي ساندت الاقتصاد المصري خلال الشهور القليلة القادمة والمؤسسات المالية والصناديق العربية قررت تقديم المساعدة لمصر ومن بين هذه المؤسسات الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والذي قام مديره العام عبدالوهاب البدر بزيارة للقاهرة قبل أيام للاتفاق النهائي علي مشروع كهربة إشارات السكك الحديدية وبحث تنفيذ عدد من المشروعات الضخمة للصندوق في مصر. وما بين بطء نسبي وركود في السنوات الثلاثة الأخيرة في العلاقات مع الصندوق الكويتي وما بين انطلاقة جديدة وخطط للصندوق في مصر كان هذا الحوار مع المدير العام للصندوق عبدالوهاب البدر. في البداية يقول عبدالوهاب البدر: أنا متفائل بالمرحلة الجديدة للصندوق الكويتي في مصر.. فالذي حدث في السنتين الماضيتين لم يكن علي نفس الوتيرة لما كان متوقعاً.. وظهر خلل لم يكن من المتوقع.. ونحن لم نتغيب علي العكس كنا ومازلنا متحمسين وليس للصندوق الكويتي فقط ولكن مؤسسات مالية عربية كبري وعقدنا في شهري فبراير ومارس الماضيين مؤتمر الاستماع لمطالب مصر وحضره صندوق أبوظبي والصندوق السعودي ولكن تسلم د.بهاء الدين لحقيبة وزارة التعاون الدولي قدم دفعة جيدة للعمل والتعاون. إذن هناك مشروعات جديدة تم الاتفاق عليها؟ الصندوق الكويتي كانت لديه دراسات جيدة لمشروعات متميزة وهذه المشروعات موجودة منذ عام 2009 ولكن كما قلت السنتين الأخيرتين ظهر خلل ما.. ونحن نقوم بتمويل 5 مشروعات ضخمة نصيب الصندوق الكويتي للصرف علي هذه المشروعات حوالي مليار دولار ويتم تنفيذها خلال 5 سنوات منها ثلاثة مشروعات لإنتاج الكهرباء في أسيوط والقاهرة وحلوان ومشروعان للسكك الحديد وقعنا بالفعل مشروع منهما لكهربة إشارات خط بنها بورسعيد مروراً بالزقازيق والإسماعيلية ومشروع آخر لتطوير خط سكة حديد بنهاالمنصورة. * وما تاريخ الصندوق في التعاون مع مصر؟ الصندوق يعمل منذ عام 1964 مع مصر وقدم حتي الآن 36 قرضاً بإجمالي 2.3 مليار دولار لدعم مختلف قطاعات التنمية الاقتصادية مثل الكهرباء والطاقة والصناعة والنقل والمياه والصرف الصحي والغاز الطبيعي. نعمل في 104 دول * ماذا عن مشروعات الصندوق في باقي البلاد العربية والأجنبية؟ الصندوق متواجد في 104 دول في مختلف أنحاء العالم بقروض لاستثمارات اقتصادية وتنموية بلغت 14 مليار دولار ولكن الجزء الأكبر مخصص للأشقاء والاقراض لدي الأشقاء العرب حيث إن 16 دولة عربية تحظي ب 50% من هذه القروض. * وهل تلتزم هذه الدول بسداد ما عليها من ديون؟ دول كثيرة ملتزمة.. وهناك البعض يتعثر بعض الوقت فنعيد له الجدولة.. أما الدول التي تمتنع تماماً أو تتوقف فلم يحدث من قبل سوي من دولتين فقط هما الصومال وأفغانستان نظراً للظروف شديدة الصعوبة والحروب وتفهمنا هذه الظروف ومنحنا لهم الوقت الكافي للسداد. * وماذا عن التسهيلات التي يقدمها الصندوق؟ الصندوق الكويتي هو صندوق تنموي وليس استثمارياً وذلك التزاماً منا لمساعدة الأشقاء العرب وعدد من الدول الإسلامية والدول الصديقة ولذلك فإننا نقدم تسهيلات كبيرة للغاية فعلي سبيل المثال القرض الأخير الذي قدمناه لكهربة إشارات خط بنها بورسعيد بقيمة 108 ملايين دولار سعر الفائدة 2.5% وهو سعر ثابت علي فترة سداد 20 عاماً متضمن خمس سنوات فترة سماح ويبلغ عنصر المنح في القرض 55.6%. شرط واحد * وما شروط الصندوق للموافقة علي القروض؟ هو شرط واحد فقط وهو تقديم دراسات فنية واقتصادية جيدة للمشروع الراغبين في الحصول علي قروض له. * وهل يمكن لكل المؤسسات والشركات المصرية التقدم للتعامل مع المشروع؟ نحن مهتمين بالتعامل بشكل خاص مع مصر باعتبارها الشقيقة الكبري والعمود الفقري للأمة العربية والقاهرة طلبت التعاون معنا من خلال وزارة التعاون الدولي.. ووجدنا ذلك شكلاً جيداً خصوصاً وأن المسئولين في هذه الوزارة لديهم رؤية اقتصادية جيدة وهم يقدمون لنا مشروعات مدروسة بشكل جيد. * الصندوق قدم مشروعات بالتعاون مع وزارة التعاون الدولي مع قطاعات وزارات عديدة منها الصناعة والنقل والزراعة فما أفضل القطاعات في التعامل؟ بصراحة شديدة قطاع الكهرباء وأنا اطمئن في التعامل معهم الجدية الشديدة طابعهم ومشروعاتهم ناجحة ومتميزة وتسير دائماً للأفضل. دبي * لدينا كدول عربية إمكانيات اقتصادية وبشرية وموارد طبيعية كثيرة.. لماذا لم تستغل بصورة صحيحة؟ لا أدري ما سبب الإخفاقات العربية فحقيقة الأمر أن الإمكانيات العربية تفوق كثيراً الانجازات باستثناء إمارة دبي وهي التي استطاعت تحقيق إنجازات كبيرة تفوق إمكانياتها والمهم ألا ننشغل كثيراً في مشاكلنا ونتطلع إلي المستقبل والتعاون العربي المشترك. تحدثت في البداية عن مبادرات الصندوق الكويتي والصناديق العربية الأخري في السعودية والإمارات لدعم مصر لماذا لا تدعمون مبادرة لتحفيز المستثمرين العرب والقطاع الخاص للعودة بقوة لمصر؟ معروف أن رأس المال الخاص جبان وهو يحتاج لبعض الوقت للعودة بقوة ومهمتنا الآن الاستثمار في مصر بمشروعات للبنية التحتية القوية لأنها تحتاج أموالا ضخمة وهو وسيلة جذابة للمستثمرين في القطاع الخاص والمعروف أنه لا استثمار بدون بنية تحتية وخدمات قوية. * وأخيراً.. كيف تري الاقتصاد المصري حالياً؟ الاقتصاد المصري في وضع لا يحسد عليه والمهم حالياً الاهتمام بعودة عجلة الإنتاج وتنشيط ودعم القطاع السياحي واستعادة توازنه وأنا بطبعي متفائل بالمستقبل.