مصر أولاً مصر فوق الجميع .. علينا جميعاً أن نؤمن بأن الوطن فوق كل شيء في هذه المرحلة. لقد قام الشباب بالثورة في بداية الأمر. ولولا مساندة ال85 مليون ما نجحت الثورة .. علينا أن نعرف جيداً أن الشباب أشعل الفتيل. ولكن لو لم يقم الشعب خلال الفترة الأخيرة بتأييدهم لما نجحت الثورة. خاصة يومي 10. 11 فبراير. مما جعل الرئيس حسني مبارك يقرر التنحي عن الحكم ويكلف القوات المسلحة بإدارة شئون البلاد. علي الشباب الثائر الذي أشعل فتيل الثورة أن يقف بجانب قواته المسلحة حتي تخرج البلاد من المحنة الكبيرة التي تمر بها مصر الآن ان الأخطار التي تهدد الوطن جسام. سواء داخلية أو خارجية. لا يمكن أن تسير الأوضاع بهذا الشكل. لقد حدث تغيير كبير. ومازال يحدث. ومن المنطق والعقل أن نقف جميعاً للبناء.. لا يمكن أن تتحقق المطالب بالاحتجاجات والاعتصام والإضراب عن العمل.. المصنع الذي يغلق. من أين يجد عماله أجورهم. ولمصلحة من يتدهور الاقتصاد المصري بهذا الشكل الخطير. لا يمكن أبداً أن يقبل الشعب ولا الشباب الذي أطلق الثورة أن يتركوا الوطن يتعرض لكل هذه الأخطار. يجب أن نعرف جيداً أننا نمر بمرحلة خطيرة لا تقبل المخاطر أكثر من هذا.. نعم هناك فساد وفساد كبير طال كل شيء حتي المواطن الموظف الذي يعمل بقطاعات مختلفة في المصالح الحكومية والمؤسسات.. علينا جميعاً أن نتساءل ماذا حققنا من مكاسب خلال الأيام القليلة الماضية. وأين نحن الآن. لقد طفت علي السطح خلال هذه المرحلة العديد من التساؤلات منها ما يتعلق بشأن الاجراءات السياسية والدستورية والتشريعية والشعبية واحتياجات البلاد خلال هذه الفترة الدقيقة التي تمر بها مصر. لو نظرنا إلي اللجنة التي تم تشكيلها من قبل المجلس الأعلي للقوات المسلحة لإجراء التغييرات الدستورية والتشريعية حيث تم اختيار أعضاء اللجنة بدقة كبيرة وحيادية تضمنت أفضل أساتذة الفقه التشريعي والدستوري بشكل كبير. تضمنت عنصرين هما: عنصر للإخوان المسلمين. والآخر للأقباط. مما يؤكد الشفافية الكبيرة التي قامت بها القوات المسلحة علي أساسها في اختيار أعضاء اللجنة حتي تخرج بالتعديلات بالشكل الذي يحقق مطالب الشعب ويرسي قواعد سليمة حتي يتم إجراء انتخابات لمجلسي الشعب والشوري نزيهة وشفافة وإجراء انتخابات رئاسية تحقق رغبات الشعب بشكل واضح. وسيكون الفيصل في عمليات الانتخابات خلال الفترة المقبلة للصندوق الانتخابي ليكون الحق متاحا لكل المصريين الشرفاء. ولكن علينا جميعا كمصريين أن نعي جيداً في عمليات الانتخاب التدقيق فيمن سنختاره ولابد أن يتم ذلك بوضوح شديد. لا نريد شعارات زائفة ومضللة. فكفي ماسمعناه خلال المرحلة الماضية علي القنوات الفضائية الخارجية والمصرية. فعلي المستوي الاعلامي هناك الكثير ممن طالعونا بوجوههم وكلماتهم عن الشرف والوطنية والإخلاص. وهم بعيدون تماماً عنه. لأن هناك السواد الأعظم من المواطنين لا يعرفهم. وعلينا جميعاً أن نلفظ هؤلاء ونكشف النقاب عنهم. ونزيل الأقنعة عنهم حتي يعرفهم أبناء الشعب المصري ويتصدي لهم. وبقراءة متأنية نجد القوات المسلحة تحرص علي الوصول لأفضل صيغة للدستور والقوانين باستشارة أفضل أساتذة القانون ورجال التشريع المشهود لهم بالتمتع بالأمانة والوطنية دون تحيّز .. ولقد ردد أكثر من مرة المصدر العسكري أن القوات المسلحة انحيازها للشعب أولاً وأخيراً. ولا أحد فوق مصر أو شعب مصر. كما تؤكد الأحداث أن القوات المسلحة هي الملاذ الأخير للشعب إذا نظرنا علي الفترات السابقة أن القوات المسلحة نزلت الشارع في ثورة يوليو 1952. وكانت مثالاً أيضاً للشفافية ومع الشعب وعندما نزلت للشارع في حكم الرئيس السادات وفي أحداث الأمن المركزي في حكم الرئيس مبارك ثم في أحداث ثورة 25 يناير. وببساطة شديدة .. ماذا كان يمنع القوات المسلحة من تولي سلطة الحكم في البلاد. سواء في أحداث الأمن المركزي السابقة .. وكان المشير أبوغزالة القائد العام وزير الدفاع.. وماذا كان يمنع المشير طنطاوي من تولي سلطة الحكم خلال الفترة الماضية.. إن الأحداث تؤكد حرص القوات المسلحة بأنها لا تسعي لسلطة ولا تريد السياسة. بل ولن يكون هناك أحد من رجالها مرشحاً للرئاسة وليس لها أي هدف سوي مصلحة الوطن وتسليم البلاد للسلطة المدنية في أقرب وأقل وقت ممكن.. لأن مهمة القوات المسلحة الرئيسية هي حماية الوطن وحدود الوطن وأراضيه. والأهداف الاستراتيجية ومكتسبات الوطن والدستور. هذه نقاط هامة يجب علينا أن نفهمها ونعيها. وهي لا تحتمل مطلقاً أي لبس أو تأويل.. علي الشباب أن يعي أن هناك محاولات لهدم الثقة المتبادلة. ولكن هناك سؤال بسيط: لمصلحة من هذا في ذلك التوقيت. رغم ان علي أرض الواقع فعلياً لا مجال لتلك الأقاويل.. علينا جميعاً أن نعي المصلحة العليا للوطن والبلاد.. فأين كان مناضلوا الميكرفونات والفضائيات. عندما قدم رجال القوات المسلحة أكثر من 180 ألف شهيد علي أرض الواقع وليس من الخيال. وبنظرة ثاقبة للأوضاع فإن التغيير الجذري قادم قادم ولكنه في هذه المرحلة الحالية أمر غير مطلوب جذريا والآن كما يردد البعض لابد وأن نتكاتف حتي تسير حركة البلاد حتي تعود مرة أخري الحياة إلي طبيعتها في ظل عدم رغبة العديد من الشخصيات في تولي أي مناصب مع صعوبة ايجاد الشخصيات المناسبة في هذه المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد. والجدير بالذكر ومن الأمور التي لا تقبل مطلقا الشك أو الجدل وواضحة كل الوضوح نعم يوجد فساد وفساد كبير ليس فقط في الشخصيات الكبيرة وكبار المسئولين في العديد من كل القطاعات ولكن علينا أن نعي أن الفساد استشري في قطاعات الوزارات والهيئات المتعلقة بالخدمات والمشروعات من العاملين في الدولة سواء كانوا مديرين أو عاملين باختلاف وظائفهم في كل القطاعات وهناك الإعلاميون سواء كانوا في صحف قومية أو حزبية ممن حصلوا علي مئات الأفدنة من الأراضي بدون أي وجه حق والعديد من الشقق والأموال وهناك من حصل علي أموال من خارج البلاد وحصلوا علي وظائف استشارية في العديد من الوزارات. نعم هناك فساد كبير ومع الأسف طال حتي الموظفين الصغار ان التطهير سيشمل الجميع وهناك من هؤلاء الانتهازيون من يحاولون التسلق علي اكتاف ثورة نظيفة قادها شبان لم تلوثهم الأيام علينا جميعا ان نقف معا صفا واحداً من أجل الانتصار للخيار الأصلح ولن يحدث هذا في أيام ولكن بجهودنا وصلابتنا وإيماننا بالوطن وبوضع أيدينا مع المؤسسة العسكرية التي أخذت علي عاتقها ملاحقة الفساد وفي كل مكان. يجب علينا كمواطنين مصريين أن نوفر الأجواء للعمل حتي يتم تغيير الأوضاع وإعادة الحقوق للمصريين والقضاء علي التفاوت الكبير بين العاملين والقيادات سواء كانت مادية أو أدبية وتوفير العدالة كل في مجاله وفي إتاحة حرية التعبير مع عدم التطرق لإهانة الآخرين وقذفهم بالشتائم واتهامهم للآخرين بدون مستندات تدين هؤلاء. كفي من ليس معنا فهو خائن وعميل خائن لمن للوطن وعميل لمن للوطن إن الخيانة هي خيانة مع أعداء الوطن الذين يتربصون به في كل مكان وزمان منذ مئات السنين ومصر يتربصها الأعداء وتحاك ضدها المؤامرات ليس الهدف فقط احتلال أرض الوطن ولكن لكسر روح الحرية والانتماء وحرمان الوطن من التقدم والازدهار. علينا جميعا أن نعمل علي استعادة الحياة لطبيعتها خاصة وأن القوات المسلحة لا يمكن ان تترك الوطن أن ينهار اقتصاده في ظل المطالب الفئوية رغم اعترافهم بحقوقهم ولكن من أين الآن ونحن نخسر مئات المليارات علينا أن نعمل علي إتاحة الفرصة لتعود مصر أم الدنيا قوية شامخة بأبنائها فخورة بشهدائها في كل وقت وعلي مر العصور. لابد من إعادة الثقة لرجال الشرطة تحت شعار الشرطة في خدمة الشعب ولن يأتي إلا بمساندة شعبية سيظل عمل رجال الشرطة عملاً حيوياً ورئيسياً ودوراً كبيراً وحيوياً في تحقيق الأمن للمواطن. فالقوات المسلحة لا يمكن أن تظل هكذا هي المنوط بكل شيء الشرطة لها دور في حماية القوانين وتطبيقها بعدالة وشفافية علي جميع أبناء الوطن دون تفرقة لابد وان تنتهي من القاموس "انت عارف انت بتكلم مين" لا يجب مطلقا أن يتم تنفيذ القانون علي فئة دون فئة أخري جميعنا سواء أمام القانون لا فرق بين مواطن ومواطن هذه أساسيات يجب أن تكون واضحة.. ولهذا لابد وان تعود الثقة في رجال الشرطة والتي لابد وان يبدأ بها رجال الشرطة والشعب معاً. لابد وان نحذر جيدا من محاولات الوقيعة بين الشعب والجيش وان نلتفت لذلك جيدا للمحاولات التي تحاك ضد البلاد فالجيش قام بدور رائد في حماية الشباب وثورتهم ولا مجال للتراجع عن هذا أو العودة للوراء مرة أخري وبهذا كانت المؤسسة العسكرية تصدر من خلال بياناتها أنها لم ولن تصوب آلياتها مطلقا ضد الشعب فهم من الشعب ومع الشعب ولن ينال من يحاول النيل من العلاقة الحميمة والتاريخية بين شعب مصر وجيشه الذي يضع أبناءه أرواحهم فداء للوطن في كل وقت وزمان. لقد أكدت القوات المسلحة أنها تقر تماما بإيقاف العمل بقانون الطوارئ وهو مرهون الآن باستقرار البلاد في تلك المرحلة التي تمر بها البلاد من البلطجية وحمل السلاح وغياب الأمن وهذا سيتحقق فور استعادة الأوضاع إلي طبيعتها وان هذا القانون يتواجد في حالة الأزمات والكوارث وما يهدد أمن البلاد التي تعاني من العديد من المشاكل والاخطار. هذا ولقد حرصت القوات المسلحة علي إجراء حوار وطني مع جميع فئات الشعب من الشباب والأحزاب والمفكرين والصحفيين والإعلاميين وجميع شرائح المجتمع تحت شعار مصلحة الوطن واننا جميعا أبناء هذا الوطن نسعي جميعا إلي نهضته.