إعلان وزارة الصحة مؤخرا عن الاتجاه إلي تحريك اسعار 410 اصناف للأدوية منها عقاقير خاصة بالأمراض المزمنة وتنتجها شركات قطاع الأعمال العام تحت دعاوي عديدة منها مواجهة نزيف الخسائر أثار المخاوف لدي الكثيرين من موجة غلاء لا يستطيع المواطن محدود الدخل تحملها بعد أن أصبح يعاني معاناة شديدة في توفير احتياجاته الاساسية. المواطنون أكدوا انهم يشترون احتياجاتهم من الدواء بالكاد فكيف يتحملون أعباء اضافية أخري متسائلين أين الحياة الكريمة التي وعدونا بها.. أم أن الدولة تريد أن تتخلي عنهم وتتركهم فريسة للشركات ليصلوا إلي مرحلة القتل البطيء بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار والمعاملة اللا آدمية في المستشفيات الحكومية. يقول وفاء نجار مدير عام بإحدي المؤسسات: لقد اصبحنا نعاني الاعباء في كل مناحي الحياة وليس معقولا ان يضاف اليها سعر الدواء الذي لا نستطيع الاستغناء عنه ورغم ذلك فالدولة تخلت عن محدودي الدخل وتريد ان تتركهم فريسة في أيدي الشركات لتقوم برفع الأسعار تحت مسمي التحريك ليعوض الخسائر. * عبدالحليم شاكر رئيس اللجنة النقابية لعمال المحاجر قال إن أسعار جميع متطلبات الحياة من كهرباء وغاز ومياه ارتفعت والغلاء يحاصر الغلابة وليس معقولا أن يضاف إلي ذلك الدواء الذي اصبح يمثل مشكلة للكثيرين ويكفي أن هناك العديد من المرضي الذين يقومون بشراء احتياجاتهم من الدواء بالكاد ويذهبون للصيدليات لشراء شريط فقط وعندما ينفد لا يستكملون الدواء ناهيك عن الاهانة الشديدة التي يجدها المواطن في المستشفيات الحكومية فهل يريدون أن يصلوا بنا إلي مرحلة القتل البطيء؟ نشأت زهران موظف نستطيع تحمل زيادة كافة مستلزمات الحياة الأخري حيث يمكن أن نقلل من استخدامنا لها ولكن كيف نتحمل زيادة اسعار الدواء ليصبح هو الآخر فوق طاقتنا ومنا الكثير من أصحاب الامراض المزمنة والخطيرة الذين يحتاجون إلي الدواء بصفة دائمة. * أحمد صبحي موظف بشركة سياحة قال أنا ليس لي تأمين صحي واضطر لشراء الدواء لي ولأولادي وزوجتي واعاني في ذلك اشد المعاناة فكيف استطيع تحمل الزيادة المتوقعة بعد تحرير الأسعار وأين الحياة الكريمة التي وعدنا بها الرئيس د. محمد مرسي وأسعار كل شيء اصبحت تفوق طاقتنا. * د. أحمد العدوي خبير صناعة الدواء ورئيس مجلس إدارة شركة سيد سابقا أكد أن شركات القطاع العام تعاني منذ عشرات السنين لانهم كثيرا ما طالبوا بتحريك الأسعار بعض الشيء لاحداث التوازن الاقتصادي ما بين التكلفة وسعر البيع فهذه الشركات هي الأقدم في هذا المجال وتم تسعير منتجاتها منذ ان كان سعر الدولار منخفضا وتم تثبيت هذا السعر رغم الزيادة الهائلة في تكلفة الانتاج سواء أجور أو خامات ومعظمها مستوردة أو تغليف أو تكاليف غير مباشرة.. اضاف انني عندما كنت أتولي مسئولية شركة سيد كان هناك 59 صنفا من بين 240 صنفاً تنتجها الشركة لا يغطي سعر بيعها التكلفة المباشرة لانتاج الدواء المتمثلة في الخامات والأجور بغض النظر عن باقي عناصر التكلفة.. وباقي الاصناف إما تغطي تكلفتها بالكاد أو تحقق هامش ربح بسيط للغاية. أوضح ان مشكلة شركات قطاع الأعمال التي تحولت إلي وحدات تجارية بحكم القانون 93 أنها لم تصل إلي مرحلة الشركات التي تستهدف تحقيق ارباح ولم تبق كشركات خدمية تقدم الدواء للمريض بسعر منخفض دون النظر إلي التكلفة بجانب معاناة هذه الشركات من انخفاض أسعارها مقارنة بالشركات الاستثمارية أو الاجنبية فعلي سبيل المثال أحد أنواع الاسبرين التابع لشركة قطاع عام لا يتجاوز 75 قرشا بينما نفس المنتج للشركات الأجنبية يصل سعره إلي 3 أو 4 جنيهات. أشار إلي أن علاج هذه المعضلة وعدم ترك المريض فريسة للأسعار الباهظة للأدوية ومنها عقاقير بعض الامراض المزمنة كالضغط والسكر ويتمثل في جانبين الأول أن يكون التحريك للأسعار في حدود ضيقة للغاية بحيث لا تتوقف الشركات العامة عن الانتاج ويقع المواطن فريسة للشركات الأجنبية. والجانب الثاني وهو الحل الوحيد في رأيي مد مظلة التأمين الصحي إلي جميع المواطنين بشكل حقيقي كما يحدث في كل دول العالم وليس مجرد تصريحات بحيث يقوم التأمين بتوفير الكشف والعلاج والعمليات الجراحية وليس كما يحدث الآن حيث في معظم الأحيان يكتب الطبيب الروشتة للمريض بها العديد من الاصناف فلا يحصل إلا علي القليل منها ويقوم بشراء باقي الاصناف. * د. فوزي بباوي رئيس مجلس إدارة احدي شركات الأدوية: أكد ان سوق الدواء يعاني بصفة عامة العشوائية الشديدة فليست هناك معايير أو ضوابط تحكمه فيما يتعلق بالتسجيل والتسعير. اضاف أننا هنا امام ثلاث حالات.. الاولي شركات قطاع الأعمال وهي تعاني معاناة شديدة حيث إن ثمن بعض الاصناف تنتجها لا يتناسب حتي مع ثمن العبوة التي توضع بها.. والحالة الثانية شركات القطاع الاستثماري التي تبيع منتجاتها بأضعاف تكلفة الانتاج دون أي ضوابط أو معايير.. والحالة الثالثة الشركات الأجنبية التي يتم تفضيلها علي الشركات الوطنية وتبيع بالاسعار التي تحلو لها حتي تحولت إلي ما يشبه "الكوسة" في هذا المجال. أوضح أننا نحتاج بشدة إلي ضوابط لإعادة تنظيم سوق الدواء بحيث تكون هناك أسس واضحة لعملية التسعير والتسجيل فلا يمكن أن تظل هناك شركات تبيع بالاسعار التي تريدها وأخري يفرض عليها السعر بلي الذراع والجبر حيث يمكن ان تصل في مرحلة من المراحل إلي توقف الانتاج. كما أننا في حاجة ماسة إلي اعادة النظر في سياسة التسعير خاصة القرار رقم 299 الذي ينص علي أنه في حالة تسعير دواء جديد يتم الاسترشاد بأسعار الدواء المشابه في 30 دولة ويختار أقل سعر ثم يتم تحديد سعر البيع في مصر بأقل 10% منه عندما تقوم الشركة بإنتاجه لأول مرة في مصر.. أما عندما تقوم شركة أخري بإنتاج نفس المستحضر فإنها مطالبة بأن تبيع بأقل من السعر المحدد مسبقا ب 60% رغم أن التكلفة واحدة والمادة الخام واحدة. أكد أن المريض المصري يحتاج إلي رعاية أكثر في هذا المجال فليس معقولا هذا التضارب في ثمن اسعار الدواء وترك الشركات الاستثمارية والاجنبية تغالي فيها بجانب ضرورة الاسراع بتطبيق التأمين الصحي الشامل فليس هناك اسلوب آخر تم اختراعه بديلا عن التأمين الذي يغطي شقين اساسيين هما التحاليل والأبحاث والأدوية حتي ننقذ المريض من معاناته خاصة اننا نتحدث منذ عام 1995 عن تطبيق التأمين الصحي الشامل ولم تحدث ترجمة حقيقية لهذه الأحاديث حتي الآن. * د. مسعد سيد عبد الله عميد صيدلة حلوان سابقاً يتفق مع الآراء السابقة بضرورة الاسراع بتطبيق التأمين الصحي الشامل بأن تقوم الدولة برعاية المواطن بشكل مباشر بتحسين الخدمة المقدمة له في التأمين وصرف الدواء بحيث تتحمل الفارق بين قيمة انتاج الدواء وثمن بيعه حتي لا يترك المواطن الفقير يموت بسبب عدم استطاعته شراء الدواء. اضاف المطلوب الآن سرعة احداث التوازن بين تكلفة الانتاج وسعر البيع خاصة ان جميع مستلزمات الانتاج من كيماويات وماكينات وتغليف مستوردة وليس من الممكن ونحن في ظل نظام اقتصادي حر بعيدا عن الاقتصاد الموجه ان نطالب الشركات بتحمل الخسائر ولكن علي الدولة أن تقوم بهذا الدور وتنوب عن المواطن في تحمل الأعباء. * د. مكرم مهني رئيس غرفة صناعة الدواء سابقا ينفي أن تكون شركات الدواء بكل اشكالها تريد استغلال المريض ولكن المشكلة ان هناك بعض الاصناف زادت تكلفة انتاجها 22% حتي قبل الارتفاع الجنوني في سعر الدولار ومع عام 2012 قفزت الزيادة إلي 40% وبالتالي فهي تباع أقل من سعر التكلفة ب 40% وهذا يحقق خسائر باهظة للشركات. اضاف ان الدواء المصري رغم الأسعار التي يشكو البعض منها مازال الأقل ومراعاة لمحدودي الدخل فيكفي مثلا أن نعلم أن بعض انواع حقن علاج مرض القلب المفتوح كانت لا تتجاوز 3 جنيهات وعندما توقف الانتاج بسبب الخسائر قامت الوزارة باستيرادها ب 32 جنيها. أوضح ان جميع مستلزمات الانتاج تقريبا مستوردة سواء كانت المادة الخام أو حتي مواد التغليف ومن ثم فالشركات خاصة القطاع العام وبعض الشركات الاستثمارية الصغيرة تعاني معاناة شديدة ولن تستطيع الاستمرار في ظل هذه الأوضاع. أوضح ان العلاج يتمثل في ضرورة قيام الدولة بإصدار قرار فوري بتحمل الفارق بين تكلفة الانتاج وسعر البيع خاصة ان الدواء من السلع الاستراتيجية التي يجب الحرص عليها حفاظا علي المواطنين كما سبق وذكر رئيس الجمهورية د. محمد مرسي أكثر من مرة. * د. عبدالغفار صالحين رئيس لجنة الصحة بالشوري.. رفض تماما تحريك اسعار أي نوع من الانواع التي تنتجها شركات قطاع الأعمال قائلاً: إن أي شركة دواء بالتأكيد في المجمل تربح وليس هناك مبرر لتحميل المواطن المزيد من الأعباء لمجرد ان ارباح هذه الشركات تأثرت بعض الشيء بسبب ارتفاع سعر الدولار. اضاف انني اطالب من يتحدثون عن تحقيق خسائر بالحضور إلي لجنة الصحة بالشوري وعرض الميزانيات حتي ندرس معهم الأمر فأنا أتحدي أن تتأثر هذه الشركات بسبب ارتفاع سعر الدولار الذي حدث مؤخرا فقط. قال انني أرفض تماما تحميل المواطن المزيد من الاعباء والمعاناة ولن يسمح الشوري تحت أي ظرف من الظروف بزيادة الاسعار وسيكون لنا موقف جاد في مواجهة أي محاولة لاقرارها. * د. علي محمود قاسم وكيل اللجنة يتفق معه مؤكدا ان الحديث عن الخسائر بسبب التسعير كلام خاطئ وليس له اساس من الصحة ولكن الخسائر تعود إلي الفساد الذي كان يسيطر علي الادارة لسنوات سابقة فعلي سبيل المثال يقومون بالحصول علي مكافآت وارباح طائلة لا تتناسب مع ما يؤدونه من عمل. اضاف ان هناك حرصاً شديداً علي البعد الاجتماعي ومراعاة الحياة الصعبة للمواطن بعد ثورة 25 يناير بسبب ارتفاع الاسعار في جميع المجالات. اوضح ان الحل ليس في رفع الاسعار ولكن في فتح هذا الملف ودراسته جيدا واعادة هيكلة بعض الشركات واصلاح الخلل في سياسات الادارة وحاليا هناك اجتماعات مكثفة مع المسئولين بالشركات ووزارة الصحة لأننا لن نسمح بأي زيادة في الأسعار دون دراسة حقيقية.