بعض الكتاب المغمورين المحبوسين في أعمدة لا يقرؤها أحد في الجريدة شبه الرسمية إياها، اكتشفوا فجأة أنهم مفكرون! وليس هذا فقط بل هم مفكرون علمانيون، بل رسل العلمانية إلى الشعب الكافر بها والذي يصفونه بالجاهل. ولكنهم في هوجة إيمانهم العلماني الجديد لم يغيروا أساليبهم الخائبة الغوغائية التي لا تعرف سوى شتم وسب الخصم وهو الشعب المصري ككل. أحد هؤلاء نصب نفسه زعيما للطائفة العلمانية برغم أنف كل العلمانيين وراح يتحدث وكأنه هتلر العصر عن معركة قادمة لتغيير الدستور ويتساءل في عظمة هي أبعد ما تكون عن وضعه الغلبان : من سينتصر في المعركة نحن (أي الطائفة العلمانية التي يتزعمها سيادته) أم هم (أي سائر الشعب المصري الذي ابتلى بهذه العصابة)؟ والإجابة طبعا هي "هم" إذا استمر سيادته في قيادة وزعامة العلمانيين في مصر الذين سيكون يومهم أسود بفضل قيادته الحكيمة هذا إذا كان العلمانيون أصلا قد سمعوا باسمه. ثم يتجه المسكين إلى محاولة تقديم حجة ما يقول إذ يريد في معركة الدستور أن يكون الولاء للعلم والوطن فقط على اعتبار أن المسلمين الأشرار يدينون بالولاء لدولة إسرائيل الكبرى. والمضحك أن صاحبنا الذي ظن أنه أحرج الأعداء بالحديث عن الولاء للوطن والعلم يهيم في عموده المحدود والمهجور حبا بالغرب وأوربا بحيث يفترض أن يقدم هو دليل الولاء للوطن والعلم (أي مصر). إن هذا الشخص الذي يدعو إلى العلمانية يناقض أسس الوطن المصري القائم على الدين منذ أيام الفراعنة. وهو بترويجه لنبذ الدين وإبعاده عن الحياة لا يطعن فقط في الإسلام كما يتصور ولكنه كذلك يناقض العقيدة المسيحية بدون أن يعلم لأنه لو كان يعلم لمات من الخوف وتاب وأناب وراح يدعو إلى الدروشة والتمسح بالأضرحة المباركة، فالتوجه القبطي الحالي وبالذات داخل الكنيسة هو ضد العلمانية على طول الخط ولا يعيبه سوى أن المتعصبين الذين اختطفوه يريدون فرض العلمنة على الإسلام والمسلمين وليس على سائر المصريين ولا على الكنيسة الأرثوذكسية، وإذا كان الغلبان يلمح إلى التيار الإسلامي أو إلى المسلمين وهم أغلبية شعب مصر فهؤلاء ولاؤهم بالفعل للوطن وليس مثله إلى جهات خارجية وداخلية حاقدة على الوطن ورموزه، تلقي لهم (هو وأصحابه) بما ينبغى أن يقولوا فقط لمواجهة التيار الإسلامي الذي يحشد ضده أقذع السباب والشتائم التي يمكن حشدها في ربع عمود لا يقرؤه أحد. إن الذي يرفع شعار التخوين ضد أغلبية الشعب المصري يجب على الأقل أن يفعل ذلك بصورة محترمة فكريا ولا يلجأ إلى التهم والشتائم وادعاء البطولة مثل صاحبه الداعية العلماني الذي يحبس في عمود مقابل ولا يفتأ يتحدث عن أنه مهدد بالقتل من الإسلاميين بسبب أفكاره العلمانية الزائفة المنقولة حرفيا من كتاب آخرين.