العديد من مُستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا أخبارٌ تُفيد بقرب إيقاف بثّ قناة مصر الآن مصاحبة إلى تلك الأخبار المصحوبة بتعليقات مُتباينة ،وبالإضافة إلى قنوات الشرق ومكملين والثورة، تُعتبر قناة مصر الآن من بين ما يُمكن تسميتها بالواجهات الإعلامية لمعارضي النظام الحالي في مصر. فتحت قضية غلق قناة "مصر الآن" التى تُمثّل الذراع الإعلامي التلفزيوني الرسمي لجماعة الإخوان المُسلمين، الأبواب على مصارعها لتساؤلات عدّة، وهو ما رده موقع ساسة بوست بالكشف عن حقائق غائبة حول كيفية إدارة الجماعة للمشاريع التي تترس خلفها في صراعها مع النظام الحالي في مصر، مع اعتبار قناة "مصر الآن" نموذجًا قد يكون كاشفًا لذلك كالتالى :- 1-كيف بدأت الأزمة؟ البداية القريبة هي التي ذكرناها في المُقدّمة؛ في 15 أُغسطس 2015، عندما تمّ تداول خبر إغلاق القناة خلال ساعات، أو أنّ ذاك اليوم سيكون الأخير للقناة، قبل ذلك بقليل، تحديدًا مُنتصف يوم الجمعة 14 أُغسطس، نشر موقع صحيفة اليوم السابع، خبرًا يُفيد بانقطاع بث القناة خلال ساعات من وقته. الصحيفة قالت إنّ "مصادر مقربة" من جماعة الإخوان المُسلمين هي التي كشفت لها عن ذلك، وهي نفسها المصادر التي أوضحت أنّ الإغلاق رُبما يكون لسببين: أحدهما خاص بخلافات داخل الجماعة نمت منذ شهور ولا زالت نيرانها مُشتعلة، أمّا السبب الآخر فيتحدث عن ضغوط من السلطات التركية هي التي قد تُؤدي لهذا الغلق. من جانبها، لم تنفِ أو تُثبت، جماعة الإخوان المسلمين، أو إدارة القناة، الخبر، واختارت في المُقابل الصّمت الطويل. 2-إضراب العاملين بالقناة منذ نحو عام من الآن، شهدت أروقة قناة مصر الآن، اعتصامًا لبعض العاملين بها، على أثر حملة فصل"غير مُبررة" وفقًا لعدد منهم. أخيرًا وبعد فترة استطاعت إدارة القناة احتواء الموقف، لكنّ لم تعد الأمور كما هيَ تمامًا! وبحسب مصادر خاصة عاملة بالقناة، فإنّ البدايات الحقيقية للأزمة تعود لتلك الفترة، التي منها وإلى الآن، بدأت المشكلات واحدةً تلو الأخرى في الظهور على السطح. وتدخّلت عدة عوامل مُؤخرًا في تأجيجها، لا شكّ أنّ من بينها الانقسامات الأخيرة داخل جماعة الإخوان المسلمين. 3- الأسباب الحقيقية وراء فصل بعض العاملين «”تعسفيًّا» ثمّة حكايتان لتلك الأزمة، الأولى التي يتبناها عاملون بالقناة، والثانية التي تتبناها إدارتها مُتمثّلة في أحمد عبده. أمّا الأولى فهي أن بعض العاملين اكتشفوا قيام أحمد عبده بالتغزّل بفتاة تُركية كانت تعمل سكرتيرة بالقناة. الحكاية الثانية هي التي يرويها أحمد عبده، أنّ بعض العاملين وقتها، كانوا رافضين لبدء بث القناة آنذاك لعدم "“اكتمال بنيتها التحتية" بتعبيره. 4- لمحة عن القوى العاملة والسياسة التحريرية في القناة يقول عبد الله عبد الفتاح الجزار (والذي كان يعمل في قناة مصر الآن قبل أن يتعرض للفصل مع غيره)، أنّ القناة اعتمدت لفترة طويلة على "استغلال" بعض الطلبة المُقيمين في تُركيا والراغبين لدخول المجال الإعلامي، عبر فتح باب التدريب لهم في القناة لمدة 3 أشهر، مع وعد بالتعيين عقب انتهاء الشهور الثلاثة. وبحسب الجزّار لم يكن الأمر تدريبًا بقدر ما كان عملًا كاملًا، دون راتب تقريبًا، أو في مُقابل مُكافآت مالية قليلة. وفور انتهاء مدة الثلاثة شهور، يتم الاعتذار لهم عن التعيين، ثُم يفتح باب التدريب مرّة أخرى، وهكذا دواليك! من جهة أخرى، تكشف بعض المصادر عن أنّ أعداد العاملين بالقناة تربو قليلًا على 80 عاملًا، بينهم نحو 90% من المنتمين لجماعة الإخوان المُسلمين، التي تتدخل قيادتها بشكل مُباشر في إدارة المُحتوى المعروض،على هذا فإن القناة لا تحمل سياسة تحريرية واضحة ومحددة، بقدر انطلاقها وفقًا لأهواء إدارتها وقيادات الجماعة، لذلك تشهد القناة وقوعًا مُستمرًا في عدد من المشكلات، من بينها على سبيل المثال عدم اكتسابها جمهورًا جديدًا من خارج دوائر الجماعة. ويُشار إلى أنّ تلك المعلومات الأخيرة، الخاصة بعدم اكتساب القناة لجمهور جديد، لا يُمكن التّأكد من مدى صّحتها. 5- أزمة الإخوان من خلال قناتهم التلفزيونية الوحيدة تبدأ الحكاية عند أسامة سُليمان، الذي هو واحدٌ من أبرز قيادات الجماعة، من خلال توليه منصب مُحافظ البحيرة، وقبلها كان عُضوًا في مجلس الشعب المُنحل بقرار المحكمة الدستورية العليا في 2012. أما داخل الإخوان، فسليمان عضو مجلس شورى الجماعة، والآن هو عُضو بمكتب الخارج المعروف بمكتب الأزمة، أو مكتب إسطنبول، فضلًا عن كونه مسؤول الإعلام بهذا المكتب. كافة المصادر، والتي من بينها عاملين بالقناة، وكوادر إخوانية في مصر، أكدت لموقع ساسة بوست أنّ سُليمان أيضًا هو المشرف العام على قناة مصر الآن، والبعض فضّل وصفه بمثابة رئيس مجلس إدارة القناة. من جانبه ، نفي أسامة سُليمان أي علاقة تربطه بالقناة بقوله نصًّا، "إنّ علاقته بالقناة علاقة ودّية فقط". نافيا أن يكون له أي علاقة بالقناة من قريب أو بعيد، إلا علاقة الود! لكنّه في المُقابل لم يكشف عن من هو رئيس مجلس الإدارة. بدوره، نفى أحمد عبده أنّ لسليمان أي علاقة إدارية بالقناة كما نفى جمال حشمت، القيادي البارز في الجماعة، وعضو مكتب الخارج، عما إذا كان سُليمان حقًّا مشرف القناة، أو رئيس مجلس إدارتها، فأجاب بأنّه "كان مُزمعًا تشكيل مجلس إدارة للقناة لكن لم يُنته من تشكيله"! كالعادة، أعدنا صياغة السؤال: "هل هو طرف في الأزمة؟ المعلومات تقول إنّ له علاقة مُباشرة بالأزمة”، فأجابنا: "ربما يكون له علاقة، لكن الله أعلم ما هو دوره فيها". وكانت المصادر قد أمدّتنا بمعلومات مفادها، أنّ من أشاع خبر إغلاق القناة هو أسامة سُليمان، صحبة آخرين من أعضاء مكتب الإخوان بالخارج، لتصل الخلافات إلى حدّ ترويج أسامة سُليمان، لأنّ كلًّا من حسين ومنير يسعى وراء إغلاق القناة، حتّى أنّ سُليمان كان قد زعم بأنّ الجماعة ترفض الاستمرار في تمويل القناة، وأنّها لم تُرسل رواتب العاملين آنذاك. لاحقًا اُكتشف أن بحوزة سُليمان رواتب 3 أشهر. وأكد موقع ساسة بوست بأنه لا يمكنه الجزم بأي شيء سوى معلومات عرضاها كما هي، وعرض المُقابل لها، لافتا إلى عدم تأكده من أن طرفًا ما من الأطراف هو سبب الأزمة، بخاصة وأنّ المشرف العام على الملف الإعلامي بجماعة الإخوان في الخارج، ينفي أصلًا أن تكون له علاقة بقناة مصر الآن، التي هي الذراع الإعلامي الأساسي للجماعة، والتي يتصادف أنّها تعمل من الخارج.