لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً .. إطلاق سراح محمد أوكسجين بعد 6سنوات من الحبس    ماكرون يدعو لوقف الضربات على البنية التحتية في الشرق الأوسط    مواجهات نارية في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ومواعيد المباريات    مصدر أمني ينفي ادعاءات «الإخوان» بشأن الأوضاع الصحية لنزلاء مراكز الإصلاح    مصدر أمني يكشف حقيقة حدوث انفجار داخل منتجع سكني بالقاهرة الجديدة    الداخلية تضبط عنصر جنائي ظهر بمقاطع فيديو يهدد المواطنين ويسب سيدة    نيابة السلوم تقرر عرض جثة رضيعة على مصلحة الطب الشرعي لبيان أسباب الوفاة    فوز الأهلي والزمالك في الجولة الثالثة من الدور النهائي لدوري آنسات الكرة الطائرة    تودور: أداء توتنام كان مميزا رغم الخروج.. واللاعبون قدموا كل شيء    وزير خارجية السعودية: الاعتداءات الإيرانية الحالية مخطط لها بشكل مسبق    وزير الخارجية السعودي يدعو لوقف التصعيد والعودة للمسار الدبلوماسي    الصواريخ الإيرانية تقتل 4 نساء فلسطينيات في الضفة الغربية    محافظ الإسكندرية يتابع التجهيزات النهائية لاستقبال عيد الفطر المبارك    ضبط المتهمين بالتعدي على أسرة بالضرب في الشرقية    «يا ليلة العيد آنستينا».. عندما ألهم "بائع متجول" كوكب الشرق    ملتقى الأزهر بعد صلاة التراويح يناقش آداب العيد في الإسلام    محمد مختار يتراجع عن أفكار سردها في كتابه بعد ثلاثين عاما و 3 طبعات .. الأوضاع الاجتماعية للرقيق في مصر 642 م – 1924 م    كرة سلة - الأهلي يحسم المباراة الفاصلة ضد سبورتنج ويتأهل لنصف نهائي الدوري    البوسعيدى: الولايات المتحدة فقدت السيطرة على سياستها الخارجية    كتائب حزب الله العراقية تعلن وقفا مشروطا لهجماتها على السفارة الأمريكية    مكتب أبوظبي الإعلامي: تصدٍ ناجح لصواريخ استهدفت منشآت غاز    بعد التراويح.. لقاءات مباشرة بين محافظ الأقصر والمواطنين في أجواء رمضانيةl صور    رابطة التجار: زيادات مرتقبة بأسعار السيارات بعد العيد    تدهور الرؤية لأقل من 1000م، الأرصاد تحذر من الأتربة والرمال خلال الساعات القادمة    استعدادات مكثفة في الإسكندرية لاستقبال عيد الفطر.. جاهزية شاملة ومتابعة ميدانية على مدار الساعة    مواجهات نارية في ربع نهائي الأبطال.. بايرن يصطدم بالريال وليفربول يتحدى باريس    جومانا مراد سفيرة ل أوتيزم مصر لدعم ذوي التوحد بعد نجاح مسلسل اللون الأزرق    الكنيسة أولًا | نيكول كيدمان تبدأ يوم الأوسكار بالصلاة.. طقوس صباحية تمنحها الاتزان    سوبوسلاي: مقارنتي بجيرارد شرف كبير.. وباريس سان جيرمان خصم قوي للغاية    الزمالك يفوز ودياً على جينيس بهدف دون رد استعدادا لأوتوهو    دعاء ليلة رمضان التاسعة والعشرين مستوحى من آيات القرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    الأنبا إقلاديوس يزور مدير أمن الأقصر لتقديم تهانئ عيد الفطر    محمد فودة يكتب : القيادة السياسية تعيد رسم مستقبل التعليم العالي في مصر    محمد الفقي يكتب: "بوسه من بوقه" يا سيادة النائب    مسلسل النص التانى الحلقة 14.. أحمد أمين يتعرض لأزمة صحية خطيرة وحمزة العيلى يقف بجواره.. والنص يطلب منه تنفيذ حيلة للهروب.. والدكتور جودت ينقذه من سم الضفدع والموت.. وشطا عمل فضيحة لأحمد أمين فى قلب الحارة    فى أحضان الأهرامات.. أهالى نزلة السمان ينظمون إفطارا جماعيا مبهرا (صور)    بعد قرار الفيدرالي الأمريكي.. هبوط سعر الذهب والأوقية تتكبد خسائر تتجاوز 180 دولار    الأنبا نوفير والأنبا مرقس يهنئان قيادات القليوبية بعيد الفطر المبارك    مصرع شخص صدمه قطار في قرية بالعياط وتحريات لكشف ملابسات الحادث    إضراب 2400 من أخصائيي الصحة النفسية في الولايات المتحدة بسبب مخاوف من الذكاء الاصطناعي    بركلات الترجيح، الخلود يطيح باتحاد جدة ويتأهل لنهائي كأس خادم الحرمين لأول مرة بتاريخه    آخر حلقات «رأس الأفعى»، هل حسم المسلسل مصير العقل المدبر للإخوان؟    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون الليلة التاسعة والعشرين من رمضان في المساجد الكبرى    10 أهداف ذهابا وإيابا.. بايرن ميونخ لربع نهائي الأبطال على حساب أتالانتا    خاص| أحمد العوضي: لما تبقى "الأعلى مشاهدة" ابقى تعالى كلمني    محافظ الدقهلية يتابع حملات إزالة التعديات ومخالفات البناء في مراكز المحافظة    صور وفيديو | فرحة ولمة حلوة.. قنا تشارك في إفطار مصر على سفرة واحدة    الفريق أشرف زاهر: تطوير القوات الجوية لتنفيذ كافة المهام    نائب رئيس إيجاس: جارى الإسراع بتنفيذ برنامج مسح سيزمى متقدم بالمتوسط    أبرزهم أحمد مالك وسلمى أبو ضيف.. أبطال "إيجي بست" يتوافدون على العرض الخاص للفيلم    طوارئ في مستشفيات دمياط استعدادًا لعيد الفطر    محافظ مطروح: إعداد حصر دقيق باحتياجات القرى.. وسرعة الاستجابة لمطالب المواطنين بالضبعة    انطلاق فعاليات مسابقة الأصوات المتميزة في تلاوة القرآن الكريم بجنوب سيناء    محافظ أسوان: توزيع بعض أعمال السمبوزيوم ضمن منظومة التطوير والتجميل    قصر العيني يحيي ذكرى مرور 199 عاما على إنشائه ويستعد لليوبيل المئوي الثاني    نصائح "الصحة" للوقاية من تداعيات التقلبات الجوية    محافظ الدقهلية 1331 شخصا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية ميت يعيش    وزير التعليم العالي ومجدي يعقوب يناقشان تعزيز التعاون المشترك لدعم الرعاية الصحية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار هيكل "النموذجي" مع السفير اللبنانية !
نشر في المصريون يوم 21 - 07 - 2015

لاحظت جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي يتصل بحوار أجراه الكاتب الصحفي المعروف محمد حسنين هيكل مع طلال سلمان رئيس تحرير السفير اللبنانية ، وفقرات مجتزأة من الحوار يبدو أنها تحمل ضغينة "تقليدية" من هيكل تجاه الخليج العربي ، فأحببت أن أقرأ بنفسي الحوار ، رغم قناعتي الممتدة لعشرين عاما مضت تقريبا أن هيكل لم يعد لديه جديد ، وأفضل شيء قرره ، ولكنه لم يحترم قراره فيه ، هو الاعتزال ، إلا أنه من بعدها عاد ، لكنه يبتعد تماما عن أن يعطيك رؤية محددة أو معنى مفهوم للواقع والأحداث ، ويلجأ إلى اللغة الزئبقية والكلمات الفخمة الممزوجة بإرث تاريخي من مقابلاته مع زعماء وملوك ، لكنك في النهاية عندما تنفض تلك الأزياء عن كلامه لا تجد شيئا ذا بال ، فهو نموذج للقاعدة التي تقول : تكلم كثيرا ولم يقل شيئا ، وقد لجأ لهذا الأسلوب بوضوح بعد أن تورط بحكم السن وجمود الأفكار في تحليلات مضحكة جدا عن الأحداث المحلية والدولية ، أثارت سخرية واسعة ، مثل تحليله عقب أحداث سبتمبر الأمريكية وتفجير برجي التجارة العالمي ، حيث ذهب إلى أن المتطرفين الصرب هم الذين قاموا بالعملية ردا على تدخل أمريكا في الصراع في البوسنة ضد صربيا ، وكان أغرب تحليل يمكنك سماعه في العالم كله وقتها .
اختيار هيكل للسفير اللبنانية يلخص لك بداية ميوله ومشاعره وما يريد أن يقوله ، فالسفير هي أحد أجنحة الإعلام الإيراني وإعلام حزب الله وإعلام نظام بشار الأسد في لبنان في السنوات الأخيرة ، وأي إطلاله ولو عابرة على عناوين الأخبار والمقالات والتحليلات تغنيك عن شروح للخلفيات ، وبالتالي ، كان الحوار الخالي من أي معلومات أو رؤية محددة لمجرى الأحداث ، والذي شغله طلال بمقدمة "صيفية" لذيذة وطويلة بالحديث عن القميص الأبيض الذي يلبسه هيكل والأزرار المفتوحة أعلاه ، كان الحوار عبارة عن ترويج لإيران الدولة والحضارة والتاريخ والتحدي لقوى الاستكبار الأمريكي وأنها دولة عريقة بمحددات جغرافية ثابتة ، وليس مثل جيرانها العرب الذين وصفهم بأنهم "فسيفساء" دول ، رغم أن هذا كلام من شعر القدماء الذي تجاوزه منطق التاريخ نفسه والحضارة المعاصرة ، فالولايات المتحدة الأمريكية ذاتها لا تملك كوطن ودولة ومكون بشري أبعد من ثلاثمائة عام فقط ، تاريخا وجغرافيا وسكانا ، ومع ذلك هي الدولة الأعظم في العالم اليوم وتقود تاريخ البشرية فعليا ، فمحاولة "تلقيح" الكلام على السعودية أو قطر أو الكويت بهذه الرؤية الكلاسيكية القديمة هو كسل ذهني وجمود فكر يعيش أسيرا لخبرات وثقافات تجاوزها الزمن والأحداث ، كما أني استغربت جدا أن هيكل حتى بمنطقه نفسه تجاهل العراق ، الدولة والشعب والتاريخ ، رغم أنه أكثر عراقة من إيران وكان مركزا سياسيا وثقافيا لنصف العالم على الأقل لقرون طويلة ، تجاهله هيكله واحتقره ، لأنه "عربي" ، وكذلك فعل مع "اليمن" رغم أن عمقه الحضاري والتاريخي يصك وجه هيكل ، ولكن لأن "الهوى" إيراني ، وكاره للعروبة ، كانت عينه لا ترى إلا الحضارة الفارسية.
عاطفة هيكل تجاه إيران وأجنحتها في المنطقة جعلته يسقط أخلاقيا في تبرير غزو ميليشيات تنظيم حزب الله اللبناني لسوريا وقتل شعبها ودعم نظامها الديكتاتوري الدموي ، وفي تفسيراته الأسطورية اعتبر أن غزو حزب الله لسوريا ودفاعه عن بشار هو حالة دفاع عن النفس ، أي والله ، وقال ما نصه في الحوار : (قتال "حزب الله" في سوريا هو للدفاع عن نفسه، وليس في معركة إثبات نفوذ. إذن فهو بحالة دفاع عن النفس في سوريا لأنه مستهدف ... وهذا ما يؤكد مشروعيته في انه يقاوم) ، إنه حتى لا يتحدث عن "دولة" مستهدفة ، هو يتحدث عن "تنظيم" وحزب وميليشيا مسلحة تحارب في أراضي دولة أخرى وشعب آخر لتوسيع وحماية مصالحها ويعتبره عملا مشروعا وأخلاقيا ، هذا جنون حقيقي في المعيار السياسي ، ولو فتح لهذا المنطق المجال ، لأصبح من حق أي تنظيم مسلح أن يقتحم البلدان المجاورة ويغزوها دفاعا عن نفسه إذا شعر بأنه مستهدف ، والطريف أن هيكل في حواره يصف حزب الله بأنه من "أجنحة إيران" ، مضيفا ما نصه : ( فمن يريد أن يضرب إيران اليوم يحاول ان يقص أجنحتها في أي مكان لديها فيه نفوذ) ، ولكنه بعدها بأقل من سطر ينفي أن يكون حزب الله جزءا من مشروع إيراني ! .
نالت السعودية ، كالعادة ، قسطا أكبر من هجوم هيكل وسخريته وتحقيره ، حتى أنه يعلق على موقفها المتحفظ من الاتفاق النووي الأخير بقوله : (السعودية ودول الخليج أضعف من أن تشاغب على الاتفاق النووي) ، ولاحظ تعبير "تشاغب" ، لتدرك منطلقاته "النفسية" ومراراته التي لا ينساها تجاه المملكة ، وكان يمكنه التعبير : بأن توقف ، أو تتحدى ، أو تعاند ، ولكنه اختار اللفظ الذي يحمل التحقير والإهانة ووصمها بالنظام الخارج على القانون "المشاغب" ، وعندما علق على الوضع في اليمن بدا أسيرا لتاريخه مع عبد الناصر وورطته في اليمن ، فقال : (سيغرق السعوديون في مستنقع اليمن. عندما تدخّل عبد الناصر هناك كان يساعد حركة تحرر فيها وليس لديه حدود ملاصقة لها، أما السعوديون فلديهم باستمرار مطالب من اليمن ولقد استولوا على محافظتين فيها) ، ومرة أخرى ، لاحظ تعبيره "استولوا على محافظتين فيها" ، فالسعودية إذن قوة احتلال في نظر هيكل ، وهي نفس رؤية ولغة الحوثيين والإيرانيين بالمناسبة ، ومن حرر عدن ليس المقاومة الشعبية اليمنية بدعم خليجي ، وإنما هو احتلال سعودي ، ودع عنك أمنياته بغرق السعودية في مستنقع يمني على النحو الذي غرق فيه عبد الناصر .
حقيقة ، وبأمانة كاملة ، أعاتب نفسي الآن أن طالت وقفتي نسبيا عند حوار هيكل مع طلال ، ولولا الهوجة والهالة التي ما زال البعض يصر على إضفائها على هيكل ما التفت إلى حواره أبدا ، فهو مفلس ، ومن ضياع الوقت أن تتابعه أو تبحث في كلامه عن معنى أو تحليل جاد أو بوصلة وعي عملي وواقعي في الوقت الراهن ، أبعد من اجترار أحلام عالم صباه وشبابه ، أو تصفية مراراته التاريخية التي لا ينساها أبدا .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.