تخفيضات 30%.. جولة تفقدية لمحافظ جنوب سيناء داخل معرض أهلاً رمضان بالطور    حياة كريمة في الغربية تخدم العديد من القرى.. والأهالى: المبادرة حققت أحلامنا    بعد أن فجر أوباما سرها، ترامب يتعهد بنشر معلومات "البنتاجون" عن الكائنات الفضائية    بعد مناشدة حكومته بإنقاذه، مقتل الفنان العراقي حسين التركي المتطوع في الجيش الروسي (فيديو)    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 22    علي كلاي الحلقة الثانية، كشف سر خطير عن العوضي ومشهد مؤثر لطفل يتيم    إلغاء دورة رمضانية بقرية حصة شبشير بطنطا بعد مقتل مشجع فى محيط الملعب    عاجل.. القبض على المتهم بالاعتداء على فرد أمن بكمباوند في التجمع الخامس    الداخلية تكشف تفاصيل فيديو "الاعتداء على أمن كمبوند" بالتجمع    القبض على المتهم في واقعة التعدي على زوجة شقيقه بالخصوص    بهاء أبو شقة: بطلان جداول المخدرات انتصار لسيادة القانون ومنع تغول السلطة التنفيذية    أول رسالة علمية في مجال الطحالب بجامعة العريش    صور| مسجد الحسين يشهد ثاني ليالي التراويح في أجواء إيمانية مهيبة    مواقيت الصلاه ليوم الجمعه 20فبراير ثانى أيام رمضان بتوقيت المنيا    تعقيدات العلاقة بين يسرا اللوزي وابنتها في مسلسل "كان ياما كان"    علي قدورة يكشف سر قراءته للقرآن بعد اعتزاله الفن    «سوا سوا» الحلقة 3.. القبض على أحمد مالك بتهمة خطف هدى المفتي    تراجع أسعار الذهب الجمعة 20 فبراير في بداية تعاملات البورصة العالمية    مأساة جديدة في «أولاد الراعي».. فقدان حمزة يزلزل العائلة    طريقة عمل الفول بالسجق على السحور لإسعاد أفراد الأسرة    350 وجبة رمضانية من «مطبخ المصرية بإيد بناتها» للأسر الأكثر احتياجًا في المنيا    بعد 4 أيام من تغيبه.. انتشال جثمان مهندس بالري من نهر النيل بالمنيا والنيابة تباشر التحقيق    «توابع» الحلقة 2.. ريهام حجاج تجمع تبرعات لعلاج ابنها    مصطفى بكري يستعرض مطالب المواطنين بعد التعديل الوزاري وحركة المحافظين: مفيش وقت للفُرجة    نصائح مهمة لأصحاب الأمراض الصدرية في رمضان للحفاظ على صحة الجهاز التنفسي    لحظة تحطم مقاتلة إيرانية في قاعدة "همدان" الجوية ومصرع قائدها (فيديو)    جوميز ينتقد التحكيم: الحكام بشر يخطئون مثل اللاعبين ولكن    لقاء الجبابرة، بيراميدز يجهز القوة الضاربة لمواجهة سيراميكا كليوباترا في الدوري    مصطفى شعبان يتربع على السوشيال ميديا لليوم الثاني على التوالي بمسلسل درش    إفراج الحلقة 2، الخيانة والمخدرات وراء جريمة عباس الريس ومفاجأة تشعل الأحدث    وننسى اللي كان الحلقة 2، جليلة بالعناية المركزة وعرض خاص لفيلم ياسمين عبدالعزيز يتحول لمشاجرة    نتائج لقاءات ذهاب الملحق المؤهل للدور ثُمن النهائي لبطولة الدوري الأوروبي    قائمة بيراميدز في مواجهة سيراميكا على قمة الدوري    «الفجر» تنشر تفاصيل المنحة التموينية وعدد المستفيدين وآلية الصرف    17 مليار دولار وجنود .. "مجلس سلام" ترامب ينطلق بمقاطعة اوروبية ولهاث عربي وغياب فلسطيني!    ميشيل يانكون يكشف حقيقة شكواه ضد الأهلي    محافظ مطروح يستمع لشكاوى المواطنين بعد العشاء والتراويح بمسجد عمرو بن العاص    «ترامب»: أخذنا 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي    مظاهرات ب #جزيرة_الوراق تجبر "الداخلية" إطلاق "القرموطي" .. وناشطون: الحرية قرار    أبو السعود رجل مباراة المقاولون العرب والمصري في الدوري    الرياض يعود لسكة الانتصارات فى الدورى السعودى بعد 119 يوما ضد الخلود    أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. ترامب يدرس خيار الضربة المحدودة ضد إيران.. ترامب: سنجعل القطاع أكثر أمنا.. عقوبات أمريكية على 3 قادة من الدعم السريع.. قتلى فى انفجار شاحنة محملة بالغاز فى تشيلى    د.حماد عبدالله يكتب: "اَلَسَلاَم عَلَي سَيِدِ اَلَخْلقُ "!!    رمضان.. سكنُ الأرواح    أمين الفتوى بالإفتاء: دعاوى عدم جواز التهنئة برمضان لا تقوم على فهم صحيح الشرع    ألسن قناة السويس تعزز حضورها الفرنكوفوني بمشاركة فعّالة في الشتوية بجامعة عين شمس    أخبار × 24 ساعة.. «الأوقاف» تفتتح 90 مسجدًا الجمعة ضمن خطة إعمار بيوت الله    مطبخ ستى.. طريقة عمل العكاوى فى 4 خطوات بس (فيديو)    فريق طبى بمستشفيات جامعة الزقازيق يجرى جراحة عاجلة لإنقاذ حياة طفل    الأهلي يفوز على الجونة بهدف إمام عاشور    فلسطين.. طيران الاحتلال يشن غارة على حي التفاح في مدينة غزة    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد سير العمل في أول أيام رمضان    محافظ الجيزة يتفقد محطة مناولة المريوطية ويتابع منظومة النظافة ميدانيًا    نائب محافظ السويس يجرى جولة لمتابعة أعمال النظافة والرصف بشوارع الأربعين وفيصل    افتتاح 90 مسجدًا جديدًا غدًا ضمن خطة الأوقاف للتطوير    وزير التعليم العالي يتفقد مقر الوزارة بالعاصمة الجديدة لمتابعة انتظام العمل    السجن 15 سنة ل 3 متهمين بقتل شاب داخل مصحة إدمان    بث مباشر | ليلة الحسابات المعقدة في الدوري.. الأهلي يواجه الجونة تحت ضغط الصدارة المفقودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشيخ على يوسف وجريدة المؤيد
نشر في المصريون يوم 16 - 02 - 2015

ساهم الأزهريون فى تطور الصحافة المصرية عند بداية ظهورها فى مصر فى بداية القرن التاسع عشر وكانوا هم فرسانها الذين اعتمد الوالى محمد على باشا فى تحرير الصحف التى ظهرت فى عصره وعصر خلفائه الذين جاوا من بعده مثل صحف: الوقائع المصرية، ووادى النيل، وروضة المدارس، والأهرام والتنكيت والتبكيت، وجريدة المؤيد، الذى أنشاها الشيخ على يوسف الأزهرى موضوع كتابنا فى السطور التالية، واستمر الأزهريون يشاركون فى هذا المجال فى الصحف والمجلات التى ظهرت فيما بعد: كالمنار، واللواء، والأخبار لأمين الرافعى، والرسالة، والثقافة، والأزهر، ومنبر الإسلام .. تاريخ حافل من المجد ينبعى تسليط الضوء عليه ودراسته وتعريف الناس به، لم يقصد الأزهريون الإثارة والتهويل كما فعلت الصحف المارونية وصحف التغريب ذات التمويل المريب، وإنما عملت على نشر الوعى والثقافة لدى قطاعات عريضة من الجماهير، حافظت على ميثاق الشرف الإعلامى الذى يهدر دمه اليوم، ولا يرعاه كثير من المنخرطين فى هذه المهنة، لذلك نرجع كثيراً إلى هذه الصحف ننهل منها الدروس والعبر، ونتاولها بالدرس لأنها أدت الرسالة المرجوة منها.

وسوف نستعرض فى السطور التالية لكتاب "الشيخ على يوسف وجريدة المؤيد"، الذى كتبه الأستاذ الدكتور سليمان صالح أستاذ الإعلام فى كلية الإعلام جامعة القاهرة، وهو فى الأصل رسالة جامعية نال بها صاحبها رسالة الماجستير من كلية الإعلام تحت إشراف الدكتور خليل صابات، ويتكون الكتاب من سبعة فصول، تناول فيها سيرة الشيخ على يوسف الذى ولد فى قرية بلصفورة مركز البلينا بمحافظة سوهاج فى سنة 1863، وقد توفى والده بعد عام واحد من ولادته، وقد نشأ معدما فقيراً، لم يستسلم لمشاق الحياة، بدأ على يوسف فى دراسة العلوم الدينية فى كتاب قرية بنى عدى المشهورة بإنجاب مئات العلماء الأزهريين، وقد انتقل إلى هذه القرية بعد وفاة والدة بصحبة أمه، وفى هذا الجو العلمى الصحى أتم حفظ القرآن الكريم وهو فى الثانية عشر، وفى عام 1881 انتقل إلى القاهرة للدراسة بالأزهر الشريف، وكانت الأوضاع فى مصر حبلى بالثورة العرابية التى قادها أزهرى هو الزعيم أحمد عرابى، وكانت مبادىء الشيخ جمال الدين الأفغانى يعتنقها قطاع عريض من علماء وشيوخ الأزهر وآمن الشيخ على يوسف بهذه الاراء ، وأمضى بالأزهر فترة طويلة ولكن دون أن يحصل على شهادة العالمية، فى تلك الأثناء يتجه إلى نظم الشعر حيث استطاع نشر ديوان كامل فى سنة 1885بعنوان "نسمات السحر"، كما عمل بالصحافة، فساعد أحمد فارس الشدياق فى تحرير جريدة "القاهرة"، ثم عمل محرراً فى جريدة "مرآة الشرق" التى أصدرها سليم بك عنحورى عام 1879، وهى إحدى الصحف المهمة التى روجت لمبادىء جمال الدين الأفغانى، عمل على يوسف بهذه الجريدة سنة 1884 وتولى رئاسة تحريرها حتى أغلقت نهائياً سنة 1886.

فكر الشيخ على يوسف بعد ذلك فى إنشاء جريدة أدبية، وقد واجه فى سبيل الكثير من الصعوبات التى رصدها المؤلف، صعوبة الحصول على رخصة، وعدم وجود التمويل الذى يستطيع به إصدار الجريدة الجديدة، ولكنه تمكن بمعاونة الشيخ أحمد ماضى زميله فى الأزهر من إصدار جريدة "الآداب" عام1887 التى استمرت عامين ، وقد عرفه الوطنيون من خلالها، ثم تأتى اللحظة الحاسمة فى حياته وهى إصداره جريدة "المؤيد" عام 1889، بمعاونة رجال الحركة الوطنية الأمر الذى دفع جريدة "الجريدة" أن تقول: "إن الوطنيين بمعاونتهم له على إصدار المؤيد قد منحوه ينبوعاً للثروة والجاه".

وقد تعرضت الجريدة لتحديات جمة ومنافسة من الجرائد الموالية للإستعمار على رأسها جريدة "المقطم" التى خصها اللورد كرومر بالرعاية وتوفيرالأخبار، وقد هاجمت الإحتلال البريطانى بعنف منذ إنشائها، وقد احتضنت جريدة "المؤيد" خلال الفترة التى مثلت فيها دور اللسان الناطق باسم الحركة الوطنية بكل تياراتها المتحالفة مع الخديو عباس الحاكم الشرعى للبلاد فى مواجهة الانجليز المحتلين للبلاد، وهى التيارات التى شكلت الأحزاب المصرية الثلاثة سنة 1907(الحزب الوطنى، وحزب الإصلاح على المبادىء الدستورية، وحزب الأمة)، وتعرض المؤلف لظروف نشأة جريدة المؤيد وتطورها، ومواقفها من القضايا السياسية والوطنية والأزمات التى تعرضت لها، خصوصاً مع الشيخ أحمد ماضى، وقضية التلغرافات التى نشرتها بعد أن توصلت إلى نسخة منها وهى أن الجنرال كتشنر بعث بتلغراف إلى وزير الحربية يخبره فيه بأن الكوليرا قد تفشت فى الجيش، ثم ذكر عدد الإصابات والوفيات التى حدثت بين الجنود المصريين فى السودان وكان سبقاً صحفياً بلغة العصر ، استطاع على يوسف الحصول على نص التلغراف وترجمته فى 28يوليو 1896، وهو يبين مدى معاناة الجنود المصريين وتدنى أحوالهم المعيشية تحت القيادة الانجليزية فى السودان وتمت محاكمة على يوسف وبراءته، ومحاولة الحكومة نفيه وإغلاق المؤيد .. كما خصص الباحث فصلاً لحرية الصحافة فى عهد لورد كرومر، والصراع بين كرومر والخديو عباس، وتحول المؤيد إلى جريدة ناطقة باسم الخديو عباس، كما تحدث عن تطور توزيع جريدة المؤيد، وتطور ملكيتها، وفترات توقفها.

وقد اهتم المؤلف بدراسة "حزب الإصلاح على المبادىء الدستورية"، الذى أنشأه الشيخ على يوسف ليكون ناطقاً باسم الخديو عباس حلمى الثانى، وتناول تكوينه الطبقى، ونشاطه السياسى، كما تناول موقف المؤيد من القضايا الوطنية، وبالأخص موقفها من الاحتلال البريطانى وسياسته فى مصر، واعتداءاته، وإعادة فتح السودان، وأزمة فاشودة واتفاقية السودان. كما تناول المؤلف موقف المؤيد من الاحتلال البريطانى فى الفترة 1900إلى 1915خصوصاً من الوفاق الودى، وحادثة طابا سنة 1906التى حاولت الدولة العثمانية إقتطاعها من مصر وضمها لفلسطين، فتبنى هذه القضية حتى فشلت هذه المحاولة، ثم تناول العديد القضايا الأخرى كحادثة دنشواى الغاشمة وحط مع جريدة اللواء على الاحتلال الانجليزى البغيض، ثم تعرض لمحاولة مد إمتياز قناة السويس التى تحمس لها رئيس مجلس الوزراء بطرس غالى وحاول فرض رأيه على الجمعية التشريعية .. وكذلك رصد المؤلف لموقف المؤيد من الدستور وقضايا الحريات ومن قضايا الإصلاح الاجتماعى والاقتصادى، وخصوصاً الصراع بين سعد زغلول وزير المعارف ودنلوب فى وزارة المعارف، والجامعة المصرية هذا المشروع القومى الناجح الذى تكاتفت حوله كل القوى الوطنية لإخراجه إلى النور، وقضية تحرير المرأة ، وقد أوضح المؤلف أن المؤيد هى التى نشرت مقالات قاسم أمين عن تحرير المرأة، ثم انقلب أمرها عندما أصدر كتابه الثانى "المرأة الجديدة" فى عام 1901، والتزمت حتى عام 1915 بالدفاع عن الحجاب ضد السفور.

كما عالج المؤلف موقف المؤيد من الإصلاح الإقتصادى، والصناعات الوطنية والتجارة المحلية، ومن الدعوة إلى إنشاء بنك وطنى، كما تحدث عن موقفها من قضايا الفكر القومى، والجامعة الإسلامية، والقومية العربية، والوطنية المصرية.

وبعد ما أحلى شباب الصحفيين أن يرجعوا إلى تراثنا الصحفى المجيد ينهلون منه، ويستمدون منه الدروس والعبر وكيفية التناول والحس الوطنى الزائد الذى كان سائداً... الكل يريد المجتمع فى أحسن حال، هذا الجيل القديم كانت لديه رسالة عظيمة لا تنتظر المقابل، وكان لا يستطيع أحد من الثراة ورجال الأعمال ان يشترى ذمة كاتب، لذلك عاشت فى وجدان الناس كثير وأسفوا عن احتجاب هذا النوع من الصحف والمجلات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.