البابا تواضروس يختتم سلسلة "قوانين كتابية روحية" في اجتماع الأربعاء    البابا تواضروس يعلن عن توقف اجتماع الأربعاء خلال فترة الخمسين المقدسة    اتحاد منتجي الدواجن: انخفاض ملحوظ في الأسعار بسبب زيادة المعروض    استمرار تعليق الدراسة بالجامعات والمعاهد بسبب الطقس اليوم    التحالف الوطني يواصل جهوده الميدانية لمواجهة تداعيات الظروف الجوية    إعلام إسرائيلي عن مصادر: هدف إسرائيل بالحرب تهيئة ظروف لانتفاضة شعبية ضد النظام الإيراني    خبير دولي: 28 أبريل موعد حاسم في حرب ترامب ضد إيران    لماذا فشلت 12 ألف غارة في كسر إرادة طهران؟.. خبير دولي يُجيب    القناة 14 العبرية تكشف خططا إسرائيلية للتوغل حتى 8 كيلومترات بلبنان    كيف تستخدم إيران أساليب أوكرانيا لإبقاء مضيق هرمز مغلقًا؟    قاليباف: أعداؤنا يستعدون لاحتلال جزيرة إيرانية بدعم دولة بالمنطقة وهذه رسالتنا لهم    مُحمّلة بشحنات الفولاذ العسكري.. السيسي يُوجه الموانئ المصرية كبديل لسفن نتنياهو المرفوضة دوليًا؟    مجدي عبد الغني: ما يقدمه الزمالك إعجاز.. والأهلي يعاني من أزمات في «أوضة اللبس»    فيفا يوقف قيد الإسماعيلي بسبب مستحقات حمدي النقاز    منتخب الشباب يستعد لمواجهة الجزائر الودية تحت الأمطار    تصعيد جديد، الاتحاد السنغالي يتحدث عن قرار الكاف في مؤتمر صحفي بباريس    الأهلي يفوز على المصرية للاتصالات ويعادل سلسلة نصف نهائي دوري السلة    أمطار غزيرة ورعدية تضرب القاهرة.. والأرصاد تحذر المواطنين    الصحة الإسرائيلية: 5473 إصابة منذ بداية الحرب مع إيران منها 149 إصابة خلال اليوم الأخير    القبض على خادمة متهمة بسرقة مشغولات ذهبية من فيلا زوجة إعلامي شهير بأكتوبر    "تعليم القاهرة" تعلن عن إتاحة عقد امتحان البرمجة للطلاب الذين لم يحققوا 60%    براءة طبيب النساء من تهمة التسبب في وفاة زوجة عبدالله رشدي    بعد 6 أيام عرض| "إيجي بست" يحقق 28 مليون جنيه في عيد الفطر    زملكاوي ومشجع كبير وكاره للتعصب.. طارق الدسوقي: مشجع زملكاوي سلمني تسليم أهالي للأهلاوية    ليلة طربية كاملة العدد.. أنغام تشعل جدة بحفل ضخم    غدًا.. أنغام تصل جدة لإحياء حفل غنائي    سالي عبد السلام تشارك جمهورها لحظة استقبال مولودها الأول    القضية الخامسة.. فيفا يعلن إيقاف قيد الإسماعيلي بسبب مستحقات النقاز    "فاميلي بيزنس" لمحمد سعد يحقق 10 ملايين جنيه فى عيد الفطر    زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أمريكا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات    خبيرة اقتصادية تكشف سبب تبكير صرف رواتب العاملين بالدولة خلال الأعياد والمناسبات    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان استراتيجية وطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    أڤيڤا تستعرض حلول الذكاء الاصطناعي لدعم تحول قطاع الطاقة في إيجبس 2026    بالمستندات.. ننشر مواد قرار حظر تشغيل وتدريب الأطفال الجديدة    جامعة سفنكس تنظم أول حفل تخرج لطلاب الكليات الطبية الأحد المقبل    ضمن حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خطب النبي    أبرزهم شوبير والجارحي.. نجوم الأهلي يؤدون واجب العزاء في شقيق خالد مرتجى.. شاهد    طريقة عمل شوربة الحريرة لتدفئة أسرتك في الطقس البارد    رئيس مجلس النواب يعقد سلسلة اجتماعات مع رؤساء الهيئات البرلمانية    حزب المصريين: كلمة الرئيس بيوم المرأة وثيقة رسمية وإنسانية تعكس فلسفة الدولة    وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    محافظ الإسماعيلية يعقد اللقاء الأسبوعى لخدمة المواطنين    أدعية النبي عند المطر والرعد والريح    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان الاستراتيجية الوطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    تأييد حكم الحبس بحق متهمة قذف الفنان محمد نور    شراكات دولية.. خطة طموحة لتطوير جامعة المنصورة الأهلية    الأردن يفتح باب استيراد العجل المبرد من مصر لتعزيز المعروض الغذائي    هل تتغير مواعيد المواصلات يوم السبت مع تعديل وقت إغلاق المحال؟    28 أبريل.. النطق بالحكم على متهمين بقتل سيدة وسرقتها فى الجيزة    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    أستاذة اقتصاد: كشف غاز بجنوب كلابشة يعزز أمن الطاقة المصري    ارتفاع صادرات مصر من السلع غير البترولية الربع الثالث من 2025    نصائح لكبار السن والأطفال للوقاية من مضاعفات تقلبات الطقس    الصحة تستقبل 18 ألف مكالمة لطلب الرعاية والحضانات والدم عبر الخط الساخن خلال العيد    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    قمة الحسم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب دوري السوبر الممتاز للطائرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجلس اليمن الوطني .. ترحيب وتحفظات
نشر في المصريون يوم 25 - 08 - 2011

إقدام بعض قوى الثورة اليمنيَّة ممثلةً في اللقاء المشترك ولجنة الحوار الوطني، وبعض الشخصيات المستقلَّة والإعلاميَّة والمشيخيَّة والعسكريَّة، على إعلان تشكيل المجلس الوطني لا شك أنه كان خطوة سياسيَّة جريئة وهامة، وإن تأخرت قليلا, لكن كما قيل مجيء الشيء خير من عدم مجيئه.
صحيح أن هذا الإعلان باركه شباب الثورة وبقية مكونات الثورة الأخرى، لكن لا تعني هذه المباركة عدم وجود مآخذ وتحفظات على هذا المجلس الذي وقع "عرَّابوه" في أخطاء سياسيَّة كبيرة عكست بعضها روح ونهج النظام السابق، الذي ثار عليه اليمنيون بثورتهم هذه.
تحفظات الشباب وأجزاء رئيسيَّة من مكونات الثورة اليمنيَّة، كالحراك الجنوبي الذي يعد هو الأب الروحي ليس لثورة اليمنيين فحسب بل لهذا الربيع العربي كله, لخروج "الحراكيين" المبكر ضد هذا النظام بطريقة سلميَّة حضاريَّة منذ 2006م، فكل هؤلاء لهم مآخذ على هذا المجلس الوطني يمكن إجمالها فيما يأتي.
أولًا: أن هذا المجلس وهو إذ يؤسس أو يضع لبنة مستقبل اليمن الديمقراطي والمدني المنشود من هذه الثورة, تم تشكيله بطريقة بالية وعتيقة، وهي إحدى الآليات الثقافيَّة التي يسعى اليمنيون إلى تغييرها ضمن ما يطالبون بتغييره من خلال ثورتهم هذه؛ إذ كان من المفترض على القائمين على هذا المجلس أن يلجئوا إلى الساحات والميادين باعتبارها هي أرضية الثورة وشارعها لاختيار أعضاء المجلس، ولو بطريقة ديمقراطية توافقيَّة مؤقتًا، وليس بهذا الشكل التقليدي الانتقائي الذي لا يفرق عن ديمقراطيَّة النظام السابق كثيرًا، صحيح أنه تم الحديث عن نزول ميداني للساحات والميادين، لكن ذلك كان كلامًا للاستهلاك الإعلامي ليس إلا، إذ لم نلمس شيئًا عمليًّا لذلك النزول، لأنه تمَّ عبر القنوات الحزبية التي لا تمثل إلا نسبة بسيطة من الفعاليات الثوريَّة المختلفة في الساحات والميادين.
ثانيًا: كغيرها من ثورات الربيع العربي، التي قامت على عاتق شباب هذا الجيل المتمرد على أصنام الآباء والأجداد السياسيَّة وأعرافها، قامت ثورة اليمنيين على عاتق الشباب الذين فجَّروها، وقدَّموا من أجلها قوافل الشهداء والجرحى، لكن ما فاجأنا في تشكيلة المجلس الوطني المعلن خلوُّه من هذه الوجوه الشابة إلا قليلا، من قبيل تزيين هذا المجلس، الذي غلبت عليه الوجوه المعتقة والهرمة في المسرح السياسي اليمني، والتي كانت جزءًا لا يتجزأ من كيان النظام السابق، وساهمت لا شك في صناعة سياساته، ولو من قبيل صمتها عن تلك السياسات والممارسات.
إننا هنا لا ننكر أو ننتقص من الأدوار الوطنيَّة لبعض تلك الشخصيات، ولا نشكك في وطنيتها، بقدر ما نتساءل عن أدوار الشباب في صناعة هذا التحول السياسي في اليمن خلال هذه المرحلة المفصليَّة في تاريخه المعاصر، ولماذا كل هذه النظرة الدونيَّة لهم وكأنهم لا يزالون قاصرين لم يبلغوا الحلم السياسي بعد، وهم الذين قاموا بهذه الثورة وعانوا لحظة ولادتها العصيبة والرهيبة.
ثالثًا: كانت أهم سمة في كينونة نظام صالح، الذي ثار اليمنيون ضده، هو قيامه على التهميش والإقصاء لبعض المناطق والتيارات والشخصيَّات الاجتماعيَّة والوطنيَّة، وتركيزه السلطة في يد أسرة واحدة، والغريب هو أن هذه الصفة أو السمة هي التي لا تزال كامنة في نفوس ثوريَّة، يفترض أن تكون قد وعت الدرس جيدًا من خلال هذه الثورة، إذ يلاحظ أن المجلس الوطني المعلن قد وقع في هذا الفخ بقصد أو بدونه، إذ تمَّ تجاهل شخصيات وطنيَّة بارزة لم تضم في تشكيلته، فيما تمتع البعض بأكثر من عضوية وهم يمثلون جهة واحدة، فضلا عن تقييد عدد أعضاء المجلس ب 143 فردًا، وكأن الساحة اليمنية خالية من المفكرين والمثقفين الشباب.
رابعًا: الدور المرسوم لهذا المجلس ومن خلال تصريحات أعضائه الذين قالوا أنه لن يكون مجلسًا بديلا لحكومة النظام القائمة، مما يعني أنه لا جديد في الأمر، وأن كل ما هنالك هو اللعبة السياسيَّة المعتادة والمملَّة، لدى هذه المعارضة التي ما فتئَت تخرج من أسْر تجربتها الماضية في لجنة الحوار الوطني، والتي ظلت تراوح مكانها على مدى أكثر من ثلاث سنوات دون أن تحقق شيئًا يُذكر في الأزمة اليمنيَّة التي ولدت من رحمها هذه الثورة، وأخطر ما نخشاه اليوم هو العودة إلى مربع الصفر، من حيث تكرّر نفس التجربة السابقة في لجنة الحوار، ومن ثم تحويل هذه الثورة إلى أزمة من جديد، ليعود اليمنيون بثورتهم إلى مربع الانطلاقة الأولى، بعد كل هذه التضحيات الكبيرة.
خامسًا: ضبابية الرؤية والأهداف التي قام من أجلها هذا المجلس المشكل، يحتم على القائمين عليه أن يكونوا أكثر وضوحًا ويعلنوا عن مواقف واضحة من مسارات هذه الثورة ومصيرها، بحيث لا يتكرر الانشغال الكبير الكامن في الجري وراء سراب المفاوضات السياسية التي أخرت الثورة كثيرًا منذ بدايتها بفعل تركيزهم على العمل السياسي وإغفال العمل الثوري الذي أوصل وضعنا إلى هذه المرحلة المتقدمة ثوريًّا وسياسيًّا، وبالتالي مطلوب من هذا المجلس أن يحدد موقفه مبكرًا من موضوع التفاوض السياسي والعمل على تشكيل أو إقرار مجلس رئاسي انتقالي وحكومة تصريف أعمال تتولى مهام إدارة البلاد خلال هذه المرحلة الخطيرة، وتبني خيار المرحلة للحسم الثوري النهائي.
هذه بعض الملاحظات لتحفظات جوهريَّة لدى البعض من هذا المجلس، نتمنى أن يعمل القائمون على المجلس الوطني على تفهمها جيدًا وتدارسها لتصحيح المسار وتلافي الأخطاء التي نحن في غنى عنها في هذه المرحلة، من أجل توحيد الجهود والعمل على تحقيق هذه الثورة لأهدافها دون الدخول في نقاشات جانبيَّة تشتت الجهود ويستفيد منها النظام القائم في معركته ضد هذه الثورة، التي ينبغي أن تُصبَّ كل الجهود في خدمتها وإنجاحها، بعيدًا عن بؤر التوتر والتشظي والانقسام بين صفوف الثوار وقواهم الثوريَّة.
المصدر: الاسلام اليوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.