معركة العاشر من رمضان| انتصار الإيمان بالوطن وتحرير الأرض    «المركزي» يفرض غرامة بقيمة 155.6 مليون جنيه على بنك الكويت الوطني مصر    عاجل- مدبولي: مخزون السلع الاستراتيجية آمن ولن نسمح بزيادات غير مبررة في الأسعار    عبر الفيديو كونفرانس.. محافظ قنا يتابع أعمال إزالة عدد من مخالفات البناء في فرشوط وقنا    مصادر أمريكية: إسرائيل قد تشن ضربة على إيران قبل أي تحرك أمريكي    وزير الخارجية السوري يبحث مع وفد أوروبي تعزيز التعاون وعودة اللاجئين    أفشة: الزمالك سيظل منافسًا مهما كانت الظروف    وزير الرياضة: هدفنا خلق نموذج رياضي دون تحمل الدولة أي أعباء مالية    إدارة طامية التعليمية تنعي وفاة معلمة صدمها "توك توك" أثناء عبورها الطريق بمدينة طامية بالفيوم    أحمد هيكل يفجر مفاجأة كبرى بشأن والده محمد حسنين هيكل    محمد قناوي يكتب: "صحاب الأرض".. حين تكتب الدراما تاريخ غزة بالدم والإنسان    هل يجوز الإفطار لفوات السحور؟ المفتي يُوضح(فيديو)    أسامة قابيل يحسم الجدل حول زكاة الفطر: المال أفضل والامتناع عنها يغضب الله    وزراء «الصحة والأوقاف والثقافة» يبحثون توحيد الخطاب التوعوي لمواجهة «القضية السكانية»    آخرة الهزار.. إصابة طالب على يد زميله بسبب اللعب بالبنزين في الصف    مصر... مفتاح السلام في غزة وقلب التوازن الإقليمي    "رأس الأفعى" والصندوق الأسود: كيف فضحت الدراما "تيار الكماليين" وتحول التنظيم لعصابة مسلحة    «فخر الدلتا» الحلقة 9 | أحمد رمزي يحقق حلمه بمساعدة أحمد صيام    مسلسل كلهم بيحبوا مودى الحلقة 9.. بسلامة نية شيماء بتوصى مودى على هالة    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها اليوم بانخفاض مؤشرها الرئيسي "مازي"    الشناوي يقترب من قيادة حراسة الأهلي أمام زد    رئيس كوريا الجنوبية يؤكد التزامه بتحسين العلاقات مع بيونج يانج رغم رفضها مبادرته للحوار    برعاية الإمام الأكبر.. نقابة الصحفيين تطلق مسابقة حفظ القرآن لأعضائها وأسرهم    محافظ كفر الشيخ يتفقد تطوير محور 30 يونيو.. وزراعة 60 ألف شجرة ضمن مبادرة كفر الشيخ للأخضر    لماذا تعاقد ليفربول مع صلاح؟    بشرى لحمزة عبد الكريم؟ فليك يتحدث عن دور لاماسيا والرديف في مد برشلونة باللاعبين    لتكريم أفضل مقرأة وتجهيز مساجد الاعتكاف.. الأزهري يعقد اجتماعا موسعا بالأوقاف    برنامج يعزز بناء الدعاة.. أكاديمية الأزهر العالمية تختتم «قطوف رمضانية»    علي جمعة في نور الدين والشباب: نشر المحتوى من أجل المال بداية هدم القيم    التموين: بدء موسم توريد بنجر السكر لمصنع أبو قرقاص    وجه لها عدة طعنات بسلاح أبيض، تفاصيل اعتداء أمين شرطة على زوجته بالشرقية    طريقة عمل الكاسترد، تحلية سريعة التحضير وموفرة    المصري اليوم: حبس 4 متهمين في واقعة غرق السباح يوسف.. وبراءة 14 آخرين    أدعية اليوم السابع من رمضان 2026 مكتوبة.. أفضل دعاء 7 رمضان مستجاب    فحص 654 مزرعة وسحب 8 آلاف عينة.. الخدمات البيطرية: الثروة الداجنة آمنة فى مصر    الموسيقى العربية تقص شريط احتفالات ثقافة الغربية بشهر رمضان    28 فبراير.. غلق باب التقدم لمسابقة زكريا الحجاوي    ضبط 14 طنًا و81 كيلو لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمى بالشرقية    سيدة تشرع فى قتل زوجها لإصراره على تناول الإفطار مع أسرته بالشرقية    الهجرة الدولية: 995 نازحا جديدا من منطقة مستريحة بشمال دارفور    رسالة حاسمة من تعليم الجيزة ل المدارس: لا تهاون مع ضعف القراءة والكتابة    وفد مطرانيات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يهنئ محافظ القليوبية بمنصبه الجديد    الطقس غدا شديد البرودة ليلا واضطراب فى الملاحة والصغرى بالقاهرة 9 درجات    طريقة عمل البسبوسة باللوز، حلوى غنية ولذيذة بعد الإفطار    قناة مفتوحة تعلن نقل قرعة دوري أبطال أوروبا 2026    مبابي يعود إلى ريال مدريد منتصف مارس بعد تعافيه من إصابة الركبة    588 ألف دولار.. الأهلي يطعن على الحكم الصادر ل ريبيرو    إحالة أوراق سيدة ورفيقها وثالث للمفتي بتهمة قتل زوجها في الإسكندرية    إصابة 3 فلسطينيين جنوب نابلس    تجديد حبس المتهم بقتل "ميرنا جميل" ضحية الخصوص لرفضها الارتباط به 15 يوما    سقوط شبكة استغلال أطفال في التسول.. إنقاذ 17 طفلا وضبط 17 متهما بالقاهرة والجيزة    مديرة المتحف المصري ببرلين: العمارة عنصر أساسي في إبراز قيمة الحضارة المصرية    السجن المشدد 6 سنوات لطالب جامعى بالمنيا لاتهامه بحيازة مواد مخدرة    الزراعة: مصر أنتجت 1.6 مليار دجاجة و16 مليار بيضة خلال 2025    تركيا: لن نتغاضى عن نقل إسرائيل عدوانها إلى القرن الأفريقي    «النقل» تطلق مادة فيلمية تتناول جهود تجهيز وصيانة وتعقيم القطارات    القوات المسلحة تهنئ رئيس الجمهورية بالاحتفال بذكرى العاشر من رمضان 1447 ه    شركات أدوية تطلب رفع أسعار منتجاتها.. وهيئة الدواء تدرس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا غضب رمضان؟ د. حمدي شعيب
نشر في المصريون يوم 11 - 08 - 2011

قلت لضيفي الحبيب رمضان: شكر الله لكم؛ لقد سعدت كثيراً بهذه الطريقة الاجتهادية المشكورة منكم لاستغلال تلك الأيام المعدودات في صحبتكم، وإني في شوق لمعرفة إجابة السؤال الخامس!.
ما هي السلوكيات التي يغضب منها رمضان؟:
قال ضيفي الحبيب: لقد حدثتك عن هذه الطريقة المنهجية ذات الخطوات البسيطة والمرتبة بحيث يمكنكم الاستفادة القصوى من زيارتي القصيرة؛ والتي وصفها ربي الذي أرسلني إليكم بأنها: "أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ". [البقرة184]
وهي الأفعال والأقوال التي ترضي ربكم؛ ثم تسعدني وتسعدكم وترضيني وترضيكم.
ثم نأتي إلى المفتاح الخامس من مفاتيح فن التعامل مع الضيوف؛ وهو ما الذي يغضب ضيفي حتى أتجنبه؟!.
هززت رأسي موافقاً، وتسائلت راجياً ومعتذراً: نعم قل بربك ما الذي يغضبك منا؟!.
وإني أقدم بين يدي سؤالي إليكم؛ هذا الاعتذار الشديد والعميق والخجول إليكم عن كل سبب أو فعل أو قول أو سلوك يغضبك منا!؟.
تهلل وجه ضيفي سروراً من كلماتي وقال: إن ما يغضبني هو جملة من السلوكيات سواء كانت أقوال أو أفعال؛ قبل أن تغضبني فإنني أخاف أن تغضب الحق سبحانه تعالى عليكم، ويضيع منكم بالتالي ثواب مصاحبتي وضيافتي، فإن الفائزين هم الذي يستغلون هذه الفرص السنوية التي قد لا تتكرر!.
وهناك جملة أو حزمة من السلوكيات المغضبة؛ والتي منها:
1-الجهل بهذه المفاتيح الست لفن التعامل معي.
ولقد حدثتكم عن أربعة منها حتى الآن؛ وهي التي يجب ألا تنسوها دوماً؛ وهي:
(1)رسالتي إليكم.
(2)أهم صفة لي.
(3)معايير نجاح زيارتي.
(4)السلوكيات التي ترضيني.
فراجعها جيداً، وطبقها، وتابع معي هذه المهارة الخامسة.
2-هذا التشويه المتعمد لصورتي الذهنية في نفوس الناس.
بحيث إذا سألت رجل الشارع والمسلم العادي هذا السؤال: ما الذي ينطبع في ذهنك إذا ذكرتك بشهر رمضان؟!.
فستسمع هذه الإجابات المحزنة والغريبة:
(1)أتذكر هذا الكرنفال المنوع؛ من فوازير وتمثيليات وبرامج تلهث وراء نجوم الفن والكرة والغناء.
(2)أتذكر هذا الازدحام الرهيب في الأسواق، وتسابق الأسر في شراء وتخزين المواد الغذائية وكثرة الجولات في محلات الملابس.
(3)أتذكر هذا النزيف الرهيب والانفلات غير المحسوب في ميزانية الأسرة.
(4)أتذكر هذا الصائم العصبي دوماً والنائم غالباً في مكان عمله، وإذا ناقشته تحجج بأنه صائم.
وأصبح الصيام شماعة لكل عصبي وتبريراً لكل غاضب!؟.
(5)أتذكر المصالح الحكومية التي تعطل كل أشغال العباد لبعد رمضان.
تلك هي بعض الصور الذهنية السيئة التي بنيت في عقلية المسلم، وأصبح هناك رابطاً ذهنياً يربط بين رمضان وهذه الصور السلوكية السيئة!؟.
3-على قدر ما يفرحني ويشرفني هذا الحصار الرباني على الشياطين وكيف يصفدهم الحق سبحانه ليترك فرصة سنوية للمؤمنين ليتمتعوا بصومهم وعبادتهم؛ على قدر ما يحزنني كثيراً أن شياطين الإنس قد أخذوا توكيلاً للقيام بأعمال شياطين الجن!.
وأخطر هذه الأعمال بالوكالة هي تلك المحاولات المنوعة لإفساد طاعات الصائمين، وإخراجهم من حالتهم الروحانية؛ مثل:
(1)هذا الكم الهائل من الغث والفساد الإعلامي سواء برامج هزلية أو تمثيليات تنشر السلوكيات غير الأخلاقية، أو...!؟.
(2)هذا الإلهاء المتعمد من بعض تجار رمضان سواء في المجال الإعلامي أو الغذائي أو السياسي للتربح في سوق ومهرجان رمضان على حساب طاعات الصائمين ودخولهم وعقولهم.
(3)هذا التعدي في الشوارع وعلى حق الطريق من الباعة الطفيليين الذي يتحولون بمهنة التجارة والكسب الحلال إلى نوع من البلطجة التجارية!؟.
4-هذا الخلل العبادي الذي يصيب بعض الصائمين.
فترى أحدهم يهتم جداً بأداء صلاة النوافل ولكنه يفرط في الفرائض؛ خاصة العشاء فيصليها على عجل ليلحق بالتراويح!؟.
وهذا هو الخلل في أهم أنواع الفقه التي ركزت عليه التربية القرآنية؛ وهو (فقه الأولويات).
ومعناه هو كما يقول د. القرضاوي: (وضع كل شيء في مرتبته، فلا يؤخر ما حقه التقديم، أو يقدم ماحقه التأخير، ولا يصغر الأمر الكبير، ولا يكبر الأمر الصغير. وعدم الإنشغال بالجزئيات أو الفرعيات). [أولويات الحركة الإسلامية]
وهذا يذكرنا برأي الإمام الغزالي رحمه الله في الشر الذي يترتب على ترك الترتيب في مراتب الخيرات والصنف الغامض من العباد المغرورين!؟.
فبدأ أولاً بالإنكار على بعض فرق المغرورين بالعبادة دون مراعاة لمراتب الأعمال فيقول: (وفرقة أخرى حرصت على النوافل ولم يعظم اعتدادها بالفرائض، نرى أحدهم يفرح بصلاة الضحى، وبصلاة الليل، وأمثال هذه النوافل، ولايجد للفريضة لذة، ولايشتد حرصه على المبادرة بها في أول الوقت، وينسى قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه:"ما تقرب المتقربون إلي بمثل أداء ما افترضت عليهم" [رواه البخاري]
وترك الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور.
ومن لم يحفظ الترتيب فيه كان مغروراً.
فيجب تقديم الفرائض كلها على النوافل، وتقديم فروض الأعيان على فروض الكفاية، وتقديم ما يفوت على ما لا يفوت، وهذا كما يجب تقديم حاجة الوالدة على حاجة الوالد، إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح فقيل له: من أبر يا رسول الله؟. قال: "أمك" الحديث ) [الإحياء]
ومنه كذلك ما ذكر عن الإمام المحقق ابن القيم رحمه الله عندما سئل: أي العبادات أفضل؟ فرجح أنه لا يوجد أفضل بإطلاق، وإنما لكل وقت عبادة تكون هي الأفضل بالنسبة له. [مدارج السالكين]
5-ثم إن أشد ما يسعدني هو تلك الطفرة الملحوظة في عدد زوار المساجد خاصة الفجر والتراويح والتهجد؛ ولكن أكثر ما يغضبني هو هذا الفتور الذي تقابلون به أخي الطيب؛ شهر الخير شوال.
وتخيل أن هناك حفلاً أو ندوة تزدحم القاعة بالحاضرين عند وجود محاضر معين؛ ثم تنفض عند وصول الدور على محاضر آخر!؟.
فتخيل هذا الحرج وهذا الشعور النفسي الذي يصيب هذا المحاضر؛ وكأنها رسالة من الناس؛ أنك شخص غير مرغوب فيك!؟.
فلِمَ هذه السقطة السلوكية في التعامل مع الضيوف؛ وكما تسمونها (جليطة) لا تصح في حق الزائر!؟.
طأطأت رأسي خجلاً من كلمات ضيفي الحبيب التي كشفتنا، وكشفت سلوكياتنا غير الطيبة؛ والتي تغضب رمضان منا كل عام، ونخرج من سوق الخير الرمضاني ولا نعرف هل نحن من الفائزين أم من الخاسرين والعياذ بالله!؟.
ولعل السلوك الأخير؛ نعرفه جيداً فينا وفي طريقة استقبالنا لشوال، ولا نجزم أننا دوماً نستعد له، بل يأتينا وكأننا سنذهب في أجازة من الطاعات، وراحة من العبادات!؟.
وقلت له: ضيفنا الحبيب؛ بقي سؤال أخير سادس: ما هي علامات قبول حسن استضافتكم؟!.
قال رمضان: وذلك موضوع مهم يحتاج لتركيز.
د. حمدي شعيب
خبير تربوي وعلاقات أسرية
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
E-Mail: [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.