وصول حاملة الطائرات "جيرالد آر فورد" مع مدمرتين للبحر الأحمر    محافظ القليوبية يوجه بصرف مكافأة مالية لسائقي لودرات شاركا في فتح طريق لموقع حريق القناطر الخيرية (فيديو)    مجلس السلام ب"غزة": تداعيات خطيرة لنقص الغذاء والدواء في القطاع..والنظام الصحي إنهار    قادة أوروبا يتحركون لتأمين مضيق هرمز وسط تحذيرات ترامب    يونيسف ترحّب بوقف إطلاق النار في لبنان وتدعو لحماية الأطفال والإسراع فى جهود التعافي    أكسيوس: نتنياهو "مذهول" من تصريحات ترامب بأن إسرائيل "محظور عليها" شن هجمات على لبنان    وول ستريت جورنال :قرار جديد لإيران ينسف إعلان ترامب بشأن هرمز    ناجي الشهابي: نظام الرؤية الحالي جريمة إنسانية.. والاستضافة هي الحل    أمطار وعاصفة رملية تضرب مرسى مطروح (صور)    شاهد، رفع كسوة الكعبة المشرفة استعدادا لموسم الحج    تصريح خاص| مودرن سبورت يرد على هجوم حسام حسن ويكشف حقيقة مستحقاته    رئيسة أكاديمية الفنون: تحديث المناهج على رأس أولويات خطة التطوير مع الحفاظ على الهوية    البنك الدولي يطلق استراتيجية لمساعدة الدول الصغيرة على مواجهة التحديات    نيابة كفر الشيخ تصرح بدفن جثة طالب طب لقى مصرعه في حريق    مصادر ل أسوشيتد برس: الصين مستعدة لتسلم اليورانيوم عالي التخصيب من إيران    وزير الحرب الأمريكي يخلط بين الكتاب المقدس وفيلم «بالب فيكشن»    زاهي حواس: آثارنا الموجودة في المتاحف بالخارج ليست كلها مسروقة    محافظ الغربية: استمرار متابعة تنفيذ مواعيد الغلق خلال عطلة نهاية الأسبوع    إصابة 7 أشخاص إثر حادث إنقلاب "ميكروباص" بالبحيرة    بوابة أخبار اليوم تنفرد بنشر صورة المولود الذي تسبب في توقف قطار الصعيد    مصدر أمني ينفي ادعاءات سائح بتعرضه للتحرش من 3 أفراد شرطة بجنوب سيناء    عمرو أديب بعد واقعة مستشفى الحسين: أماكن كثيرة لا يجب الدخول إليها بالنقاب    مهدي سليمان: الحفاظ على الشباك منحنا التأهل لنهائي الكونفدرالية    الأمم المتحدة: تفعيل 3 مسارات دولية لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان    ترامب: سنحصل على الغبار النووي من إيران    مرافئ البصيرة في ظل فلسفة الحياة    «الأزهر العالمي للفتوى» يُنهي دورة جديدة لتأهيل المقبلين على الزواج    ختام حملة موسعة للدفاع عن حق المزارعين في مياه ري نظيفة ببني سويف والفيوم    محافظ الدقهلية: حدائق المنصورة تستقبل المواطنين وأسرهم على مدار اليوم طوال الأسبوع    جامعة النيل تستعرض أهمية مكاتب نقل التكنولوجيا في إدارة أصول الملكية الفكرية    المطرب عمر كمال: عندي 5 عربيات وأحدثهم سيارة إنجليزية اشتريتها ب9 ملايين «مش كتير»    أستاذ قانون: تغريب الطفل عن والده قد يؤدي إلى انحرافات سلوكية نتيجة غياب القدوة    «متبقيات المبيدات» يستقبل وفدا من شركات الصناعات الغذائية    فتح باب التقدم للدورة ال4 من المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء بالإسكندرية    مشاهد صادمة داخل مطعم ببني سويف تكشف مخالفات جسيمة خلال حملة تموينية    مجدى عبد الغنى: رئاسة الاتحاد المصرى لكرة القدم العمل الأنسب لى    حزب الوعي ينظم بطولة Fitness Challenge في بورسعيد لدعم الطاقات الشبابية    أحمد إسماعيل يحصد جائزة أفضل لاعب فى مباراة الزمالك والأهلى بكأس كرة السلة    7 نقاط فاصلة للتتويج بالدوري.. إنتر يفوز على كالياري بثلاثية    عمرو أديب: اسم تركي آل الشيخ أصبح عالميًّا في لعبة الملاكمة    تامر حبيب يعلن مفاجأة عن مسلسل يسرا الجديد وسر اعتذار منى زكي    الملك أحمد فؤاد الثاني في جولة بمحافظة الإسكندرية (صور)    ضمن قوافله ال 5.. الهلال الأحمر يُطلق قافلة طبية لتقديم الرعاية الصحية لأهالي قرية نجيلة بالبحيرة    فحص عيون 667 الف طالبًا بالمنيا    وزيرة الثقافة تهنئ الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب لعام 2026    جامعة العاصمة تعزز بيئة العمل بأنشطة ترفيهية متكاملة    نقابة المحامين تختتم الملتقى التدريبي لإدارة الأزمات    وكيل صحة الدقهلية يشهد فعاليات مؤتمر طب الأطفال بالدقهلية    هل تنظيف المنزل ليلًا يجلب الفقر؟، أمين الفتوى يجيب (فيديو)    قانون الحضانة بين الاستقرار والتعديل .. جدل مستمر حول مصلحة الطفل بعد الطلاق    الصحة: المستشفيات التعليمية تطلق المؤتمر السنوي الثامن لجراحة عظام الأطفال    هل النوم جالسًا ينقض الوضوء؟.. أمين الفتوى يجيب    قافلة "الرحمة والتفاؤل" تجوب مساجد الشرقية    خطيب الجامع الأزهر: لا لتلفيق الصور المفبركة ومقاطع الفيديو الإباحية    جامعة المنوفية يفتتح المؤتمر الدولي لمعهد الكبد القومي    شاهد الآن قمة الحسم الإفريقية.. الزمالك يصطدم بشباب بلوزداد في مواجهة نارية لحجز بطاقة النهائي (بث مباشر HD)    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    لا تيأسوا من رحمة الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ابن تيمية والحركة الاسلامية المعاصرة
نشر في المصريون يوم 19 - 11 - 2014

الخلل فى الخلط بين الفتوى الزمانية وبين أصول المنهج ، فأصول المنهج ثابتة والمتغير هو تنزيل الأحكام على الوقائع وفقاً لتلك الأصول وباعتبار المقاصد والنظر الى المآلات بحسب اختلاف البيئات والأزمنة .
الفقيه المنهجى الرائد الكبير ابن تيمية رحمه الله تعرض لظلم من بعض الحركات التى حاولت نصرة المنهج وفق اجتهاداتها باغفال قيمته المنهجية الرائدة ؛ باقتلاع بعض فتاويه الزمانية من بيئتها ومحاولة لصقها بالبيئة المعاصرة ، ولو اطلع شيخ الاسلام على بعض ما أصاب فكره من تشويه لتبرأ .
هو من أوائل من وضعوا الاجتهادات والفتاوى الفرعية الزمانية فى موضعها المرتبط بمتغيرات وأحوال المجتمعات ، وأعطى اهتماماً خاصاً للسنن المجتمعية ، وأثرت طبيعته المنهجية فى طبيعة فهمه للاسلام وفى كيفية تعاطيه مع واقعه الثقافى والاجتماعى والسياسى.
ابن تيمية رحمه الله هو الداء اذا عمد البعض للاجتزاء والترقيع ، وهو الدواء ويرسم خريطة الانجاز والارتقاء اذا أعدنا قراءته من جديد كرائد منهجى وضع بدقة أصول المنهج وقواعده العامة ، ليأتى دور المجتهد المعاصر ليذاكر جيداً تلك القواعد ويستصحبها معه وهو يعالج قضايا عصره .
الخلط بين الفتاوى الزمانية والقواعد الكلية ، وعدم الارتقاء لمستوى لعب دور الفقيه المنهجى المعاصر والاكتفاء بدور الناقل للاجتهادات والآراء الفرعية من عمق الحقب التاريخية دون مراعاة للقواعد المنهجية ، يؤدى لتشويه المنهج ذاته وتقديمه كعاجز وحائر وبليد أمام المستجدات والتحديات الضخمة .
وصف العلامة ابن القيم رحمه الله هذا السلوك بالضلال فى الدين ، عندما قال " لا تجمد على المنقول فى الكتب طول عمرك ، بل اذا جاءك رجل من غير اقليمك يستفتيك فلا تجره على عرف بلدك ، وسله عن عرف بلده فأجره عليه وأفته به دون عرف بلدك والمذكور فى كتبك ، قالوا فهذا هو الحق الواضح والجمود على المنقولات أبداً ضلال فى الدين وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين ، وهذا محض الفقه ، ومن أفتى الناس بمجرد المنقول فى الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وطبائعهم ، بما فى كتاب من كتب الطب على أبدانهم ، بل هذا الطبيب الجاهل وهذا المفتى الجاهل أضر على أديان الناس وأبدانهم والله المستعان " .
هذا أصل الاشكالية التى خلقت هذا الخلل فى العلاقة بين كثير من الحركات والتنظيمات المعاصرة من جهة وبين الفقيه المنهجى الرائد شيخ الاسلام بن تيمية ، ومن جهة أخرى أسهمت بشكل كبير فى تقديم الرجل الكبير صاحب التأصيل المنهجى الرائع الفريد - كما سنرى - كأنه أصل الانحراف فى الفكر والتطبيق - حاشا لله - ؛ فالرجل فكان منسجماً ومتوافقاً فى التنظير والتطبيق بين ما وضعه من قواعد منهجية عامة وبين اجتهاداته وفتاواه الزمانية المرتبطة بواقعه ، وهو لا يُسأل بطبيعة الحال عمن دأبوا على نسخ الفتاوى والآراء والاجتهادات الزمانية ووضعها ولصقها بصورة آلية بزمان وبيئة ومناخ وظروف وتاريخ وأحوال وملابسات وتحديات مختلفة .
بل الأمر يتجاوز الفتاوى الزمانية ويشمل أيضاً المكانية بمعنى أن الرأى والاجتهاد لا يختلف فقط بحسب تغير الزمان وطول المسافة التاريخية التى تفصلنا عن الاجتهاد والرأى الفرعى القديم ، انما يتغير بتغير المكان والبلد والبيئة والفقيه المنهجى الرائد رحمه الله أول من يدرك ذلك ويحرره ويؤصله ، ويحضر هنا ما قاله القرافى ( الاحكام فى تمييز الفتاوى عن الأحكام ) " اجراء الأحكام التى مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد خلاف الاجماع وجهالة فى الدين ، بل كل ما هو فى الشريعة يتبع العوائد ؛ يتغير الحكم فيه عن تغير العادة المتجددة ، ولا يشترط تغير العادة بل لو خرجنا نحن من ذلك البلد الى بلد آخر ، عوائدهم على خلاف عادة البلد الذى كنا فيه أفتيناهم بعادة بلدهم ، ولم نعتبر عادة البلد الذى كنا فيه ، وكذلك اذا قدم علينا أحد من بلد عادته مضادة للبلد الذى نحن فيه لم نفته الا بعادة بلده دون عادة بلدنا "

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.