زراعة شمال سيناء.. متابعة تراخيص تشغيل بقرى مركز العريش    مجلس الأمن يصوت على مشروع قرار لحماية الملاحة في مضيق هرمز    بريطانيا تؤكد على «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح مضيق هرمز    مسؤول روسي يدعو إلى تكثيف الجهود الجماعية لحل الوضع المتعلق بإيران    رئيسة أكاديمية الفنون تكلف الفنان حازم القاضي نائبًا لمدير مسرح نهاد صليحة    الجيش الكويتي: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيرات معادية    رياح مثيرة للأتربة وشبورة مائية، تفاصيل حالة الطقس اليوم الجمعة    وزير البترول: خفضنا مستحقات الشركاء الأجانب من 6.1 إلى 1.3 مليار دولار    دياب يشعل الإشادات: مصطفى غريب مفاجأة "هي كيميا" وموهبته تخطف الأنظار بين الضحك والدراما    نقيب التشكيليين يهنئ اختيار الدكتور محمود حامد مقررا للجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الأعلى للثقافة    يارا السكري تراهن على "صقر وكناريا": خطوة جريئة نحو بصمة فنية مختلفة    بوتين يدعو إلى تكثيف الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط    بإطلالة جريئة.. منة فضالي تلفت الأنظار في أحدث ظهور.. شاهد    دون إصابات.. إخماد حريق مصنعين بالمنطقة الصناعية في نجع حمادي    ماهية الخوارزمية    الكهرباء والعمليات المستقلة تقود مستقبل قطاع الطاقة    خطوات سريعة لمعرفة فاتورة الكهرباء لشهر أبريل 2026    المؤبد لسائق توك توك وعامل لاتجارهم في المواد المخدرة بشبرا الخيمة    انهيار بئر على شاب في قنا.. والدفاع المدني يكثف جهوده لانتشاله    محمد موسى يهاجم البلوجرز: تجاوزوا كل الخطوط الحمراء    حصاد وفير لبنجر السكر في الإسماعيلية.. إنتاجية مرتفعة وخطة للتوسع إلى 25 ألف فدان تعزز آمال الاكتفاء الذاتي    خبير سياسي: المجتمع الدولي مقصر في مراقبة الانتهاكات الإسرائيلية    "ماشي بالعصاية".. تعرض محمد محمود عبد العزيز لوعكة صحية    وزارة الصحة: بعض آلام المعدة تكون عرضا لجلطة في القلب    الموت يفجع إمام عاشور، وهذا ما كتبه على إنستجرام    إسبانيا تتصدر قائمة المرشحين للفوز بكأس العالم    فيفا يعلن زيادة أسعار تذاكر كأس العالم    مصدر مقرب من إبراهيم عادل يكشف ل في الجول القيمة الحقيقية للشرط الجزائي بعقده    مصرع وإصابة 7 أشخاص في انقلاب سيارة بأسوان    مكتبة الإسكندرية تحتفي بالأعمال المترجمة للشيخ محمد الحارثي    بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار .. ما إمكانية تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟    اجتماع للجنة التنسيقية لهيئات منظومة التأمين الصحي الشامل بالأقصر    الصحة العالمية تطلب تمويلا 30.3 مليون دولار للاستجابة للأزمة الصحية المتفاقمة في الشرق الأوسط    إسكندر: نعيد تشكيل ملف العمالة المصرية عبر التأهيل والتشغيل المنظم لحماية الشباب من الهجرة غير الشرعية    تفاصيل الاجتماع الفني لبطولة كأس العالم للجمباز الفني القاهرة 2026    «الشيوخ» يبحث دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل وتحويلهم إلى قوة إنتاجية    وكيل صحة الدقهلية يفتتح فعاليات المؤتمر الثالث لمستشفى صدر المنصورة    سداسية نظيفة.. سيدات برشلونة يسحقن ريال مدريد في دورى أبطال أوروبا.. فيديو    دونجا: الزمالك سيفوز على الأهلي وبيراميدز وقادر على التتويج بالدوري    حكام قمة الأهلي والزمالك في الكرة النسائية    لحسن العشرة والوفاء صور.. وفاة زوجة بعد ساعة من وفاته حزنا عليه في كفر الشيخ.. فيديو    فلسفة شاعر    بدء غلق كوبري الدقي المعدني جزئيا لمدة 3 أيام    بكين ترحب بالمبادرة الصينية الباكستانية وتؤكد دعمها التعاون الخليجي وتعزيز سلام المنطقة    ضبط كافيه ومطعم وبازار مخالفين لقرار الغلق في مرسى مطروح    فينيسيوس ومبابي يتصدران قائمة الأعلى أجراً فى الدوري الإسباني    الثلاثاء.. انطلاق المؤتمر السادس لقسم الأمراض الصدرية بطب الأزهر بأسيوط    هل تارك الصلاة إذا مات يوم الجمعة يدخل الجنة؟ أمين الفتوى يجيب    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    حبس 9 متهمين باستغلال الأطفال في أعمال التسول بشوارع القاهرة    المواعيد الجديدة لعقد اختبار TOFAS للبرمجة بالقاهرة    وزيرالتعليم: نركز على ترسيخ القيم الأخلاقية في المناهج المطورة    رئيس الوزراء يلتقي السفير علاء يوسف بعد تعيينه رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    وزارة الري: استقرار حالة المناسيب والتصرفات والجسور بشبكة الترع والمصارف    كلية التربية النوعية جامعة طنطا تستضيف نقيب الممثلين لبحث سبل رعاية الطلاب ودعم مواهبهم    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إثيوبيا لا تعترف بحصة مصر المائية
نشر في المصريون يوم 12 - 10 - 2014

سد النهضة أو سد الألفية الكبير، هو سد إثيوبي قيد البناء ، يقع على النيل الأزرق بولاية بني شنقول قماز، بالقرب من الحدود الإثيوبية السودانية ، ويبعد عنها حوالي 20 أو 40 كيلومتراً وعند اكتمال إنشائه ، يصبح أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية ، والعاشر عالمياً في قائمة أكبر السدود إنتاجا للكهرباء ،
وهو واحد من بين ثلاثة سدود تُشيد في إثيوبيا، بهدف توليد الطاقة الكهرومائية. وحسب دراسات عن السد ، فإن ارتفاعه سيبلغ نحو 145 متراً ، في حين يبلغ طوله نحو 1800 متر ، وتبلغ سعته التخزينية 74 مليار متر مكعب من المياه ، وسيحتوي على 15 وحدة لإنتاج الكهرباء ، قدرة كل منها 350 ميغا واط . تشير التوقعات ، إلى أن التكلفة الإجمالية للسد ، تبلغ ما يقرب من خمسة مليارات دولار، وأسندت عمليات الإنشاء إلى شركة "سالني" الإيطالية ، وذكرت الحكومة الإثيوبية ، أنها تعتزم تمويل المشروع بالكامل ، وسط توقعات بأن أستغرق بنائه ثلاث سنوات. وينتظر أن تستفيد إثيوبيا بشكل كبير ، من بناء السد ، حيث ستنتج من خمسة إلى ستة آلاف ميغاواط من الطاقة الكهربائية.أن إعلان إثيوبيا بناءها سد البارو أوكوبو على نهر السوباط ما هو إلا خطوة جديدة من بناء الثقة من إثيوبيا تجاه مصر وبذلك تكون إثيوبيا قد فضحت تركيزها مع مصر في جميع الأنهار التي تشارك في النيل حيث أقامت سد تاكيزي بسعة 9 مليار على نهر عطبرة في الشمال والذي يساهم بنحو 12 مليار متر مكعب سنويا في النيل، ثم بناء سد النهضة العظيم على النيل الأزرق في وسط إثيوبيا وما يتبعه من سدود وهو النهر الذي يشارك في مياه النيل بحصة مقدارها 48.850 مليار متر مكعب سنويا، ثم أخيرًا سد باروأكوبو على نهر السوبات في الجنوب الغربي من إثيوبيا والذي يساهم بنحو 12 مليار مترا مكعبا كل سنة ويصب في النيل الأبيض.
و أنه سبق ولوح في شهر يونيه الماضي عن عزم إثيوبيا ببناء سدين على نهر السوبات هما سدي بربرBirbir- وسد الباروأكوبو (الاسم الإثيوبي لنهر السوبات) وأن البنك الدولي أنتهي من دراساتهما بناء على موافقة مسبقة من دول حوض النيل بما فيهم مصر ونشر الدراسة على موقعة في شهر إبريل الماضي ، ثم قام البنك الأفريقي للتنمية بمنح إثيوبيا 34 مليون دولارا لاستكمال دراسات السدين.لان مرحلة عدم الشفافية والدبلوماسية الساذجة التي نمر بها حاليا لم تسمع ولم تدرس، هذا بجانب إن وزير الري يمعن في خداع الشعب المصري بشأن تعهد إثيوبيا بعدم المساس بحصة مصر من المياه بينما هي لا تعترف بأي حصة أصلا لمصر في المياه.
أن أي سد يبني في مكانا ما يحرم منطقة أخرى من المياه وكان لابد من إقامة مشروع لاستقطاب المياه بدلا من بناء سد جديد ، لافتًا إلى أن الأنهار العابرة للحدود كلها انهار دولية تخضع للقوانين الدولية وليس من حق أي احد التصرف في هذه الأنهار وفق أهوائه الشخصية ، ولذلك كان لابد على إثيوبيا أن تقوم بالإخطار المسبق لدول حوض النيل قبل شروعها في بناء السد الجديد وفقا لاتفاقية عنتيبي، ولذلك يجب على الحكومة المصرية إن تضع حلول سريعة للحيلولة دون انتهاك حقوقها المائية.
مصر تنازلت عن مطلبها بإشراك دوليين في اللجنة الثلاثية وقبلت بمبدأ الاستعانة بخبير دولي وقت الحاجة فقط، وإثيوبيا تراجعت وقبلت بقيام مكتب استشاري دولي بإعداد الدراستين المطلوبتين. وهناك دراسة ثالثة عن الأمان الإنشائي للسد لم تتطرق إليها التوصيات، وذلك لعدة أسباب: أول هذه الأسباب في رأيي أن إثيوبيا بالفعل على وشك الانتهاء من قاعدة السد، فما فائدة إعداد هذه الدراسات الآن، وثانيها أنه من المؤكد أنه تم تعديل التصميمات الإنشائية بالتنسيق مع السودان لضمان أمان السد، لأن هذا هو المطلب الأهم للسودان الداعمة للمشروع، لأنها ستكون أكثر المتضررين من انهيار السد، وثالثها أن إثيوبيا أيضاً لا تريد أن ينهار السد وتخسر استثماراتها الهائلة في بنائه.
أن التعهد بعدم الإضرار، لا قيمة له إذا لم تكن هناك حصة مائية معترف بها، فالآثار المتوقعة لسد النهضة من إنقاص حصة مصر نحو "9" مليارات متر مكعب في السنة، وتبوير "2" مليون فدان من أراضيها الزراعية لن يعتبر ضررًا من وجهة النظر الإثيوبية، بل ستعتبره إعادة توزيع عادلة لمياه النهر، بل قد تتطلع إلى المزيد من المياه لبقية سدودها الأربعة المخطط إنشاؤها على النيل الأزرق، لأنة يجب مراعاة هذه الضمانات أثناء الاتفاق على الشروط المرجعية للجنة الثلاثية لتقييم سد النهضة، وذلك من خلال تعريف وتفسير مبدأ عدم الإضرار في ظل عدم اعتراف إثيوبيا بحصتي مصر والسودان، ويجب على حكومة أديس أبابا عدم فهم التخوفات المصرية بأنها عائق أمام التنمية في إثيوبيا كما يرددون هناك من الحين للآخر. ".أن مصر لا تقف ضد التنمية في أي دولة من دول الحوض، فلم تقف من قبل أمام سد "تكيزى" الإثيوبي، والذي تم بناؤه في عام "2009" بسعة "9" مليار متر مكعب، ولم تعترض على مشروع "تانا بليس" لتوليد الكهرباء، وللزراعة، والذي تم تشييده عام "2010" وذلك لمحدودية تأثيرهما على مصر. إن مخاطر سد النهضة أكبر من فوائده على مصر والسودان، لكن مصر المنقسمة على نفسها، مصر الحكم والمعارضة، ليس لديها رؤية جديدة لسياستها الأفريقية، أو قدرة على التحرك والفعل المؤثر كي تستعيد دورها ومكانتها التي بناها عبد الناصر في الخمسينات والستينات ، من خلال تقديم أنواع الدعم كافة لحركات التحرر الوطني ومقاومة التمييز العنصري والسعي إلى توحيد القارة وتنميتها، والمفارقة التاريخية أن مصر في عهدي السادات ومبارك انقلبت على هذا الدور ، وتبدد عبر سنوات الرصيد المادي والمعنوي لمصر بين الدول الأفريقية ، وللأسف لم يلتفت الحكم الحالي بعد الحراك الشعبي إلى هذا الملف الخطير أو إلى مخاطر سد النهضة الأثيوبي، أو انضمام جنوب السودان إلى اتفاقية عنتيبي، ولم تبذل محاولات جادة من الحكم أو المعارضة لتجاوز حدة الاستقطاب والصراع السياسي والالتفاف حول المصالح العليا لمصر ، والبدء في عمل مشترك يجمع كل أطراف الصراع السياسي لمواجهة أول أزمة تهدد مصالح مصر القومية في الخارج إن قيام الكيان الصهيوني بإنشاء دولته على أرض عربية في فلسطين ، كان له هدف وبعد جيو- سياسي ومخاطر أمنية على مستقبل المنطقة بكاملها ، وقد لعب هذا الكيان دوراً هاماً في تهديد الأمن القومي العربي ، حيث تبنّى في سياساته تجاه الوطن العربي إستراتيجية "المحاصرة ، والتطويق " ، وما يعرف بسياسة "شد الأطراف ثم بترها"،والأمثلة على ذلك كثيرة، منها فصل جنوب السودان عن شماله كما عملت إسرائيل على استغلال علاقاتها مع دول الجوار العربي لاسيما مع تركيا وإثيوبيا اللتين تشكلان دولتا المنبع للمياه العربية ( الفرات – دجلة - النيل ) .
والثابت أن “سد النهضة” الأثيوبي كما السد التركي انبثقا من انعقاد الإرادة المحلية في البلدين على علاقاتهما الممتازة ،بل المركزية مع الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، وعلى ضعف وتخبط الطرف العربي من جهة أخرى ، فقد استغلت تركيا أزمة العراق الشهيرة وأقامت علاقات مركزية مع “إسرائيل” ، الأمر الذي وفرّ لها تغطية إقليمية ودولية حاسمة لفرض مشروعها على العراق وسورية . وتستغل إثيوبيا اليوم علاقاتها المركزية مع الولايات المتحدة الأمريكية ومع “إسرائيل” لمد اليد إلى مياه النيل، مستفيدة من المرحلة الانتقالية في مصر بين نظام مضى وآخر لم يستقر وسط اضطرابات داخلية مؤلمة .
كما أن إثيوبيا تعرف جيداً الأثر العميق لانفصال جنوب السودان عن شماله وللخلافات العربية وتدرك حجم ونوع هذه الخلافات التي تعطل العمل العربي المشترك وبالتالي الرد المشترك على التعرض للأمن المائي العربي . يضاف إلى ذلك أن مشروع «سد النهضة» يحظى بدعم عدد من القوى الكبرى ساهم بعضها في تمويله.
الأمن القومي إمكانات وإرادة. وإمكانات مصر التاريخية والجغرافية والثقافية والحضارية ومواردها البشرية؛ أهلتها دائما لأداء دور إقليمي فاعل، لكن..!! ولكن إذا كان لدى مصر الإمكانات فإن مشكلتها في الأساس كانت في الإرادة؛ مشكلتها كانت في إرادة أهل الحكم في النظام البائس البائد.
ويمتد مجال الأمن القومي المصري باتجاه الشمال الشرقي إلى فلسطين السليبة، ويصل إلى دول الجوار الإسلامي الخليج وإيران وتركيا، ويمتد مجال الأمن القومي الحيوي المرتبط بالمياه جنوبا إلى السودان ويصل إلى منابع حوض نهر النيل؛ فماذا فعلنا في الاتجاهين؟ الإجابة: صفر كبير يضارع في ضخامته صفر المونديال.
أما الشمال وكانت المقاومة الفلسطينية الباسلة، إضافة إلى حزب الله، هى حجر العثرة للصهاينة وصمام الأمام لنا إلى حين، وعندما فشل الصهاينة فى زعزعة أمننا القومى فى الشمال تحركوا من الجنوب.
تردت العلاقات المصرية السودانية المصرية بدرجة كبيرة بعد ثورة الإنقاذ، رغم أن مصر الرسمية كانت أول من اعترف بثورة الإنقاذ. ولقد انعكس ذلك بالسلب على الأوضاع في السودان؛ مما أدى إلى انفصال الجنوب -في غيبة مصر- بما هدد أمنها الحيوي المائي، حتى إن قناة جونجلى التي كان من المستهدف الانتهاء منها في ثمانينيات القرن الماضي، لم تنته حتى الآن، وهو ما حرم مصر من أربعة مليارات متر مكعب من المياه سنويا، بما يقارب 150 مليار متر مكعب طوال هذه المدة، في وقت نحن فيه في أمس الحاجة لكل نقطة مياه بعد أن هددنا الخطر وأصبحنا دون خط الفقر المائي. ويصر نظام جنوب السودان على رفض استكمال المشروع نكاية في مصر وبتحريض من الحلف الصهيوني الأمريكي، ناهيك عن الوضع الأخطر بتمكن هذا الحلف من الجنوب السوداني وتهديد أمن مصر مباشرة. ولم يكتف الحلف الصهيوني الأمريكي بذلك، بل امتدت يده القذرة إلى غرب السودان في دارفور ليثير القلاقل حتى يتمكن من إنهاء مهمته في جنوب السودان في هدوء. وغابت مصر عن إفريقيا عامة، وعن دول حوض نهر النيل والقرن الإفريقي خاصة؛ ما مكّن الكيان الصهيوني وحليفه الأمريكي من أن يعيثا فيها فسادا في تهديد واضح للأمن القومي المصري والأمن القومي العربي بالتبعية، حتى إن القوات الإثيوبية غزت الصومال العربية، فأبدى نظام مبارك البائد تفهمه المبررات التي دفعت إثيوبيا إلى هذا، في تخل واضح لمصر عن أمنها القومي العربي والإفريقي!. ناهيكم عما يهدد أمن مصر الحيوي المائي من مطالبة دول حوض النيل بإعادة توزيع حصص مياه النيل على حساب مصر والسودان.
لقد انسحب نظام مبارك من إفريقيا بعد أن تعامل مع إفريقيا باستعلاء، ومع السودان من منظور أمنى، فتركت مصر فراغا هائلا ملأه الكيان الصهيوني فهدد أمننا القومي من الشمال والجنوب.
الحقوق التاريخية لدول المصب
اتفاقيات تحدد العلاقة بإثيوبيا
هناك وثائق واتفاقيات تنظم حصص دول حوض النهر من المياه منذ نهايات القرن التاسع عشر؛ منها 5 اتفاقيات تنظم العلاقة بين مصر وإثيوبيا التي يَرد من هضبتها 85% من مجموع نصيب مصر من مياه النيل هي:
- بروتوكول روما الموقع في 15 أبريل 1891 بين كل من بريطانيا وإيطاليا التي كانت تحتل إريتريا في ذلك الوقت، وتعهد إيطاليا بعدم إقامة منشآت لأغراض الري على نهر عطبرة يمكن أن تؤثر في تصرفات النيل.
- اتفاقية أديس أبابا الموقعة في 15 مايو 1902 بين بريطانيا وإثيوبيا، التي تعهد فيها ملك إثيوبيا بعدم إقامة أو السماح بإقامة اى منشآت على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط من شأنها أن تعترض سريان مياه النيل إلا بموافقة الحكومة البريطانية والحكومة السودانية مقدما.
- اتفاقية لندن الموقعة في 13 ديسمبر 1906 بين كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، التي تنص على أن تعمل هذه الدول معا على تأمين دخول مياه النيل الأزرق وروافده إلى مصر.
- اتفاقية روما: وهى مجموعة خطابات متبادلة بين بريطانيا وإيطاليا في 1925، وتعترف فيها إيطاليا بالحقوق المائية المكتسبة لمصر والسودان في مياه النيل الأزرق والأبيض وروافدهما، وتتعهد بعدم إجراء اى إشغالات عليهما من شأنها أن تنقص من كمية المياه المتجهة نحو النيل الرئيسي. - إطار التعاون الذي وُقّع في القاهرة في الأول من يوليو 1993 بين كل من الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي. وكان لهذا الإطار دور كبير في تحسين العلاقات المصرية الإثيوبية. وتضمن هذا الإطار التعاون بين مصر وإثيوبيا فيما يتعلق بمياه النيل في النقاط التالية:
* عدم قيام اى من الدولتين بعمل اى نشاط يتعلق بمياه النيل قد يسبب ضررا بمصالح الدولة الأخرى.
* ضرورة الحفاظ على مياه النيل وحمايتها.
* احترام القوانين الدولية.
* التشاور والتعاون بين الدولتين بغرض إقامة مشروعات تزيد حجم تدفق المياه وتقلل الفواقد.
اتفاقيات تضمن حقوق دولتي المصب: مصر والسودان
ومنها اتفاقية 1929. وقد أبرمتها الحكومة البريطانية -بصفتها الاستعمارية في ذلك الوقت- نيابة عن عدد من دول حوض النيل (أوغندا وتنزانيا وكينيا)، مع الحكومة المصرية. وتتضمن الاتفاقية :
- إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل وحق مصر في الاعتراض (الفيتو) في حالة إنشاء مشروعات جديدة على النهر وروافده.
- تنظم الاتفاقية العلاقة المائية بين مصر ودول الهضبة الاستوائية وبين مصر والسودان، وموافقة مصر على زيادة الكميات التي يستخدمها السودان من مياه النيل دون الإضرار بحقوق مصر الطبيعية والتاريخية.
- ألا تقام اى أعمال ري أو توليد قوى أو اى إجراءات على النيل وفروعه أو على البحيرات التي تنبع سواء من السودان أو البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية بغير اتفاق سابق مع الحكومة المصرية.
- أن تقدم جميع التسهيلات للحكومة المصرية لإجراء الدراسات والبحوث المائية لنهر النيل في السودان ويمكنها إقامة أعمال هناك لزيادة مياه النيل لمصلحة مصر بالاتفاق مع السلطات المحلية.
اتفاقية 1959
وُقعت بالقاهرة في نوفمبر 1959 بين مصر والسودان، وجاءت مكملة لاتفاقية عام 1929 لضبط مياه النيل الواصلة إلى كل من مصر والسودان في ظل المتغيرات الجديدة التي ظهرت على الساحة آنذاك، وهى الرغبة في إنشاء السد العالي ومشروعات أعالي النيل لزيادة إيراد النهر، وإقامة خزانات في أسوان. وتضم الاتفاقية عددا من البنود من أهمها: - موافقة الدولتين على إنشاء مصر السد العالي وإنشاء السودان خزان الروصيرص على النيل الأزرق وما يستتبعه من أعمال تلزم السودان لاستغلال حصته.
- توزيع الفائدة المائية من السد العالي البالغة 22 مليار متر مكعب سنويا، على الدولتين بحيث يحصل السودان على 14.5 مليار متر مكعب، وتحصل مصر على 7.5 مليارات متر مكعب ليصل إجمالي حصة كل دولة سنويا إلى 55.5 مليار متر مكعب لمصر، و18.5 مليار متر مكعب للسودان.
- اتفاق السودان مع مصر على إنشاء مشروعات زيادة إيراد النهر بهدف استغلال المياه الضائعة في بحر الجبل وبحر الزراف وبحر الغزال وفروعه، ونهر السوباط وفروعه، وحوض النيل الأبيض، على أن تُوزع الفائدة المائية والتكلفة المالية الخاصة بتلك المشروعات مناصفة بين الدولتين.
- إنشاء هيئة فنية دائمة مشتركة لمياه النيل بين مصر والسودان.
اتفاقيات أخرى خاصة بباقي دول الحوض
- اتفاقية لندن الموقعة في مايو 1906 بين بريطانيا والكونغو. وهى تعديل لاتفاقية كان قد سبق أن وقعت بين الطرفين في 12 مايو 1894، وتتعهد فيها حكومة الكونغو بألا تقيم أو تسمح بقيام اى إشغالات على نهر السمليكى أو نهر أسانجو أو بجوارهما يكون من شأنها خفض حجم المياه التي تتدفق في بحيرة ألبرت ما لم يتم الاتفاق مع حكومة السودان.
- اتفاقية لندن الموقعة في 23 نوفمبر 1934 بين كل من بريطانيا نيابة عن تنجانيقا (تنزانيا حاليا) وبلجيكا نيابة عن رواندا وأوروندى (رواندا وبوروندي حاليا)، وتتعلق باستخدام كلتا الدولتين نهر كاجيرا.
- اتفاقية 1953 الموقعة بين مصر وبريطانيا نيابة عن أوغندا بخصوص إنشاء خزان أوين عند مخرج بحيرة فيكتوريا.
أن منظمة الأمم الإفريقية قامت على أساس ألا يتم الاعتراض على الاتفاقات التي تمت في عهد الاستعمار بما لا يضر بالحقوق المكتسبة للدول.
ويضمن القانون الدولي واتفاقيات الأنهار الدولية ما يلي:
- حقوق والتزامات متبادلة بين دول الحوض.
- حسن الجوار.
- المسئولية الدولية بالاستخدام الآمن للنهر الدولي.
- احترام الاتفاقات ذات الصلة.
- اتخاذ دول المجرى المائي كل التدابير اللازمة للحيلولة دون ضرر دول المجرى المائي الأخرى.
- إذا وقع ضرر تعمل الدولة التي سببت الضرر على إزالته أو تخفيضه ومناقشة مسألة التعويض.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.