وزير التربية والتعليم في زيارة تفقدية للمنظومة التعليمية بسوهاج    الأربعاء المقبل.. اعتماد جدول امتحانات الثانوية العامة    الرئيس السيسى يصدر قرارًا جمهوريًا جديدًا    مشروع مصري أمريكي صيني مشترك لحلول مبتكرة للمشكلات بالدول الثلاث    وزير العدل يبحث مع النائب العام السعودي تفعيل الاتفاقيات القضائية    وزير الكهرباء يؤكد من أوغندا حرص مصر على المضي قدما في الربط الكهربائى مع إفريقيا    سعر اليورو اليوم الخميس 21-2-2019 وتباين العملة الأوروبية أمام الجنيه    غرفة الاخشاب": 70% من مصانع وورش الأثاث تعمل ب30% من طاقتها الإنتاجية    رفع تراكمات القمامة حول المدارس والطرق المؤدية لها بالمنيا    بكري عن ضم 80% من علاوة آخر 5 سنوات لأصحاب المعاشات: حكم عادل    ضبط 4 سيارات نقل تلقى مخلفات الرتش بالشوارع الرئيسية بالجيزة    بيسكوف: تنسيق موعد زيارة بوتين للسعودية يتم عبر القنوات الدبلوماسية    التعاون العربي الأفريقى    الأزهر الشريف ينعي ضحايا حريق دكا في بنجلاديش    المفوضية الأوروبية: لست "متفائلا " حيال فرص بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبى    القوات الخاصة الأفغانية تدمر سجنًا لطالبان وتقتل عددًا من المسلحين    موعد مباريات الاهلى المقبلة    أحمد أحمد رئيس الاتحاد الأفريقى لكرة القدم يزور الجبلاية    طلاب الأزهر ضيوف شرف بطولة مصر الدولية للتايكوندو في الغردقة    الإسماعيلي يغري لاعبيه بمكافآت للفوز على شباب قسنطينة    ضبط عاطلين بحوزتهما 15 طربة حشيش بأبو المطامير بالبحيرة    الأرصاد: طقس مائل للبرودة على السواحل الشمالية غدًا.. والصغرى بالقاهرة 11    تأجيل طعون المتهمين بقتل الصحفية ميادة أشرف    حملات تموينية بمديريات أمن الغربية والجيزة.    ضبط 4 متهمين بحوزتهم 2 مليون جنيه و90 ألفا عملات مختلفه ببورسعيد    انتحار عامل لمروره بحاله نفسيه سيئه بسبب المشاكل الأسرية بالبحيرة    أفلام تتنافس على "العرض" خلال شهر مارس    بالصور.. زوجة أحمد إبراهيم تقيم دعوى طلاق بعد إعلان زواجه السري من أنغام    بالصور.. لقاء الخميسي تلفت الأنظار في مهرجان أسوان الدولي    محافظ الغربية يكرم الفائزين بمسابقة مع حجاج بيت الله الحرام    محافظ كفرالشيخ: «100مليون صحة» تتخطى المليون و712 ألف مواطن    بالصور.. ختام أعمال الدورة التدريبية لمكافحة العدوى بمستشفى طابا    الهجرة: تلقينا 6 آلاف شكوى للمصريين بالخارج خلال عامي 2017 - 2018    تداول 384 شاحنة بضائع عامة بموانئ البحر الأحمر    معركة التعديلات الدستورية.. مقاطعة أم مشاركة؟    مهاجم يوفنتوس: يمكننا قلب النتيجة على أتليتكو في الإياب    بطريقة أكثر سخرية.. رئيس ليفربول يرد على تهكم بايرن    عصام عبد الفتاح يكشف حقيقة إحالة سمير محمود عثمان ومحمد فاروق للتحقيق    سول: تصريحات ترامب لا توحي بتعثر القمة الأمريكية الكورية الشمالية في هانوي    دار الإفتاء تتصدر قائمة "تريند" مصر على تويتر    الجيش الإسرائيلي يقصف هدفًا بجنوب غزة    خطة «البحوث الإسلامية» لتدريب أمناء الفتوى على تقديم الخدمات المجتمعية    أورتيجا يوجه رسالة ل"حمو بيكا وشطة": "محتاجين إدارة"    تحرير 901 مخالفة متنوعة وتحصيل 48 ألف جنيه غرامات فى حملة بالغربية    الفيضانات تقتل 12 شخصا في باكستان وتشرد 200 عائلة    رئيس النيابة العامة بالأردن يدعو لتعزيز الجهود لمكافحة تمويل الإرهاب    غدا.. ثنائي الأهلي يخضع لفحص طبي    «تعليم مطروح» يتابع حملة مسح أمراض الأنيميا والسمنة والتقزم    الإفتاء: ما يقوم به «الجيش والشرطة» من أعلى أنواع الجهاد (فيديو)    بالصورة.. دياب يبدأ تصوير "أبو جبل" بصحبة مصطفي شعبان    المستشارة مروة بركات: أرفض التشكيك في القضاء المصري    الآثار: مصر تسترد الجزء الأخير من لوحة «سشن نفرتوم» من استراليا    الإنفلونزا تقتل 200 بريطاني هذا الشتاء    الطبي العالمي يستضيف خبراء أجانب لعلاج مشاكل العمود الفقري دون جراحة    فيديو| تعرف على رأي إنجي المقدم في «القبلات» خلال الأعمال الفنية    والد إرهابي يعترف بأن نجله أحد جنود الجماعات الإرهابية .. فيديو    محسنة توفيق من مهرجان أسوان للمرأة :أنا مدينه لشعب مصر بوقوفي هنا    المرحلة الذهبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ربيع الثورات العربية يُثير المخاوف في صفوف النُّخبة الإسرائيلية
نشر في المصريون يوم 23 - 06 - 2011

قبل أسابيع قليلة، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي التقليل من شأن ربيع الثورات العربية، بإصراره أمام الكونغرس الأمريكي مؤخرا على طرح السلام على الفلسطينيين بالشروط الإسرائيلية.
وقد توجه نتنياهو بالخطاب إلى النواب الأمريكيين في واشنطن وكأن شيئا لم يحدث في المنطقة على مدى الأشهر الستة المنقضية ومتجاهلا أن الثورات العربية هزت بعدُ الأسس التي يقوم عليها سلام إسرائيل الهَش الذي أقامته مع حكام مُوالين للولايات المتحدة، وليس مع شعوبهم.
وسعيا منه لإلقاء نظرة أعمق على صدى الثورات العربية لدى النخبة الإسرائيلية، استضاف مركز الحوار العربي في منطقة واشنطن الكبرى خبيريْن فلسطينيين يعمَلان في جامعة حَيْفا، هما الدكتور أسعد غانم، أستاذ العلوم السياسية والدكتور نهاد علي، أستاذ علم الإجتماع لتقييم ردّ الفعل الحقيقي داخل النخبة والمجتمع الإسرائيليين.
إعادة ترتيب الأوراق
وفي بداية الندوة، أوضح الدكتور أسعد غانم أن الإسرائيليين بشكْل عام والنخبة الإسرائيلية بشكل خاص، يُدركون أن ثورات الربيع العربي ستتمخَّض عن أوضاع غيْر مُواتية ستتطلب إعادة ترتيب الأوراق الإسرائيلية، في ظلِّ انتهاء عهْد الإعتماد على حكَّام عرب، لتسهيل حصول إسرائيل على وضْع إستراتيجي متميِّز، وتتمنَّى النُّخب الإسرائيلية أن لا تنجَح الثورات العربية، خاصة في مصر، في التحوُّل السِّلمي إلى الديمقراطية، لأن نجاح التحوُّل الديمقراطي، سيقتَضي أن يعبِّر النظام الجديد عن شعبه.
ولا يخفى على النُّخبة الإسرائيلية أن الشارع العربي، سواء في مصر أو سوريا أو اليمن أو الجزائر أو في أي بلد عربي مناصر لحقوق الفلسطينيين ومعادٍ لتعنُّت إسرائيل ومواصلتها حِرمان الشعب الفلسطيني، من حقه في إقامة دولته المستقلة على أرضه. وفي هذا السياق، قال الدكتور أسعد غانم: "تخشى النُّخبة الإسرائيلية من أن السنوات القادمة ستشهَد إجبارا من الجماهير العربية للنُّخب الحاكمة في الأنظمة العربية الجديدة، التي ستتمخَّض عنها عملية التحوّل الديمقراطي بعد الثورة، على اتِّخاذ مواقف حاسِمة لمُناصرة حقوق الشعب الفلسطيني واتِّخاذ مواقف أكثر تشدُّدا إزاء المُمارسات الإسرائيلية والدَّعم الأمريكي لها".
على العكس من ذلك، اختلف الدكتور نهاد علي، أستاذ عِلم الاجتماع بجامعة حَيْفا، مع هذا التحليل وأعرب عن اعتقاده بأن النُّخبة الإسرائيلية لم تتفهَّم بعدُ حقيقة ما يُمكن أن تتركه ثورات الربيع العربي من تغيُّرات إستراتيجية، رغم مسارعة اليساريِّين الإسرائيليين إلى تنبيه النُّخبة الحاكمة في إسرائيل، إلى ضرورة استخدام التحوّل نحو الديمقراطية في العالم العربي في الدخول في سلام حقيقي على أساس حلّ الدولتيْن، وقال الدكتور نهاد علي: "أجريْت بحثا عِلميا لقِياس صدى الثورات العربية على النُّخب الإسرائيلية، وفوجِئت بأن الغالبية العُظمى من تلك النخب لا زالت تعيش وهْم أن ما كان في الماضي، هو ما سيكون في المستقبل وتُراهن على أن ثورات الربيع العربي، لن تنجح في التحوُّل نحو الديمقراطية".
ومع ذلك، يرى الدكتور نهاد علي أن الهروب من مواجهة الحقيقة، يعود إلى خوْف النُّخب الإسرائيلية من تغيّر وزْن الشارع العربي في توجيه القرار العربي الرّسمي وبروز حقيقة أن الولايات المتحدة يُمكن أن تتخلَّى عن أقرب حلفائها في العالم العربي، تحت الضغط الشعبي العربي. كما أن نجاح التحول الديمقراطي، سيحرم إسرائيل من التذرُّع بحجَّة أنها "الديمقراطية الوحيدة" في الشرق الأوسط.
كامب ديفيد على المحك
وشرح الدكتور أسعد غانم، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حيفا، كيْف أن أكبر مخاوِف النُّخبة الإسرائيلية حاليا، هو أن تُسفر الانتخابات في مصر عن صعود قوى سياسية لا ترغب في الإلتزام بمعاهدة كامب ديفيد كما هي، وأن تُحاول إعادة النظر في الشروط المجحفة بحق مصر أو تراجع مدى الالتزام المتبادل، خاصة مع ظهور مؤشِّرات أوَّلِية لتغيَّرات غيْر مواتية في سياسة مصر الخارجية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، تمثلت في الانفتاح على الفلسطينيين واحتِضان جهود المصالحة الفلسطينية وفتح المعابِر وإنهاء الحصار على غزّة، بالإضافة إلى المطالب المتصاعدة بإعادة التفاوض حول تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل.
ويتفق الدكتور نهاد علي مع هذا الطرح ويقول: "تشعر النخبة الإسرائيلية بقلَق عميق من سلسلة التغيُّرات في السياسة الخارجية المصرية بعد إسقاط نظام مبارك، الذي كان يوصَف بأنه كنْز إستراتيجي لإسرائيل، ولذلك تُركِّز تلك النخب على التردُّد على العواصم الأوروبية وعلى واشنطن، للحصول على تطمينات بأن الغرب سيسعى لدى مصر ما بعد الثورة للإبقاء على التِزامها بمُعاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل، وبما أن المجلس العسكري الحاكم كان الوحيد الذي أكَّد مثل ذلك الالتزام، فإن النخبة الإسرائيلية تفضِّل استمرار حُكم المجلس العسكري، لخِشيتها ممَّا يُمكن أن تأتي به صناديق الاقتراع بحلول نهاية العام الحالي".
هل يتعلم الإسرائيليون درْس الربيع العربي؟
طرحت swissinfo.ch السؤال على الخبيريْن الفلسطينيين فقال الدكتور أسعد غانم: "للأسف، لم يتعلَّم الإسرائيليون الدَّرس ولم يستوعِبوا حتى الآن ما تعنِيه ثورات الربيع العربي من النواحي الإستراتيجية، وظلُّوا عازفين عن طرح أي تصوُّر واقعي لتسوية الصراع مع الفلسطينيين، مما سيزيد تعقيد الوضع الإستراتيجي لإسرائيل وتُصبح عُرضة للتَّهديد، ليس بسبب التحوُّلات الديمقراطية في العالم العربي، وإنما بسبب الإصرار على تجاهُل تغيُّر الواقِع المُحيط بإسرائيل والإصرار على مُواصلة سياساتها القديمة."
ويرى الدكتور أسعد غانم، أن الثورات العربية ستُعزِّز مفهوم النِّضال الشعبي الفلسطيني، ليتحوَّل إلى شكل من أشكال النضال غيْر المسلَّح وغيْر العنيف، للخروج بالقضية الفلسطينية من النَّفق المُظلم وإجبار إسرائيل على التعامل المُنصف مع مظالم ما حدث في عام 1948 ووقْف ممارسات هدْم البيوت ومصادرة الأراضي الفلسطينية.
وخلُص الدكتور غانم إلى أن الدَّرس الذي سيستفيد الفلسطينيون منه في أعقاب ثورات الربيع العربي، هو كسْر حاجِز الخوف من العُنف الإسرائيلي وضرورة أن تكون القيادة الفلسطينية ممثَّلة لكل الشعب الفلسطيني وأن تُنتَخب بشكل ديمقراطي.
أما الدكتور نهاد علي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة حيفا فقال: "إن النخب الإسرائيلية لا زالت تعتقِد بأنه سيكون بإمكان نظام بشار الأسد قمْع الانتفاضة الشعبية السورية وسيكون بإمكان نظام العقيد القذافي الحفاظ على بقائه في السلطة في ليبيا" وأضاف أنه "لا يوجد إسرائيلي واحد يُساند إسقاط النظام السوري، رغم القمع الوحشي للشعب السوري. فالنخبة الإسرائيلية تُدرك أن وصول حكومات مُنتخَبة إلى الحُكم في مصر وسوريا وفي العالم العربي ككل، سيكون في غيْر صالح إسرائيل. لذلك، تحلُم النخب الإسرائيلية بأفُول الربيع العربي، دون أن يسفر عن تحوّلات ديمقراطية حقيقية، خاصة في دمشق والقاهرة، لكي تواصل إسرائيل طرْح تصوُّراتها الخاصة بالسلام على الطريقة الإسرائيلية".
أما بالنسبة لتأثير ثورات الربيع العربي على مفهوم النضال الفلسطيني، خاصة لدى حركة حماس في ضوء المصالحة الفلسطينية التي طال انتظارها وكانت من أولى ثمراتها، فيرى الدكتور نهاد علي أنه من خلال دراساته للحركات الإسلامية الفلسطينية، يمكنه التأكيد على أن حركة حماس لن تقبل مُطلَقا بالشروط التي قبلت بها حركة فتح، لأن أرض فلسطين بالنسبة لحماس، هي أرض وقْف إسلامي لا يجوز التصرُّف في أي جزء منها، وبالتالي، يدرك اليمين الإسرائيلي أن رُسوخ الفِكر الأيديولوجي الإسلامي لدى أنصار حركة حماس، يُسفر عن قناعة لا تتزعْزَع بأن إسرائيل ستظل جِسما غريبا مزروعا بالقوة في الجَسد الفلسطيني، وأن مقاومته لابد أن تستمِر، وشجَّع حركة حماس على ذلك صمود حزب الله في حرب عام 2006 ضد كل ما أمكن لإسرائيل استخدامه من تِرسانتها المدجَّجة بالسلاح والتكنولوجيا.
وذهب الدكتور نهاد علي إلى أن "الثورات الشعبية العربية في مصر وتونس واليمن وسوريا وليبيا، عززت مفهوم النضال لدى الفلسطينيين، خاصة حركة حماس التي باتت تعتقِد بأن الصمود والنِّضال، سيُسفران في نهاية المطاف، عن تقصير عُمر دولة إسرائيل".
المصدر: سويس انفو


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.