صاروخ يضرب أسعار الفراخ اليوم.. مش هتصدق بكام    رئيس لبنان: إطلاق الصواريخ من أراضينا يستهدف مساعي إبقائنا بعيدا عن المواجهات العسكرية    الرئيس القبرصي: قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة من طراز شاهد    الخارجية الصينية: إجلاء أكثر من 3000 مواطن صيني من إيران    لاريجاني: إيران لن تتفاوض مع أمريكا    علاء عبد الغني: ناصر منسي يستحق فرصة مع منتخب مصر    الصحة اللبنانية: 31 شهيدا و148 جريحا جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية والجنوب    الدوري المصري، غزل المحلة ضيفا على الاتحاد السكندري في سهرة رمضانية    طقس اليوم الإثنين.. الأرصاد تتوقع أجواء شتوية بامتياز| استعدلها لو خارج    الثلوج تتساقط على مطروح.. وأمطار متوسطة ورفع درجة الاستعداد لجميع الأجهزة بالمحافظة    رد فعل جنوني من فيولا ديفيس لحظة فوز مايكل بي جوردان بجائزة أفضل ممثل (فيديو)    ستارمر: بريطانيا توافق على السماح لأمريكا باستخدام قواعدها لضرب مواقع الصواريخ الإيرانية    الصحة اللبنانية: مقتل 31 شخصا على الأقل في غارات إسرائيلية    نائب محافظ الجيزة يجرى جولة ليلية فى أطفيح للوقوف على الحالة العامة للشوارع    تراجع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية والأسواق الآسيوية تفتح على انخفاض    عمرو دياب يكسر حاجز المليارين ويحوّل إعلانًا رمضانيًا إلى ظاهرة جماهيرية لا تُنافس    طريقة عمل شوربة الفراخ بالكريمة والمشروم، لذيذة ومغذية على الإفطار    إصابة 4 أشخاص في تصادم دراجتين ناريتين بمركز طامية في الفيوم    ارتفاع تاريخى لأسعار الذهب والنفط وتطورات خطيرة بسبب الحرب على إيران.. فيديو    السيسي للمصريين: اطمنوا على مصر.. محدش بفضل الله يقدر يقرب من البلد دي    من سهرة في المعادي إلى شقة مهجورة بالفيوم.. تفاصيل سقوط مدير بنك في فخ طالبة حقوق    جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن بدء ضرباته في جميع أنحاء لبنان ردا على حزب الله    الذهب يرتفع بأكثر من 2% إلى 5391.24 دولار للأونصة مع تصاعد حرب إيران    النادي المصري يحتج على التحكيم بعد خسارته أمام إنبي    ارتفاع كبير فى أسعار النفط على خلفية التصعيد بالشرق الأوسط    اقتراح برغبة أمام البرلمان بشأن ميكنة خدمات الأحياء    "صناعة النواب" تفتح ملفات إغلاق مراكز التدريب وتوصي بتسريع ترفيق المناطق الصناعية    "بسبب رشة مياه".. كواليس خناقة بائع فاكهة وعامل في كرداسة    كل ما تريد معرفته عن افضل مميزات الايفون    معتمد جمال: مواجهة بيراميدز كانت الأصعب.. ولا مجال لإهدار النقاط    المحمودى: شيكو بانزا قضية مثيرة فى الزمالك    إنشاد ديني ومواهب شابة في ليالي رمضان بالغربية    القومية للفنون تحيي الليلة الثانية لبرنامج «هل هلالك 10»    شريف خيرالله يروي ملابسات اختفاء توفيق عبد الحميد.. فيديو    مصر تفوز على أوغندا فى ختام منافسات النافذة الثانية لتصفيات كأس العالم لكرة السلة    حزب الله يطلق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل لأول مرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين 12 رمضان 2026    الفنان نيقولا معوض: السوشيال ميديا أصبحت مستفزة.. وأنا شخص حقيقي جدا ولا أعرف الكذب    المفتي: الصيام مدرسة لتهذيب النفس وضبط اللسان.. و«إني امرؤ صائم» انتصار للقيم على الغضب    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الثانية عشرة من رمضان في المساجد الكبرى    لحظة رعب| شريف خيرالله يروي موقفًا كاد يودي بحياته في البحر    صافي الأصول الأجنبية يسجل 29.5 مليار دولار بنهاية يناير    كرة سلة – منتخب مصر يحقق أول فوز في تصفيات كأس العالم أمام أوغندا    شريف خيرالله يكشف سر نجاح دوره القصير في مسلسل "النهاية"    جامعة المنصورة تفتتح الدورة الرمضانية الحادية والعشرين تحت شعار «دورة الوعي والانتماء»    ضبط 2 طن لحوم غير صالحة في حملة رقابية مكثفة بغرب شبرا الخيمة    مفتي الجمهورية يوضح جواز قراءة القرآن على الموبايل في حالات معينة    مفتي الديار المصرية يوضح معنى «القوامة» في الإسلام من بيت النبوة    لماذا استغرق النبي 11 عامًا لترسيخ ركن الشهادة؟.. عالم أزهري يُجيب    معتمد جمال: أطالب الجماهير بالصبر على بانزا.. ولهذا السبب أشركت صبحي    خالد جلال: ياسمين عبد العزيز بتسحرني.. ومحمد سعد بيغني أحسن من مطربين كتير    البابا تواضروس الثاني يشارك في إفطار القوات المسلحة احتفالًا بذكرى انتصار العاشر من رمضان    هل يجوز الصيام لمرضى ضعف عضلة القلب؟    وكيل صحة سوهاج يتفقد سير العمل في مستشفى أخميم    توزيع 1000 كرتونة مواد غذائية من مسجد الحسين للأسر المستحقة    القائد العام للقوات المسلحة يتفقد الجاهزية القتالية للمنطقة المركزية العسكرية    محافظ السويس يتفقد مدرسة الإعدادية بنون بالصباح    البنك المركزي يعلن انضمام 32 جامعة أهلية لمبادرة «منحة علماء المستقبل»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المظلومون يتساءلون د. حمدي شعيب
نشر في المصريون يوم 26 - 04 - 2011

سر خطير كشفه الإعلامي يسري فودة؛ في حديثه مع رجال المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ فذكر وعيناه تمتلآن بالدموع؛ أنه ذات يوم أسر إليه الفريق أبو غزالة رحمه الله أنه عندما استفز كرامته العسكرية وأغضبه إنسانياً ذلك السيل اليومي من نعوش المصريين التي كانت تأتي إلى مصر من العراق؛ فذهب إلى الطاغية المخلوع؛ فقال: يا ريس؛ أيرضيك هذا الأمر، نريد أن نفعل شيئاً لحفظ كرامتنا وكرامة بلدنا وأبنائنا؟.
فرد عليه الطاغية بغير اكتراث وبقرف: (وإيه يعني، إيه اللي خلاهم يروحوا هناك؟)!!!؟؟؟.
هكذا دون أي استشعار بالمسؤولية، ودون اعتبار لأدنى مراتب الإنسانية أو الرحمة بمن جعله مسؤولاً عن رعيته!؟.
وقبل ساعات من التحقيق معه وحبسه احتياطياً استمعنا إلى رسالته الأخيرة الإذاعية الغريبة والكئيبة التي بثتها فضائية غير مصرية؛ وأصابتنا بالغثيان والغضب والقرف من كلماته البئيسة؛ والتي كان فحواها أنه يعيش حالة من الإنكار وكأنه مغيب ولا يعيش واقع بلده الآن، ولا يدري بما حدث لنا ولبلدنا وله، ولم يبدي أي أسف على جرائم القتل التي ملأ بها بلده ومواطنيها على أيدي أذنابه طوال أيام الثورة؛ وكانت وكأنها رسالة وعيد سخيفة؛ إنها نفس طبيعة اللامبالاة الفرعونية!؟.
وهي نفس ردة فعله مع كل الأحداث خاصة أحداثنا الجسام؛ مثل تهكمه علي شهداء العبارات وحرقى القطارات وصخور الدويقة، والمبيدات المسرطنة والدماء الفاسدة والأغذية الفاسدة!؟.
وهل ننسى وصوله إلى قمة الغطرسة والزهو والاستكبار في الأرض وهو يزهو بجريمة حواري وريثه؛ أثناء تدشينه لقمة فجورهم بتزوير انتخابات مجلس الشعب؛ والتي كانت بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر بعير نظامه الفاسد؛ فقال معلقاً على موقف معارضيه بمختلف التيارات: (خليهم يتسلوا)!!؟.
الظالم ... لا يرى غير ذاته!:
وهنا نضع أيدينا على مفتاح غريب من مفاتيح شخصية الطاغية وسمة من سمات أي ديكتاتور؛ وهي عدم المبالاة برعيته، وعدم استشعار خطورة التفريط في الأمانة!؟.
لأنه بلغ مرحلة لا نستطيع أن نذكره فيها بها بمسؤوليته: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ وَالْأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". [2] [2] [رواه البخاري كتاب النكاح 4801]
ولا نذكره بضمير الفاروق عمر رضي الله عنه: "لو أن دابة عثرت في العراق لخفت أن يسألني الله عنها لِمَ لم أمهد لها الطريق".
وذلك لأنه وصل إلى مرحلة عدم سماع الآخر خاصة من ينصحه؛ وكأنه يضع في أذنيه ما يسدها أو كأنه يغطي نفسه بثيابه حتى لا يرى هذا الآخر؛ كما قال نوح عليه السلام: "وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً". [نوح7]
بل يدفعه الاستكبار على الخلق؛ أن تتعاظم عنده ذاته، "واسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ". [القصص39]
تجربة مريرة ... وآثارها النفسية:
إن تجربتنا مع الظلم والظالمين وأعوانهم عقوداً طويلة، ثم تغولهم مالياً وسياسياً واجتماعياً في أحشاء مصر؛ خاصة في السنوات الأخيرة؛ زرعت داخلنا حالة من الحيرة المكبوتة؛ وتمخض عنها أسئلة قاسية لم يجد بعضنا إجابات شافية لها.
ثم تعرضنا في السنوات الأخيرة لضغوط أكثر مرارة وخطراً؛ والتي كان أبرزها هو توحش نظام طاغيتنا أمنياً؛ ليس في أحشاء مصر فقط بل في داخلنا؛ حتى دخلوا علينا بيوتنا، فانكمشنا على ذاتنا، وكرهنا هواتفنا، وهربنا من بلادنا، واستقلنا من أعمالنا، وخفنا على مستقبل أمتنا، وعلى حياة أبنائنا؛ حتى حبسونا داخل جلودنا، وحاصروننا في كل همسة ولمسة.
كل ذلك القهر أثار الآلام داخلنا، وعمق حيرتنا المكبوتة، واستشعرنا معها الكثير من الهوان؛ الذي سبب الإحباط للبعض واليأس للبعض الآخر منا.
ثم جاءت أحداث الثورة، وتعامل المؤسسة الأمنية الشائن والمخزي معها؛ لتتضخم هذه المشاعر.
ثم كانت نذر انفجارنا الداخلي، مع تعاظم حيرتنا المكبوتة؛ خاصة بعد خطب الطاغية العاطفية والصادمة؛ فتترجمت حيرتنا إلى مجموعة من الأسئلة المحيرة؛ والتي تراكمت داخلنا منذ عقود مع تضخم حيرتنا، ثم زادت أكثر أيام عناد الطاغية أيام الثورة والتي بلغت ذروتها يوم جمعة خلع الطاغية.
وهذه الأسئلة لم تكن مقصورة علينا أو خاصة بأبناء مصر؛ بل هي أسئلة عامة لكل المظلومين، وكل من يتعرض إلى حقب من الظلم أو القهر؛ مثلنا؛ في كل زمان ومكان، ومن هذه الأسئلة:
(1)إذا كان هذا الطاغية الظالم يفعل بالعباد ما لا يرضي رب العباد، وإذا كان من سياساته نشر الفساد في البلاد؛ فلِمَ لا يهلكه رب العباد ليخلص منه العباد والبلاد؟!.
(2)هذا التعذيب غير الإنساني الذي مارسه النظام وأذنابه؛ وهذه الدعوات المخلصة النازفة التي انطلقت منذ عقود من داخل ومن خارج السجون ألم تجد لها استجابة من رب العالمين رحمة بالعالمين؟.
(3)ما هي الحكمة وراء هذه الزهور الشابة التي استشهدت ودماءهم التي سالت من أجل أهداف وغايات سامية؛ مثل الحرية والعدالة والكرامة؟.
(4)إذا كنا على الحق؛ فحتى متى سيستمر هذا الظلم والقهر والتضييق؟.
(5)متى سيظهر فجر حريتنا؟.
(6)هؤلاء الذين ظلمونا وتجسسوا علينا وضيقوا علينا ونهبونا وأفزعونا؛ هل سيهربون بمظالمهم؟.
وهل سيفرون بجرائمهم؟. وحتى متى سيتمتعون بأموالنا المنهوبة؟.
قواعد الصراع ... التي ننساها:
ولكننا كبشر دوماً نحتاج إلى تذكرة وإلى طمأنه؛ والتي لا تاتي إلا من خلال قراءة لقواعد الصراع التي تحكم وتنظم سيرة المظلومين وصراعهم مع ظالميهم.
ومن هذه القواعد أو أبرزها؛ والتي تحكمها سنن الله سبحانه الإلهية:
1-لاتنس قيمتك عند ربك:
فقيمة المؤمن عند ربك سبحانه غالية؛ ولن يترك دمك ومعاناتك لن تذهب هدراً: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ قَتْلُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ". [أخرجه الترمذي]
2-لا تستعجل ... فكل شيء بوقته:
فأقدار الله سبحانه لها طريقتها الخاصة؛ وهذه الطريقة لا تتأثر باستعجال المظلوم من طول الصراع، ولا بظلم الظالم؛ خاصة إذا استهزأ بوعيده سبحانه وسخر من دعوات المظلومين.
لهذا قال سبحانه: "أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ". [النحل1] و"إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ". [القمر49]
3-توقع الخير ... وتفائل بالنتيجة:
لأن أقداره سبحانه إلى خير دوماً؛ فمهما يعاني المظلوم من ظالميه فهو الخير له؛ حتى وإن جهل: "عجباً لأمر المؤمن. إن أمره كله خير. وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر. فكان خيراً له. وإن أصابته ضراء صبر. فكان خيراً له". [صحيح مسلم]
4-النتيجة على قدر جهدك:
فنتيجة الصراع تحكمها سنة إلهية اجتماعية، وقاعدة قرآنية وقانون رباني عام ينطبق في كل زمان ومكان؛ وهو سنة الجهد البشري؛ أي أن حياتك ومستقبلك من صنع يديك؛ فإذا أردت تحقيق هدفاً أو بلوغ غاية؛ فإن عليك أن تبذل قصارى جهدك؛ فتأخذ بكل الأسباب الأرضية المشروعة، ثم تدعو ربك ليكلل جهدك بتوفيقه وعونه وتسديده؛ تماماً كما صنع الحبيب صلى الله عليه وسلم في هجرته وفي غزواته خاصة بدر؛ وهو ما يحقق القاعدة القرآنية: "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ". [الفاتحة5]
5-لست وحدك:
فالحياة رحلة ابتلائية؛ فالكل يعاني، ولا يسلم من هذه المعاناة الحياتية مظلوم أو ظالم.
لذا كانت هذه الرسالة التي تأتي كعزاء للمؤمنين والصالحين والمظلومين؛ فتدعوهم ألا يضعفوا في صراعهم مع أعدائهم، ولا يتوانوا في مواجهة وقتال الكافرين والظالمين لأنهم يعانون ويتألمون من مواجهتكم كما تتألمون ولكن الفارق بعيد بين ما ينتظر كل فريق: "وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً". [النساء104]
6-الأيام دول:
فالشيء الوحيد الثابت في هذا الوجود هو التغيير؛ أي مداولة الأيام بين الناس؛ فتكون لهؤلاء يوماً ولأولئك يوماً.
وذلك حسب قاعدة التغيير الحتمي للأشخاص والأحداث والأشياء؛ أو هي قاعدة التداول أو سنة المداولة الإلهية: "وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ". [آل عمران140]
وهؤلاء القوم الذين يصرون على ظلم العباد، نشر الفساد في البلاد؛ إنما يصادمون قاعدة ربانية، وسنة إلهية اجتماعية. ومن يقف في سبيلها فسيدمر نفسه ومن حوله ومن يتبعه ومن يطيعه، ومن ينافقه.
7-يد الله ... توظفك لإيجاد الأصلح:
فمن حكمته سبحانه أن يكون الصراع والتنافس والتدافع، سواء فردياً أو جماعياً، بين المظلومين وظالميهم، وبين الحق والباطل بين الخير والشر بين الإيمان وأهله والكفر وأهله، حتى لا تفسد الأرض بغلبة الباطل، ولهذا كان من فضله سبحان أن تستمر تلك السنة الإلهية، ما دامت السماوات والأرض.
وهو قاعدة صراع الخلائق وتدافعهم من أجل إفراز الأصلح؛ أو قانون التدافع الحضاري أو سنة المدافعة الإلهية؛ وهو قانون قرآني رباني عام، أشبه بالمعادلة الرياضية، التي لا تحابي ولا تتبدل: "وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ". [البقرة251]
8-لو علمت عاقبته ... لأشفقت عليه:
إن الظالمين يسيرون بفسادهم في الأرض ويعيشون بظلمهم للعباد؛ حسب سنة الاستدراج الإلهية؛ والتي تقودهم لحتفهم!.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ تَعَالى يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا مَا يُحِبُّ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعَاصِيهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِدْرَاجٌ"، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ" [الأنعام44]". أخرجه أحمد وصححه الألباني]
فما أظلم من قرأ هذا ولم تدمع عيناه وما أقسى قلبه.
("وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ". [هود 102]
إنَّ منْ تعِاسةِ العبدِ، وعثْرةِ قدمِهِ وسقوطِ مكانتِهِ: ظُلمُهُ لعبادِ اللهِ، وهضْمُهُ حقوقهم، وسحْقُه ضعيفهم، حتى قال أحدُ الحكماءِ: خفْ ممَّن لم يجدْ له عليك ناصراً إلا الله.
9-إذا ضعفت ... فسبحانه سيحسمه:
فعندما تسقط الأسباب الأرضية؛ ويقف المظلوم حائراً تائهاً يائساً؛ فإن القدرة الإلهية لن تترك لظنونك!.
وتدبر إرادته سبحانه وهو يغار على عباده المظلومين فيضع سبحانه حداً لظلم الظالم؛ ويعدل بيده سبحانه هذا الميزان المختل، ويحسم الصراع؛ كما جاء في هذه الحالة: "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ". [القصص5و6]
(والبغي حين يتمرد لا يحتاج إلى من يدفعه من البشر; بل تتدخل يد القدرة وتأخذ بيد المستضعفين المعتدى عليهم, فتنقذهم وتستنقذ عناصر الخير فيهم, وتربيهم, وتجعلهم أئمة, وتجعلهم الوارثين). [في ظلال القرآن: سيد قطب]
10-إنه يبني مصيره بيده:
فهناك قاعدة كما تدين تدان؛ أو الجزاء من جنس العمل!.
وكما تدين تدان؛ لأن "كل نفسٍ بما كسبت رهينة". [المدثر38]
فكما استهزأ الطاغية المخلوع بالمظلومين وتجاهلهم؛ فهو الآن في محبسه هو وأبنائه وأذنابه وقد تجاهلهم المظلومون ولم يعبأوا بوضعهم؛ (وخليهم يتسلوا)!؟.
د. حمدي شعيب
E.Mail: [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.