بنك ناصر يعلن الالتزام بتنفيذ تعليمات البنك المركزي بالعمل عن بعد يوم الأحد    رئيس الوزراء يتفقد مصنع «فيردي فودز» للصناعات الغذائية    الغرفة التجارية بكفر الشيخ تعلن استمرار العمل بكافة مكاتبها غدًا الأحد    وزير النقل يوجه بإعادة هيكلة جداول تشغيل القطارات بما يتناسب مع حجم الركاب ترشيدا للإنفاق العام    الرئيس الأوكراني يصل تركيا للقاء إردوغان    السماح بمرور سفن السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية المتجهة إلى إيران وبحر عمان عبر مضيق هرمز    مرموش بديلا.. تشكيل مانشستر سيتي أمام ليفربول في كأس الاتحاد    محمد عواد يعود لقائمة الزمالك بعد غياب 68 يومًا    نبذة عن سجن «ألكاتراز» المعزول الذي يسعى ترامب لافتتاحه    الصحة تتلقى أكثر من 74 ألف مكالمة طوارئ في فبراير.. وتدشن غرف عمليات جديدة بدمياط والدقهلية    طلب إحاطة بشأن القنوات الرقمية غير المرخصة.. والتحذير من تهديدها للأمن القومي    إيران.. ما عدد الطائرات التي خسرتها القوات الجوية الأمريكية للآن في الحرب؟    استشهاد 5 أشخاص وإصابة اثنين في غارة إسرائيلية على مدينة صور جنوب لبنان    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يُفعل العمل عن بعد    وزيرا النقل والكهرباء بجولة تفقدية بجبل الجلالة لتنفيذ مشروع طاقة رياح (صور)    أزمة دفاعية تقلق ريال مدريد.. تحركات عاجلة قبل الموسم الجديد    وزير الرياضة ل هنا جودة: قدمتي أداء مبهرًا وبطوليًا وننتظر الكثير في الأولمبياد    قبل منافسات اليوم.. تاهل 4 لاعبين مصريين للنهائيات في بطولة كأس العالم للجمباز الفني    برسالة ساخرة.. حكيمي يغلق بابه أمام ريال مدريد    مصرع 6 عناصر إجرامية وضبط طن مخدرات ب92 مليون جنيه في الدقهلية    جمارك مطار الإسكندرية الدولي تضبط محاولتي تهريب كمية من الأدوية البشرية    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة إحداث عاهة مستديمة لشخص في عين شمس    رئيس شركة مياه القليوبية يتابع مآخذ محطات مياه القليوبية على ترعة الإسماعيلية ويؤكد جودة المياه    عوار وقصور في توضيح الحقيقة.. حيثيات الإدارية العليا بإلغاء معاقبة أستاذة بهيئة البحوث    الأمن يكشف حقيقة فيديو ادعاء شخص بالتعدي عليه في الشرقية    المالية: ندرس منح مزايا ضريبية لتحفيز الشركات على القيد بالبورصة لمدة 3 سنوات    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة حيازة مخدرات بالسلام    ابن شقيق عبد الحليم حافظ يثير الجدل ويكشف لأول مرة سبب وفاته    وزير الدولة للإنتاج الحربي يبحث مع شركتي "يونغ-هانز" و"تاليس مصر" تعزيز التعاون    عاجل| الأحد 12 إبريل إجازة رسمية لهؤلاء    رئيس الاستعلامات: مصر ركيزة توازن في محيطها ما يجعلها دائماً محل اهتمام الإعلام الدولي    القومي للطفولة والأمومة: إحباط زواج طفلة تبلغ 13 عامًا بمحافظة المنيا    أستراليا تحتفل بالجمعة العظيمة في أجواء يغمرها الإيمان    الأرصاد: شائعات العواصف الدموية غير صحيحة واستقرار الأجواء الربيعية هذا الأسبوع    الحرس الثوري يعلن تنفيذ الموجة 94 لاستهداف مراكز صناعية وعسكرية    مواعيد مباريات اليوم السبت 4- 4- 2026 والقنوات الناقلة    القاهرة تحتضن اجتماع منظمة العمل العربية لتعزيز التعاون وحماية حقوق العمال    بعد تحركات مفاجئة لأسعار الذهب …حالة ترقب فى أسواق الصاغة    «الصحة»: تقديم 317 ألف خدمة علاج طبيعي خلال شهر فبراير    عاجل| تبكير موعد بدء العام الدراسى الجديد 2026/2027 وزيادة عدد أيام الدراسة    سعر اليوان الصيني مقابل الجنيه في البنك المركزي اليوم السبت    تشكيل برشلونة المتوقع أمام أتلتيكو مدريد في الدوري الإسباني    أجواء إيمانية مهيبة خلال صلاة الجمعة العظيمة بكنيسة مار يوسف في القدس    الليلة، حفل ختام مهرجان المسرح العالمي بأكاديمية الفنون    مدير المستشفى اللبناني الإيطالي:نواصل العمل رغم القصف الإسرائيلي وجاهزون لاستقبال المصابين    عمرو دياب يشعل صيف 2026 مبكرًا.. أغنية دعائية جديدة تجمع أقوى فريق نجاحاته    لازاراكيا.. سرّ خبزة لعازر في أزقة اليونان    د. شروق الأشقر: انتظرنا 18 مليون سنة حتى اكتشفنا أقدم قرد مصري| حوار    فرح الموجي تفاجئ أحمد جمال بعيد ميلاده الأول بعد الزواج بحضور نجوم الغناء    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    ترامب: لن أفصح عما سنفعله في حال تعرض طيار المقاتلة المفقود للأذى في إيران    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    طارق العريان يعلن «السلم والثعبان 3» للمراهقين    استشاري جراحة: وجدنا شاي ناشف داخل رئة طفل بسبب وصفة منزلية    الأوقاف: يوم اليتيم مسئولية إنسانية ودينية تؤكد قيم التكافل وبناء المجتمع    يا منتهى كل رجاء    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشيخ عمر عبد الرحمن.. شريك الثورة
نشر في المصريون يوم 21 - 04 - 2011

عبر الهاتف ومنذ 15 عامًا جاءني صوت الشيخ الأسير قويًّا هادرًا، لم ينلْ سجن أمريكا من عزيمته وهمته العالية، ليقول لي أنه فر بدينه من مصر ليجوب العالم داعيًا، فقد عاهد ربه ألا يسكت عن ظلم ولا يهادن حاكمًا جائرًا.. مؤكدًا أن مبارك وزبانيته هم الذين بذروا الإرهاب والعنف في مصر، ومبارك هو المسئول الأول عن تدفق بحار الدم بين أبناء الوطن.. إنه الشيخ عمر عبد الرحمن، ابن تيمية الزمان، أكثر علماء الإسلام شجاعة وجسارة في الوقوف أمام طغيان مبارك ونظامه الفاشي، والذي شرفت بلقائه عشرات المرات، عرفته شيخًا صابرًا زاهدًا ورِعًا يقول الحق مدويًا، غير مبال بالعواقب والنتائج التي يدبِّرها الحاكم الطاغية، حتى إنه كان دائمًا ما يردد قول ابن تيمية: "ماذا ستفعلون بي؟ إن سجنتموني فسجني خلوةٌ بربي، وإن قتلتموني فقتلي شهادة" والشباب خلفَه يردِّدون وإن قتلوك عمر بن أحمد فإن الله يختار الشهيد.
طغيان بائد
كنت الصحفي الوحيد الذي حظي بحوار مع الشيخ وهو في سجنه بأمريكا، فكَّ الله أسرَه، ونشرت الحوار يومها بجريدة الحقيقة المصريَّة وسلام التركية وتناقلته العديد من الصحف الأجنبيَّة ووكالات الأنباء، وهو أمرٌ لم ينسَه لي جهاز أمن الدولة، والذي مارس طغيانه ضدي حتى قبيل الثورة المصريَّة المباركة.
وكان مما قاله الشيخ في الحوار "أنه جاء إلى أمريكا لا يحمل حقدًا ولا غلا، ولكن يحمل دعوة الإسلام التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين" ، لكن يبدو أن أمريكا -بلد الحريات- ضاقت ذرعًا بالشيخ ودعوته فأودعته غياهب السجون تقربًا لحليفها مبارك وللوبي الصهيوني الأمريكي، والذي خشي سحب البساط من تحت أقدامه بعد انتشار الإسلام بين أوساط الأمريكيين.
يوم خروج الشيخ
نتذكر اليوم الدكتور عمر عبد الرحمن وكلماته ومواقفه الشامخة ضد مبارك ونظامه المستبدّ الذي وقف عاجزًا أمام الشيخ، سجنوه وقدَّموه للمحاكمة عدة مرات، فنجَّاه الله من الإعدام وخرج من السجن ليدعو إلى ربه في المساجد، فضيَّقوا عليه الخناق، واعتقلوه مرات ومرات.. حاصروه في منزله وطاردوا تلاميذه واعتقلوا محبِّيه فلم يفلحوا، والشيخ كالجبل الشامخ والشباب حوله يرددون: "عمر عبد الرحمن يا مزلزل عرش الطغيان..بلغ عنا في كل مكان " فلم يجدوا بُدًّا من المهادنة فراحوا يتقربون منه ويهادنوه عن طريق وزير الداخليَّة عبد الحليم موسي فلم يفلحوا.. وقبل مغادرته مصر قال لي يومها: لن أرضى أن أنال حريتي والشباب يُعتقَل ويُطارَد ويُقتَل.. رافضًا مساومة النظام البائد.. ورحل الشيخ وقتها حاملا دعوتَه على كتفيه ، داعيًا إلى ربه ، يشارك إخوانه الجهاد في أفغانستان ويجوب البلدان والدول ليوقظ الأمَّة من سباتها لتعود إلى الإسلام وعزته، ولأن الحق أبلج والباطل لجلج ونصر الله قريب من المؤمنين، فهاهي دعوة الشيخ تنتصر على طغيان مبارك، رغم أنه غائب في سجون أمريكا ، نعم بعد عشرين عاماً نجحت الثورة المصريَّة التي جاءت بعد كفاح طويل شارك فيه شيوخ الحركة الإسلاميَّة على رأسهم الشيخ عمر عبد الرحمن، والذي وقف في وجه طغيان مبارك ونظامه، بل هو أول من كسر هيبة طغيانه وجبروته..
والغريب أن السلطات الأمريكيَّة منعت عائلة الشيخ من الاتصال به في سجنه عقب ثورة 25 يناير لمدة شهرين خشية تأثيره على الثورة، وهي لا تعرف أن الرجل هو أول من بدأ طريق الكفاح من أجل هذه الثورة وأول من مهَّد لها الطريق.
مطلب إنساني
لقد آن للشيخ الأسير أن ينال حريتَه ويستردّ كرامته بعد نجاح الثورة التي أشعل شرارتها وضحَّى من أجلها ، آنَ للشيخ الأسير أن يقضيَ ما بقي من عمره في وطنه عزيزًا بين أهله، لا سيَّما أنه تعرَّض للأهوال، حتى أنه قال: إن أفضل أيامه في السجون الأمريكيَّة كانت أشد بؤسًا من أسوأ أيامِه في السجون المصريَّة".
الشيخ يعاني من أمراض السكري والضغط وورم البنكرياس، بل إنه فقد الإحساس بأطرافه، فضلًا عن وضعه -وهو كفيف- في زنزانة انفراديَّة".
بل الأشد مرارةً هو تعرُّض الشيخ للضرب والتفتيش المهين بين الحين والآخر، حتى إنهم يجردونه من ملابسه ويعبثون بجسده، ناقلا عنه قوله: "أتمنى أن تبتلعني الأرض ولا أوضع في هذا الموقف".
والشيخ تعرَّض لمؤامرة ومكيدة دبَّرَتها المخابرات الفيدراليَّة عن طريق طرح أسئلة أجاب عنها الشيخ بتلقائية وهي لا تحمل أي إدانة، لكن حُوكم بسببها بقانون لم يحاكم به أحد في أمريكا منذ مائتي سنة، ورفضت المحكمة أدلَّة البراءة التي قدَّمها محاميه وزير العدل الأمريكي الأسبق رمزي كلارك، فحُكِم عليه بالسجن 350 عامًا".
من حق تلاميذ الشيخ اليوم أن يطالبوا بسرعة الإفراج عنه بموجب الاتفاقيَّات الدوليَّة أو بعفو صحي، وحسنًا فعل شيخ الأزهر بإطلاقه مبادرة إنسانيَّة للإفراج عن الشيخ عمر عبد الرحمن، باعتباره شيخًا أزهريًّا ضريرًا وطاعنًا في السن، لا يتحمَّل عذاب السجن في غربةٍ بعيدة، يترافق فيها عذاب السجن مع بُعد الأهل والأقارب وانقطاع الصلات بالزملاء والمعارف.
اللهم فكَّ أسر الشيخ عمر عبد الرحمن وردَّه إلى بلاده سالمًا غانمًا يا رب العالمين، "الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا" (الأحزاب: 39).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.