قرأت قبل أيام لكاتب ليس له اتجاه واضح، فقبل ثورة يناير بأيام زكى جمال مبارك لوراثة مصر. وبعد الثورة كان له رأي آخر(!). هذا الكاتب يبدو أنه متخصص في التزكية، فهو يزكي بعض المحافظين للبقاء في مناصبهم. ومن بينهم اللواء مصطفى السيد محافظ أسوان دون أن يتحدث عن مبررات تزكيته مثلما تحدث عن غيره. ومن المؤكد أن الكاتب لا يعرف عن أسوان سوى طريق الكورنيش في زيارة عابرة. وبصفتي من أبناء أسوان متابع لأخبارها من خلال زياراتي فإنني لا أزكي أبدا المحافظ الحالي للبقاء في منصبه، وإليكم السبب. أسوان شهدت عددا كبيرا من المحافظين ولم يكن لأي منهم أية بصمة، فكل قضى فترته في استرخاء واستجمام وأبهة وعظمة ومضى، ثم قيض الله لأسوان المرحوم اللواء سمير يوسف (محافظها السابق) الذي- ولأول مرة- ولى وجهه شطر قلب المدينة، فأعادها إلى الحياة، حولها من قرية قديمة موغلة في القدم إلى مدينة عصرية، أجرى فيها ما تضيق به هذه السطور. كان- رحمه الله- لا يهتم بالظهور الإعلامي الزائف ولا يهوى المواكب في تحركاته، كان رائده في عمله الشعور بالمسئولية. اليوم يتحسر أهل أسوان على أيامه. وليس مبالغة أن تمثلت مظاهر هذا التحسر من بعده في السيول التي أنهمرت على قرى المحافظة، واحتراق بواخر سياحية راسية، وقطع الطريق السريع بسبب نزاع بين أسرتين ومصرع سائحين في إحدى الحافلات، فضلا عن مهزلة جزيرة آمون. كثير من الناس لا يعرفون المحافظ الحالي إلا من الصور التي تنشر له في إحدى الصحف بجوار خبر باهت. فلربما يؤمن سيادته بالإدارة المكتبية وليس الميدانية، وربما من سوء حظه أن سلفه أنجز ما يصعب محاكاته، وربما أن سيادته يعتبر منصب المحافظ مكافأة نهاية خدمة، للاستجمام وليس للاجهاد. حسب اللواء مصطفى السيد أن يحافظ على إنجازات سلفه ويصونها، لا أن يتركها فريسة للعبث والإهمال. ولعل التغيير يتزامن مع مقالنا هذا أو يسبقه. ونتساءل، لماذا لا يقيم عمل كل محافظ تقييما موضوعيا، يسأل عما أنجزه وعما تقاعس عنه، وفيم أنفق ميزانية المحافظة... هل في الدعاية والإعلان عن شخصه أم في عمل حقيقي. * * * * "الجامعة المصرية" يجب أن تعلن في بيان واضح براءتها من كل من أساء إليها من الأساتذة سواء الذين شاركوا في منظومة الإفساد أو التزموا الصمت عن تزوير إرادة الشعب أو ساهموا في صياغة قوانين السوء والموافقة عليها، وهم معروفون للجميع اسما وعملا. واجب الأستاذ الحق الإصلاح وليس الإفساد، أن يكون قدوة لا أن ينقاد، أن يثري الفكر لا أن يفقره، أن يراعى الله في الأمانة لا أن يخونها، أن يكون حارسا لا لصا، أن يكون فوق مستوى الشبهات لا دونه. أيتها الجامعة... حافظي على نقائك وأوصدي الباب أمام عودة هؤلاء الفاسدين إلى رحابك. * * * * وزير التعليم العالي في حواره مؤخرا في جريدة الأهرام أفصح عن نيته في العودة بالجامعة إلى الوراء، متبنيا فكر المرحوم الدكتور عزت سلامة وزير التعليم العالي الأسبق الذي كان سيجعل من الجامعة مجرد مصلحة حكومية عليها السمع والطاعة، أي تصفية كيان الجامعة، ولم ينقذنا من ذلك إلا نكسة 1967. ولعل سيادة الوزير الحالي لا يعلم أننا في ثورة على كل الأوضاع الخاطئة، ولا يجب أن ينفرد بقرار.